الثلاثاء، 21 مارس 2017

خصائص حقوق الانسان




مفهوم حقوق الإنسان

بالرغم من كون الحقوق قديمة قدم الإنسان إلا أن مصطلح حقوق الإنسان حديث النشأة عند القانونيين ولاتساع دائرة الحقوق في الشريعة فنقتصر على تعريف حقوق الإنسان في القوانين الوضعية.
حقوق الإنسان هي: (الحقوق والحريات التي تتيح لنا تطوير وممارسة خصائصنا البشرية وملكاتنا الذهنية ومهارتنا وتحكيم ضمائرنا وأن نرضي حاجاتنا الضرورية إضافة إلي حاجاتنا الأخرى، وهي تستحق لكافة الأفراد بالتساوي كما لا يمكن التنازل عنها للآخرين فهي تعتبر من حقوق كافة أفراد البشر).
مدلول حقوق الإنسان وفق النظريتين الفردية والاشتراكية:
من هنا نرى أن حقوق الإنسان تعتبر اصطلاحاً مرادفاً لما يعرف بالحقوق والحريات العامة، والتي يختلف مدلولها باختلاف النظرية أو الفلسفة السائدة في القانون الوضعي وذلك كما يلي:
وفق النظرية الفردية: الحريات العامة هي: مكنات متاحة أو مباحة لاختيار أفراد الشعب ضمن نظام ما، فهم يمارسونها أو يتمتعون بفوائدها بإرادة طليقة من أي قيد وخالصة من أي ضغط أو غش أو إكراه.
وفق النظرية الاشتراكية: الحريات العامة هي: قدرات ومنح يرخص بها القانون للأفراد من خلال تصورها للصالح الجماعي.

خصائص حقوق الإنسان:
1.   حقوق الإنسان لا تشتري ولا تكتسب ولا تورث، فهي ببساطة ملك الناس لأنهم بشر، فحقوق الإنسان متأصلة في كل فرد.
2.   أن جميع الشرائع والفلسفات والنظريات الوضعية على اتفاق بوجوب احترام الحقوق والحريات العامة للأفراد، إلا أنها تختلف حول مضمون هذه الحقوق ومداها من مجتمع لآخر ومن زمان لآخر تبعاً لاختلاف الفلسفات والأفكار السائدة في الدول.
3.   حقوق الإنسان واحدة لجميع البشر بغض النظر عن العنصر أو الجنس أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي. وقد ولدنا جميعا أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق، فحقوق الإنسان عالمية.
4.   حقوق الإنسان لا يمكن انتزاعها، فليس من حق أحد أن يحرم شخصا آخر من حقوق الإنسان حتى لو لم تعترف بها قوانين بلده أو عندما تنتهكها تلك القوانين، فحقوق الإنسان ثابتة وغير قابلة للتصرف، كي يعيش جميع الناس بكرامة، فإنه يحق لهم أن يتمتعوا بالحرية والأمن وبمستويات معيشية لائقة، فحقوق الإنسان غير قابلة للتجزؤ.


مفهوم حقوق الإنسان...إلى أين؟؟؟؟؟
لم يعد مفهوم حقوق الإنسان واضحاً كما تم تعريفه في وثائق الأمم المتحدة خلال السنوات المنصرمة، إذ تم تشويهه وتحريفه بشكل مقصود ومفتعل من جانب الولايات المتحدة، ما أدى إلى إفقاد هذا المفهوم معناه وروحيته، بعدما تم إغراقه في أيديولوجيات وسياسات عدوانية وعنصرية، تصب في خدمة المصالح الأمريكية و”الإسرائيلية”، الأمر الذي وضع المجتمع الدولي ومنظمات المجتمع المدني في حالة عجز مطلق عن متابعة وملاحقة انتهاكات حقوق الإنسان، بعدما فرض منطق القوة والعدوان قواعده وجعل مفاهيم الحقوق والعدالة والمساواة تخضع لسطوته.
لقد قتلت الولايات المتحدة و”إسرائيل” من خلال ممارساتهما العدوانية مفهوم حقوق الإنسان المعمول به، ما بات يستدعي البحث عن تعريف وتحديد جديدين لهذا المفهوم كي يظل بمنأى عن تسلطهما عليه ووضعه في خدمة أهدافهما.لقد حولت الولايات المتحدة مفهوم حقوق الإنسان إلى مفهوم عنصري في ما يخص العرب والمسلمين، ولم يعد العربي والمسلم تحديداً مشمولاً به.
 فالعربي هو متطرف وإرهابي، وكذلك المسلم، وبالتالي لا مانع من الفتك بهما وقتلهما وسحقهما وإبادتهما طالما خضعا لتوصيف “الإرهابي” أو “المتطرف” وأخرجا من سياق الحقوق البشرية والإنسانية.
فما يتعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة الآن من مجازر وإبادة، هو في عرف الولايات المتحدة و”إسرائيل” من أعمال “الدفاع عن النفس”، ولا يندرج في إطار جرائم الحرب وانتهاك حقوق الإنسان.وبمعنى آخر فإن قتل الشعب الفلسطيني أو إبادته بالكامل لا يمكن أن يماثل مقتل أو جرح صهيوني واحد، وهذا بحد ذاته يعتبر ازدواجية في معايير حقوق الإنسان ويعبر عن عنصرية فجة ومقيتة في التعاطي مع العربي والمسلم وكأنه بات مستباحاً ولا قيمة إنسانية له، في مقابل الصهيوني الذي يستحق الحياة ولا يجب أن يتعرض لسوء.
وكما في فلسطين، كذلك في العراق ولبنان وأفغانستان وغيرها من الدول العربية والإسلامية التي تم فيها هدر كرامة الإنسان وقتله بشكل جماعي وبوسائل بربرية تحت ذريعة الإرهاب أو التطرف أو الأصولية، من دون أن تتمكن الهيئات الدولية المعنية من مواجهة هذه الانتهاكات أو وضع حد لها أو محاسبة المسؤولين عنها وفق الآليات المعروفة من خلال محكمة جرائم الحرب أو محكمة العدل الدولية أو المؤسسات الحقوقية والقضائية الدولية الأخرى.
بعدما خضع مفهوم حقوق الإنسان لسطوة القوة والعدوان، وانهيار كل أسس العدالة والمساواة، بات السعي لإعادة تحديد مفهوم جديد لحقوق الإنسان ضرورياً وملحاً لإخراجه من قبضة القتلة والمجرمين.. قبل أن يعود العالم إلى شريعة الغاب.