الخزانات والحفائر :
تتألف الخزانات عادة من أحواض ترابية يتم حفرها في الأراضي في مناطق قليلة الانحدار تستقبل مياه الجريان القادمة إما من الوادي أو من منطقة مستجمع مائي كبير ، وتعرف هذه الخزانات في بعض الدول بالبرك الرومانية ، ويتم بناؤها عادة بعمل جدران حجرية ، وتتراوح الطاقة التخزينية لهذه البرك من بضع مئات من الامتار المكعبة .
تسمى هذه الحفائر بالخزانات أيضاً وهي ذات انتشار واسع في معظم الدول العربية ، لكن التسمية تختلف من بلد إلى آخر ، فهي تنتشر في حوض البادية السورية ، ولكن انتشارها الواسع في السودان وخبرة السودان كبيرة في هذا المجال ، وقد عرفت الحفائر منذ زمن بعيد وبصورة خاصة في المجتمعات التي تعيش في البيئات الجافة وشبه الجافة .
تعتبر الحفائر خزانات أرضية اصطناعية ، ودائماً ما يتم حفرها تحت سطح الأرض في تربة تكون في معظم الحالات كتيمة أو يتم معالجتها لتصبح كتيمة (Impervious) . في الماضي ، كان يتم حفر الحفائر باليد ، بينما الآن يتم حفرها بالآليات الثقيلة ويمكن تمييز عدة أنواع من الحفائر والتي من أهمها :
* حفير التجميع الذاتي
Self Catchment Hafir
* حفير التجميع الجبلي
Mountain Catchment Hafir
* حفير مغذي بخور
Stream fed Hafir
* حفير مغذي من النهر
River Fed Hafir
* حفر مبطن
Lined Hafir
* حفير تخزين فوق الأرض
Overgound Storage Hafir
يوضح الشكل رقم (3-20) أنواع الحفائر وطريقة تغذيتها بالماء . ونظراً لأهمية الحفائر لابد من إعطاء وصف مبسط لها للتمكن من فهمها كتقنية هامة لحصاد المياه .
أ- أنواع الحفائر :
- حفير التجميع الذاتي
هذا النوع من الحفاير التقليدية يتم إنشاؤه في منخفض طبيعي ذو أرض طينية ويقوم بجمع المياه من المناطق ذات العالية حول الحفير. ولزيادة معدل جريان المياه لجمع أكبر كمية من مياه الأمطار ، فانه يتم إنشاء نظم قنوات تجميع وجسور لتوجه المياه السطحية لملأ الحفير . وينتشر هذا النوع في معظم أنحاء السودان وهو شبيه بنظام "الفولة" الذي ورد ذكره في الباب الثاني لكن بصورة أكثر حداثة.
- حفير التجميع الجبلي
يتم إنشاء هذا النوع من الحفاير بالقرب من قدم الجبل "“Foot of Mountain أو التلال ، ويقوم بتجميع كل المياه التي تنحدر من الجبل في جانب الحفير. يتم توجيه المياه من خلال جسور وقنوات ومنشآت مائية. والغرض من هذه المنشآت هو تأمين ملأ الحفير حتى منسوب معين والسماح للمياه الفائضة بالمرور من خلال قناة تصريف وينتشر هذا النوع في منطقة الفاو بولاية القضارف شرق السودان وولايات دارفور غرب السودان .
- حفيـر مغـذى من خـور
تتم تغذية هذا النوع من الحفاير بواسطة قناة تغذية من خور موسمي . وفي معظم الأحيان فان القناة تأخذ المياه من الخور بالراحة ومن ثم تغذية الحفير. وفي بعض الأحيان عندما يكون منسوب المياه بالخور منخفضاً فانه يتم عمل هدارات Weirs خلف مأخذ الحفير لرفع منسوب المياه بالخور .
- حفـير مغذى من النهر (النيل في السودان) :
هذا النوع من الحفاير يتم إنشاؤه بالمشاريع الزراعية المروية لقرى المزارعين. ويتم إنشاء حفاير صغيرة تغذي من قنوات الري. تحدد أو تصمم سعة الحفير لتستوعب احتياجات القرية من المياه خلال فترة الصيف. ويتواجد مثل هذا النوع من الحفاير في السودان في مشاريع الجزيرة ، الرهد والنيل الأبيض. ومعظم هذه الحفاير تنشأ معها مرشحات رملية.
- حفـيـر مبطــن
في بعض المناطق في شمال كردفان ، ودارفور ، والبحر الأحمر بالسودان حيث من الصعوبة وجـود مياه جوفية ، هذا بجانب عدم وجود تربة صلدة ، فانه يتم إنشاء هـذا
النوع من الحفائر حيث وجد أن تبطين الحفير هو الحل المناسب لعمل حفائر يمكن تخزين المياه فيها. وغالباً ما يتم التبطين بالتربة الطينية أو غشاء بوليثين Polythene membrane. يتم حفر الحفير بإنحدارات مناسبة ومن ثم يبطن بواسطة طبقتين من أغلفة البوليثين Polythene Sheets. ولقد واجه هذا النوع بعض المشاكل حيث تقوم "الأرضة Termites" بعمل ثقوب في البوليثين مما يتسبب في تسريب المياه وفقدان الحفير لمياهه المخزنة . وقد تم القضاء على هذه الظاهرة برش بودرة ال D.D.T تحت طبقة البوليتين وبينها. أثبتت هذه التجربة نجاحها حيث يتجمع الأطماء كل عام وبين الفينة والأخرى ويؤدي ذلك إلى توقف المياه المتسربة من الحفير تماماً. لكن رغم ذلك فان الحفائر المبطنة لا تستخدم كثيراً نظراً لتكلفتها العالية.
- حفيـر تخزيـن فـوق الأرض
يتم إنشاء هذا النوع من الحفائر عند الحاجة إلى تخزين مياه بكميات كبيرة ، ويتم رفع منسوب المياه خارج الحفير بواسطة هدار ، ولتخزين المياه في مناسيب أعلى فانه يتم ضخ المياه إلى الحفير .
ب- طريقـة تصميم الحفائـر :
يعتمد إنشاء الحفير بصورة أساسية على توفر المياه ووجود الأرض الكتيمة أو التربة ذات الطبقة الكتيمة منخفضة النفاذية. وفي معظم الأحيان فانه يتم اختيار الحفير بناء على الظواهر والظروف الطبيعية ، ويحتاج كل حفير لعمل دراسات تفصيلية تشمل الآتي :
* اختيار الموقع
يتم عمل زيارات استطلاعية لاختيار موقع مناسب لعمل الحفير من حيث خلوه من الأشجار والمرتفعات وقربه من الاستغلال المتوقع .
* اختبار التربة
يتم عمل حفريات للتربة بواسطة الأيدي أو بعض المعدات Auger لتحديد نوعية وعمق التربة. يتم أخذ عينات كل 50 سم واختبارها حقلياً لتحديد صنف التربة ، نوع التربة ، لون التربة ومحتويات رطوبة التربة.
* المســح الطبوغرافـي
يتم إجراء مسح طبوغرافي بوضع الحفير حتى مدخل المورد المائي بالموقع إذا كان خور أو منطقة تجميع ذاتي لمياه الأمطار. ويجب أن يوضح المسح طبوغرافية المنطقة أو الموقع ، والجبال والقيزان واتجاه سريان المياه هذا بالإضافة إلى عمل قطاع للخور أو الوادي.
* الحسـابات الهيـدرولكيـة
لابد من جمع البيانات اللازمة لحساب الموازنة المائية للحفير. وفي هذه الحالة فان بعض البيانات يمكن جمعها عن طريق طرح الأسئلة لسكان المنطقة ، والمتعلقة بكثافة وطول فترة الهطول المطري ، عدد الخيران ، عدد مرات الفيضانات وارتفاعها. ومن الناحية الأخرى فانه يتم جمع قطاعات عرضية وطولية للخور وأثار المياه Water Marks.
* التقريـر الفنــي
ويشمل التقرير خلفية عن الموارد المائية التقليدية ، عدد السكان والحيوانات ، معدل النمو ، معدل استخدام المياه والاسقاطات.
ج- تحسين الحفير Promotion of Hafir
1- الإطمــاء
يتم تصميم الحفير في شكل مستطيل بعمق 2 متر وبسعة تساوي حوالي 5000 إلى 10000 متر مكعب. ويحفر الحفير بواسطة آليات الحفر في منطقة منخفض طبيعي. ويسوى التراب المحفور ويضغط على ثلاث جوانب بالحفير في شكل حدوة حصان .
يترك الجانب الرابع للحفير من غير جسر وذلك في اتجاه سريان الأمطار لملأ الحفير والسماح بأخذ المياه من الحفير. لوحظ أن سعة الحفير تتناقص سنوياً وذلك نتيجة لنقل المياه لبعض المواد والطمي وترسيبها بالحفير.
لتجنب بعض الإطماء وإبقاء المواد العالقة خارج الحفير فانه تم تطوير وترقية الحفير وذلك بعمل جسر أو ردمية في الجانب الرابع للحفير ومن ثم عمل قناة تغذية بالحفير (Shoot system). ويتم تنظيم جريان المياه بالقناة بواسطة منظم في الغالب يكون مصنوع من الخشب . أثبتت التجربة أنه رغم التحسين على الحفير وذلك بتخفيض كميات الطمي الداخل وزيادة العمر الإفتراضي للحفير إلا أن العيكورة العالية للمياه وصغر حجم الحفير فان العمر الافتراضي للحفير يكون في حدود 10 – 15 عام.
في آخر تصميمات للحفير فقد تم ادخال العديد من التحسينات وذلك لتقليل كميات الإطماء الداخلة وتقليل التلوث بصورة أساسية وذلك من خلال عمل الآتي :
* ألا تقل سعة الحفير عن 30000 متر مكعب وذلك بناءاً على توصيات مؤتمر المهندسين المدنيين للمياه السطحية الذي انعقد في كردفان في العام 1970.
* عمل مستنقع أو حوض للطمي (Silt Pool) بقطر 100 متر وذلك لجمع المياه قبل دخولها الحفير والاحتفاظ بها لزمن كافي لترسيب المواد العالقة.
* دخول المياه للحفير من حوض الترسيب من خلال أنبوب بقطر 14 بوصة .
أثبت هذا النظام تقليل كميات الأطماء الداخلة للحفير وتمديد العمر الافتراضي للحفير حوالي 25 عام .
2- التبخر
يعتبر الصيف في السودان جافاً وفترته طويلة بحيث أن معدل التبخر عالياً يتعدى ال 10 مليمترات في اليوم. يؤدي ذلك إلى تبخر مياه الحفائر ونقصان سعتها بمعدلات قد تصل إلى نسبة 25% من السعة الكلية للحفير. وقد تم إدخال بعض التحسينات في طريقة تصميم الحفير تتضمن التالي :
- تخفيض مساحة سطح الحفير ما أمكن ذلك.
- زيادة عمق الحفير وذلك لجعل حرارة المياه منخفضة.
- الجانب الطويل من الحفير يكون بعيداً عن اتجاه الرياح.
- تعلية الجسور حول الحفير مع زراعة بعض الأشجار.
- التســـرب
معظم مشاكل التسرب بالحفائر ناتجة عن الاختبارات غير الدقيقة للتربة. ويمكن تجنب ذلك بعمل الاختبارات المناسبة والدقيقة للتربة خلال فترة الدراسة. ويمكن معالجة التسرب بعد الإنشاء بعمل مجرى حول الحفير أو تبطين الحفير بالطين.
- التنقية ونوعية المياه
في الحفائر التقليدية القديمة لا يوجد نظام لأخذ المياه بل أن الإنسان والحيوان يدخل الحفير لأخذ احتياجاته من المياه. ويمثل ذلك المصدر الأساسي لتلوث المياه. ولوقف مشاكل التلوث فانه تم إدخال بعض التحسينات على النحو التالي :
- دخول المياه للحفير عبر مواسير وذلك للتخلص من التركيز العالي للأطماء.
- سحب المياه من الحفير عبر مخرج مواسير إلى بئر خارج الحفير.
- تسوير الحفير بواسطة سلك لمنع دخول الإنسان والحيوان.
- الحاق مرشح رملي بالحفير خاصة في الحفاير التي تستخدمها مجتمعات كبيرة من الأهالي .
- اقتصاديات الحفير
رغم أن العمر الافتراضي للحفير في حدود 25 عام وليس هنالك تكلفة تسيير أو تشغيل لكن التكلفة الرأسمالية عالية خاصة في الوقت الراهن. وأن تكلفة المتر المكعب من المياه قد تصل 4 دولارات وهذا ناتج عن أسعار الحفر العالية. لكن في الوقت الحالي ونتيجة للانخفاض النسبي لأسعار البترول ودخول شركات حفريات منافسة فمن المتوقع أن تنخفض هذه التكلفة إلى أكثر من 50%.