الخميس، 23 مارس، 2017

تعريف شركة الأشخاص

ماهية شركات الأشخاص
تعد الشركات التجارية من أهم ظواهر الحياة الاجتماعية، وجدت في جميع العصور منذ بدء الحضارة، ثم نمت وتوسعت مع الزمن ومع تطور حاجات البشر تبعاً لتطور الحياة الاجتماعية والاقتصادية حتى أصبحت تحتل في الوقت الحاضر المقام الأول في النشاط الصناعي والتجاري، بل والزراعي أيضاً في كثير من الدول. لذا فقد هيمنت الشركات على الجانب الهام من النشاط الاقتصادي، حتى أصبح لها سلطان لا فوقه إلا سلطان الدولة ذاتها([1]).
       ولا تقتصر أهمية الشركات على قدرتها على توحيد الجهود وتجميع الأموال اللازمة لاستغلال المشروعات الاقتصادية الكبرى، بل تحقق الشركة لهذه المشروعات استقراراً وتعجز عنه طاقة الأفراد، فالشركة شخصية قانونية مستقلة عن شخصية الشركاء يتمتع بوجود ذاتي وبأهلية وذمة مالية مستقلة، وهذه الشخصية القانوني لا يتهدده الموت الذي يضع نهاية حتمية لحياة الأفراد([2]).
أنواع شركات الأشخاص.



تعريف شركة الأشخاص
       يدخل ضمن شركات الأشخاص شركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة المحاصة، وتعرف شركة الأشخاص بأنها تلك التي تتكون من عدد محدد من الشركاء، نظراً لعلاقة المعرفة أو القرابة التي تجمع بينهم([3])، وبالتالي تأسيس شراكتهم على مبدأ الثقة المتبادلة الذي يعتبر الدافع لالتقاء إرادة الشركاء لتكوين هذا النوع من الشركات والقائم على أساس الاعتبار الشخصي، كون شخصية كل شريك هي محل اعتبار للشريك الآخر، إذ يترتب على زوال هذه الشخصية انقضاء الشركة من حيث المبدأ([4])، هذا بالإضافة إلى أن الشريك في هذا النوع من الشركات يعتبر ضامناً لديون الشركة والتزاماتها ليس فقط بمقدار حصته في رأس المال بل بكامل أمواله الخاصة حيث تعتبر ضامنة لديون الدائنين والمترتبة في ذمة الشركة([5]).
وبما أن هذا النوع من الشركات يمتاز بالاعتبار الشخصي لشخص الشريك، مما يترتب ونتيجة لذلك، فإن وفاة الشريك أو إشهار إفلاسه أو الحجز عليه، فيه إعلان انقضاء الشركة لانهيار الاعتبار الشخصي للشريك فيها حسب ما ذهب إليه المشرع الكويتي بخلاف المشرع الأردني الذي لا يعتبر وفاة احد الشركاء في شركة التضامن مثلا سببا لانقضاء الشركة، والذي تم التعاقد معه ابتداءً كما مر أعلاه، فضلاً عن أنه لا يمكن للشريك في هذا النوع من الشركات التنازل عن حصته للغير إلا بموافقة بقية الشركاء؛ كون التنازل عن الحصص يعني التعديل في عقد الشركة وهو الأمر الذي يستلزم موافقة الشركاء حيث أن المتنازل إليه ليس بالضرورة محلاً لثقة الشركاء أو أهلاً لمشاركته، كما كان في الشريك المتنازل، لذا لا بد من أن يوافق بقية الشركاء على شخص الشريك المتنازل إليه حتى يصبح التنازل، وذلك احتراماً لمبدأ الاعتبار الشخصي الذي يقوم عليه هذا النوع من الشركات([6]).
وكما ذكرت فإن شركات الأشخاص تنحصر في شركة التضامن والتي عالجها قانون الشركات الأردني في المواد من (9-40)، وشركة التوصية البسيطة والتي عالجها المشرع في المواد (41-48) من ذات القانون، أما بالنسبة لشركة المحاصة فقد تم معالجتها من خلال نصوص المواد 49-53 من ذات القانون.
ويعتبر الإفلاس أحد أهم أسباب انقضاء شركات الأشخاص، إذ أن شهر إفلاس الشركة يعني زوال وجودها وزوال وجود الشركاء فيها بالنتيجة، فضلاً عن أن الإفلاس يعني انقضاء الشركة وتوزيع موجوداتها لسداد ديونها ليتم تقسيم ما تبقى إن بقي شيء على الشركاء([7]).
       وقد عالج المشرع الأردني الإفلاس كسبب من أسباب انقضاء شركات الأشخاص، وذلك في معرض حديثه عن انقضاء شركة التضامن حيث نص في المادة (32/هـ، و) على ذلك([8]).
       وعند شهر إفلاس شركات الأشخاص وما يستتبعه من شهر إفلاس الشركاء فيها سنكون أمام تفليستين منفصلتين:
-      التفليسة الأولى: وهي تفليسة الشركة بصفتها شخصاً معنوياً حيث سيتم توزيع موجوداتها سداداً لديونها في مواجهة الغير ثم تقسيم ما تبقى على الشركاء فيها.
-      التفليسة الثانية: وهي تفليسة الشركاء فيها؛ إذ أن الشريك له ديونه الخاصة ودائنيه بعيداً عن تعاملات الشركة ودائنيها، وبالتالي فهو يدخل بصفته الشخصية في تفليسة خاصة سداداً لديونه، مع الإضافة إلى نص المادة (31) من قانون الشركات الأردني([9]).
وتجدر الإشارة إلى أن الشركات التي تمارس أعمال التأجير التمويلي بصفتها مؤجرا تمويلياً ليست ضمن هذا النوع من الشركات؛ إذ حظر قانون التأجير التمويلي الأردني عليها ممارسة أعمال التأجير التمويلي، إذ تنعقد صفة هذا النوع من الشركات غالباً للمستفيدين من أعمال التأجير التمويلي بصفتهم مستأجرين، ولعل الحكمة من ذلك هي في المهام الكبيرة المنوطة بشركات التأجير التمويلي والتي تحتاج إلى مواصفات معينة ورؤوس أموال ضخمة بغية تنفيذ الالتزامات التي يرتبها عقد التأجير التمويلي والتي تستطيع القيام بها شركات الأموال بفعالية تفوق قدرة شركات الأشخاص على ذلك([10]).



([1]) محسن شفيق، الوسيط في القانون التجاري، ج1، القاهرة، 1957، ص326.
([2]) عزيز العكيلي، شرح القانون التجاري ، الجزء الرابع في الشركات التجارية وفقا لقانون الشركات الجديد رقم 22 لسنة 1997، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2002، ص 2.
([3]) أحمد خليفة، أثر الإفلاس على التزامات وحقوق الأطراف في عقد التأجير التمويلي، رسالة ماجستير غير منشورة، الجامعة الأردنية، عمان، الأردن، 2008، ص60.
([4]) د. عزيز العكيلي، شرح القانون التجاري، ج4، في الشركات التجارية، ط1، عمان، دار الثقافة للنشر والتوزيع،2002، ص6.
([5]) أحمد محمد روس، الموسوعة التجارية الحديثة، الكتاب الأول في التجار والشركات والمحال التجارية، دون رقم طبعة، الدار الجامعية، دون سنة نشر، ص136.
([6]) مصطفى كمال طه، الشركات التجارية، دون رقم طبعة، الإسكندرية، دار الجامعة الجديدة، 1997، ص61.
([7]) فوزي محمد سامي، الشركات التجارية، الأحكام العامة والخاصة (دراسة مقارنة)، ط1، عمان، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 1999، ص133.
([8]) نصت المادة (32/هـ) من قانون الشركات الأردني على " بإشهار إفلاس الشركة، وفي هذه الحالة يترتب على إفلاس الشركة إفلاس الشركاء"، كما نصت المادة (32/و) من قانون الشركات الأردني " بإشهار إفلاس احد الشركاء فيها أو بالحجر عليه، ما لم يقرر باقي الشركاء جميعهم استمرار الشركة بينهم وفقا لعقد الشركة".
([9]) نصت المادة (31) من قانون الشركات الأردني على: "إذا أفلس احد الشركاء في شركة التضامن فيكون لدائني الشركة حق الامتياز في طابق إفلاسه على ديونه الخاصة، وأما إذا أفلست الشركة فتعطى ديون دائنيها حق الامتياز على ديون الشركاء".
([10]) عزت عبد القادر، الإفلاس والصلح الواقي من التفليس، دون رقم طبعة، المحلة الكبرى، دار الكتب القانونية، 1994، ص178.