السبت، 8 أبريل، 2017

القانون الثقافي

القانون الثقافي:      E. Cultural Law.
        F. loi culturelle
        G. Kulturgesetz
        القانون الثقافي هو القاعدة التي تصدق بشكل عام فيما يختص بالعلاقات التتابعية diachronic والمتآنية Synchronic بين الظواهر الثقافية، وقد وضع الإثنولوجيون الأوائل قوانين التطور الثقافي، على حين يسعى الوظيفيون المحدثون إلى إيجاد قوانين العملية الثقافية.
        وكان العالم «ريل» Riehl من بين الفئة الأولى التي ترى أن اكتشاف «القوانين الطبيعية» لتاريخ الحياة الشعبية يجب أن يكون «أسمى المشكلات العلمية» في الفولكسكنده Volkskunde (الفولكلور) إلا أن «ريل» قد سعى أيضًا إلى إيجاد قوانين التآني، فقد حاول أن يفهم الأشياء كما هي في جوهرها وقوانينها، وهو ما فعله «ماير» Meyer أيضًا عندما جعل مهمة هذا العلم هي «أن يفتش في خضم الظواهر عن القانون الذي يحكمها». وحينما أنكر علماء آخرون – مثل هوفمان كراير Hoffmann-Krayer فكرة وجود قانون ثقافي على غرار القوانين الطبيعية قدم ديتريش Dietrich رأيًا معدلاً مؤداه أنه من الممكن العثور على «قوانين التطور الثقافي» من خلال البحث التاريخي في النظائر (المتوازيات) الإثنوجرافية، وقد فضل العلماء بعد ذلك – مثل شبامر Spamer وفيلار Wähler – استبدال مصطلح «القوانين» الخاص بالعلوم الطبيعية «بالانتظامات» انظر علاوة على ذلك مادة «الانتظامات الثقافية».
        وفي عام 1930م عارض بواس التطوريين والوظيفيين عندما أكد أن «محاولات تخفيض جميع الظواهر الاجتماعية إلى نسق مغلق من القوانين التي يمكن تطبيقها على كل مجتمع لتفسير خصائصه البنائية وتاريخه لا تبدو عملاً مبشرًا بالنجاح»، ويرى إريكسون أن علماء الاجتماع (الأنثروبولوجيين والإثنولوجيين) الذين يصرون على وضع قوانين يعدون فروض العمل التي يستخدمونها ركائز عامة الصدق، على الرغم من أنها كثيرًا ما تكون قائمة على فروض تاريخية محلية، ومن ناحية أخرى فإن ستيوارد Steward يرى أن «إمكانية إدراك العام في الخاص متضمنة في حقيقة مصطلحات الأنثروبولوجيا» وكذلك في مصطلحات الإثنولوجيا الأوروبية الإقليمية، هذا إلا أن البحث عن القوانين شيء وإيجادها شيء آخر.
مراجع:       Boas 1947, 1948; Dieterich 1902; Erixon 1951 a; Firth 1951 a; Meyer 1898; Murdock 1951; Richl 1862; Spamer 1928; Steward 1949; Wähler 1930, 1947.

قانون عرفي:         E. Customary Law
        انظر مادة: عادة (اجتماعية)

قانون المشاركة:     E. Law of Participation.
        F. loi de participation
        G. Partizipationsgesetz
        صاغ هذا القانون العالم الفرنسي ليفي برول Lévy-Bruhl، ليدل على أن العقلية البدائية كنتيجة للتفكير قبل المنطقي تعتبر أن الأشياء والكائنات والظواهر تكون في نفس الوقت وبطريقة غامضة هي نفسها وأشياء أخرى أيضًا، وبناء على ذلك توجد وحدة جزئية غريبة (مشاركة روحانية) بين – مثلاً – كائن بشرى وأشياء يرتبط بها عاطفيًا (قارن هنا مفهوم التوتمية Totemism). والاعتراضات التي يمكن أن توجه إلى هذا «القانون» هي نفسها التي أوردناها تحت مادة التفكير قبل المنطقي.
        قارن أيضًا مادة: التصور الجمعي.
مراجع:       Levy-Bruhl 1910; Lowie 1937.

قبول: E. Acceptance
        F. adoption
        G. Übernahme
        القبول هو استعارة عناصر ثقافية، يعدّه كل من ردفيلد Redfield ولينتون Linton وهيرسكوفيتس Herskovits أول عمليات التثقف من الخارج، ويعّرف «القبول» بأنه ليس مجرد استعارة الجانب الأكبر من ثقافة أخرى وإنما هو أيضًا العملية التي تنطوي على تمثُّل «كل من أنماط السلوك والقيم الداخلية للثقافة الجديدة»، ولقد حاول الكثير من الإثنولوجيين أن يحددوا القواعد التي يكون العنصر الثقافي بمقتضاها موضوعًا للقبول أو لنقيضه «الرفض» (انظر نمط الرفض).
انظر على سبيل المثال لينتون وميجرز Meggers.
        قارن مادتي: الانتشار – ابتداع.
مراجع:       Barnett 1953; Beals 1953; Linton 1936; Meggers 1954; Redfield, Linton & Herskovits 1936.

قيمة: E. Value
        F. valeur
        G. Wert
        القيمة هي الدافع الإيديولوجي الذي يؤثر في أفكار الإنسان وأفعاله، وقد انتقلت حديثًا المناقشة الفلسفية السوسيولوجية للقيم إلى ميدان دراسة الإثنولوجيا، وذلك على يد مالينوفسكي Malinowski وكلاكهون Kluckhohn أساسًا، ويقول ما لينوفسكي في أحد المؤلفات التي نشرت بعد وفاته إن القيمة عبارة عن «ارتباط قوى وحتمي بين الكائن الحي وبعض الأهداف والمعايير والأشخاص المعنيين الذين يعتبرون وسيلة لإشباع حاجات الكائن الحي»، وهذا هو تعريف كلاكهون للقيمة – بعد تعديله على يد ردفيلد Redfield حيث يقول: «إن القيمة تصور معين – واضح أو ضمني خاص بفرد أو جماعة – للشيء المرغوب؛ يؤثر في عملية الاختيار من بين الأساليب والوسائل والأهداف المتاحة»، ويدرس علماء الإثنولوجيا اليوم القيم من وجهتي نظر مختلفتين، الأولى: هناك قيم في تلك الثقافات وعند تلك الشعوب التي تمثل موضوع الدراسة في علمي الإثنولوجيا والفولكلور، وهكذا يعرف هيرتسوج Herzog المشكلات التالية في الفولكلور: «كيف تؤثر الحياة الاجتماعية للجماعة على كيان الفولكلور؟ هل يحدث فعلاً أن قيمها المعترف بها تنعكس وتصبح محكمة وربما يتم الاتفاق عليها في الفولكلور، أم أن الفولكلور يعبر كذلك عن القيم المغمورة أو المنحرفة أو اللاشعورية»؟ ثانيًا: يوجه الاهتمام كذلك إلى قيم عالم الإثنولوجيا نفسه (قارن فيما يلي الإشارات إلى بيدني Bidney وردفيلد، انظر فيما بعد مادة النسبية الثقافية).
        وهناك أنواع أو طبقات مختلفة من القيم؛ نذكر منها القيم الطقوسية والاجتماعية (راد كليف براون) والقيم «الظاهرة» والضمنية (كلاكهون) ...إلخ. وعندما تتركز عدة قيم من نوع معين حول قيمة معينة يطلق على هذه القيمة اسم «قيمة بؤرية» (على حد تعبير ألبرت Albert). وقد يكون نسق القيم جماعية اجتماعية (راد كليف براون) أو روح الثقافة (ردفيلد). وهكذا نجد بيدنى يقول إن مجموعة القيم «تمثل بؤرة التكامل بالنسبة لأي ثقافة معينة».
        ويقول ردفيلد «يدرس علماء الأنثروبولوجيا (علماء الإثنولوجيا) القيم دائمًا، ذلك أن مواقف التفضيل المرتبطة بالأفعال والأشياء المادية تميز بشكل مركز الثقافة والشخصية، أما الآن فقد فحص المفهوم ودرست أصوله وتناول الباحثون تنوعاته المختلفة ووضعت براهينه».
        قارن كذلك مواد: - الأنثروبولوجيا التطبيقية وتعديل القيمة والموقف القيمي.
مراجع:       Albert 1956; Bidney 1953 a, b; Du Bois 1955; Herzog 1953; Kluckhohn 1951; Kroeber 1948, 1952; Kroeber & Kluckhohn 1952; Malinowski 1944; Moller 1954; Northrop 1953; Radcliffe-Brown 1952; Redfield 1953 a, b; Redfield in Tax et alii 1953.

قيمة بؤرية (أساسية):      E. Focal Value
انظر مادة: قيمة

كيان ثقافي اجتماعي:       E. Socioculture
        F. socioculture
        G. Soziokultur
        الكيان الثقافي الاجتماعي هو التشكيل فوق العضوي الذي أقامه المجتمع والثقافة من خلال التفاعل الوثيق بينهما، ويعني الكيان الثقافي الاجتماعي – على وجه الدقة – نفس مدلول مصطلح ما فوق العضوي، ويمكن استخدامه كمصطلح مناسب كلما تعذر التمييز بين مفهومي المجتمع والثقافة، وهذا هو ما أوصى به من بين من أوصوا كروبر، وهو الذي استخدم هذا المصطلح لأول مرة عام 1936م وكان قبل هذا التاريخ يصف الأمور الثقافية – بلا تمييز – بأنها أمور «اجتماعية»، وقد أكد كروبر بحق أهمية الكيان الثقافي الاجتماعي في دراسة الإنسان ومنجزاته. فيقول: «ربما كانت أفضل نظرة إلى المجتمع البشري والثقافة اعتبارها جانبين – متداخلين تداخلاً وثيقًا – من جوانب مركب من الظواهر التي لا توجد عادة إلا في حالة الارتباط، هذا، على حين توجد المجتمعات على المستوى دون البشري، ولكن دون أن تكون هناك ثقافة متميزة» ونذكر هنا وصف كنجزلي دافيز Kingsley Davis للمجتمعات البشرية بأنها «ثقافية اجتماعية» والمجتمعات الحيوانية بأنها «اجتماعية حيوية».
        والحقيقة أن كلا من سوروكين Sorokin وجيسنج Gjessing هما أبرز من يتكلم بانتظام عن الكيان الثقافي الاجتماعي، ويبرز سورو كين بصفة خاصة الطابع فوق العضوي للكيان الثقافي الاجتماعي، ويقول في حديثه عن الفرد البشري «إن الوجود الثقافي الاجتماعي الذي ينشأ فيه الفرد لا يصوغ ويحدد شخصيته السيكلوجية بالكامل وحسب، ولكن العديد من خصائصه البيولوجية أيضًا». ويبدي جيسنج ملاحظة حصيفة يقول فيها: «إن علماء الاجتماع والأنثروبولوجيا الاجتماعية يستخدمون مصطلح مجتمع عادة كعنوان للدلالة على الكيان الاجتماعي الكلي وعلى أي من مكوناته، في حين نجد علماء الإثنولوجيا من ناحية أخرى يستخدمون مصطلح ثقافة بنفس هذا المعنى المزدوج ويستطرد قائلاً: «حيث إنه لا يشك أحد في أن الوحدة بين المجتمع والثقافة يجب أن تكون ثنائية على نحو أو آخر... فإنه من المفيد ابتكار مصطلحات تميز بوضوح بين المكونين الرئيسيين من ناحية، والكيان الكلي من ناحية أخرى»، وهناك مصطلحان في متناولنا مباشرة للدلالة على هذين المكونين وأقصد الثقافة والمجتمع «بما أنه لا يمكن ملاحظة المجتمع والثقافة معزولين بعضهما عن بعض، فإن هذا العزل لا يمكن أن يتم إلا بأسلوب تحليلي بحت. ويجب أن يكون الكيان الكلي أي الكيان الثقافي الاجتماعي هو نقطة البدء في التحليل» وهكذا يرى هذا البحث أن مصطلح الكيان الثقافي الاجتماعي مصطلح عملي حيث إنه يكفل الاستمرارية الثقافية الاجتماعية في نفس الوقت الذي يمكننا فيه من عزل اتجاهيه الأساسيين وهما: الاتجاه الاجتماعي الاستقراري (المؤدى إلى الاستقرار) والاتجاه الثقافي التراكمي الدينامي.
        قارن علاوة على هذا مادتي ثقافة وتوازن.
مراجع:       Davis 1947; Gjessing 1956; Kroeber 1948, 1952; Sorokin 1947.

اللاوجرافيا * (مشتقة من الأصل اليوناني: laos أي شعب، graphein أي يكتب):
        E. Laography
        F. Laographie
        G. Laographie
        اللاوجرافيا هي الدراسة التاريخية للبقايا الثقافية القديمة داخل الثقافة الشعبية ويقتصر استخدام هذا المصطلح – حتى الآن – على اليونان، حيث صيغ في عام 1890م، ويرى لو كاتوس Loucatos أن: «هذا المصطلح يشير إلى أن لدينا علمًا يدرس أفكار الناس، وأعمالهم، وأقوالهم بطريقة تاريخية، حيث عرفت اليونان دائمًا الميل إلى اكتشاف بقايا الحضارات القديمة في عادات الشعب»، على أن العلاقة بين اللاوجرافيا، والفولكلور ليست واضحة، ويرى لوكاتوس أنه ينبغي دراسة هذه العلاقة وتوضيحها، على حين لا يتردد تيودوروبولوس Theodoropoulos في اعتبار «البحث اللاوجرافي» مرادفًا للبحث الفولكلوري، ويقول: «صفوة القول أن الفولكلور ليس إلا رواسب، ذلك أن التراث الذي يعيد تناول اللاوجرافيا ويعجنه ويشكله هو رواسب لإبداع شعبي أو استمرار له أو جزء من مصدر بعيد لا نستطيع الوصول إليه، التراث هو الميراث العميق والثمين للشعوب، وهو يجري في دمها ويتبع مسيرة حياتها دون توقف، ومن الواضح أن هذا المفهوم عن الفولكلور وثيق الصلة بفكرة فارانياك عن الفولكلور كحضارة أثرية.
        ويقول لو كاتوس إنه إذا كانت اللاوجرافيا تشترك مع الفولكلور في الكثير، فإن أوجه التشابه بينها وبين الإثنوجرافيا قليلة: «ذلك لأن الإثنوجرافيا تدرس مظاهر الحياة للأمة كلها، في حين تدرس اللاوجرافيا بصفة خاصة ما يفعله الناس»، ويبدو أن كل شيء يقودنا إلى الحقيقة التي مؤداها أنه لابد من اعتبار اللاوجرافيا ميدانًا مستقلاً؛ مشابهًا للفولكلور وإن لم يكن متطابقًا معه، ويتبع الإثنوجرافيا على نحو ما. أما فيما يتعلق بالإثنولوجيا فيقول لوكاتوس إن هذا المصطلح (أي الإثنولوجيا): «يدل على دراسة أكثر عالمية، وأكثر مقارنة»، ولهذا يبدو أنه ليس هناك شيء مشترك بينها وبين اللاوجرافيا.
مراجع:       Loucatos 1956; Théodoropoulos 1956.

اللغويات السلالية:   E. Ethnolinguistics 
        F. ethnolinguistique
        G. Ethnolinguistik
        هي دراسة العلاقة بين اللغة والثقافة، وقد أشار هويجر Hoijer إلى الغموض الشديد في معنى مصطلح اللغويات السلالية، فهي عند سابير Sapir تمثل دور الدراسات اللغوية المتعلقة بتاريخ الثقافات وتعني عند فوجلين Voegelin دراسة الارتباط بين السلوك الثقافي والكلمات في موقف معين، وعند ميد Mead دراسة اللغة كأداة من أدوات البحث في علم الإثنولوجيا، وعند ورف Whorf علاقة السلوك والتفكير باللغة ...إلخ.
مراجع:       Hoijer 1953.

مؤسسة:      E. Institution 
        F. institution
        G. Institution
        المؤسسة هي مجموعة مترابطة مستقرة من التقاليد usages الاجتماعية (الثقافية)، وهذه بعض التعريفات الأخرى، يعرفها هوبل Hoebel بأنها «مركب من الأنماط السلوكية ينتظم حول حاجة أساسية سائدة»، ويعرفها ونيك Winick بأنها «مجموعة مترابطة من التقاليد الاجتماعية على جانب كبير من الثبات، وهي عبارة عن نمط سلوكي متكامل ومركب ومستمر – إلى حد معقول – والذي يتم من خلاله ممارسة الضبط الاجتماعي، ويمكن عن طريقة إشباع الرغبات أو الحاجات الاجتماعية الأساسية»، ويقول عنها هيرسكوفيتس: «تتكون كل الثقافات من مؤسسات تمثل استجابات منمطة، يرضى عنها المجتمع، لمتطلبات المعيشة ويتصف مفهوم المؤسسة بنوع من الصرامة الذي يفصل بينها وبين العادة الاجتماعية والتقليد بصفة عامة. وهي تتمتع بقبول جماعي كجزء ثابت من التنظيم الاجتماعي للمجموعة السلالية، ومن ثم تلعب دورًا رئيسيًا في الحياة الاجتماعية.
        وقد وضع علماء الاجتماع والأنثروبولوجيا الاجتماعية مفهوم المؤسسة، وكانت مشاركة علماء الإثنولوجيا (وعلماء الأنثروبولوجيا الثقافية) أقل في هذا الصدد، وقد قسم موس Mauss وفوكنيّه Fauconnet الظواهر الاجتماعية إلى فئتين رئيستين هما: المورفولوجيا الاجتماعية (أو البناء الاجتماعي) والظواهر الجماعية أي المؤسسات والتصورات الجمعية، وقد عرّفنا المؤسسة بأنها «مجموعة من الأفعال أو الأفكار المنتظمة فعلاً، التي يجدها الأفراد قائمة قبلهم، وتفرض نفسها – بشكل ما – على هؤلاء الأفراد».
        وقد قام فيما بعد اثنان من أبرز علماء الأنثروبولوجيا الاجتماعية البريطانيين – هما مالينوفسكي وراد كليف براون – بتحليل دقيق لماهية المؤسسة ومعناها، فيقول مالينوفسكي: «الثقافة هي كيان متكامل مكون من مؤسسات مستقلة جزئيًا ومنسق بينها إلى حد ما»، لذلك يحتل مفهوم المؤسسة أهمية بالنسبة لنظريته، وتعطينا العبارة التالية مؤدى رأيه «إن الوحدات المكونة حقيقة للثقافات – التي تتميز بدرجة كبيرة من الثبات، والعمومية، والاستقلال – هي أنساق النشاط البشرى المنظمة التي تعرف بالمؤسسات، وتتمركز كل مؤسسة حول حاجة أساسية، وتوحّد بشكل دائم بين مجموعة من الناس في عمل تعاوني، وتتميز المؤسسة بكيان خاص من المبادئ وتكنيه حرفية معينة ولا ترتبط المؤسسات بوظائفها ارتباطًا بسيطًا مباشرًا: فالحاجة الواحدة لا تستقطب إشباعًا واحدًا في مؤسسة واحدة، ولكن ا لمؤسسات تتصف باختلاط واضح في الوظائف، وبطبيعة تركيبية، ويعد الأساس المحلي أو الإقليمي وعلاقة التوالد أهم عوامل خلق التكامل، وتقوم كل مؤسسة على راق فرعي مادي من نصيبها في البيئة والجهاز الثقافي».. وقد تشكك بعض الباحثين، مثل علماء الإثنولوجيا الأوروبية الإقليمية في صحة تعريف مالينوفسكي للمؤسسة بأنها الوحدة الثقافية الحقيقية، فيقول موللر Möller إنه لا يمكن عزل المؤسسة عن وظيفتها، ويرى علاوة على هذا أنه «يجب أن نقرر فشل محاولة مالينوفسكي لاستخدام المؤسسات الملموسة في ضمان ماهية (هوية) الظواهر من أجل التوصل إلى وضع أساس علم ثقافة دقيق على أساس المحاور» قارن مادة: العنصر المعزول.
        ويعرف رادكليف براون Radcliffe-Brown المؤسسة بأنها «نمط راسخ من أنماط السلوك، أو مجموعة مترابطة من الأنماط المتصلة بأحد جوانب الحياة الاجتماعية»، وتظهر هذه العلاقة من الوصف المختصر التالي: «المؤسسة عبارة عن معيار راسخ من السلوك تعده كذلك جماعة أو طبقة اجتماعية متميزة، ومن ثم يكون أحد مؤسساتها، وتعني المؤسسات نوعًا متميزًا أو طبقة من العلاقات والتفاعلات الاجتماعية، وهكذا نجد أن في المجتمع المحدد محليًا قواعد مسلم بها للأسلوب الذي يتوقع أن يكون عليه سلوك الفرد إزاء زوجته وأولاده، وعلى ذلك فعلاقة المؤسسات بالبناء الاجتماعي ذات شقين، فهناك – من ناحية – البناء الاجتماعي – كالعائلة في هذه الحالة – الذي تكفل المؤسسة معايير العلاقات المكونة له، وهناك من ناحية أخرى الجماعة – كالمجتمع المحلي في هذه الحالة – التي يوجد فيها المعيار الاجتماعي من خلال الاعتراف العام به كعنصر محدد للسلوك السليم، وإذا استخدمنا مصطلح مؤسسة للإشارة إلى تنظيم المجتمع لعمليات التفاعل بين الأفراد في علاقاتهم الاجتماعية، فإنه يكون للمؤسسة ذلك الارتباط المزدوج بالبناء، والجماعة أو الطبقة التي تعد أحد مؤسساتها، وكذلك بالعلاقات القائمة داخل النسق البنائي الذي تطبق عليه هذه المعايير»، ويعد مفهوم المؤسسة – كما استخدمه راد كليف براون – ذا أهمية كبيرة في فهم نظريته «البنائية».
        إلا أن رالف لينتون Linton يعترض على عادة راد كليف براون وغيره من علماء الاجتماع في وصف المجتمعات على أساس المؤسسات، واستخدامهم مصطلح البناء الاجتماعي للدلالة على العلاقات المتبادلة بين المؤسسات ويقول: «الواقع أن المؤسسة عبارة عن تشكيل من الأنماط الثقافية يضطلع – ككل – بوظائف معينة، وتنتمي العلاقات المتبادلة بين مثل هذه التشكيلات في المقام الأول إلى ميداني التنظيم الثقافي أو التكامل الثقافي، وتميل النظرة إلى المجتمع على أنه مجموعة من المؤسسات – برغم فائدتها في بعض النواحي – إلى تجاهل العلاقة بين المؤسسات والأفراد»، ويتكلم لينتون هنا باعتباره دارسًا لعمليات التفاعل بين الشخصية والثقافة.
        ومن الطريف من وجهة النظر الأخيرة أن نلاحظ أن كاردنر Kardiner – زميل لينتون في هذا الميدان – يتفق مع قول مالينوفسكي بأن الثقافة ما هي إلا سلسلة من المؤسسات، وهو بهذا الصدد يعرف المؤسسة بأنها «أي أسلوب من الفكر أو السلوك تتمسك به مجموعة معينة من الأفراد»، ويتصف هذا الأسلوب بقابليته للتوصيل، وتمتعه بقبول عام، وأن يؤدي الخروج عنه إلى إحداث الاضطراب، ويفرق كاردنر بين المؤسسات الأولية والثانوية، فالمؤسسات الأولية تنشأ عن ظروف خارج نطاق سيطرة الفرد (الغذاء، والجنس ...إلخ). على حين تصدر المؤسسات الثانوية عن إشباع الحاجات والتخلص من التوتر الذي تسببه المؤسسات الأولية، ويؤمن كادنر بأن «بناء الشخصية الأساسية» مشتق من تأثير المؤسسات على الناس داخل الثقافة.
مراجع:       Herskovits 1949; Hoebel 1949; Kardiner 1939; Linton 1945; Malinowski 1931; 1944; Mauss & Fauconnet 1901; Moller 1954; Radcliffe-Brown 1949k 1952; Thouless 1939; Winick 1956.

ما فوق العضوي:    E. Superorganic 
        F. superorganique
        G. Überorganisch
        ما فوق العضوي هو شيء أكثر من عضوي ينتمي إلى مستوى أرفع من التنظيم العلمي وقد طبق هذا المصطلح على مفهوم الثقافة بمعنى كونها كيانًا فوق الحياة العضوية (ولكنه ليس مستقلاً عنها)، وقد كان هربرت سبنسر H. Spencer هو أول من قدم مفهوم ما فوق العضوي، فقد اشتق اسس علم الاجتماع من النظريات السيكولوجية والبيولوجية، ومن ثم استطاع أن يميز بين النمو البشري كنمو عضوي، والنمو الاجتماعي كتطور فوق عضوي، وكأن سبنسر في ذلك يشير إلى ا لثقافة مباشرة، إذ نجده يتحدث عن عامل قوي ضمن الظواهر الاجتماعية: «ذلك التراكم في النتاج فوق العضوي الذي نصفه عادة بأنه مصطنع»، وعلاوة على هذا «فإن هذه التنظيمات المختلفة للنتاج فوق العضوي... تشكل تدريجيًا ما يمكن أن نعده إما جزءًا غير حيوي من المجتمع نفسه، أو – عدا ذلك – كبيئة ثانوية (أي اجتماعية) قد تصبح أكثر أهمية من البيئة الأولية (أي الطبيعية)»، إلا أن الملاحظ – كما أشار إلى ذلك كروبر – أن سبنسر قد تناول نتاج ما فوق العضوي على أنه على مستوى عوامل تحت عضوية، ثم إنه يفسر ما فوق العضوي في ضوء العضوي، وعلى الرغم من أنه لا يقوم إلا بإثبات التشابه بين ما فوق العضوي والعضوي، إلا أننا نحس لذلك بأن سبنسر قد عدّ الظواهر الثقافية مشابهة للظواهر العضوية.
        وتظهر فكرة سبنسر عن ما فوق العضوي في شكل نقي وقد خلصت من انحيازها التطوري في مقال كروبر الشهير بعنوان: «ما فوق العضوي» الذي يرجع إلى عام 1917م، وقد أصبح هذا المفهوم – منذ ذلك الوقت – ذا أهمية قصوى في المناقشات الإثنولوجية عن الثقافة، ويتفق رأي كروبر مع رأي سبنسر في مجرد قبول كروبر لتمييز سبنسر بين الظواهر اللاعضوية (غير العضوية)، والعضوية وفوق العضوية، دون الربط بينها في سلسلة تطورية، ويقول من بين ما يقول: «تتسم الجوانب النفسية والعقلية بأنها جوانب لنفس الشيء، يمكن أن تذوب الواحدة منها في الأخرى، أما الجانب الاجتماعي – إذا تناولناه مباشرة – فإنه غير قابل لأن يذوب في الجانب العقلي... وهكذا فإن بزوغ الجانب الاجتماعي ليس حلقة في سلسلة، وليس خطوة على طريق، ولكنه قفزة إلى مستوى آخر»، (يجب أن نلاحظ هنا أن كروبر يستخدم كلمة «اجتماعي» بالمعنى نفسه الذي يستخدم فيه كلمة «ثقافي» في الأعمال اللاحقة قارن مادة: كيان ثقافي اجتماعي) وقد طور كروبر أفكاره عن هذه المستويات (levels and planes) بالتفصيل في مقال له عن علم النفس الاجتماعي (عام 1918م) ومقال آخر عن العلوم الاجتماعية (عام 1936م)، ويقول في المقال الأول إنه «يمكن تصنيف موضوعات أو مواد العلم – أي ظواهر العالم – إلى أربع طبقات أو مستويات رئيسية هي: اللاعضوي، والعضوي، والنفسي، والثقافي الاجتماعي أو ما فوق النفسي، حيث إن ذلك أقل غموضًا من تسميتها بـ «ما فوق العضوي». وقد أطلق هوبل Hoebel فيما بعد على المستويين المتوسطين اسمي «العضوي الحيوي» و«العضوي النفسي»، محتفظًا باسم «ما فوق العضوي» لأعلى مستويات الظواهر جميعًا.
        والحقيقة أن كروبر نفسه قد عاد في مؤلفاته اللاحقة على مصطلح ما فوق العضوي، وأوضح في الوقت نفسه بالتفصيل تمامًا مفهومه عن ما فوق العضوي؛ فيقول: «إن ما فوق العضوي لا يعني أن الثقافة كيان مستقل عن الحياة العضوية على نحو ما قد يؤكده بعض رجال الدين من أن هناك روحًا مستقلة أو يمكن أن تصبح مستقلة عن الجسد، ويعني ما فوق العضوي ببساطة أننا عند تناولنا للثقافة نكون بصدد شيء عضوي، ولكنه يجب أن يعد أيضًا شيئًا أكثر من عضوي إذا ما أردنا أن ندركه تمامًا»، ويستطرد قائلاً: «هناك خصائص معينة للثقافة مثل القابلية للنقل، والقابلية للتنوع الشديد، والتراكمية، ومستويات القيمة، والتأثير على الأفراد – وهي الخصائص التي يصعب تفسيرها، أو إدراك أهميتها على أساس خالص من التكوين العضوي للشخصيات أو الأفراد، ولا ترتبط صفات أو خصائص الثقافة هذه بالفرد العضوي في حد ذاته وإنما بالأعمال وحصيلة سلوك المجتمعات البشرية، أي بالثقافة»، وهكذا حدد كروبر هنا ما يعده السمات المميزة لما فوق العضوي – وللثقافة، لو جاز لنا أن نضيف ذلك. ذلك أن الثقافة هي ما فوق العضوي، وبوصفنا للثقافة بأنها فوق عضوية فإننا نلفت الانتباه إلى الحقيقة التي مؤداها أن الثقافة كيان من نوعية مستقلة متميزة، ولا يمكن تخفيضها إلى أي شيء آخر، مثل الظواهر الموجودة في جهازنا العصبي.
        ولا يعني هذا «الحتمية الثقافية» في حد ذاتها حيث إننا لم نستبعد عنصر المادة البشرية، فالحقيقة أن الثقافة لا يمكن أن تقوم لها قائمة بدون الإنسان وربما كان هذا هو السبب الذي دفع كروبر في النهاية إلى إسقاط مصطلح «ما فوق النفسي» كمعادل لمصطلح «ما فوق العضوي» إذ يبدو أنه يشير إلى فكرة الثقافة كشيء مستقل عن الإنسان (على نحو ما أشار بيدني Bidney) ومن المؤكد أن ثقافة ما فوق العضوي شيء من نوعية مستقلة متميزة، ولكن هل تمثل كذلك عملية من نوعية مستقلة متميزة؟ هناك إثنولوجي واحد – على الأقل – هو ليزلي هوايت L. White يعتقد أن للثقافة قوانينها الطبيعية الخاصة المتعلقة بالنمو (انظر مادة «علم الثقافة»)، ويرى بيدني أن هذا هو وهم الثقافة، أي النظر خطأ إلى شكل مجرد على أنه عملية واقعية ملموسة، ويبدو أن الحل – كما أشار إليه كروبر – هو أن الثقافة تكشف لنا عن «قوانين» هي في المقام الأول علاقات بين أشكال – متآنية أو متتابعة – ولكنها ليست قوانين عليّة فعالة، ومهما يكن من شأن فإن «جميع خصائص الثقافة، وجميع تنوعاتها وخصوصياتها تظل دون تفسير حقيقي إذا ما اعتمدنا على الميكانيزمات الدينامية النفسية» (على نحو ما يقول كروبر)، قارن مادة قانون ثقافي.
        وقد قاد اهتمام بيدني بتفسير ما فوق العضوي إلى النتيجة التالية: «ليست هناك ظواهر ثقافية خالصة يمكن فهمها من خلال ذاتها فحسب، فالظواهر الثقافية جميعًا عبارة عن ظواهر طبيعية خضعت للتعديل من جانب الجهد والتفاعل البشري»، والواضح أن الأمر كذلك فعلاً، ولكن يمكن تطوير النتيجة إلى أبعد من ذلك؛ إذ يبدو من المعقول وصف الثقافة بأنها تخضع لتأثير الأشخاص، وأنها كذلك فوق عضوية وذلك لأن التفسير الذي نختاره سيعتمد كل الاعتماد على الجانب موضع البحث، ومن هنا نجد أنه من الصعب القول بوجود أي تناقض – كما قال بيدني – بين رأي كروبر عن ما فوق العضوي الذي أعلنه عام 1917م، وبين ذلك الذي أعلنه عام 1948،  أو في مناقشات سوروكين Sorokin حول نفس الموضوع.
        قارن مواد: البيولوجيا الثقافية، ثقافة، الثقافة العضوية، ما فوق الفرد.
مراجع:       Bidney 1947, 1953 b; Hoebel 1949; Kroeber 1917, 1948, 1952; de Roberty 1904; Sorokin 1947; Spencer 1876; White 1947 a, b, 1949.

ما فوق الفرد:        E. Superindividual 
        F. superindividuel
        G. überindividuell
        ما فوق الفرد هو عبارة عن مستوى من التنظيم العلمي الذي يتجاوز المستوى السيكولوجي، وقد حاول بعض العلماء الاجتماعيين مثل سبنسر وتارد Taede  ودوركيم Durkheim أن يحددوا المستوى الاجتماعي فوق الفردي أو فوق العضوي، ويؤكد مالينوفسكي Malinowski أن «حقيقة ما فوق الفرد ماثلة في كيان الثقافة المادية، التي تظل خارج أي فرد، ولكنها من ذلك تؤثر فيه بالأسلوب السيكولوجي العادي، ولذلك فليس هناك ثمة شيء غامض في الحقيقة التي مؤداها أن الثقافة هي في نفس الوقت سيكولوجية وجماعية»، وقارن كذلك المثال التالي لما فوق الفرد الذي أورده كروبر Kroeber:«من الواضح أن اللغة الإنجليزية شيء فوق فردي بمعنى أنها شيء أضخم بكثير وأهم بكثير من كلام أي إنسان فرد، وهي بذلك تؤثر في كلامه تأثيراً بلا حدود يفوق ما يستطيع كلامه المساهمة أو التأثير به في اللغة الإنجليزية».
        قارن مادة: ثقافة.
مراجع:       Durkheim 1950; Kroeber 1948; Malinowski 1931; Spencer 1876.

ما فوق النفسي:     E. Superpsychic 
        انظر مادة: ما فوق العضوي.

مبدأ الاحتمالات المحدودة:  E. Priciple of Limited Possiblities
        F. Principe des possibilités
        G. Prinzip der begrenzten Moglichkeiten
        وضع «جولدنفايزر» Goldenweiser مبدأ الاحتمالات المحدودة في عام 1927م، وعرَّفه على النحو التالي: «حيثما يوجد مدى واسع من قابلية التغير في الأصول والنمو جنبًا إلى جنب مع محدودية النتائج النهائية، فستقل القابلية للتغير ويقل الاختلاف وتزيد إمكانية التشابه أو التقارب». ونورد فيما يلي تعريف ما لينوفسكي Malinowski لهذا المبدأ نفسه: «إنه في حالة وجود احتياج ثقافي معين، وقلة عدد وسائل إشباعه، فإن الترتيبات الثقافية التي ستظهر استجابة لهذا الاحتياج ستكون محدودة بحدود ضيقة (قارن مادة احتياجات)، ويعد مبدأ الاحتمالات المحدودة وسيلة هامة لفهم عملية التقارب.
مراجع:       Goldenweiser 1927k 1933; Malinowski 1947; Sorokin 1941.

متصل ثقافي:         E. Cultural Continuum 
انظر مادة: إرث ثقافي مشترك.

متعدد الوظائف:      E. Multifunctional.
        F. plurifonctionnel 
        G. vielseitig functional
        الشيء المتعدد الوظائف هو عنصر أو مركب يضطلع بعدة وظائف، وقد قدم فارانياك Varagnac هذا المصطلح (بصورته الفرنسية) في عام 1948م، وهو يقول: «يمكننا أن نلاحظ مدى تنوع واستعمال عيد تقليدي، لإبراز هذه الصفة نرى أن نصفه بأنه متعدد الوظائف».
        قارن مادة: وظيفة
مراجع 




القانون الثقافي
القانون الثقافي

تعريف الثقافة القانونية

الثقافة القانونية للطالب الجامعي