الخميس، 23 مارس، 2017

آثار الحق في الحبس

 حق الاحتباس في
تعريف الحق في الحبس: شخصين كل منهما دائن ومدين للآخر والتزام كل منهما مترتب على الآخر ومرتبط به بحيث يجوز لكل منهما أن يمتنع عن تنفيذ التزامه ما دام لم يقدم دائنه على الوفاء بالالتزام الذي يقع على عاتقه أو لم يقدم تأمينا كافيا للوفاء.
ويكون في العقود الملزمة لجانبين.
مثال: في عقد البيع حيث يلتزم البائع بتسليم المبيع للمشتري بينما يلتزم المشتري بتقديم الثمن للبائع، فللمشتري حبس الثمن إذا امتنع البائع عن تسليم المبيع.
شروط الحق في الحبس:
الشرط الأول: أن يكون الحابس دائنا بحق مستحق الاداء . فلا يقوم الحق في الحبس إذا كان حق الحابس لدى مدينه مضافا إلى أجل أو معلقا على شرط، ولو كان التزام الحابس تجاه مدينه مستحق الأداء.
الفقه يشترط في حق الحابس أن يكون محقق الوجود أي ألا يكون محلا لنزاع جدي.
مثال: المستأجر طالب المؤجر بتعويض بدعوى إخلاله بالتزامه بالترميمات الضرورية، لا يجوز للمستأجر أن يحبس الأجرة عن المؤجر ما دام اخلاله بالتزامه محل نزاع مع المستأجر ولم يثبت حقه بعد .
الشرط الثاني: أن يوجد على عاتق الحابس التزام تجاه مدينه ( التزام بالتسليم ) .
لقيام الحق في الحبس يتحقق بوجود التزام على عاتق الحابس أيا كانت طبيعة هذا الالتزام، ويتحقق إذا كان التزام بعمل. (في المدني الكويتي يكون التزاما بأداء شيء وهذا تضييق في نطاق الحق في الحبس).
مثال: التزام المقاول بإقامة بناء بحيث يجوز له الامتناع عن تنفيذ التزامه حتى يفي رب العمل بالأجر.
اما لو كان الثمن مؤجلا فلا يحق للبائع حبس المبيع .
الشرط الثالث: أن يوجد ارتباط بين حق الحابس والتزامه. فإنه يتعين وجود ارتباط بين التزامين، التزام الحابس تجاه مدينه والتزام المدين تجاه الحابس.
مثال: باع أحمد على خالد قطعة أرض وقام خالد بتسليم المبلغ كاملا، ولكن أحمد لم يسلم الأرض واحتج في ذلك أن خالد عليه دين ولم يسدده، هنا لا يجوز ممارسة حق الحبس لانعدام الترابط.
لا يجوز حبس أشياء لا صلة لها بالعقد محل النزاع.
صور الارتباط:
١- الارتباط القانوني: ويسمى الارتباط المعنوي، ويتحقق إذا كان حق الحابس والتزامه قد نشأ عن تصرف قانوني، والغالب أن يكون التصرف عبارة عن عقد ملزم للجانبين، مثل عقد البيع.
٢- الارتباط المادي: ويسمى بالارتباط الموضوعي، ويقصد به أن حق الحابس والتزامه قد نشأ عن واقعة مادية.
صورة للارتباط المادي: يجوز لحائز الشيء وهو ملزم برده أن يقوم بحبسه حتى يستوفي ما هو مستحق له من مصروفات أنفقها على الشيء، ويشترط أن تكون الحيازة مشروعة، فالسارق لا يستفيد من حق الحبس.

آثار الحق في الحبس 
يترتب على الحق في الحبس عدة آثار يمكن أن نقسمها إلى طائفتين : 
1- الآثار التي تترتب في العلاقة بين طرفيه .

2- آثار الحق في الحبس بالنسبة للغير .
 آثار الحق في الحبس في العلاقة بين طرفيه

حقوق الحابس :
 - حقه في الامتناع عن تنفيذ التزامه
فإذا كان التزاماً بتسليم شي – وهذا هو الغالب – امتنع عن تسليمه إلى من له الحق في استرداده سواء كان المالك أو غيره .
    امتناع الحابس عن تنفيذ التزامه يمتد حتى يقوم الطرف الآخر بتنفيذ التزامه كاملاً أو يقدم تأميناً كافياً للوفاء
أي أن امتناع الحابس عن تنفيذ التزامه هو امتناع مؤقت ولا يمكن أن يستمر حتى ينقضي هذا الالتزام .

فالحق في الحبس ليس طريقاً لانقضاء الالزام بل يعد وسيلة لتقوية ضمان الدائن وعلى ذلك يؤدي إلى وقف التنفيذ دون الانقضاء .  

    الحق في الحبس يخضع لمبدأ عدم التجزئة ، فإذا استوفى الحابس جزءاً من حقه فلا يجبر على تنفيذ التزامه جزئياً بتسليم جزء من الشيء المحبوس .

لكن يكون هناك حالات استثنائية على جواز تجزئة حق الحبس :

--اذا قبل الدائن التجزئة .

-- اذا كان المال المحبوس قابل للتجزئة دون ضرر ، فيجبر الدائن على التجزئة ، مثل ان يكون المحبوس عقارين بقيمة كل منهم مليون ريال ، وسلم المشتري للبائع مليون فله الحق بمطالبة البائع بتسليمه ادى العقارين .

لكن  ليس هناك ما يمنع من أن يحكم القاضي بتسليم الشيء كله إذا كان الباقي من حقه ولم يستوفه وهو يمثل الجزء من الالتزام الذي لم ينفذه المدين قليل الأهمية بالنسبة لباقي الالتزام .

إذا كان الحق في الحبس يخول الحابس سلطة الامتناع المؤقت عن التنفيذ فإنه لا يخوله حق امتياز على الشيء المحبوس .
التزامات الحابس :
اولا : التزام الحابس بالمحافظة على الشيء المحبوس ، ورده على الحالة التي كان عليها حين التعاقد .

يحافظ الحابس على الشيء المحبوس ويلتزم في ذلك ببذل عناية الشخص المعتاد .

إذا كان الشيء المحبوس يخشى عليه من الهلاك أو التعيب كان للحابس أن يطلب من المحكمة ببيعه دون اذن

وينتقل للحق في الحبس في الحالين من الشيء إلى ثمنه . ويلتزم بتسليم الشيء المحبوس على الحالة التي كان عليها

ثانيا : التزام الحابس بتقديم حساب عن غلة الشيء

هذا الالتزام يفترض في الواقع أن الشيء المحبوس ينتج غلة أو ثماراً ، ففي هذه الحالة يلتزم الحابس بأن يقدم حساباً عنها لمن له حق استرداد الشيء،

التزام الحابس بتقديم الحساب لا يعني بالضرورة قيامه بتسليم لمن له الحق عليها إذ يجوز له أن يحبسها مثل

الشيء المحبوس . ويحق للحابس حبس الغلة مثل الشيء المحبوس ، الا ان تكون قابلة للهلاك والتلف فيبيعها بالحصول على  إذن المحكمة وبدون هذا  الإذن في حالة الاستعجال  .

آثار الحق في الحبس بالنسبة للغير  

الحق في الحبس حق مطلق ، للحابس أن يتمسك بالحق في مواجهة الغير إذا انتقلت إليه ملكية الشيء المحبوس أو كسب عليه حقاً عينياً آخر سواء كان قد كسب هذا الحق أو ذاك قبل أو بعد نشوء الحق في الحبس . 

* الحق في الحبس يحتج به في مواجهة الدائن ، وخلفه العام أي الورثة ، ودائني هذا الدائن ، وكذلك خلفه الخاص .

انقضاء الحق في الحبس
  1- انقضاء الحق في الحبس بصورة تبعية :
    ينقضي الحق في الحبس تبعاً لزوال مبرره ، فلو حصل الحابس ( وهو المدين الذي امتنع عن تنفيذ التزامه )
على حقه الموجود لدى مدينه ( أي الدائن بالالتزام الذي لم ينفذ الحابس ) لانقضى الحق في الحبس .
والأصل وفقاً لمبدأ عدم تجزئة الحق في الحبس أن يحصل الدائن على كل حقه ، إذ الحق في الحبس لا ينقضى

   بالوفاء الجزئي .

    انقضاء حق الحابس بسبب آخر غير الوفاء – مثل الإبراء – يؤدي – مثل الوفاء – إلى انقضاء الحق في
الحبس .

2- انقضاء الحق في الحبس بصورة أصلية :

    يمكن للحق في الحبس أن ينقضي بصورة أصلية مع بقاء حق الحابس قائماً .

ويكون ذلك لأسباب شخص حق الحبس ذاته ومستقلة بالتالي عن حق الحابس . 
وتوجز هذة الأسباب فيما يلي:
1- خروج الشيء من يد الحابس:

ينقضي الحق في الحبس بخروج الشيء المحبوس من يد الحابس، الذي يؤدي بنا إلى القول بانقضاء الحق في الحبس بموافقة الحابس على خروج الشيء من يده.

شرط أن يكون ذلك الخروج خروجًا إراديًا؛ إذ في هذة الحالة يعد نزولا من الحابس عن حقه في الحبس، ولا يكون رغمًا عنه وإلا فله طلب استرداده خلال ثلاثين يوم من وقت علمه بخروج الشيء من يده وقبل انقضاء سنة من وقت خروجه؛ معنى ذلك أن حق الحابس في استرداد الشيء يسقط بأقرب الأجلين.

*قبول تأجيل دفع الثمن، هو قبول بإسقاط حق الحبس.
2- حصول الحابس على تأمين كافٍ للوفاء بحقه:

ينقضي الحق في الحبس إذا حصل الحابس على تأمين كافٍ للوفاء بحقه ويبقى حق الحابس قائمًا حيث يلتزم المدين بالوفاء به، التأمين قد يكون شخصيًا مثل الكفالة أو عينيًا مثل الرهن

ولابد أن تكون هذة الضمانات كافية وبحسب المتفق؛ فمن تعهد بتقديم كفالة بنكية ولكنه أتى برهن عقاري،

فحق الحبس لايسقط مطلقًا لعدم تقديم الرهن المتفق عليه.

فكرة الحق في الحبس في الفقه الإسلامي

أن الفقه الإسلامي لا يختلف عن القانون المدني في تقرير وسائل تكفل الحماية لهذا الضمان العام، وفي هذا الإطار كان الحق في الحبس في الفقه الإسلامي وسيلة لحماية هذا الضمان نقلها عنه المشرع المدني

تطبيقات الحق في الحبس في الفقه الإسلامي:

*نصت المادة 454 من مرشد الحيران على أن (للبائع حق حبس المبيع لاستيفاء جميع الثمن إذا كان الثمن كله حالا ولو كان المبيع شيئين أو جملة أشياء بصفقة واحدة وسمى لكل منهما ثمنًا فله حبسه إلى استيفاء كل الثمن)

*وقد تضمنت المادة 329 من مجلة الأحكام الشرعية على مذهب الإمام أحمد بن حنبل (حكمًا يقضي بأنه إذا كان الثمن دينًا حالا وكان غائبًا عن المجلس فللبائع حبس المبيع لقبض الثمن)

مايعني أن فكرة الحق في الحبس معروفة بمضمونها في الفقه الإسلامي، إذ نفترض شخصين كل منهما دائن ومدين للآخر في نفس الوقت وهناك ارتباط بين التزام كل منهما بحيث يجوز لأيهما أن يمتنع عن تنفيذ التزامه مادام الطرف الآخر لم يعرض للوفاء، فأجاز النص السابق للبائع حبس الشيء المبيع حتى يقوم الثاني بالوفاء بالثمن كاملًا.

ونصت على ذلك أيضًا المادة 278 من مجلة الأحكام العدلية حين قالت للبائع في البيع بالثمن الحال غير المؤجل أن يحبس المبيع إلى أن يؤدي المشتري جميع الثمن، وأضافت ذات المادة حال بيع حال بيع أشياء متعددة صفقةً واحدة كان له أن يحبس جميع المبيع حتى يقبض الثمن كله

*وللحبس تطبيقات في الإجارة منها ماجاء في المادة 622 من مجلة الأحكام الشرعية على مذهب الإمام أحمد بن حنبل من أن (للأجير حبس المعمول على أجرته إذا أفلس ربه)

شروط الحق في الحبس وآثاره:

استخلاصًا من النصوص السابقة لا يختلف الفقه الإسلامي في شروط الحق في الحبس عن الفقه القانوني،

-- إذ يتعين أن يكون للحابس حق لدى آخر هو في نفس الوقت دائن للحابس بالتزام يستطيع الأخير الامتناع عن تنفيذه -إعمالًا للحق في الحبس- حتى يحصل على حقه.

-- ويشترط في حق الحابس أن يكون مستحق الأداء *على نحو ماظهر لنا من نص مرشد الحيران ونص المجلة* .

وتأكيدًا لذلك نصت المادة 458 مرشد الحيران على أنه ( إذا كان الثمن مؤجلًا في عقد البيع أو رضى البائع بتأجيله بعد البيع فلا حق له في حبس المبيع) 

الاختلاف بين الفقه الاسلامي والفقه القانوني بخصوص اثار حق الحبس :

اولا : ان اساس الحق في الحبس في الفقه الاسلامي يتمثل في فكرة المساواة بين المتعاوضين والتزام الحابس يتمثل محله بتسليم شيء مادي ، فنطاق الحق في الحبس لا ينحصر في العقود الملزمة للجانبين ، فالحق في الحبس يمكن ان يقوم خارج نطاق العقود ايضا .

ثانيا : الحق في الحبس في الفقه الاسلامي يخول الحابس سلطة الامتناع عن تنفيذ التزامه حتى يحصل على حقه كاملا فحق الحبس لا يتجزأ ، وان الحق في الحبس يعطي للحابس امتيازا على سائر الدائنين عكس الفقه القانوني الذي لا يعطي للحابس الحق بالامتياز على سائر الدائنين ، 

فبحسب الفقه الاسلامي ، لو توفي المشتري ولم يدفع الثمن كان للبائع حق الحبس للمبيع حتى يستوفي الثمن من تركة المشتري ، فيقوم القاضي ببيع الشيء وتكون للبائع افضلية في استيفاء حقه على سائر دائني المشتري .

    انقضاء الحق في الحبس:

في الفقه الإسلامي فانه ينقضي:

1 / بحصول الحابس على حقه كاملا.

2 /بخروج الشئ من يد الحابس خروج إرادي.

    القانون الوضعي يتفق مع الفقه الإسلامي في سببي الانقضاء السابقين إلا أن الفقه يختلف عنه في سببين آخرين لانقضاء الحق في الحبس.

السبب الأول:في حصول الحابس على تأمين كاف للوفاء بحقه.في هذا الصدد فانه ونصوص القانون المدني صريحة في انقضاء الحق,والفقه الإسلامي ما يؤكد العكس.

السبب الثاني: في نصوص الفقه الإسلامي دون القانون المدني الوضعي,ويتعلق بحوالة الحق وحوالة الدين بخصوص الثمن في البيع.

حوالة الحق : تكون اذا احال البائع شخص ( يكون هذا الشخص دائن للبائع ) على المشتري بكل الثمن ان لم يكن قبض منه شيئا او بما بقي له منه ان لم يقبضه كله ، ويقبل المشتري الحوالة ، فيسقط حق البائع في الحبس .
 حوالة الدين بثمن المبيع : ويكون اذا احال المشتري البائع بالثمن كله على مدين للمشتري ان كله في ذمته او بعضه ، ويقبل البائع الحوالة ، فيسقط حقه في الحبس .