الأربعاء، 6 يوليو، 2016

مطالبة ملك العراق غازي والكويت




الملك غازي والكويت
نصب الملك غازي ملكا على العراق خلفا لوالده الملك فيصل الأول عام 1933, وكان عمره حينذاك واحد وعشرون سنة. وكان يتشبع بالأفكار القومية المناهضة للسياسة البريطانية التي يعتبرها مسؤولة عن تقسيم البلاد العربية. لذا كان لا يخفي كره للانكليز الذين أخلوا بتعهداتهم لجده الشريف حسين في جعل البلاد العربية مملكة واحدة, ويكون الشريف ملكا عليها. كذلك كان يشعر بمرارة الاستعمار الفرنسي الذي بسط نفوذه على سوريا, وكذلك هجرة اليهود الى فلسطين بتشجيع من الانكليز (1).
في الحقيقة ان تنصيب فيصل الأول ملكا على العراق كان بإرادة بريطانية, لكن مع ذلك كان يعلن كرهه لهم, حتى أنه نقل عنه قوله " أمنيتي أن أكون جيشا أحارب به الانكليز"
 لقد عاصر الملك غازي أحداثا عصفت بأوربا قبل الحرب العالمية الثانية منها ضم المانيا للنمسا, وكذلك ضم اقليم " السوديت " العائد الى جيكسلوفاكيا لكون السكان في هذا الاقليم يتحدوثون الالمانية ولأنهم من الجنس الالماني فأثارت فيهم رغبة الانضمام الى الوطن الأم المانيا, فعبر الجنود الألمان الحدود في أول أكتوبر/تشرين الأول 1938. كما طالبت بولندا بمدينة  " تشن " من جيكسلوفاكيا. أما الايطاليون فقد هتفوا في مجلس النواب ( تونس- كوستريكا- جيبوتي ) (3).
ولعل هذه المطالبات قد حفزت الرغبة عند الملك غازي بالمطالبة بالكويت على أساس أنها جزء من أراض العراق وكانت تتبع للبصرة في العهد العثماني.
أو ربما ورث المطالبة بالكويت من أبيه الملك فيصل الأول أبن الشريف حسين عام 1922, عندما عمل على ارساء أول دولة حديثة في العراق, وتأسيس جيش وطني, بعدها شجع رئيس وزرائه ياسين الهاشمي عام 1924 بالمطالبة بعودة الكويت للعراق (4).
لكن ياسين الهاشمي الذي تزعم حزب الاتحاد الوطني عام 1933, وكان المنطلق الذي تحرك منه رجال الحزب هو منطلق وحدوي, حيث يدعو الى اتمام الوحدة العربية بعيدة عن دعاوي الضم, وانما يرون أن الوحدة تتم بشكل من أشكال القبول الشعبي (1). وعندما وجد الملك غازي أن تحقيق الوحدة بين العراق والكويت بالشكل الذي تبناه ياسين الهاشمي لا يتحقق طالما الانكليز يسعون الى تجزئة الوطن العربي, ويقفون عائقا في طريق هكذا وحدة, أعلن صراحة بعائدية الكويت الى العراق.
وظهرت دعوة اخرى في نيسسان 1938, أثارها توفيق السويدي وزير خارجية العراق مع السفير مورس بيترسون سفير بريطانيا في بغداد طالب فيها بعودة الكويت الى العراق,  وربما كان بتشجيع من الملك غازي. كما وجه السويدي مذكرة الى وزير خارجية بريطانيا, ذكر فيها أن العراق قد ورث الحكومة العثمانية في ولاياته الثلاث, وأن الكويت كانت جزء من ولاية البصرة, وان الكويت الان مركز لتهريب السلاح الى عشائر الفرات الأوسط الناقمين على الحكومة, وأن عودة الكويت الى البصرة سيقضي على تجارة تهريب السلاح. كما طالب أيضا بتزحيف الحدود لأن اطلالة العراق على الخليج تحول دون اتصال ميسر نحو الخليج (2).