التبخر والنتح  (البخر- نتح) Evapotrnspiration :
هناك كميات كبيرة من المياه تفقد سنوياً نتيجة التبخر والنتح خاصة في المناطق الجافة وشبه الجافة . وأن الميزان المائي الذي يحكم هذه المناطق هو الخسارة الدائمة إذ إن معظم الأمطار الهاطلة في هذه المناطق تتبخر من سطح التربة فمعظم منشآت حصاد المياه المخزنة للماء في السدود الصغيرة مثلاً إن لم يستخدم ماؤها في الزراعات الشتوية سوف تتبخر في  الصيف دون الإستفادة منها . ولقد بينت الدراسات أن معظم النباتات تفقد بالنتح حوالي 99% من كمية المياه التي تمتصها جذورها ولا تخزن هذه النباتات سوي 1%  في خلاياها .
لذلك فإن استخدام التقنيات التي تحد من الفواقد المائية للتبخر والنتح أو (البخر – نتح) قد وجد اهتمامات متزايدة كوسيلة ناجحة للمحافظة على المياه .
أجريت دراسة وبحوث كثيرة بشأن الوسائل التي تحد أو تقلل من التبخر من المسطحات المائية الكبيرة والتبخر من سطح الأرض ، إلا أن هذه البحوث والدراسات لا تقدم الحلول الناجعة للاستناد عليها في تقنيات حصاد المياه بشكل قطعي ولكن لنجاح عملية حصاد المياه بكفاءة عالية يستلزم المزيد من البحوث على التبخر وأيضاً من نتح النبات .
إن فواقد التبخر والنتح والتي يستحق الاهتمام تشمل ما يلي :
  النتح Transpiration :
يقصد بالنتح الظاهرة الفيزيولوجية لتحول الماء السائل إلى بخار ماء بواسطة النبات وانتقاله إلى الوسط المحيط وتفقد معظم المياه التي يمتصها النبات بالنتح . يخزن النبات فقط من 1-2% من كمية المياه الممتصة بجذوره ليستخدمها في بناء أنسجته والعمليات البيولوجية المختلفة . وقد قدر أن الهكتار من الخضار يحتاج إلى 94 م3 من الماء يومياً (9.4 ملم يومياً) يضيع منها 99% في عملية النتح ، وعليه فإنه إذا ما وجدت وسائل علمية للتقليل من عملية النتح من غير تأثير على العمليات البيولوجية للنبات ، فسوف يوفر كثيراً من المياه التي يمكن أن تساعد في برامج التنمية الزراعية وسيزيد من فعالية تقنيات حصاد المياه ، ولذا فالأمر مطروح للدراسة والبحث لاستنباط نباتات مقاومة للجفاف وذات انتاجية جيدة .
والجدير بالذكر أن بعض مراكز البحوث العربية قد توصلت منذ فترة من الزمن الي استنباط بعض أصناف القمح والشعير متحملة للجفاف ، هذه الأصناف التي زرعت وتزرع في المناطق الجافة وشبه الجافة في معظم الدول العربية قد حققت نجاحات ملموسة ، كما توصلت إلى إنتاج بعض أصناف المحاصيل المقاومة للجفاف
  التبخر من المسطحات المائية (Evaporation) :
يقصد بالتبخر الظاهرة الفيزيائية والتي يتم بها تحول الماء السائل إلى بخار ماء  من سطح التربة ومن المسطحات المائية وانتقاله إلى الوسط المحيط . إن التبخر من المسطحات المائية يتناسب طرداً مع ارتفاع درجة الحرارة والإشعاع الشمسي وسرعة الرياح وعكساً مع الرطوبة الجوية ويعتبر التبخر من الفواقد الهامة والتي لا يمكن الاستفادة منها .
ولتقليل كمية التبخر من المسطحات المائية يمكن اتباع ما يلي  :
*  تقليل مساحة المسطحات المائية المعرضة للتبخر كبحيرات   السدود والخزانات والحفائر … الخ عن طريق زيادة عمقها مما تقود الى خفض كمية المياه المتبخرة .
*  زراعة مصدات الرياح حول المسطحات المائية ، والتي تتميز بظل كبير ، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تخفيض التبخر .
*  تغطية المسطحات المائية بالمواد المختلفة كالنايلون والبلاستيك والخشب  … الخ .        
*  اضافة بعض المواد الكيميائية على سطح المسطحات المائية والتي تتميز بالسماح لأشعة الشمس بالدخول الى المسطح المائي ولا تسمح للماء بالتبخر .
*  يفضل انشاء السدود الترشيحية في المناطق الجافة لتغذية المياه الجوفية والتي بدورها يمكن الحصول عليها عن طريق الآبار والينابيع .
*  يفضل استعمال مياه السدود الصغيرة والخزانات للزراعات الشتوية بدلاً من استخدامها للزراعات الصيفية المروية قبل التبخر .
التبخر من سطح الارض  :
يؤدي تبخر الماء من سطح الأرض إلى ضياع كميات كبيرة من المياه خاصة في المناطق الجافة وشبه جافة . حيث الحرارة المرتفعة ومعدلات الرطوبة النسبية متدنية والرياح القوية . والمعدلات المناخية المواتية لزيادة البخر … غير أنه بالإمكان الحد من هذه الفواقد عن طريق استخدام تقنيات الأغطية أو الحواجز والتي قد تساهم في كثير من الأحيان بتحقيق أهداف أخرى كوقف زحف الرمال وحصاد المياه والجريان السطحي والحد من معدلات الملوحة داخل التربة . وهناك أنواع متعددة يمكن استخدامها كأغطية من الحجارة والمواد البلاستيكية والمواد البترولية والكيميائية فجميعها يؤدي الى المحافظة على رطوبة التربة والحد من اخطار الانجراف المائي والهوائي وتنشيط عمليات الإنبات إتاحة الماء اللازم للنبات وزيادة الإنتاجية . وتكمن المشاكل الرئيسية لهذه التقنية في التكلفة العالية وقصر فترة فعاليتها نتيجة التأثير السلبي للرياح في حالة مخلفات النبات ، وتأثير أشعة الشمس السلبي في حالة المواد الكيميائية والمشاكل التي تواجه عمليات الحراثة قي حالة استخدام الحجارة . وعلى كل فإن الأمر لا يزال يحتاج إلى المزيد من الدراسات والبحوث التطبيقية للتوصل  لمواد محلية أو قليلة التكلفة لتحديد نوعها وكميتها التي يمكن استخدامها بدون أي تأثيرات سلبية على الأنشطة الزراعية والتي تسمى بالتقنيات الواعدة والمحافظة على المياه والتربة .
هنالك تقنيات يمكن استغلالها بالتحكم على الترب بطريقة تضمن المحافظة على المياه والتي من أهمها :

-  حافظات المياه للتربة الزراعية .
-  تقنية الحراثة للمحافظة على رطوبة التربة .
-  تقنية اختيار المحاصيل المناسبة وإدارتها بكفاءة الاستخدام .
-  تقنية الزراعة في بيئة تم التحكم فيها .
الانجراف والإطماء في بعض منشآت حصاد المياه : :
هنالك مجموعة من الطرق الملائمة لتقدير كمية الطمي والتي تصل الي بعض منشآت حصاد المياه ، وأن العلاقة التي اعتمدتها منظمة الاغذية والزراعة FAO)) وبعد اختيارها لمناطق مختلفة فإنه يمكن باستخدامها في المناطق الجافة وشبه الجافة . وان تقدير كمية الطمي المتحصل عليها بالعلاقـة يتوافق مـع كميـة الطمي المتحصل عليها بالقياس لمجموعـة مـن منشآت تخزين المياه.
إن هذه الطريقة تعطي معدل الانجراف النوعي (Es) والذي يحسب بالعلاقة التالية :
Es =  Fm C1 . C2-C3 (t/ha/year)
علماُ بأن مؤشر فورنييه المعدل يعطي بالعلاقة         Fm = (  Pi2/P)

حيث :
Pi
:  متوسط الهطل المطري الشهري
P
:  متوسط الهطل المطري السنوي
C1
:  معامل قوام التربة ويتراوح من 0.5-2 حسب طبيعية التربة
C2
:  المعامل الطبوغرافي يتراوح من 0.5-1.5 حسب ميل الأرض
C3
:  معامل استعمال الأرض أو التربة وتتراوح من 0.5-1 حسب استعمال التربة
يحسب مؤشر فورنييه المعدل وفقاً لتوزيع الهطل الشهري .
واستناداً لخارطة التربة لمسقط المياه (Water shed) ، فإنه يمكن اعتماد القيم المعطيات بالجدول رقم (3-5 )   .






جدول رقم (3-5)
قيمة المعامل  C1

نوع التربة
C1
رملية لوميه
0.6-0.5
لوميه
0.3-0.7
لوميه طينية
1.1-0.9
طينية
1.2-1.1

واستناداً إلى خارطة الميل لمسقط المياه ، فإنه بالإمكان تقدير (C2)  وفقاً للقيم في الجدول رقم (3-6) .

جدول رقم (3-6)
قيم  C2
صف الميل
0-8%
8-30%
30%<
C2
0.5-0.7
0.8-1
1.2-1.5

واستناداً إلى خارطة استخدامات الأراضي لمسقط المياه ، فإنه بالامكان تقدير (C3) وفقاً لقيم الجدول رقم (3-7)  .

جدول رقم (3-7) 
قيم (C3)

استعمال التربة
الحبوب
الأشجار المثمرة
المراعي
الغابات المتدهورة
الغابات
C3
0.8-1
0.7
0.6
0.5
0.4

تحدد قيمة مؤشر فورنييه المعدل و C3 C2 C1 استناداً على خصائص الهطل والخصائص الفيزيائية لمسقط المياه ، وهذا سيقود إلى حساب معدل الانجراف النوعى (Es) لمسقط المياه المدروس .
كمية الطمي المتوسطة السنوية الواردة (En) لبحيرات السدود والحفائر والخزانات تعطي بالعلاقة التالية :
En = (AxEs)/d …. M3/year
حيث :  A :  مساحة المسقط المائي أو المستجمع المائي بالهكتار .
d  :  كثافة الطمي والتي تقدر بشكل متوسط بـ 1.5
يحسب الحجم الكلي للطمي (Vs) والذي يتوافق مع حجم التخزين الميت لبحيرة السد بشكل عام لمدة عشرين عاماً بالعلاقة  :
Vs =  20 En …… m3

مثال : تم بناء سد  في مخرج مسقط مائي غابوي مساحته 10كم2 ، ولدى تحليل التربة تبين أنها تربة لوميه طينية ، وأن الميل المتوسط لمسقط المياه بلغ 25% ومتوسط الهطل الشهري 40 ملم . ومتوسط الهطل السنوي 800 ملم ، يمكن تقدير حجم الطمي بعد عشرون عاماً من بناء السد على النحو التالي :


Fm = (Pi2)/P=
 
 
2  =
 
1600
800
Es = Fm C1 C2 C3  = 2 x 1 x 0.9 x 0.4 = 0.72 t/ha/year
E = (AEs)/d = 103 x 0.72/1.5 = 720/1.5 = 480 m3/ year
Vs = 20En = 20 x 480 = 9600 m3
إن ترسيب الطمي في منشآت حصاد المياه يقود إلى انعكاسات سلبية تتلخص بالتالي :
1-  يقلل من كفاءة تخزين المياه لأن الطمي يشغل حجماً في بحيرات التخزين مما يقلل من كمية المياه المخزنة .
2-  تؤدي السيول الموسمية الى تلوث المياه المخزنة بالسدود والحفائر والخزانات الأرضية، وخاصة عند حملها لكميات كبيرة من الطمي ومن المواد العالقة TSS)) والمواد الغروية (Colloids) والمواد الذائبة (Ds)  ، وذلك من خلال جرفها للتربة من مناطق هطل الأمطار وغيرها وإذابتها وتفاعلها مع بعض مكونات التربة . والتلوث الفيزيائي عامة يعبر عنه من خلال المؤشرات التي تنعكس في تغيرات خصائص الماء .
3-  يؤدي التلوث في المياه المخزنة بالسدود والحفائر الخ … بسبب الصرف الصحي أو الصناعي أو الأنشطة السياحية أو لأسباب طبيعية بالهطل المطري والجريان السطحي والرياح والتي تحمل الملوثات إلى تردي نوعية المياه طبيعياً وكيميائياً وبيولوجياً ، وبالتالي يؤثر سلباً في استخداماتها المختلفة ، كما يعيق عمليات ومنشآت المياه والري بسبب ترسيب الإطماء في المجاري المائية وأقنية الري ونمو الاعشاب والتي بدورها تصبح مرتعاً لتواجد القواقع والحشرات ومسببات الأمراض مما يؤثر على الإنتاج الزراعي وصحة المزارع .
وأخيراً يمكن القول بأن آثار التلوث تتمثل في تردي النوعية الكيميائية والفيزيائية للمياه وتوطين الملوثات البيولوجية الممرضة من فيروسات وباكتريا وبروتوزوا وديدان ، كما أن تخصيب المياه غير المتحكم فيه يؤدي الي بروز الطحالب والاعشاب بطريقة مكثفة ، وهذه تؤدي بدورها إلى انخفاض نوعية المياه ، وكل هذا يؤثر سلباً في التنمية الزراعية التي يمكن ان تكون السبب في تدهور الأرض وذلك في حالة الاستخدام غير المرشد للأسمدة والمغذيات والمبيدات أو تطبيق الدورات الزراعية غير ملائمة والتي تغفل أهمية استدامة الموارد الطبيعية .
يتوجب الحد من الآثار السلبية للإطماء القيام بما يلي  :
1-  تطبيق قوانين وفعاليات الحفاظ على التربة والمياه والغطاء النباتي بما يحقق مبدأ التنمية المستدامة .
2-  التكامل بين مختلف تقنيات حصاد المياه لإبعاد مشاكل  الطمي والتلوث ، فبعض تقنيات حصاد المياه يكون الترسيب وتشكيل الطمي ايجابياً كالطابيات وغيرها والبعض الآخر يكون ترسيب الطمي سلباً كما هو الحال في بحيرات السدود .
3-  الإدارة السليمة للموارد الطبيعية بشكل عام والمائية بشكل خاص يساعد على الحد أو استبعاد ظاهرة الطمي .
4-  التحكم بكل أشكال التلوث يساعد على خلق بيئة نظيفة مما يساعد على حماية وتنمية الموارد الطبيعية واستدامتها .
أحدث أقدم