الأربعاء، 22 مارس، 2017

مصادر حقوق الإنسان

مصادر حقوق الإنسان


مصادر حقوق الإنسان

مصادر حقوق الانسان في الاسلام

المصادر العالمية لحقوق الانسان

من مصادر حقوق الانسان المصادر الوطنيه

بحث عن المصادر القانونية لحقوق الانسان

ما الذي يؤدي الى ضياع الحقوق

خصائص حقوق الانسان

مصادر حقوق الطفل

       تتنوع مصادر حقوق الإنسان ما بين مصادر ذات أبعاد خصوصية، وما بين مصادر ذات أبعاد عامة ترتبط فيها سائر المجتمعات والتوجهات بشكل عام.

·                  مصادر ذات أبعاد خصوصية: هناك مصادر لحقوق الإنسان تتصل بأبعاد خصوصية، والتي منها ما يتصل بخصوصية عقدية، ومنها ما يتصل بخصوصية إقليمية.
ومن أبرز الحقوق التي لها مصادر ذات أبعاد خصوصية عقدية ما قررته شريعة الإسلام من حقوق، حيث يعتبر الشرع ممثلا بالكتاب والسنة واجتهادات المجتهدين هو المصدر المقرر لحقوق الإنسان، فهو الذي يرتب الآثار المترتبة على التصرفات والوقائع، وهو الذي يحدد تلك الآثار، فلا يمكن أن يدعي إنسان بأن له حقا في شيء لم يعترف له الشرع أساسا بهذا الحق.
ثم إن مصادر  الحق في الشريعة الإسلامية باستثناء ما كان مصدره الشارع، وكذلك في القانون يمكن ردها إلى الواقعة الشرعية التي هي كل حدث شرعي يترتب على وجوده أثر شرعي معين.[1] أما أبرز المصادر القانونية الإقليمية الوضعية لحقوق الإنسان، فهي مصادر ووثائق ترتبط بكل كيان على حدة.
ففي القــارة الأوربية هنــاك الميثاق العام الذي وقعتـــه دول مجلـــس أوربـــا لحمــاية حقــوق الإنســـــان وحريـــاته الأساسيـــة في الرابع من نوفمـــبر 1950، ودخلت دور النفاذ في الرابع من سبتمــبر 1953، حيـث تمثل هذه الاتفاقيــة الميثــــاق العام لحقوق الإنـسـان في غرب أوربا، وقد دل تطبيقها منذ إبرامها على عظمتهـا كقانـون دولي وضـعي إقليـمي؛ وذلــك لأنه اقتــرن فيه القـول بالعمــل، والنظـر بالتطبـيق. كما تقدمت أوربــا خطوة أخرى في سبيـل توفير الرفاهيـة الاجتماعية للإنسان فأنشأت دولها الغربية الجماعـة الأوربيــة لمعاهـدتي باريس عام 1951، ورومـا في العام 1957.
وبالنسبة للمواثيق الخاصة في القارة الأوربية فهناك الميثاق الاجتماعي الأوربي الذي أبرم بإيطاليا في العام 1961، كما تم إبرام الاتفاقية الأوربية لمنع التعذيب والمعاملة أو العقوبة غير الإنسانية أو المهينة، والتي تم إبرامها في العام 1987.
أما حقوق الإنسان في أمريكا فإن مصدرها القانوني الدولي تمثل في وثيقتين أساسيتين هما: ميثاق بوجوتا في العام 1984، وهو المنشئ لمنظمة الدول الأمريكية مع تعديلاته - خاصة تعديلات عام 1967 -، والاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان لعام 1969، والتي دخلت حيّز التنفيذ في العام 1978، وأصبحت قانونا دوليا وضعيا تلتزم به الدول التي صدّقت عليه، وعددها تسع عشرة دولة.
أما إفريقيا فهي ثالث قارة تبرم قانونا دوليا وضعيا لحقوق الإنسان، وذلك في مؤتمر القمة الإفريقي الثامن عشر المنعقد في نيروبي في العام 1981، حيث دخل هذا الميثاق حيّز التنفيذ في نهاية العام 1986، وصدقت عليه إحدى وثلاثين دولة من مجموع خمسين دولة إفريقية.[2]

·                  مصادر ذات أبعاد عامة: وهي المصادر الدولية لحقوق الإنسان، والتي هي تلك الآليات القانونية ذات الطابع الدولي التي يصدرها شخص أو أشخاص دوليين، وتتفاوت قوّة المصدر من حيث الالتزامات التي يفرضها تبعا للشكل الذي صدر فيه، والجهة التي صدر عنها. أما الأشخاص الدوليون فهم من حيث المبدأ الدول والمنظمات الدولية عالمية كانت أو إقليمية.
ونظرا لما يتسم به موضوع حقوق الإنسان من حساسية، إذ أنه يقوم أساسا ومن حيث المبدأ على انتزاع السلطة المطلقة للدولة على رعاياها، ليشاركها ويقاسمها الاهتمام المجتمع الدولي ككل، فإن إرادة المجتمع الدولي لا تقوم في الأصل إلا بالإرادة الحرة للدولة، وهذا وحده هو الذي يرتب المسؤولية الدولية.
إلا أن تطور الحياة وما صاحبها من تعزيز لحقوق الإنسان قد وسّع الإطار القانوني لمصادر حقوق الإنسان، خاصة بعد أن دخلت القرارات الدولية ذات الصفة الإلزامية التي تصدرها المنظمات الدولية المختلفة دائرة المصادر الأولية ذات القيمة الفعّالة والمؤثّرة على سلوك الدول. وبذلك فإن أهم المصادر  الدولية وذات البعد العام لحقوق الإنسان تتمثل فيما يلي:
1.              الاتفاقيات والمعاهدات الدولية: والتي تصدر من الأمم المتحدة بأجهزتها المختلفة، وذلك بالنسبة للعهدين وبروتوكولهما الخاص اللذين سبقت الإشارة لهما كقانونين لتفعيل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حيث يعدّان المصدران الأكثر أهمية لحقوق الإنسان، خاصّة بعد أن دخلا حيّز التنفيذ في العام 1976. كما أن هناك جملة من المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تعالج مواضيع محددة من حقوق الإنسان هي الأخرى مصادر قانونية دولية تفرض الالتزامات الواردة فيها.
2.              قرارات المنظمات الدولية: وهي الهيئات التي تتمتع بالشخصية القانونية الدولية، والتي تتفق مجموعة من الدول على إنشائها كوسيلة من وسائل التعاون الاختياري بينها في مجال أو مجالات معينة يحددها الاتفاق المنشئ للمنظمة.
وفي مجال حقوق الإنسان هناك الكثير من القرارات الدولية التي تعد الوسيلة الأكثر  استعمالا في معالجة هذه الحقوق، وذلك ضمن نشاط الكثير من المنظمات الدولية، خاصة في إطار أعمال الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة.
وتعتبر الجمعية العامة للأمم المتحدة هي السلطة التشريعية للعديد من القرارات المتعلقة بحقوق الإنسان، بل إن الغالبية العظمى من المسائل المتصلة بحقوق الإنسان تصدر عادة إما بشكل إعلانات أو قرارات أو توصيات أو برتوكولات أو غير ذلك. أما الوكالات الدولية المتخصصة والهيئات الدولية الأخرى فيمكن اعتبارها ( السلطة التنفيذية ) لوضع قرارات المنظمات العامة موضع التنفيذ، والتي منها منظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلم ( اليونسكو )، ومنظمة العمل الدولية، وغيرها من المنظمات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة.
وبذلك فإن قرارات الأمم المتحدة، ونظرا إلى كونها تلعب دورا فاعلا في عالمنا المعاصر، وأنها الوسيلة الأكثر فاعلية وانتشارا كأداة دولية ترمي لوضع قاعدة دولية ملزمة، فإن قوتها تنبع من كونها تعبر عن إرادة عالمية من مختلف الأطراف التي تنتمي للأمم المتحدة.
3.              العرف الدولي: وهو العادات الدولية المرعية المعتبرة بمثابة قانون دلّ عليه تواتر الاستعمال، وهو بذلك يأخذ مكانة نظرا لكونه يعطي المجتمع الدولي أغلب القواعد العامة التي أصبحت بمثابة الدستور.
وقد استقر الفقه الدولي ويؤيده في ذلك قضاء محكمة العدل الدولية على وجوب توافر أركانٍ للتصرف أو السلوك لصيرورته قاعدة عرفية دولية لها قوة الإلزام بالنسبة للدول، فلا بد أن تكون هذه العادة أو السلوك متكررا، وهو الركن المادي للعرف، أما الركن المعنوي فلا بد أن يكون قد تكوّنت عند الدول العقيدة بأن السير وفقا لما جرت عليه العادة واجب قانوني معتبر.
وفي مجال حقوق الإنسان يعتبر العرف هو المصدر الأكثر حيوية وأهمية في الوقت الراهن، ويعد أبرز ثمرات العرف كمصدر حيوي من مصادر حقوق الإنسان يتمثل بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان. [3]
لقد تطور دور العرف في مجال حقوق الإنسان من التكوين الأولي للحقوق إلى إشاعتها وإضفاء صفة العمومية عليها، وإن كان لم ينفّذ وظيفته الأصلية في التكوين البطيء للعديد منها.
4.              المبادئ العامة للقانون: وهي المبادئ التي تسود في القانون الداخلي، وبالذات في الأنظمة القانونية الرئيسة في العالم، والمتفق على أنها: النظام الإسلامي، والنظام الأنجلوسكسوني، والنظام اللاتيني، والنظام الجرماني.
وهذه الأنظمة تسود فيها مبادئ رئيسة متشابهة تسعى جميعها إلى تحقيق العدالة والمساواة بين الناس، ولا شك أن هذه الأنظمة هي التي دفعت بالعديد من المبادئ القانونية المتصلة باحترام حقوق الإنسان إلى دائرة القانون الدولي.[4]


[1] الرزقي – محمد الطاهر، حقوق الإنسان والقانون الجنائي، مرجع سبق ذكره، ص 22.
[2] الرزقي – محمد الطاهر، حقوق الإنسان والقانون الجنائي، مرجع سبق ذكره، ص 96.
[3] الفتلاوي – الوسيط في القانون الدولي العام، مرجع سبق ذكره، ص 109.
[4] جعفر عبد السلام علي، القانون الدولي لحقوق الإنسان – دراسات في القانون الدولي والشريعة الإسلامية، ط: 1، 1419 – 1999، دار الكتاب المصري، القاهرة – مصر، ودار الكتاب اللبناني، بيروت – لبنان، ص 80.