الخميس، 23 مارس، 2017

مخطط درس في موضوع الحق في المسكن


مخطط درس في موضوع الحق في المسكن
1.      يتعرّف الطلاب على مصطلح حقوق الإنسان واليوم العالمي لحقوق الإنسان.
2.      يتعرّف الطلاب على الفرق بين حقوق الإنسان السياسية – المدنية وحقوقه الإجتماعية.
3.      يتعرّف الطلاب على ماهية الحق في المسكن والإشكاليات المتعلقة بهذا الحق.
4.      يتعرّف الطلاب على عدد من القضايا النابعة من موضوع الحق في المسكن.
5.      تتم المساهمة في رفع الوعي لدى الطلاب حول التعقيدات في هذا الموضوع والسعي لأخذ موقف من القضايا التي عُرضت أمامهم.

الجزء الأول: 25 دقيقة
يبدأ/ تبدأ المعلم/ة بالشرح: ما هو اليوم العالمي لحقوق الإنسان.
اليوم العالمي لحقوق الإنسان: في كل عام يتم إحياء اليوم العالمي لحقوق الإنسان بتاريخ العاشر من ديسمبر. في مثل هذا اليوم من العام 1948، وخلال الإجتماع العام لهيئة الأمم المتحدة، تمت الموافقة على "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"، وفي هذا الإعلان تظهر الحقوق المختلفة التي يجب على الدولة والفرد الحفاظ عليها.
تعليم حقوق الإنسان والمواطن والحفاظ عليها هو أمر مهم في حياتنا كبشر وكمواطنين في دولة ديمقراطية. لذلك، من المفضل التعامل مع هذا الموضوع في كل عام من جديد. كل عام يقوم جهاز التربية بإحياء اليوم العالمي لحقوق الإنسان من خلال دروس خاصة ولقاءات ومحاضرات. إضافة الى ذلك تُنشر في كل عام وثيقة أصلية تركّز على أحد المذكورة في إعلان الأمم المتحدة، وتوزّع على المدارس إلى جانب مخطط درس. هذه الفعالية تتم بالمشاركة ما بين جمعية حقوق المواطن في إسرائيل ووزارة التربية والتعليم (بواسطة جهاز التربية المدنية والحياة المشتركة).
هذا العام سوف نُركّز على الحق في المسكن : " لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته، ويتضمن ذلك التغذية والملبس والمسكن.." (من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، المادة 25 )
يعرض/ تعرض المعلم/ة على الطلاب هذا الإعلان:
نظرة على الإعلان:
يسأل/تسأل المعلم/ة الطلاب:
       ماذا ترون في الإعلان؟
       ما هو الرمز الذي يظهر في مركز الإعلان؟ (يمكن وصفه كبيت، سطح، مساحة خاصة، عقار).
       ماذا الذي تعتبرونه بيتًا؟ ( يمكن توقّع إجابات تتضمن تطرقًا لحقوق أخرى، مثل الأمن، الخصوصية، العيش بكرامة، حقوق الطفل، التربية وغيرها).
       ما الذي يحدث للإنسان الذي لا يمتلك بيتًا؟ أحد الإستنتاجات من النقاش يمكن ان يكون الاستنتاج أنه بدون بيت (مسكن مناسب) سيتم المسّ بحقوق أخرى كثيرة، ويُمنع الإنسان من القدرة على ممارستها.
       لماذا – حسب رأيكم- تم اتخاذ قرار بعرض هذا الحق داخل متاهة؟ هل هناك من يمكنه أن يكون ضليعًا بالمتاهة ويصل إلى البيت بسهولة وآخر يجد صعوبة في الوصل إلى البيت عن طريق المتاهة؟ لماذا؟
للمعلم- المتاهة تجسد الشعور بالتحدي من جهة، والصعوبة من جهة أخرى. كثيرون من سكان الدولة يشعرون بأن طموحهم بالحصول على زاوية خاصة بهم يصطدم بحواجز صعبة جدًا. بدءًا من عدد المعاشات المطلوب من أجل شراء بيت في إسرائيل؛ الصعوبة في الحصول على القروض الإسكانية؛ شروط الإيجار غير المنصفة وأجرة الشقق الباهظة؛ نقص في الشقق؛ صعوبات في الحصول على معونات الإيجار للمستحقين؛ هدم البيوت والمساكن لعديمي المسكن وسكان الشارع وغيرها.
       هل لديكم أسئلة أو معضلات نتجت مؤخرًاحول موضوع المسكن في إسرائيل؟
خلال مراحل النقاش المختلفة من المحتمل أن تظهر حاجة في توضيح بعض المصطلحات: الحقوق الطبيعية، الحقوق السياسية والحقوق الإجتماعية.
في حال لم تظهر الحاجة الى نقاش كهذا بصورة طبيعية خلال مناقشة الإعلان، يقوم/تقوم المعلم/ة بعرض المصطلحات أمام الطلاب ويتطرق/تتطرق إليها من خلال التوضيح بأن الحق في المسكن يعتبر ضمن الحقوق الإجتماعية. تتم ملاءمة مستوى النقاش للصف الذي يتم فيه الدرس:
الحقوق الطبيعية هي الحقوق المتعلقة بحريّة الإنسان وحمايته من دكتاتورية السلطة. الفكر الليبرالي- حسب الفيلسوف جون لوك- يرى في الحقوق الطبيعية حقوق أساسية. هذه الحقوق يستحقها الإنسان لكونه إنسانًا، وبسبب ولادته. ولذا فإنها غير متعلقة بالسلطة – لاتمنحها السلطة للإنسان ولا يمكنها منعها عنه. هذه الحقوق هي: الحق في الحياة والأمان، الحريّة، التملك، الكرامة، المساواة والحق في المحاكمة العادلة.
الحقوق السياسية (حقوق مدنية) هي الحقوق التي تمنحها السلطة لمواطني الدولة. هذه الحقوق تمكّن كل إنسان من المشاركة في تصميم شكل الحياة السياسية في الدولة، مثلا: الحق في الانتخاب والترشّح وحرية العمل النقابي.
الحقوق الإجتماعية وهي الحقوق الأساسية في النظام الديمقراطي، تعتبر جزءًا من حقوق الإنسان والمواطن ووردت في إعلان الأمم المتحدة لكنها ليست جزءًا من الحقوق الطبيعية وكل دولة تقرر بمفردها حجم هذه الحقوق الممنوحة لمواطنيها. الحقوق الغجتماعية ليست جزءًا من الحقوق الطبيعية ولذلك فإن الدولة بإمكانها اتخاذ القرار حول حجم هذه الحقوق. الحقوق الإجتماعية تشمل : الحق في التعليم، العلاج الطبي (الصحة)، المسكن، حقوق العمّال وشروط التشغيل، الأمن الإجتماعي والغذائي والحق في العيش بكرامة (مستوى المعيشة).
الجزء الثاني: 30 دقيقة
بين الحق والمُنتَج:
يعرض/تعرض المعلم/ة أمام الطلاب قائمة أغراض، مثل:
رغيف خبز، حاسوب، ماء، هاتف، أدوية، كتب تعليمية، كهرباء، سيارة (من الممكن عرض أغراض إضافية). تتمة لذلك يتم طرح السؤال – هل يتم الحديث عن غرض الذي هو مُنتَج (معروض للبيع في السوق ولا يوجد أي سبب يدعو الدولة تهتم بإتاحته للمواطن) أم عن حق (غرض أو خدمة يجب أن يكون متاحًا لكل مواطن في الدولة وعلى الدولة أن تهتم بإتاحة للمواطن بطريقة أو أخرى).
في نهاية النقاش يمكن التلخيص بالقول بأن هناك محور توجد في أحد طرفيه أغراض متاحة يمكن للإنسان الحصول عليها وفق قدراته المادية، وفي الطرف الآخر منتوجات أساسية، أغراض وخدمات بدونها يتم المس بحقوق الإنسان.
نعرض عليكم امكانيات لإدارة نقاش:
الإمكانية الأولى- يعرض/تعرض المعلم/ة أمام الطلاب إدعائين:
1.      المسكن هو شأن إقتصادي خاص لا يُلزم الدولة بالتدخل.
المسكن هو منتج للسكن، يتم شراؤه أو إستئجاره في السوق. لنفترض أن مالكي الشقق في البلاد رفعوا قيمة إيجار الشقة بصورة مذهلة و "رموا في الشارع" كل من لم يستطع تحمّل نفقات الإيجار – أليس ذلك من حقهم؟ أليست الشقق عقارات بملكيتهم؟

2.      هناك أهمية جماهيرية للمسكن، ولذلك على الدولة التدخّل عند الحاجة.
المسكن ليس عقارًا بل بيتًا بكل ما تحمل الكلمة من معنى. المسكن هو مفتاح للدفاع عن حقوق أخرى، ولذلك يجب الدفاع عن حق الإنسان في المسكن المناسب. كما يحق للإنسان الاستمتاع بعقاره، لكل إنسان الحق في التمتع من الحياة تحت سقف يأويه.
يتم رسم دائرتين على أرضية  الصف، كل دائرة تمثل أحد الإدعائين. يقف كل طالب داخل الدائرة التي تمثل الادعاء الذي يوافق عليه. بعد ذلك يتم تقسيم الطلاب إلى أزواج مختلطة (يدعمان إدعائين مختلفين) وخلال 10 دقائق يتحدثان عن الموضوع ويحاولان فهم كلا الإدعائين وربما يقنع أحدهما الآخر بصدقية موقفه. يجب تذكيرهم بقائمة المنتجات التي تم الحديث عنها في بداية الدرس كمقارنة مع المسكن. بعد ذلك يُطلب من الطلاب العودة الى الدوائر المرسومة وفحص ما اذا كان أحدهم قد غيّر رأيه. يعود الطلاب للجلوس كمجموعة واحد ويتم اختيار ممثل عن كل زوج (طالبين عملا معًا في الفعالية) ليتحدث عن حواره مع زميله ونتيجة هذا الحوار.
الإمكانية الثانية- يمكن أن يعرض/تعرض المعلم/ة أمام الطلاب كلا الإدعائين (اللذين ظهرا في الإمكانية الأولى) ومن ثم يسأل/تسأل: هل هناك مجال لوضع سياسة تدمج بين الإدعائين؟ في حال كان الجواب نعم – إقترحوا طرق لوضع سياسة تدمج بين الإدعائين. يمكن تطبيق الفعالية من خلال لعبة تمثيل الأدوار.
 (في حال كان معم أو كل الطلاب مؤيدين للأحد الإدعائين، يقوم/تقوم المعلم/ة بتقسيم الطلاب بحيث يكون نصفهم مؤيد للإدعاء الأول ونصفهم الآخر مؤيد للإدعاء الثاني)
المرحلة الثالثة: 35 دقيقة
مسؤولية الدولة عن المسكن:
بعد أن تحدثنا عن ماهية الحق في المسكن وناقشنا السؤال هل هو حق أم منتج، وعن موقف الدولة المهم في السعي لتوفير المسكن لكل مواطن. تعالوا نفحص الطرق المختلفة التي تستطيع (أو يجب على) الدولة من خلالها التدخل – أي أن تقوم بفعل ما.
في حال وصل الطلاب الى استنتاج عكسي ، أن سوق الشقق حر ويجب اتاحة التنافس فيه بدون تدخّل الدولة، نفحص معًا تأثير هذا التوجه، وماذا ؛برأيهم؛ سيحدث لأسعار الشقق (سترتفع أم تنخفض؟) وماذا سيحدث للناس الذين لا يملكون الإمكانيات الاقتصادية، ومن هي الفئات التي ستتضرر بصورة كبيرة؟
نقاط للتفكير:
       ارتفاع إيجار الشقق – تحددي أم امتناع عن التدخّل؟
       سهولة الحصول على مسكن في مشاريع جديدة – واجب او امكانية؟
       مساكن شعبية للمحتاجين- نعم أم لا؟
       معونات في ايجار الشقق للمحتاجين- نعم، لا، قليل أم كثير؟
       دمج الحق في المسكن في القوننة – نعم ام لا؟
       نضال ضد التمييز في المسكن – واجب الدولة ام لا؟
       توسيع الخرائط الهيكلية القائمة – نعم ام لا؟
       تخصيص أراضٍ للبناء – تغيير الوضع القائم؟
       تحضير خرائط خاصة لفئات معينة (عرب، متدينون ) – نعم ام لا؟

هناك ثلاث امكانيات لاختيار المعلم/ة في هذه المرحلة من الدرس:
1.      توجيه الطلاب بواسطة حاسوب وانترنت الى موقع اللجنة للتغيير الاجتماعي والاقتصادي (تراختنبرج) لبند المسكن وتوصياته. كل مجموعة يتم توجيهها لبنود تفصيلية في ذات البند المتعلق بالمسكن (جزء منها تم ذكره أعلاه) ويُطلب منها دراسته والحديث امام الصف بعد ذلك ما هي القضية التي درسوها وما نوع وشكل التدخل (الفعل) الذي أوصت به اللجنة لسلطات الدولة.

2.      يتم تقسيم الطلاب الى مجموعات وكل مجموعة تحصل على نسخة من ملف : "10 نقاط مركزية لتطوير سياسة إسكان اجتماعية في اسرائيل" الصادر عن الائتلاف لإتاحة المساكن. يتم عرض القضايا في الملف كأسئلة ومواد للتفكير. على كل مجموعة مناقشة جزء من الملف واتخاذ موقف حوله.
3.      فعالية تخطيط حي جديد:
يتم تقسيم الطلاب الى مجموعات مؤلفة من 3-4 طلاب. على كل مجموعة تخطيط حي جديد مع الأخذ بعين الاعتبار الاعتبارات التالية واعطاء تفسيرات للخيارات التي تم اتخاذها.
1.      أين سيتم وضع الحي؟ في المركز/ الضواحي، مدينة موجودة ام جديدة؟
2.      كيف سيكون شكل البناء؟ بيوت خاصة/ بنايات مشتركة/ أبراج/ مختلط؟
3.      كم سيكون حجم البيوت؟ موحّد/ متنوع بين كبير وصغير.
4.      هل ستفرضون على المقاولين بناء شقق صغيرة؟
5.      هل ستفرضون على المقاولين اقتراح شقق باسعار متاحة؟
6.      هل ستفرضون قيودا على ايجار الشقق؟ هل ستوفرون معونات في ايجار الشقق للمحتاجين؟
7.      كيف ستكون البنى التحتية في الحي؟ هل ستكون مستقلة ام مرتبطة بمركز المدينة/ احياء اخرى؟
8.      من سيكون سكان الحي؟ هل سيكون حيًا متنوعا ام مقتصرًا على فئة معينة؟ متدينون/ علمانيون/ عرب/يهود/أغنياء/فقراء؟ هل سيتمكن كل من يرغب بالسكن في الحي؟
9.      هل ستهتمون بالتفاصيل المذكورة سابقا ام ستتركوا السوق يتصرف كما يشاء؟
في النهاية – يجمع المعلم الطلاب من جديد/ وكل مجموعة تعرض افكارها. بالطبع يجب تشجيع الطلاب لعرض اعتبارات اضافية او افكار لم يتم عرضها اعلاه. اضافة الى ذلك، يسال المعلم الطلاب  - كيف يبدو الحي/المدينة/ القرية التي تسكنون فيه وفقا للاعتبارات اعلاه؟ هل هناك تنوع، مساكن بسعر متاح، هل هناك سكان من خلفيات مختلفة؟ بكلمات اخرى – هل تخطيطكم يتماشى مع الواقع؟ وما رأيهم في ذلك؟
للمدارس التي ستختار هذه الامكانية نعرض فعالية اضافية – الحق في المسكن في دول اخرى او انهاء الدرس بالجزء الثالث والانتقال للتلخيص: 
يتم تقسيم الطلاب الى ثلاث مجموعات، كل مجموعة تحصل على مقال واحد من بين المقالات التالية:
المساكن الشعبية في اسرائيل مقارنة بدول اخرى في العالم – نشر في موقع جلوبس بتاريخ 22.10.12
مؤشر الـ OECD حول المسكن – نشر في موقع كلكاليست بتاريخ  29.5.13
مساكن بأسعار متاحة في اسرائيل مقابل دول اخرى في العالم – نشر في موقع كلكاليست بتاريخ 26.2.15
1.      كل مجموعة تسجل 5 معطيات او الجمل الأكثر أهمية في المقال؛ حسب رأيها؛ بترتيب تنازلي.
2.      في المجلس (جلسة كل الطلاب معًا) – يشرح ممثل عن كل مجموعة الجمل التي تم اختيارها، لماذا وكيف تم اتخاذ القرار على ترتيب الجمل بشكل تنازلي.
3.      يتم التصويت ديمقراطيًا على الموضوع الحارق الذي يجب العناية به (من بين تلك المعروضة في المقالات)
هدف النقاش الصفي – التعرف على وجهات نظر اضافية متعلقة بالحق في المسكن وكيف يتم التعامل معها في العالم، وكذلك التعامل مع الحاجة لوضع سلم اولويات على ضوء الميزانية المحدودة، والتي نتيجة لها يتضح ان جزءًا من احتياجات بعض مواطني الدولة لا يمكن تلبيتها.
تلخيص: 10 دقائق
نقاش تلخيصي للدرس-
       تحدثوا عن معلومة تعلمتموها خلال الدرس وفوجئتم بها.
       أي القضايا المتعلقة بالمسكن هي الأقرب الى قلبكم؟ هل ترون بأنفسكم فاعلين من اجل سد الاحتياجات في المستقبل؟
       هل موقفكم من السؤال حول المسكن كحق او منتج اختلف نتيجة النقاشات التي تمت خلال الدرس؟
ملحق 1:
شرح حول التوجهات الاجتماعية الاقتصادية – الاجتماعية الديمقراطية والليبرالية:
ان وظيفة الاطار السياسي الديمقراطي تعتبر مضاعفة: من جهة- على الدولة توفير احتياجات الفرد وتأمين حرياته وحقوقه، وبذلك يمكن تحقيق مبدأ الحرية. من جهة أخرى – على الدولة تأمين جودة حياة وسلامة المواطنين جميعًا، أي المجتمع بأكمله، وبذلك يمكن تحقيق مبدأ المساواة.  
بين هذين المبدئين الأساسيين هناك نوع من التوتر، هناك احتمال للتضارب بين الحرية والمساواة يخلق توترًا يؤثر – على الأغلب- على اتخاذ القرارات السياسية الاقتصادية والاجتماعية في الدول الديمقراطية المختلفة.
على خلفية هذا التوتر نشأت توجهات اجتماعية – اقتصادية مركزية في الدول الديمقراطية- التوجه الليبرالي والتوجه الاجتماعي الديمقراطي:
كلا التوجهين يتقبل الفكر الديمقراطي، أي فكرة قيام دولة ديمقراطية على يد الأفراد الذين يعيشون فيها، ووظيفتها الاهتمام بإمكانية تحقيق حقوق كل فرد فيها واستثمار قدراته بأفضل صورة ممكنة. وهنا يُسأل السؤال: كيف يمكن تحقيق ذلك؟ كيف يجب على الدولة الديمقراطية ان تُيّسر بين هذين المبدئين؟ وهنا تختلف الآراء.
التوجه الليبرالي: يضع الفرد وحقوقه في المركز، يهتم بالمساواة السياسية والمساواة أمام القانون، لكنه لا يتدخل في الشأن الاقتصادي الاجتماعي للفرد. يكتفي هذا التوجه بالمساواة الرسمية – تأمين علاقات متساوية لكل الافراد. حسب هذا التوجه فإن تدخّل الدولة مطلوب فقط عندما يتم المس بكرامة الإنسان وحياته بصورتها الأساسية. التوجه الليبرالي يشجع السوق الحر والمبادرة الخاصة والتنافس الاقتصادي والاجتماعي الحر بين أفراد المجتمع. يؤمن هذا التوجه بمنح الحرية الاقتصادية لكل فرد كي يتمكن من تحقيق كل قدراته مما يعود عليه وعلى المجتمع بأكمله بالفائدة.
التوجه الاجتماعي- الديمقراطي: يفترض هذا التوجه ان المجتمع مسؤول عن الأفراد الذين يشكلونه ويشدد على مبدأ المساواة الاقتصادية الاجتماعية. هذا التوجه لا يكتفي بتأمين المساواة السياسية والمساواة أمام القانون فقط، بل يشدد على تطبيق المساواة في الفرص الاجتماعية والاقتصادية للجميع (مساواة بمعناها الحقيقي). حتى يتم تطبيق المساواة في الفرص الاقتصادية- الاجتماعية الحقيقية، على الدولة – حسب هذا التوجه- ان تتدخل في الشؤون الاجتماعية – الاقتصادية مما يمكن ان يمس – نوعًا ما- بالحرية الفردية (ضرائب الطبقات القرية، مساعدة الطبقات الضعيفة عن طريق دفع مخصصات (تأمين وطني/ مخصصات بطالة) وخلق اماكن عمل وغيرها). تدخّل الدولة مطلوب من أجل ضمان تطبيق المساواة في الفرص في المجال الاقتصادي – الاجتماعي لدى كل فرد ومن أجل تقليص الفروقات في المجتمع. هذا التوجه يؤمن بأن كل المجتمع سيكون أفضل وأكثر مساواة مما يعود بالفائدة على الجميع، وسيتمكن عدد كبير من الأفراد من تحقيق حرياتهم وقدراتهم. تقليص الفروقات الاجتماعية والاقتصادية عن طريق تطبيق المساواة في الفرص الاجتماعية والاقتصادية يدعم أيضا تطبيق المساواة السياسية (انسان جائع وغير متعلم سيكون غير مبالٍ سياسيًا).