الخميس، 30 مارس 2017

الاسباب الخاصة المبررة لانقضاء عقد العمل

الاسباب الخاصة المبررة لانقضاء عقد العمل

    تعرض قانون العمل الفلسطيني لمجموعة من الاسباب الخاصة بالعامل وأخرى خاصة برب العمل أو عائدة لظروف يستحيل بتوافرها استمرار عقد العمل معتبرا اياها اسبابا مبررة لفسخ عقد العمل
    الفقرة الأولى: الاسباب الخاصة بالعامل
    نصت المادة 42 من قانون العمل ”يجوز للعامل ترك العمل بعد إشعار صاحب مع احتفاظه بحقوقه القانونية بما فيها مكافأة نهاية الخدمة وما يترتب له من حقوق. وذلك في أي من الحالات الآتية: أ.تشغيله في عمل يختلف في نوعه أو درجته اختلافا بينا عن العمل الذي اتفق عليه بمقتضى عقد العمل، إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك ولمدة مؤقتة منعا لوقوع حادث أو في حالة القوة القاهرة.ب.تشغيله بصورة تدعو الى تغيير مكان إقامته. ج.الثبوت بتقرير طبي صادر عن اللجنة الطبية إن استمراره في عمله يشكل خطرا عل حياته. د.اعتداء صاحب العمل أو من يمثله على العامل أثناء العمل أو بسببه بالضرب أو التحقير. هـ.عدم وفاء صاحب العمل بالتزاماته تجاه العامل رغم مطالبته بها كتابياً. استثناء مما ورد في البند (1) أعلاه يحق للعامل إذا استقال من عمله خلال السنوات الخمس الأولى ثلث مكافئة نهاية الخدمة، وثلثي مكافئة نهاية الخدمة إذا كانت الاستقالة خلال السنوات الخمس التالي، ويستحق المكافئة كاملة إذا أمضى عشر سنوات أو أكثر في العمل.
    ويضاف الى هذه الاسباب والتي جرى القضاء على الاخذ بها الغش أو الاحتيال من طرف رب العمل، أو مخالفة رب العمل للآداب العامة، ويدخل ضمن هذه الاسباب ايضا حالة ما اذا كان العامل خلال فترة تجربة او اختبار كم اشارات الى ذلك المادة 29 من قانون العمل

الفقرة الأولى: الاسباب الخاصة برب العمل

    اجازت المادة 41 من قانون العمل لرب العمل فسخ عقد العمل دون اعتبار هذا الفسخ تعسفيا لأسباب التالية ”
        لصاحب العمل إنهاء عقد العمل من طرف واحد دون إشعار مع حقه في مطالبة العامل بكافة الحقوق الأخرى عند ارتكابه أيا من المخالفات التالية:
    انتحاله شخصية غير شخصيته او تقديمه شهادات أو وثائق مزورة لصاحب العمل.
    ارتكابه خطأ نتيجة إهمال مؤكد نشأت عنه خسارة جسيمة لصاحب العمل شريطة أن يبلغ صاحب العمل الجهات المختصة بالحادث خلال ثمان وأربعين ساعة من وقت علمه بوقوعه.
    تكراره مخالفة النظام الداخلي للمنشأة المصادق عليها من وزارة العمل أو التعليمات المكتوبة الخاصة بسلامة العمل وصحة العمل رغم انذاره بها حسب الاصول.
    تغيبه دون عذر مقبول اكثر من سبعة أيام متتالية، أو أكثر من خمسة عشر يوماً متقطعة خلال السنة الواحدة، على أن يكون قد انذر كتابيا بعد غياب ثلاثة أيام في الحالة الاولى أو عشرة أيام في الحالة الثانية.
    عدم وفاء العمل بالالتزامات المترتبة عليه بموجب عقد العمل رغم إنذاره حسب الأصول.
    إفشاءه للأسرار الخاصة بالعمل التي من شأنها أن تسبب الضرر الجسيم.
    إدانته بحكم نهائي في جناية أو جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة أو الأخلاق العامة.
    وجوده أثناء العمل في حالة سكر أو متأثراً بما تعاطاه من مادة مخدرة يعاقب عليها القانون.
    اعتداله بالضرب أو التحقير على صاحب العمل أو على من يمثله أو على رئيسه المباشر.
    ويدخل ضمن هذه الاسباب ايضا حالة ما اذا كان العامل خلال فترة تجربة او اختبار كم اشارات الى ذلك المادة 29 من قانون العمل.

الفقرة الثالثة : استحالة تنفيذ عقد العمل

    قد يقع أحد طرفيه عقد العمل تحت وطأة ظرف يستحيل بوجوده استمرار عقد العمل، كما قد تقع المنشاة ذاتها تحت هذا الظرف، وبالتالي يصبح الحديث عن استمرار علاقة العمل ضربا من العبث، ويقصد بالاستحالة في هذا المقام الاستحالة النهائية المطلقة اما اذا كانت الاستحالة مؤقتة فإنها تؤثر في وقف العقد وليس في انقضاءه.

اولا: الاستحالة النهائية بالنسبة للعامل

    اولا: وفاة العامل: اذ انه بوفاة العامل لا يمكن الحديث عن استمرار عقد العمل باعتبار ان العمل لا يورث فهو من الحقوق الشخصية اللصيقة بصفة صاحبه.
    وتختلف الاثار المترتبة على وفاة العامل بوفاته نتيجة اصابة عمل عن وفاته بسبب طبيعي خارج عن نطاق العمل، اذ ان وفاته نتيجة اصابة عمل ترتب له حقوق لا تترتب في حالة وفاته وفاة طبيعية كما سيأتى في حينه.
    ثانياً: عجز العامل أو مرضه: يعتبر عجز العامل عن القيام بالعمل المطلوب منه سببا في انهاء عقد العمل، كما يعتبر المرض الذي يقعد العامل عن العمل فترة اكثر من ستة اشهر سببا في انهاء عقد العمل ،  وهذا ما يمكن استنتاجه بمفهوم المخالفة لنص المادة 119 من قانون العمل التي تنص ” إذا حالت إصابة العمل دون أداء العامل لعمله يستحق العامل 75% من ارجه اليومي عند وقوع الإصابة طيلة عجزه المؤقت بما لا يتجاوز 180 يوماً. ” ويمكن اثبات العجز او المرض من خلال تقرير طبي تعده اللجنة الطبية المختصة بذلك.

ثانيا: الاستحالة النهائية بالنسبة لرب العمل

    اولا: وفاة رب العمل: الاصل ان علاقة العمل لا تنقضي بوفاة رب العمل الا اذا كانت لشخصية رب العمل دورا في ابرام عقد العمل ابتداء او لعبت دورا في استمراره. وهذا ما قررته المادة 36 من قانون العمل بنصها ”لا ينتهي عقد العمل بسبب وفاة صاحب العمل إلا اذا كان موضوع العقد يتعلق بشخص صاحب العمل“.
    ثانياً: اثر انتقال ملكية المشروع او المنشاة الي مالك جديد
    تنص المادة 37 من قانون  العمل ”     يبقى عقد العمل نافذا حتى لو تغير صاحب العمل بسبب نقل ملكية المشروع أو بيعه أو اندماجه أو انتقاله بطريق الإرث، ويظل صاحب العمل الأصلي والجديد مسؤولين بالتضامن مدة ستة أشهر عن تنفيذ الالتزامات الناجمة عن العقد ومستحقه الأداء قبل تاريخ التغيير، وبعد انقضاء الستة أشهر يتحمل صاحب العمل الجديد المسؤولية وحده“. وعليه تبقى عقد العمل نافذا في حق المالك الجديد لا بل يسأل رب العمل الجديد تضامنيا من المالك القديم عن جميع الاستحقاقات العمالية خلال فترة ستة اشهر قبل امتلاك المالك الجديد للمنشأة.

ثالثا: انتهاء عقد العمل لأسباب قانونية خاصة بالمنشأة اوقفتها عن العمل مدة تزيد عن شهرين

    تنص المادة 38 من قانون  العمل ”لا ينتهي عقد العمل في حالة صدور قرار إداري أو قضائي بإغلاق المنشأة أو بإيقاف نشاطها لمدة لا تزيد على شهرين، وعلى صاحب العمل الاستمرار في دفع أجور عماله طيله فترة الإغلاق أو الإيقاف المؤقت مع مراعاة الأحكام الواردة في هذا القانون والمتعلقة بفترة التجربة.
    ينقضي الالتزام المذكور في الفقرة (1) أعلاه بعد مد الشهري وعلى صاحب العمل أن يدفع لعماله زيادة على ما سبق ذكره مكافأة نهاية الخدمة كما نصت عليها أحكام هذا القانون.
    وعليه اذا تم توقيف عقد العمل بسبب اغلاق المنشاة  بناء على صدور قرار اداري او قضائي فيبقى رب العمل قائما ومسئولا عن التزاماته خلال شهرين من تاريخ الاغلاق، وإذا استمر الاغلاق لمدة تزيد عن شهرين جاز لرب العمل فسخ عقد العمل ولا يعتبر الفسخ في هذه الحالة تعسفيا.

المبحث الثالث: الاثار المترتبة على انتهاء او انقضاء عقد العمل الفردي

    المطلب الاول: الحقوق العمالية
    يمكن تحديد الحقوق العمالية في النقاط التالية:
    اولا: التعويض عن مهلة الاشعار: اذا رغب احد طرفي عقد العمل في انهاءه فيجب عليه ابلاغ الطرف الثاني خلال المدد القانونية  التي سبق تناولها فإذا تقاعس عن القيام بذلك جاز للطرف الثاني مطالبته بدفع قيمة بدل الاشعار وفقا لما يتلقاه العامل من اجر.
    ثانياً: مكافأة نهاية الخدمة: نصت المادة 45 من قانون العمل ” للعامل الذي أمضى سنة في العمل الحق في مكافأة نهاية الخدمة مقدارها أجر شهر عن كل سنة قضاها في العمل على أساس آخر أجر تقاضاه دون احتساب ساعات العمل الإضافية، وتحتسب لهذا الغرض كسور السنة. كما تنص المادة 42 ” استثناء مما ورد في البند (1) أعلاه يحق للعامل إذا استقال من عمله خلال السنوات الخمس الأولى ثلث مكافئة نهاية الخدمة، وثلثي مكافئة نهاية الخدمة إذا كانت الاستقالة خلال السنوات الخمس التالي، ويستحق المكافئة كاملة إذا أمضى عشر سنوات أو أكثر في العمل.
    وعليه يستحق العامل المستقيل الذي امضي في العمل مدة تزيد عن عام واقل من خمسة سنوات مكافأة نهاية خدمة في حدود الثلث ويستحق ثلثيها اذا امضي اكثر من خمس سنوات واقل من عشر سنوات ويستحقها كاملة اذا امضي اكثر من عشر سنوات.
    مثال: استقال العامل وقد امضي في العمل 6 سنوات فانه يستحق شهر مكافأة عن كل عام أي ستة اشهر يتمتع بثلتها فقط أي 6/3*2= 4 اشهر

المطلب الثاني: التعويض عن الفصل التعسفي

    تنص المادة 47 من قانون العمل ” مع احتفاظه بكافة حقوقه القانونية الأخرى، يستحق العامل تعويضا عن فصله تعسفيا مقداره اجر شهرين عن كل سنة قضاها في العمل على ألا يتجاوز التعويض اجره عن مدة سنتين.
    يستحق العامل اجرة شهرين عن كل امضاها في العمل شريطة إلا يتجاوز مبلغ التعويض اجرة عامين وذلك في حالة اذا كان رب العمل قد لجأ الى فسخ العقد فسخا تعسفيا ، وغنى عن البيان أن هذا الحق قائما بذاته مستقلا عن حقه في مكافأة نهاية الخدمة.

المطلب الثالث: التعويض عن اصابة العمل

    أولا: التعويض في حالة الوفاة
    اذا تعرض العامل لإصابة عمل ادت الى وفاته فانه يستحق اجرة 3500 يوم أو 80% من قيمة اجره الاساسي عن المدة المتبقية حتى بلوغه سن 60 ابهما اكثر
    فمثلا: اذا تعرض العامل الذي يبلغ من العمر 55 سنة لحادثة عمل ادت الى وفاته فانه يستحق اجرة 3500 يوم أو اجرة 5 سنوات الباقية عن بلوغه سن 60 سنة وحيث أن اجره 3500 اكثر فانه يستحقها ولا يركن الى اجرة الخمس سنوات. والعكس صحيح فلو كان سن العامل 22 سنة فانه يستحق اجرة 3500 يوم أو اجرة 38 سنة وحيث أن اجرة 38 سنة اكثر فيركن اليها دون الالتفات الى اجرة 3500 يوم.

ثانياً: التعويض عن العجز الكلي الدائم

    تنص المادة 120 من قانون العمل ” إذا أدت إصابة العمل إلى الوفاة أو نتج عنها عجز كلي دائم استحق الورثة في الحالة الأولى والمصاب في الحالة الثانية تعويضاً نقدياً يعادل أجر (3500) ثلاثة آلاف وخمس مائة يوم عمل أم 80% من الأجر الأساسي عن المدة المتبقية حتى بلوغه سن الستين أيهما أكثر.
    فما ينطبق على حالة الوفاة بالشكل السابق ينطبق على حالة العجز الكلي الدائم.
    ثالثا: التعويض عن العجز الجزئي الدائم: تنص المادة السابقة في فقرتها الثالثة ” إذا ترتب على إصابة العمل اكثر من عجز جزئي دائم يستحق المصاب تعويضا نقديا عن مجموع نسب العجز بما لا يتجاوز التعويض المقرر للعجز الكلي الدائم.
    رابعا: عدم استحقاق العامل للتعويض أو سقوط الحق في المطالبة به:  يسقط حق المصاب في التعويض إذا ثبت بعد تحقيق تجربة جهة ذات اختصاص أن الإصابة نتجت عما يلي:أ.  عن فع متعمد من المصاب. ب.  تأثير الخمر أو المخدرات، ويستثنى من ذلك حالة الوفاة أو العجز الدائم حيث يستحق العامل تعويضا بنسبة 35% فأكثر.
    ويسقط حق العامل في المطالبة بالتعويض بمرور سنتين عن تاريخ اصابة العمل

رابعا: الجمع بين مبالغ التعويض

    لا يمنع استحقاق العامل لأكثر من تعويض لأسباب مختلفة من التمتع بها مجتمعة.
    وعليه يجوز للعامل الجمع بين مكافأة نهاية الخدمة والتعويض عن الاصابة
    وكذلك يجوز الجمع بين الفصل التعسفي والحقوق العمالية الاخرى .
    ولا يجوز بأي حال من الاحوال الحجز على مبالغ التعويض المستحقة للعامل إلا لسداد مبالغ النفقة وفي حدود ثلث مبالغ التعويض.