الطرائق والأساليب التعليمية


        التدريس فن، يرتكز إلى دعامتين : الدعامة الأولى هي الفطرة والموهبة الطبيعية، والثانية هي التعلم والصناعة، أما الموهبة الطبيعية فمنها قوة الشخصية، وضبط النفس، وحضور البديهة، وغير ذلك مما يحتاجه المدرس لحسن التصرف في الموقف التعليمي التعلمي …
        وأما الجانب الصناعي في إعداد المدرسين فيتطلب إعدادهم أكاديميا ومسلكيا، ومن أهم متطلبات الإعداد المسلكي إلمامهم بطرائق وأساليب التدريس، لما لها من أثر في الوصول إلى النتاجات المقصودة في أقصر وقت وأيسر جهد يبذله المعلم والمتعلم  .
        فالتدريس نوع من المهارة العملية، التي تبدو في موقف المعلم وحسن اتصاله بطلبته، واستماعه لهم، وتصرفه في إجاباتهم، وبراعته في استهوائهم … وهذه المهارة تكتسب بالتمرين والتدريب، وهذا يتطلب من المعلم مواصلة واستمرارية الإعداد المهني للتدريس، وخصوصا المعلم المبتدئ .
        ويجدر بنا في هذا المجال أن نوضح كلاً من المفاهيم التالية: استراتيجية التدريس، وطرائق التدريس، وأساليب التدريس، علما بأن التربويين قد أفاضوا في تعريف كل من هذه المفاهيم، وفي دراستنا هذه لا نركز على الاختلافات بين التربويين، وسنختار بعض التعريفات للتوضيح، وسنركّز على ما يخدم العملية التعليمية، ويؤدي إلى الإنجاز المطلوب.

استراتيجية التدريس:
هي منظومة من الطرائق والوسائل والأساليب التي توظف لتحقيق أهداف محددة.
أي أنها سياق من طرق التدريس وأساليبه العامة والخاصة المتداخلة والمناسبة لتحقيق أهداف الموقف التعليمي.

طريقة التدريس:
هي مجموعة من الإجراءات والأنشطة التي يقوم بها المعلم والمتعلم أثناء الموقف التعليمي، من أجل تحقيق الأهداف المنشودة.
أي أنها ما يتبعه المعلم من خطوات متسلسلة ومترابطة ومتتابعة التي تنظم بها المعلومات والإجراءات والأنشطة والممارسات والخبرات التربوية التي يشترك فيها المعلم والمتعلم، وتهدف إلى إحداث تغيير في سلوك المتعلم لتتحقق لديه الأهداف المخطط لها.

أسلوب التدريس:
هو ذلك الشكل من التفاعل الذي يحدث بين المعلم والمتعلمين أثناء الموقف التعليمي عندما يتبنى المعلم طريقة معينة للتدريس.
وبذلك فإن أسلوب التدريس يرتبط بصورة أساسية بشخصية المعلم، ومرجعيته المعرفية والتربوية، وسماته وكفاءته وبنوعية مواقفه. فبهذا يتضح الأسلوب في المواقف التعليمية التي تنفذ داخل حجرة الصف، والتي ينظمها المعلم والطريقة التي يتبعها بحيث تجعل هذه المواقف فعالة ومثمرة في الوقت نفسه.
ومن المفيد هنا أن نميز بين نمطين من الأساليب التدريسية:
·       أسلوب التدريس المباشر: حيث تتضح في هذا الأسلوب آراء المعلم وأفكاره الذاتية، حيث يقوم فيه بتوجيه عمل الطالب ونقد سلوكه، وبذلك يبرز في هذا الأسلوب استخدام المعلم لسلطته داخل الصف.
·       أسلوب التدريس غير المباشر: يركز هذا الأسلوب على تفعيل آراء المتعلمين وأفكارهم، مع تعزيز ذلك من قبل المعلم، لإشراكهم في العملية التعليمية وقبول أفكارهم وإنجازاتهم، ويتضح ذلك في المواقف التعليمية التي ينظمها المعلم والطريقة التي يتبناها، والتي يحرص فيها المعلم والمتعلم أن تجعل هذه المواقف فاعلة ومثمرة في الوقت ذاته.

وبما أن الهدف الأساسي هو تحقيق الأهداف التي تتمحور حول الطالب، واختيار طريقة التدريس وأساليبه إنما يصبان في هذا الهدف، فإننا في هذا المجال لا نسعى للتفريق بين الطريقة والأسلوب، وإنما ندمج بينهما لنصل إلى الأهداف المنشودة.
       
ومن القضايا المسلم بها أنه ليس هناك طريقة واحدة مثلى، أو أسلوب محدد يصلح للتدريس دون غيره من الأساليب، وإنما هناك أساليب متنوعة يختار المعلم منها ما يتناسب والموقف التعليمي الذي هو بصدده، مراعيا مستوى الطلبة وقدراتهم العقلية والعمرية، والفروق الفردية بين الطلبة، وأهداف التدريس، والزمن المخصص للتدريس، وطبيعة المادة الدراسية، وخبرة الصف، وإمكانات المدرسة المتاحة، وإمكانات المعلم وقدراته، وإلمام المعلم بمبادئ التعليم (الدافعية، والتعزيز، والتدرج في التعليم)، فيعمد إلى اختيار طريقة أو أكثر تساعده على بلوغ ما يريد، بحيث يحقق مشاركة فاعلة متميزة لطلبته .

ونشير هنا إلى أنه قد استخدمت عدة طرائق للتدريس وأساليب مختلفة منذ زمن بعيد، كما استحدثت طرائق وأساليب حديثة تساير التقدم العلمي والتقني والتربوي، وسنقوم باستعراض هذه الطرائق لتوظيفها والاستفادة منها لاحقا.

مواصفات الطريقة الجيدة في التدريس:
·       تتمحور حول المتعلم، وتراعي مراحل نموه، وميوله وحاجاته، ودرجة وعيه، والخبرات التي يمتلكها.
·       تستند إلى فلسفة التربية ونظريات التعلم وقوانينه.
·        تتناسب مع الأهداف التربوية التي نسعى لتحقيقها في التعليم والتعلم.
·       تراعي طبيعة المادة الدراسية ومحتواها.
·       تراعي عنصر الزمن المخصص لتحقيق الأهداف.
·       تراعي الفروق الفردية بين الطلبة، وبذلك ينبغي تنوع الطرائق والأساليب التي تتناسب مع مستوى الأفراد والمجموعات المستهدفة.
·       مراعاة عدد الطلبة في الفصل الدراسي.

        وهناك أمور عامة يجدر بالمعلم أن ينتبه لها مهما كانت الطريقة أو الأسلوب الذي يختاره :
Ø    أن يقدم للدرس، ويهيئ أذهان طلبته بأحد أساليب التقديم المناسبة، من إثارة مشكلة، أو طرح أسئلة، أو قصة شائقة، أو عرض صورة أو مشهد، أو ربطه بالدرس السابق … وقد تكون هناك مقدمات محددة تناسب مادة دراسية دون أخرى.
Ø    أن يحرص على المشاركة الفاعلة لطلبته، وأن يؤكد مبدأ التعلم الذاتي ما استطاع إليه سبيلاً .
Ø    أن يستخدم أكثر من طريقة لتحقيق الأهداف المرجوّة مع مراعاة الفروق الفردية لطلبته .
Ø    بالنسبة للتربية الإسلامية يجدر أن تكون العقيدة الإسلامية المنطلق الأساسي في تدريس كافة موضوعات التربية الإسلامية .
Ø    أن يحرص على الاستشهاد بالقرآن الكريم والحديث الشريف وفق مستوى الطلبة وقدراتهم العقلية والعلمية .
أحدث أقدم