الاثنين، 31 أكتوبر، 2016

مخططَّات الإنْتروبي - درجة الحرارة

مخططَّات الإنْتروبي - درجة الحرارة         Temperature-Entropy Diagrams
بما أنَّ الإنْتروبي خاصيَّة من خواص النظام، فبإمكاننا التعبير عن الإنْتروبي بدلالة أي زوج من المتغيرات الثيرموديناميكيَّة الأُخرى مثل الزوج (P,V) أو الزوج (P,T) أو الزوج (T,V). وبطريقة مُشابهة تماماً لِما عملناه في حالة الطاقة الداخليَّة والإنثالبي نستطيع التعبير عن حالة النظام باستخدام الإنْتروبي وواحد من الأزواج السابقة.
إذا كان خيارنا يحوي T فإنَّه بالإمكان تمثيل أيَّة حالة من حالات النظام في المستوى T-S بنقطة ويُسمَّى كُلُّ منحنى يصل بيْنَ حالات النظام الممكنة في عمليَّة ما "مخطَّط الإنْتروبي-درجة الحرارة" أو مخطط T-S .
يأخذ مثل هذا المنحنى (المخطَّط) شكلاً بسيطاً عندما نُمثِّل دورة كارنو، والتي هي كما قلنا سابقاً عبارة عن عمليَّتيْن أيزوحراريَّتيْن (T = constant) محدودتيْن بعمليَّتيْن أدياباتيَّتيْن (S = constant). يُبيِّنُ الشكل 4-5 التالي مخطَّط T-S لدورة كارنو a-b-c-d-a. تُمثِّل العمليَّة الأيزوحراريَّة المنعكسة الأولى a-b بخط مستقيم مواز للمحورT معادلته هي T = T2 ويصل بيْنَ النقطتيْن a و b وتُمثِّل العمليَّة الأدياباتيَّة المنعكسة الأولى b-c (السريان الحراري يُساوي صفراً والإنْتروبي ثابتة) بخط مستقيم مواز للمحور Tمعادلته هي S = S2 وبيْنَ النقطتيْن b و c. وبطريقة مُشابهة يُمثِّل الخط المستقيم T = T1 بيْنَ النقطتيْن c و d والخط المستقيم S = S1 ، والواصل بيْنَ النقطتيْن d و a ، العمليَّة الأيزوحراريَّة المنعكسة الثانية c-d والعمليَّة الأدياباتيَّة المنعكسة الثانية S = S1 على الترتيب.

الشكل 4-5: دورة كارنو في مخطَّط T-S
تُمثِّل المساحة المحصورة تحت المنحنى  T-S، الممثِّل لعمليَّة ما بيْنَ حالتيْن i و f، السريان الحراري في هذه العمليَّة أي
   
تماماً كما تُمثِّل المساحة المحصورة تحت المنحنى P-V لعمليَّة ما بيْنَ حالتيْن i و f الشغل المبذول في هذه العمليَّة. وتمثِّل المساحة المحصورة بالمنحنى الممثَّل لعمليَّة دوريَّة السريان الحراري الصافي إلى النظام في هذه العمليَّة الدوريَّة.
   

مثال 5-5 :  يخضع نظام لدورة abcda كما في الشكل الذي يُمثِّل منحنى T-S.

‌أ.        هل تعمل الدورة abcda كمولِّد حراري أم كثلاَّجة ؟ 
‌ب.      أُحسب سريان الحرارة في كلِّ عمليَّة.
‌ج.      جدْ كفاءة الآلة بالرسم ثُمَّ أُحسبها
‌د.       ما هو معامل الأداء إذا عملت هذه الدورة بعكس طبيعتها (أي كثلاَّجة إذا كانت مولَّداً حراريَّاً وبالعكس)؟
الحــــــــل :      
‌أ.        يمتص النظام حرارة Q2 في العملية bc ويُشِعُّ في العملية da حرارة Q1 : امتصاص الحرارة يحدث عند درجة حرارة T2 = 500 K أعلى من درجة الحرارة T1 = 200 K التي  يُشِع عندها الحرارة 
     الدورة تعمل كمولـِّد حراري (engine).
‌ب.      لأنَّ الجزء ab والجزء cd أدياباتيَّان (S = 0) فإنَّ:                                            Qab = Qcd = 0
 Qbc = T2  (Sc - Sb)  = 500  (3R/4 - R/4) = 250 R
 Qda = Ta  (Sa - Sd)  = 200  (R/4 - 3R/4) = -100 R
‌ج.                                                                                
من الرسم: هي النسبة بيْن المساحة  المحصورة تحت المنحنى في المستطيل abcd والمساحة  المحصورة تحت المنحنى في المستطيل bcef  (أُنظر الشكل)                                                      
حسابياً :                                                                                 
‌د.       لو عملت الدورة كثلاَّجة فإنَّ معامل الأداء أو الفاعليّة هو:       


6-5    تغير الإنْتروبي في عمليَّات غير منعكسة
1-6-5 تغير الإنْتروبي لا يعتمد على المسار المتبع
مع أنَّنا عرَّفنا تغير الإنْتروبي لنظام ثيرموديناميكي في عمليَّة منعكسة إلاَّ أنَّنا نستطيع تعريف هذا التغير بيْنَ أي حالتي اتزان للنظام أيَّاً كانت العمليَّة (منعكسة أو غير منعكسة) التي تنقله من حالة ابتدائيَّة إلى حالة نهائيَّة لأنَّ الإنْتروبي خاصيَّة من خواص النظام، أي أنَّ تغيرها لا يعتمد على المسار المتبع أي على نوع العمليَّة.
يُمكننا إذاً حساب S لنظام ما في عمليَّة غير منعكسة  باعتبار عمليَّة منعكسة (أي عمليَّة منعكسة) تأخذ النظام من حالته الابتدائيَّة إلى حالته النهائيَّة وتُعيد النظام من الحالة النهائيَّة إلى حالته الابتدائيَّة.
2-6-5  تسخين جسم  في تماس حراري مع خزَّان حراري 
لنعتبر النظام المكون من الجسم ذي درجة الحرارة T1 الموجود في تماس حراري مع خزَّان درجة حرارته T2>T1(الشكل a-1-5). لقد أوضحنا أنَّ العمليَّة التي تُصبح فيها درجة حرارة الجسم T2 غير منعكسة وأنَّ التغير في درجة حرارة الجسم محسوس ويساوي T = T2 - T1.
لكن يُمكن أنْ نصل من الحالة الابتدائيَّة للجسم عند T1 إلى الحالة النهائيَّة عند T2 في سلسلة من العمليَّات المنعكسة. كيف يُمكن أنْ يتمَّ ذلك؟
نفترض أنَّ بالإمكان توفير عدد كبير N من الخزَّانات الحراريَّة المتشابهة بحيث أنَّ الزيادة في درجة حرارة الجسم تزداد بمقدار بسيط T عند وضع الجسم في تماس مع كُلِّ واحد منها وعلى التوالي أي أنَّ (T2 = T1 + N T)
ما يهمنَّا هنا هو أنَّ درجة حرارة الجسم  الابتدائيَّة ودرجة حرارته النهائيَّة هما نفسهما في العمليَّتيْن السابقتيْن. وبالتالي في عمليَّة تحت ضغط ثابت، مثلاً، فإنَّ التغير في الإنْتروبي للجسم هو:
(25-5)         
وبما أنَّ T2 > T1  فإنَّ سرياناً حراريَّاً إلى الجسم يتم في هذه العمليَّة واللوغاريتم موجب ويكون التغير في الإنْتروبي S  موجباً.
كيف تتغير إنْتروبي الخزَّان في هذه الحالة:
بالنسبة للخزَّان تكون العمليَّة أيزوحراريَّة والسريان الحراري في الخزَّان هو سالب السريان الحراري إلى النظام أي:
   
(26-5)         
وبما أنَّ T2 > T1  فإنَّ الكسر    موجب والتغير في إنْتروبي الخزَّان Sreservoir  سالب  أي أنَّ إنْتروبي الخزَّان تتناقص. ويكون التغير الكُليِّ في الإنْتروبي للكون، أي للنظام المكون من الجسم والخزَّان، هو:

يُبيِّنُ الشكل 5-5 العلاقة بيْنَ الدالتيْن   و   بدلالة المتغير  .

الشكل 5-5:   و   بدلالة المتغير  .
- الحالة T2 > T1 أي 
يبدو واضحاً من هذا الشكل أنَّ الدالتيْن   و   موجبتان في هذه الحالة وأنَّ الدالة الأولى أكبر دائماً من الثانية وهذا يعني أنَّ التغير في إنْتروبي الجسم أكبر دوماً من التغير في الإنْتروبي للخزَّان وبالتالي أنَّ التغير في الإنْتروبي للكون موجبة أي أنَّ إنْتروبي الكون تزداد  في العمليَّة غير المنعكسة.
- الحالة T2 < T1 أي 
في هذه الحالة يكون الجسم على درجة حرارة أعلى من درجة حرارة الخزَّان ويكون السريان الحراري من الجسم إلى الخزَّان. هنا تتناقص إنْتروبي الجسم وتزداد إنْتروبي الخزَّان الحراري.


الدالتان   و   سالبتان في هذه الحالة ولكن سالبية الدالة الأولى أقلُّ دائماً من الثانية وهذا يعني أنَّ التغير  في إنْتروبي الكون موجبة أي أنَّ إنْتروبي الكون تزداد أيضاً في هذه الحالة في العمليَّة غير المنعكسة.
مثلاً للقيمة   فإنَّ قيمة الدالة f(T2,T1) تُساوي 
مثال 6-5: حساب التغير في إنْتروبي الكون في المثال 4-5:
الحل: وجدنا في المثال 4-5 أنَّ التغير في الإنْتروبي بيْنَ الماء السائل عند درجة حرارة T = 0 0C وعند درجة حرارة   T = 100 0C في عمليَّة أيزوباريَّة هو 1304 J kg-1¬ K-1.
وحسب العلاقة 26-5 السابقة فإنَّ التغير في إنْتروبي الخزَّان الحراري المستخدم لرفع درجة حرارة الماء من T = 0 0C حتَّى درجة حرارة T = 100 0C هو:

أي أنَّ الزيادة في إنْتروبي الماء أكبر من النقص في إنْتروبي الخزَّان وهذا يعني أنَّ إنْتروبي الكون تزداد.
  إن كُلَّ ما سبق يجعلنا نقول أنَّ إنْتروبي الكون تزداد في عمليَّة فيها سريان حراري بيْنَ درجتي حرارة مختلفتيْن بشكل محسوس.
 2-6-5إنْتروبي الكون تزداد - مثالان آخران
لنعد إلى النظام المكون من العجلة الدائرية والمقاومة المغمورة في خزَّان حراري، والذي رأيناه في الفقرة 1-5، الشكل b-5-1   . في هذه العمليَّة غير المنعكسة تبقى درجة حرارة المقاومة ثابتة. إذا اعتبرنا أنَّ المقاومة لوحدها هي التي تُشكِّل النظام الثيرموديناميكي فإنَّ أيَّاً من خصائص هذا النظام لا تتغير وتكون الإنْتروبي هنا ثابتة. لنفترض الآن أنَّ هناك فرقاً صغيراً بيْنَ درجة حرارة المقاومة ودرجة حرارة الخزَّان بحيث نستطيع اعتبار أنَّ السريان الحراري بيْنَ المقاومة والخزَّان منعكس. إذا كانت قيمة السريان الحراري هي Q فإنَّ إنْتروبي الخزَّان تزداد بمقدار  وهذه تُساوي الزيادة في إنْتروبي النظام المركَّب، مقاومة + خزَّان، وبالتالي فإنَّ إنْتروبي الكون تزداد.
إذا اعتبرنا أنَّ إنْتروبي الخزَّان ازدادت نتيجة لسريان حراري منعكس إليه، فلماذا لا تتناقص إنْتروبي المقاومة والتي يسري منها سريان حراري مُكافئ، بنفس المقدار؟ والجواب هنا هو أنَّ عدم تغير إنْتروبي المقاومة ناتج عن أنَّ الشغل المبدَّد المبذول على المقاومة يزيد من إنْتروبي المقاومة، حتَّى ولو لمْ يكنْ هناك سريان حراري منها. تتناقص إنْتروبي المقاومة بنفس مقدار الزيادة السابقة عندما يتم السريان الحراري منها إلى الخزَّان.
من وجهة نظر أُخرى فإنَّ تأثير الشغل المبدَّد على المقاومة يُكافئ حسب القانون الأول في الثيرموديناميكا السريان الحراري إلى المقاومة (الطاقة الداخليَّة لا تتغير) والذي يُساوي بدوره السريان الحراري من المقاومة وفي هذه الحالة يكون السريان الحراري الصافي من المقاومة يُساوي صفراُ والتغير في إنْتروبي المقاومة كذلك. ولا يبقى إلاَّ السريان الحراري إلى الخزَّان وهو المسؤول عن الزيادة في إنْتروبي النظام المركَّب وبالتالي عن زيادة إنْتروبي الكون التي ذكرناها. إذا اعتبرنا أنَّ النظام الثيرموديناميكا هو النظام المركَّب فإنَّ السريان الحراري الصافي بينه وبين محيطه يُساوي صفراً ويبقى الشغل المبدَّد الذي يُسبِّب الزيادة في الإنْتروبي.
في مثال التمدد الحر غير المنعكس والذي رأيناه في الفقرة 1-5، الشكل c-5-1  ، لا يوجد شغل مبدَّد ولا سريان حراري من النظام أو إليه. لكي نحسب التغير في إنْتروبي النظام يجب أنْ نبحث عن عمليَّة منعكسة تأخذ النظام من  حالته الابتدائيَّة إلى حالته النهائيَّة. إن مثل هذه العمليَّة ممكن وذلك ببذل شغل خارجي يُساوي مقدار السريان الحراري إلى النظام، باعتبار أنَّ الطاقة الداخليَّة لا تتغير في عمليَّة تمدد منعكسة.  في هذه العمليَّة المنعكسة تزداد إنْتروبي الغاز وتكون هذه الزيادة مُساويةً للزيادة في الإنْتروبي في العمليَّة غير المنعكسة التي رأيناها في الفقرة المذكورة، وفي هذه الحالة أيضاً تزداد إنْتروبي الكون.
7-5    مبدأ زيادة الإنْتروبي  The Principle of Increase of Entropy
1-7-5 عودة إلى نص القانون الثاني في الثيرموديناميكا
  رأينا أنَّ إنْتروبي الكون تزداد في العمليات غير المنعكسة الثلاث التي اعتبرناها في بداية هذا الفصل. وقد ثبت أنَّ هذا هو الوضع في أية عملية غير منعكسة يمكنُ تحليلها، وهنا نقول أنَّ إنْتروبي الكون تزداد في كل غير عملية منعكسة. تعرف هذه النتيجة بـِ "مبدأ زيادة الإنْتروبي" والذي يُعتبر جزءاً من القانون الثاني في الثيرموديناميكا. لو أنَّ جميع الأنظمة التي تتفاعل في عملية قد أحيطت بغلافٍ صلب عازل الحدود، فإنَّها تشكِّل نظاماً معزولاً عزلاً تاماً وتشكِّل كونها الخاص. ولذا فإننا نستطيع القول بأنَّ إنْتروبي النظام المعزول عزلاً تاماً تزداد في كل عملية غير منعكسة تحدث في النظام. وبما أنّهُ كما نُوقش في الفقرة 4-5 تبقى الإنْتروبي ثابتة في كلِّ عملية منعكسة في نظام معزول فإنَّنا نكون قد برَّرنا نص القانون الثاني في الفقرة 1-5 والذي يقول بأنَّه " في كلِّ عملية تحدث في نظام معزول فإنَّ الإنْتروبي إمَّا أنْ تزداد أو أنْ تبقى ثابتة".
2-7-5  عودة إلى مفهوم العمليات المنعكسة وغير المنعكسة 
نستطيع الآن الحصول على نظرة أعمق في مفهوم العمليات المنعكسة وغير المنعكسة. لنأخذَ مرةً أخرى المثال الأول في الفقرة 1-5 والذي يصلُ فيه جسم درجة حرارته T1 في النهاية إلى وضع اتزان حراري مع خزَّان حراري على درجة حرارة مختلفة T2 . هذه عملية غير منعكسة بالمفهوم الذي عُرِّف أصلاً وهو أنَّ اتجاه السريان الحراري بين الجسم والخزَّان الحراري لا يُمكن عكسه بتغير متناه في الصغر لدرجة حرارة أيٍّ منهما. هذا لا يدعونا بالضرورة إلى القول بأنّه لا يُمكن العودة إلى الحالة الأصلية للنظام المركَّب. إنَّنا نستطيع مثلاً أنْ نعيدَ الجسم إلى درجة حرارته الأصلية (T1) باستخدام سلسلة من الخزَّانات الحرارية المساعدة درجات حرارتها محصورة بيْنَ T1 و  T2؛ وإعادة الخزَّان الحراري إلى حالته الأصلية بواسطة سريان حراري منعكس أليه أو منه إلى خزَّان حراري مساعد على درجة حرارة تختلف بمقدارٍ متناهٍ في الصِغر.
إنَّ النقصان في الإنْتروبي في هذه العمليات المنعكسة للنظام المُركَّب الأصلي يساوي بالمقدار ويعاكس بالإشارة الزيادة في العملية غير المنعكسة الأصلية ؛ أي أنَّه لا يوجد تغير في الإنْتروبي في النتيجة، ولكن الزيادة في الإنْتروبي في الخزَّانات المساعدة هي نفس الزيادة التي حصلت للنظام في العمليَّة الأولى. أي أنَّ الزيادة الأصلية في الإنْتروبي قد انتقلت إلى الخزَّانات المساعدة. ولو استعيدت حالة النظام المُركَّب بواسطة عمليَّة غير منعكسة فإنَّ الزيادة في إنْتروبي الخزَّانات المساعدة تكون حتَّى أكبرَ من الزيادة في الإنْتروبي في العمليَّة الأصلية. ولذلك فإنّه على الرغم من أنَّه يُمكن إعادة النظام إلى حالته الأصلية بعد عمليَّة غير منعكسة فإنَّه لا يُمكن إلغاءُ الزيادة في الإنْتروبي الناتجة عن العمليَّة. وبعبارة أخرى أنَّ كلِّ ما يُمكن أنْ يحدث هو أنَّ هذه الزيادة يُمكن أنْ تنتقل من نظام إلى نظام آخر. وهنا يكمن معنى العبارة "غير منعكس" فحالة الكون لا يُمكن استعادتها كلياً.
3-7-5  الإنْتروبي لا تفنى ولكن تُستحدث!
  في ميكانيكا نيوتن تُدخَل مفاهيم الطاقة والزخم والزخم الزاوي لأنَّها محفوظة. أمَّا الإنْتروبي فإنَّها ليست محفوظة (باستثناء حالة العمليات المنعكسة) وهي خاصية غير مألوفة، وبكلمات أُخرى "نقص الخاصية" لدالة الإنْتروبي هو أحد أسباب "هالة الغموض" التي تُحيط بها عادةً. عند خلط ماء ساخن مع ماء بارد تسري الحرارة من الماء الساخن بمقدار يساوي الحرارة التي تسري إلى الماء البارد وتكون الطاقة محفوظة. ولكن ازدياد الإنْتروبي في الماء البارد أكبر من نقصان الإنْتروبي للماء الساخن، ويكون مجموع الإنْتروبي للنظام في نهاية العملية أكبر منه في بدايتها. من أين أتت هذه الإنْتروبي الإضافية ؟ والجواب أنَّها أُوجدت في عملية المزج. وزيادة على ذلك فإنَّ هذه الإنْتروبي ما أنْ وُجدت فلا يُمكن تبديدها. على الكون، إذاً، أنَّ يتحمل إلى الأبد عبء هذه الإنْتروبي الإضافية . يقولُ القانون الأول في الثيرموديناميكا أنَّه لا يُمكن إيجاد الطاقةَ أو إفناؤها. "لا يُمكن إفناء الإنْتروبي ولكن يُمكن إيجادها" : هذا ما يقوله القانون الثاني في الثيرموديناميكا. ناقشنا في هذه الفقرة تعريف الديناميكا الحرارية للإنْتروبي وتُعطي الفيزياء الإحصائية نظرة أعمق في مفهوم الإنْتروبي.
4-7-5  الإنْتروبي والعمليات الأدياباتيَّة
  لقد عُرَّف الفرق في الطاقة الداخلية لنظام بين حالتين في الفصل الثالث بالعلاقة: du =   -   وبالتالي في عملية أدياباتيَّة فإنَّ du = -  . وقد قلنا آنئذٍ أنَّ الوصول من حالة معينة للنظام إلى كلِّ حالات النظام ليس ممكناً باستخدام عملية أدياباتيَّة، إلاَّ أنَّه إذا تم الوصول إلى الحالة النهائية b  من الحالة الابتدائية a بواسطة عملية أدياباتيَّة فإنه يُمكن الرجوع من الحالة b إلى الحالة a بعملية مشابهة دائماً. نستطيع الآن أنْ نفهمَ ذلك. يُمكن الوصول فقط إلى الحالات التي لها نفس إنْتروبي الحالة الابتدائية من تلك الحالة الابتدائية بواسطة عملية منعكسة أدياباتيَّة تبقى خلالها الإنْتروبي ثابتة. وللوصول إلى حالة اعتباطية فإنَّه لا بدَّ من استخدام عملية أدياباتيَّة غير منعكسة أيضاَ‎ً، مثل التمدد الحر أو التحريك كما في الفقرة 1-5. ولكن الإنْتروبي تزداد دائماً في العمليات غير المنعكسة ولا تنقص أبداً. وعليه فإنَّ الحالات الوحيدة التي يُمكن الوصول إليها بواسطة عمليات أدياباتيَّة من حالة ابتدائية هي تلك الحالات التي تكونُ فيها الإنْتروبي مساوية لـِ أو أكبر من إنْتروبي الحالة الابتدائية.
على جميع الأحوال, إذا كانت الإنْتروبي لنظام في حالة اعتباطية (arbitrary) فإنَّ هذا يعني حتماً أنَّ الإنْتروبي للنظام في الحالة الابتدائية أكبر أي : Si > Sf ويُمكن الوصول إلى الحالة الابتدائية من الحالة الاعتباطية بعملية أدياباتيَّة. عندما يُوضع جسمان تختلف درجة حرارتهما ويصلان إلى حالة الاتزان الحراري فإنَّ محصلة تغير طاقة النظام صفر حيثُ أنَّ السريان الحراري من أحد الجسميْن يُساوي السريان الحراري إلى الآخر فبأي شكل تغيرت الأشياء ؟ وما هي الأهمية في تغير الإنْتروبي أولاً ؟
يهتم المهندس الميكانيكي فيما يهتم بالآلة الحرارية التي يكونُ مدخولها سريان حراري من خزَّان حراري ومنتوجها المفيد شغل ميكانيكي. في نهاية مثل هذه العملية هناك نظام كلُّه على درجة حرارة واحدة، بينما في بدايتها كان هناك نظامان على درجتي حرارة مختلفتين. يُمكن استخدام هذين النظامين كخزانَّيْن للآلة الحرارية "تأخذ" حرارة من أحدهما و"تلفظ" حرارة إلى الآخر وتحوِّل جزءاً من الحرارة إلى شغل ميكانيكي. في الوقت الذي يصل فيه النظام الكلي إلى نفس درجة الحرارة تنتهي فرصة حصول هذه العملية. ولذلك فإنَّ أية عملية غير منعكسة في الآلة الحرارية والتي يُرافقها زيادة في الإنْتروبي تقلل كمية الشغل الميكانيكي الممكن استخلاصه من السريان الحراري من الخزَّان الموجود على درجة الحرارة العليا.
ما الذي ضاع في العملية غير المنعكسة؟ ليست الطاقة وإنَّما فرصة تحويل جزء من الطاقة الداخلية لنظام درجة حرارته أعلى من درجة حرارة محيطه إلى شغل ميكانيكي.
وأخيراً ولاستكمال الموضوع نقول أنَّ أصل كلمة إنْتروبي اليوناني (entropê) يعني "عودة"، وأنَّ الإنْتروبي خاصيَّة تسمح بتقدير الهدر في الطاقة في نظام ثيرموديناميكي ما ونحن نقول أنَّ الإنْتروبي خاصيَّة تُمثِّل "إهدار الفرصة في الحفاظ على الطاقة".
5-7-5 مبدأ زيادة الإنْتروبي في الكيمياء الفيزيائيَّة
يهتم الكيميائي عند عمل تفاعل ما بحقيقة أنَّ بالإمكان عمل تفاعل (إخضاع النظام لعمليَّة ما) في نظام معزول تزداد فيه (في العمليَّة) الإنْتروبي. إذا كانت الإنْتروبي في تفاعل ما لا تزداد فإنَّ التفاعل مستحيل الحدوث. في بعض التفاعلات قد تتناقص الإنْتروبي في ظروف ثيرموديناميكيَّة مُحدَّدة (قيم مُحدَّدة للضغط P و درجة الحرارة T ) وتكون إذاً مستحيلة الحدوث ولكنَّها قد تزداد ويُصبح التفاعل مُمكن الحدوث إذا تغيرت قيمة P و T. لذا فإنَّه من المهم جدَّاً معرفة كيف تتغير الإنْتروبي بدلالة الضغط ودرجة الحرارة لتحديد إمكانيَّة عمل التفاعلات الكيماوية. ويُعرِّف الكيميائيون الإنْتروبي بأنَّها الخاصيَّة التي تُحدِّد مقدار أو درجة العشوائية في نظام ثيرموديناميكي ما
8-5
صيغتا كلاوسيوس وكلفن-بلانك للقانون الثاني
1-8-5 صيغة كلاوسيوس
كنَّا قد وضعنا صيغة للقانون الثاني في الثيرموديناميكا تتعلق بتغير الإنْتروبي في عمليَّة ما وعرَّفنا الإنْتروبي باستخدام السريان الحراري من والى نظام ثيرموديناميكي في دورة كارنو. هناك صيغتان أُخريان تؤديان نفس الغرض وضع أحدهما كلاوسيوس، مبتدع فكرة الإنْتروبي - التي لا تفنى ويُمكن استحداثها والأُخرى اشترك في وضعها كلفن وبلانك.
تقول صيغة كلاوسيوس:
"العمليَّة التي نتيجتها الوحيدة هي سريان حراري من نظام ما عند درجة حرارة ما وسريان حراري إلى نظام ما مساو في المقدار عند درجة حرارة أعلى غير مُمكنة"
مع أنَّ العبارة السابقة تبدو بديهيَّة إذْ أنَّ الحرارة تسري بالتوصيل من درجة حرارة أعلى إلى أقل. والتوصيل هو الآليَّة التي تُستخدم لتفسير المقصود بأعلى وأقل ! وتُعطى درجة الحرارة قيماً عدديَّة للتوافق مع اتجاه سريان الحرارة. ميَّزة صيغة كلاوسيوس أنَّها تتعدَّى هذا ولتقول أنَّ أيَّة عمليَّة مناقضة للمفهوم السابق مستحيلة، أو بعبارة أخرى أنَّ السريان الحراري من درجة حرارة أقل إلى درجة حرارة أعلى مستحيل الحدوث.
2-8-5 صيغة كلاوسيوس نتيجة مباشرة لمبدأ الزيادة في الإنْتروبي
لنفرض أنَّ النتيجة الوحيدة لعمليَّة ما هي سريان حراري Q من النظام A عند درجة حرارة T1 وسريان حراري مساو في المقدار Q إلى النظام B عند درجة الحرارة T2 أعلى من T1. لا تتناقض هذه العمليَّة مع القانون الأول في الثيرموديناميكا لأنَّ الشغل فيها يُساوي صفراً والزيادة في الطاقة الداخليَّة للنظام B تُساوي النقص في طاقة النظام A الداخليَّة. بالنسبة للإنْتروبي فإنَّ التغير في الإنْتروبي للنظاميْن A و B  هو على التوالي:
(26-5)                  و             
وبالتالي فإنَّ التغير الكلي في إنْتروبي الكون يُساوي  ، أي أنَّ الإنْتروبي تتناقص وهذا غير مسموح.
3-8-5 صيغة كلفن-بلانك
"العمليَّة التي نتيجتها الوحيدة هي سريان حراري من خزَّان عند درجة حرارة وحيدة ما وأداء شغل W مكافئ في المقدار للسريان الحراري Q "
لا تتناقض مثل هذه العمليَّة مع القانون الأول في الثيرموديناميكا ولكنَّها تُخالف مبدأ زيادة الإنْتروبي إذْ أنَّ إنْتروبي الخزَّان سوف تتناقص بمقدار يُساوي |Q|/T دون أيَّة زيادة تُعوضها في أيِّ نظام آخر.
4-8-5 كفاءة مولِّد الحرارة، معامل الفاعليَّة للثلاَّجة وصيغتا كلاوسيوس وكلفن-بلانك
يُمثِّل الشكل 6-5-a مخطَّطاً لدورة كارنو، سبق وأنْ رأيناه، وفيه تُمثِّل الدائرة نظاماً خاضعاً لدورة كارنويَّة تعمل بيْنَ خزَّانيْن حراريَّيْن T2 و T1. في المولِّد يأخذ النظام حرارة |Q2| من الخزَّان الأول ذي درجة الحرارة الأكبر (T2) ويلفظ حرارة |Q2| إلى الخزَّان الثاني ذي درجة الحرارة الأصغر (T1)، ويؤدي شغلاً W مقداره يُساوي W = |Q2| - |Q1|. الكفاءة الحراريَّة في الشكل هي = W/|Q2| = 50%.
   
(a): تُمثِّل الدائرة مولِّداً كارنويَّاً ويُمثِّل المستطيل مولِّداً كارنويَّاً ذا كفاءة أعلى.    (b): تُمثِّل الدائرة "جهازاً" مكونَّاً من المستطيل السابق و دائرة مماثلة للسابقة ولكنْ تعمل كثلاَّجة.
الشكل 6-5

يُمثِّل المستطيل على يمين الدائرة (المولِّد) السابقة مولِّداً حراريَّاً، يعمل بيْنَ خزَّانيْن حراريَّيْن T2 و T1ويؤدي شغلاً   وكفاءته   أعلى من كفاءة دورة كارنو السابقة. لِنسمِّ   السريان الحراري إلى المولد من الخزَّان T2. إنَّ افتراضنا أنَّ كفاءة المستطيل أكبر من كفاءة الدورة الكارنويَّة يعني أنَّ المستطيل يؤدي نفس الشغل كما للدورة الأولى بسريان حراري (دخل) أقل ويلفظ تبعاً لذلك أيضاً حرارة   اقل من Q1.
   
لأنَّ دورة كارنو منعكسة فإنَّه يُمكن أنْ نجعلها تعمل كثلاَّجة دون تغيير قيم الشغل والسريان الحراري الداخلة في الحسابات.لنصل الآن بيْنَ الدائرة والتي سنفترض أنَّها تعمل كثلاَّجة والمستطيل، الذي سنفترض أنَّه لا يزال يعمل كمولِّد، كما في الشكل b-6-5.
يُشغِّل النظام الجديد نفسه فالشغل الناتج في المستطيل(المولَّد) يُساوي الشغل اللازم لتشغيل الثلاَّجة.
"يشفط" المولِّد (المستطيل) حرارة مقدارها   في الخزَّان ذي درجة الحرارة الأعلى T2 (تلك التي تلفظها الثلاَّجة-الدائرة) في حين تمتَّص الثلاَّجة (الدائرة) حرارة مقدارها |Q2| ( ).
"يلفظ" المولِّد (المستطيل) حرارة مقدارها   في الخزَّان ذي درجة الحرارة الأخفض T1 في حين تشفط الثلاَّجة (الدائرة) حرارة مقدارها |Q1| ( ).
يبدو واضحاً من الشكل أنَّ جزءاً من الحرارة التي "يمتصها" الخزَّان الحراري T2 يُمكن أنْ يستخدم لتزويد المولَّد بالحرارة الدخل وأنَّ جزءاً من الحرارة التي تصل إلى الخزَّان الحراري T1 ناتج عن الحرارة التي تمتصُّها الثلاجة من هذا الخزَّان.
النتيجة الوحيدة لعمل الجهاز المركَّب السابق هو تحويل حرارة من الخزان الأدنى إلى الخزَّان الأعلى والذي يُمثِّله الأنبوب في الجزء الأيسر من الشكل وهذا يُناقض صيغة كلاوسيوس للقانون الثاني. وبالتالي فإنَّ هذا الجهاز المُفترض مستحيل التحقيق أي أنَّ لا يُمكن أنْ يوجد مولِّد بيْنَ خزَّانيْن عند درجتي حرارة ما يُمكن أنْ تكون كفاءته أعلى من كفاءة مولِّد "دورة" كارنو مُكافئ تعمل بيْنَ نفس الخزَّانيْن.
نستطيع تطبيق نفس التحليل على دورة كارنو ثلاَّجة وأنْ نقول أنَّه لا يُمكن أنْ يوجد ثلاَّجة تعمل بيْنَ خزَّانيْن عند درجتي حرارة ما يُمكن أنْ يكون معامل فاعليَّتها أعلى من معامل فاعليَّة ثلاَّجة كارنو مُكافئة تعمل بيْنَ نفس الخزَّانيْن.
أخيراً فإن بالإمكان استخدام صيغة كلفن-بلانك لتوضيح أنَّ نسب السريانات الحراريَّة في دورة كارنو تعتمد فقط على درجتي حرارة الخزَّانيْن الحراريَّيْن اللذيْن تعمل الدورة بينهما، وهي النتيجة التي استعملناها لتعريف الإنْتروبي ودرجة الحرارة الثيرموديناميكيَّة.