نخيل
بحث عن النخيل
اشجار النخيل



نخيل التمر يعتبر أحد أشجار الفاكهة الهامة في المملكة والمناسبة لظروف المملكة.  تناسبها عموماً الأجواء الحارة الجافة. ويقبل الناس هنا على تناول التمور أكثر من أي منطقة في العالم. لذلك تعتبر النخلة رمز الخير والغذاء، وهي ما زالت ركيزة أساسية في إستراتيجيات الأمن الغذائي الوطني، فالتمور تعد من المحاصيل الاقتصادية في المملكة، حيث أنتجت المملكة العربية السعودية حوالي 650 مليون طن من مختلف أنواع التمور عام 2000 (منظمة الأغذية والزراعة، 2001)، وهذه الكمية تشكل ما نسبته 12.4% من الإنتاج العالمي للتمور. وقد ازداد عدد النخيل في السنوات القليلة الماضية زيادة ملحوظة، حيث وصل عدد أشجار النخيل إلى أكثر من  19 مليون نخلة في عام 1999 (وزارة الزراعة والمياه، 2001). أي بزيادة قدرها 63% خلال 10 سنوات ( من عام 1990 حتى عام 1999)  تنمو النخلة وتنتج تقريباً في معظم مناطق المملكة ما عدا الشمالية منها حيث تنخفض درجات الحرارة، وتحتل منطقة الرياض النصيب الأكبر، حيث يزرع فيها ما يقارب 23% تليها منطقة القصيم التي يزرع فيها ما يقارب 15%  من العدد الكلي للنخيل بالمملكة.

يتم ري النخيل بشكل عام  في المملكة بواسطة نظام الري السطحي، ولكن هناك بعض المزارع الحديثة أدخلت فيها نظم ري متطورة مثل الري بالتنقيط، والري الينبوعي، وأنواع أخرى. لذا يتطلب الأمر إجراء العديد من الأبحاث عن طرق الري وتقدير الاحتياجات المائية لهذا المحصول الهام.

تمتاز أشجار النخيل بتحملها للجفاف أكثر من معظم أشجار الفاكهة الأخرى (Furr and Ream, 1967)، إلا أنها تحتاج إلى كميات كبيرة من الماء، خاصة خلال مرحلة الإثمار كي تتمكن من إنتاج كميات ونوعيات جيدة (Khalifa et al, 1983).
وتتفاوت الاحتياجات المائية لنخلة التمر بين 115 و 306 متر مكعب للنخلة (البكر، 1972)، وذلك حسب الصنف والظروف المناخية ونظام الري ونوع التربة. وقد وجد أبو خالد وآخرون (1982) أن الاستهلاك الكلي السنوي لبعض أصناف النخيل يقارب 18 ألف متر مكعب للهكتار في العراق، وإذا افترضنا أن الهكتار يضم 100 نخلة فإن النخلة تستهلك 180 م3 في السنة وهي قيمة وسطية لما ذكره البكر (1972).

بالنسبة للملكة العربية السعودية، أجريت دراسات قليلة على الاحتياجات المائية وطرق الري لأنواع محدودة من الأصناف تحت الظروف البيئية السائدة في المنطقة. ومعظم هذه الدراسات التي نشرت من قبل المنظمة العربية للتنمية الزراعية (Anonymous, 1984)، ولكن هذه الدراسات كانت غير وافية لأنها لم تبين بشكل واضح الطريقة التي اتبعت في تقدير الاحتياجات المائية. غير أنه وجدت هناك بعض التقديرات لعدة مناطق، فمثلاً في القطيف وجد بأن الماء يضاف بمعدل 13250م3/هكتار/سنة كحد أدنى، أي 53م3/شجرة/سنة (Khalifa et al, 1983). بينما في الهفوف تتراوح الاحتياجات المائية ما بين 2.3 م3/نخلة كحد أدنى في يناير والحد الأقصى 8.3 م3/نخلة في أغسطس كحد أقصى، وفي القصيم للصنف السكري تساوي 4 م3/نخلة لكل ريه، علماً بأن الماء يضاف بمعدل مرة واحدة كل 15 يوم (Mustafa et al, 1976). وأيضا قام الطاهر (1989) بحساب كمية المياه اللازمة لري أشجار النخيل في الأحساء.

ولتقييم حالات النخيل وتحديد احتياجاتها المائية أوفدت المنظمة العربية للتنمية الزراعية بعثة علمية إلى الرياض في أكتوبر 1984، وبعد التقييم اقترحت اللجنة في تقريرها بعض القيم النظرية لاحتياجات الري لأشجار النخيل المزروعة في أنحاء المملكة المختلفة. وهذه القيم تم حسابها نظرياً أخذةً بالاعتبار بعض العوامل ذات العلاقة. فكانت القيم النظرية المقترحة تتراوح ما بين 39585 و 72270/هكتار/سنة بطريقة الري بالغمر، وما بين 28275 و 51621/هكتار/سنة بطريقة الري برشاشات الدقيقة ( Sawaya, 1986).

وفي دراسة قام بها العمود وآخران (2000) على النخيل تحت معاملات ري ثلاث ( 50%، 100%، 150% من معدل البخر لوعاء التبخر الأمريكي A)، وجدوا أن كمية ماء سنوية مقدارها 108 متر مكعب لكل نخلة تكون كافية للحصول على أعلى كفاءة في استعمال المياه. كما أوضحت نتائج تلك الدراسة أن للمعاملات المائية تأثيرات متباينة على الإنتاج، فزاد الإنتاج مع زيادة الري في نظام الري بالنبع، بينما سجل أعلى إنتاج في المعاملة المتوسطة عند نظام الأحواض، في حين أن أعلى إنتاج ظهر في معاملة الري المنخفضة عند نظام التنقيط. أما تقديرات الغباري (2000) فقد أعطت كمية الاحتياجات المائية الكلية للنخلة الواحدة بنحو 136 متر مكعب في منطقة نجران. وتتراوح تقديرات العذبة (2001) للاستهلاك المائي الفعلي السنوي للنخلة من 137 م3 في القطيف إلى حوالي 195 م3 في المنطقة الوسطى للري بالغمر، مقابل 55 م3 و 78 م3 /نخلة للمنطقتين على التوالي. وقد قد (الحميد وقاسم 2004) الأحتياجات المائية للفسائل بمنطقة القصيم بـ 18.7 م3/فسيلة.سنة باستعمال نظام الري بالتنقيط كما قدرت الأحتياجات المائية للنخيل المثمر بـ 96 م3/نخلة.سنة. في حين بينت الدراسات أن المزارعين بمنطقة القصيم يضيفون للفسائل سبعة أضعاف الكمية المطلوبة لها من المياه وأربعة أضعاف الكمية المطلوبة للنخيل المثمر وذلك عند ريهم النخيل بنظام المحابس وجدولتهم للري أعتمادا على خبرتهم الشخصية .

هذا التفاوت الكبير بين التقديرات ربما يعزى إلى استعمال نظام الري، فالري السطحي الذي يغمر الحقل كله بالماء يختلف كثيراً عن الري بالتنقيط الذي قد يغمر نحو 40% فقط من مساحة الحقل. كذلك فإن الكثافة النباتية (عدد النخيل في وحدة المساحة) يعد عاملاً مهماً، فعادة يتم تقدير الاستهلاك المائي على افتراض أن الغطاء النباتي (Canopy) يشمل كامل المساحة الحقلية المفترضة. إضافة لعوامل سبق الإشارة لها مثل طرق التقدير والأحوال المناخية.

في منطقة القطيف ذكر Harris, (1955) أنه يتم ري هكتار من النخيل بحوالي 13250م3 في السنة، مع العلم أن الكثافة النباتية كانت عالية، حيث يحتوي الهكتار على ما يقرب من 250 نخلة، أي بمعدل 53 م3 للنخلة. وفي أحد التقديرات في واحة الأحساء (حسين 1980 عن خليفة وآخرون 1983) سجل حوالي 1567 مم كمجموع سنوي.

وقد ظهرت أبحاث تعطي تقديرات أعلى كثيرا مما أشير إليه أعلاه،  وفي تقديرات الزيد وآخرون (1988) تصل كمية الاحتياجات المائية الكلية للمنطقة الشرقية والوسطى إلى 32 و20 ألف م3 / هكتار (3225 و 2043 مم). أما العمران وشلبي (1992) فقد قدرا قيم الاحتياجات الكلية لماء الري بحوالي 4 آلاف مم بواسطة الري بالغمر.

أما في البلاد العربية بشكل عام لا تتوفر كثير من البيانات المنشورة حول أفضل طرق الري التي يمكن اتباعها بما يتلاءم مع كل صنف تحت الظروف المناخية السائدة في كل منطقة. ولكن في تونس أجريت بعض الدراسات على أشجار النخيل، فوجد بأن الاحتياجات المائية اللازمة لكل نخلة من صنف دجلة نور تختلف فتتراوح ما بين 535.7 م3/هكتار (2.1 م3/نخلة) في شهر ديسمبر كحد أدنى إلى 2008.8م3/هكتار (8 م3/نخلة) في يوليو أو أغسطس كحد أقصى. كما وجد بأن أدنى مجموع للاحتياجات المائية السنوية تساوي 15713م3/هكتار، بينما كانت الاحتياجات الفعلية بما فيها كافة أنواع الفواقد المائية تساوي تساوي 23647م3/هكتار، علماً بأن عدد الأشجار هو 250 نخلة في  الهكتار Buzaidi, 1982) Al-).

وفي سلطنة عمان أستخدم Al-Lawati وآخرون 1998م طريقة أتزان محتوى التربة من الرطوبة لتقدير التوزيع المؤقت لعامل المحصول تحت أنظمة الري الحديثة منها والتقليدية. نفذت  هذه الطريقة باستخدام طريقة الانعكاسات الوقتية المتبقية((TDR لقياس المحتوى الرطوبي للتربة. وقد استخدم نظام ألي لبرمجة عمليات الري يتصل بمحطة أرصاد مناخية في موقع الدراسة. ينتظر الباحثون أن تعطي هذه الدراسة قواعد معلوماتية هامة عن الاحتياجات المائية لنخيل البلح في سلطنة عمان.

وفي تونس وجد البوزايدي (1982) أن استهلاك الماء الصافي خلال العام يصل إلى حوالي 157 ألف م3 / هكتار،  وهو ما يعادل 63 م3 للنخلة، باعتبار متوسط عدد النخيل 250 نخلة في الهكتار. أما الكمية التي أوصى بها البوزايدي فهي 23647 م3 / هكتار / سنة عند حساب الفواقد، مع العلم أن الكميات تختلف حسب فصول السنة حيث تتراوح من 1339 م3 /هكتار في ديسمبر ويناير إلى 2411 م3 / هكتار في يونية واغسطس.

وفي كاليفورنيا قدر Furr and Armstrong (1960) كمية استهلاك الماء السنوية للنخيل بحوالي 1.51 بوصة من السبعة أقدام العلوية من التربة، بينما قدرا الاحتياجات الكلية بحوالي 84 بوصة (2142مم) في السنة، أي ما يعادل      210 م3/نخلة.سنة.

أحدث أقدم