الأربعاء، 12 أكتوبر، 2016

ﻤﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﻐﺫﺍﺀ

ﻤﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﻐﺫﺍﺀ
ﺘﻌﺘﺒﺭ ﻤﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﻐﺫﺍﺀ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺸﻜﻼﺕ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ ﺍﻟﻤﻠﺤﺔ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻤﻨﺎ
ﺍﻟﻤﻌﺎﺼﺭ، ﺍﻟﺫﻱ ﺒﺎﺘﺕ ﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺴﻜﺎﻨﻪ ﻤﻬﺩﺩﺓ ﺒﺎﻟﺠﻭﻉ ﻭﺍﻟﻤﺠﺎﻋﺔ، ﻭﻫﻲ
ﻤﺸﻜﻠﺔ ﻭﺇﻥ ﻜﺎﻨﺕ ﻋﺎﻟﻤﻴﺔ ﺒﺼﻔﺔ ﻋﺎﻤﺔ ﻓﻬﻲ ﻤﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﺩﻭل ﺍﻟﻨﺎﻤﻴﺔ ﺒﺼﻔﺔ ﺨﺎﺼﺔ، ﺇﺫ ﺘﻌﺎﻨﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺩﻭل ﻤﻥ ﻨﻘﺹ ﻓﻲ ﺇﻨﺘﺎﺠﻬﺎ ﺍﻟﻐﺫﺍﺌﻲ ﻭﻀﻌﻔﺎ ﻓﻲ ﻗﺩﺭﺓ ﻤﻌﻅﻡ ﺴﻜﺎﻨﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺘﻭﻓﻴﺭ ﺍﻟﺤﺩ ﺍﻷﺩﻨﻰ ﺍﻟﻤﻌﻘﻭل ﻤﻥ ﺍﻟﺴﻌﺭﺍﺕ
ﺍﻟﺤﺭﺍﺭﻴﺔ ﺍﻟﻤﻁﻠﻭﺒﺔ
.
ﻭﻴﻘﺼﺩ ﺒﻤﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﻐﺫﺍﺀ ﻨﻘﺹ ﻭﺍﻀﺢ ﻓﻲ ﻜﻤﻴﺔ ﺍﻟﻐﺫﺍﺀ ﻭﻨﻭﻋﻴﺘﻪ ﻋﻥ ﺍﻟﻤﻌﺩﻻﺕ ﺍﻟﻤﻌﻘﻭﻟﺔ
ﺍﻟﻤﺘﻤﺜﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺩ ﺍﻷﺩﻨﻰ ﻟﻠﺴﻌﺭﺍﺕ ﺍﻟﺤﺭﺍﺭﻴﺔ
.
ﻭﺘﺘﺒﻠﻭﺭ ﻤﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﻐﺫﺍﺀ ﻓﻲ ﻤﺠﻤﻭﻋﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻅﺎﻫﺭ ﻭﺍﻟﻤﺨﺎﻁﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺅﺨﺫ ﻜﻤﺅﺸﺭﺍﺕ ﻋﻠﻰ
ﺤﺩﻭﺙ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﻭﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻨﻭﺠﺯﻫﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﻴﻠﻲ
:
ﺇﻨﺘﺸﺎﺭ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻷﻤﺭﺍﺽ ﺍﻟﻐﺫﺍﺌﻴﺔ ﺨﺎﺼﺔ
ﻓﻲ ﺍﻟﺩﻭل ﺍﻟﻨﺎﻤﻴﺔ ﻤﺜل ﻤﺭﺽ ﺍﻟﻜﺴﺎﺡ
ﺍﻟﻬﺯﺍل، ﺍﻟﺒﺭﻱ ﺒﺭﻱ
، ﺍﻷﻨﻴﻤﻴﺎ
.....
_2
ﺘﻜﺭﺍﺭ ﺤﺩﻭﺙ ﺍﻟﻤﺠﺎﻋﺎﺕ ﻓﻲ ﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺩﻭل ﺍﻟﻨﺎﻤﻴﺔ ﻤﻨﺫ ﺍﻟﻨﺼﻑ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺭﻥ
ﺍﻟﻌﺸﺭﻴﻥ ﺨﺎﺼﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺩﻭل ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺘﻌﺭﺽ ﻤﻥ ﺤﻴﻥ ﻵﺨﺭ ﻟﻨﻭﺒﺎﺕ ﺍﻟﺠﻔﺎﻑ ﻜﻤﺎ ﺤﺩﺙ ﻓﻲ ﻤﻨﻁﻘﺔ
ﺤﺯﺍﻡ ﺍﻟﺠﻭﻉ ﺍﻹﻓﺭﻴﻘﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﺸﻬﺩ ﻋﺩﺓ ﻤﺠﺎﻋﺎﺕ ﺇﺒﺎﻥ ﻨﻭﺒﺎﺕ ﺍﻟﺠﻔﺎﻑ
1967
-
1973
/
1980
-
.1984
_3
ﺘﺯﺍﻴﺩ ﺤﺠﻡ ﻭﻗﻴﻤﺔ ﺍﻟﻤﻭﺍﺩ ﺍﻟﻐﺫﺍﺌﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻭﺭﺩﺓ ﻤﻥ ﺠﺎﻨﺏ ﺍﻟﺩﻭل ﺍﻟﻨﺎﻤﻴﺔ
.
_4
ﺇﺴﺘﺨﺩﺍﻡ ﺍﻟﻐﺫﺍﺀ ﻜﺴﻼﺡ ﻓﻲ ﻴﺩ ﺍﻟﺩﻭل ﺍﻟﻤﺘﻘﺩﻤﺔ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻔﺎﺌﺽ ﺍﻟﻐﺫﺍﺌﻲ ﻓﻲ ﺘﺤﻘﻴﻕ ﺒﻌﺽ
ﺍﻟﻤﻜﺎﺴﺏ ﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺤﺴﺎﺏ ﺍﻟﺩﻭل ﺍﻟﻨﺎﻤﻴﺔ ﻤﻤﺎ ﺃﻋﻁﻰ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﻐﺫﺍﺌﻴﺔ ﺒﻌﺩﺍ
ﺴﻴﺎﺴﻴﺎ ﻭﻗﻭﻤﻴﺎ
.
ﻫﺫﺍ ﻭﺘﻌﺘﺒﺭ ﻤﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﻐﺫﺍﺀ ﻤﺸﻜﻠﺔ ﻤﺘﺩﺍﺨﻠﺔ ﻴﺸﺎﺭﻙ ﻓﻲ ﺼﻨﻌﻬﺎ ﺒﺄﺒﻌﺎﺩﻫﺎ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻤﺠﻤﻭﻋﺔ
ﻤﻥ ﺍﻷﺴﺒﺎﺏ ﺒﻌﻀﻬﺎ ﻋﻭﺍﻤل ﺒﺸﺭﻴﺔ ﻤﺭﺘﺒﻁﺔ ﺒﺎﻹﻨﺴﺎﻥ ﻨﻔﺴﻪ ﻤﻥ ﺤﻴﺙ ﺤﺠﻡ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﻭﺴﻠﻭﻜﻴﺎﺕ
ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﺩﺭﺠﺔ ﺘﻁﻭﺭﻩ ﺍﻟﺘﻘﻨﻲ ﻭﻗﺩﺭﺍﺘﻪ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﺒﻌﺽ ﺍﻵﺨﺭ ﻋﻭﺍﻤل ﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﺨﺎﺼﺔ ﺒﺎﻟﻅﺭﻭﻑ
ﺍﻟﻤﻨﺎﺨﻴﺔ ﻭﻤﺩﻯ ﺘﻭﻓﺭ ﻤﻭﺍﺭﺩ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﻭﻓﻴﻤﺎ
ﻴﻠﻲ ﺇﻴﺠﺎﺯ ﻟﻬﺫﻩ ﺍﻷﺴﺒﺎﺏ
:
_
ﺍﻟﺘﺯﺍﻴﺩ ﺍﻟﺴﻜﺎﻨﻲ ﺍﻟﺴﺭﻴﻊ
.
_
ﺍﻟﻤﺴﺘﻭﻯ ﺍﻟﺘﻘﻨﻲ ﻟﻠﺴﻜﺎﻥ
.
_
ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﻭﺍﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺩ ﺍﻟﻐﺫﺍﺌﻴﺔ
.
_
ﺍﻟﻅﺭﻭﻑ ﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ
.
_
ﺍﻟﻔﺎﻗﺩ ﺍﻟﻐﺫﺍﺌﻲ ﻨﺘﻴﺠﺔ ﻟﻶﻓﺎﺕ ﻭﺴﻭﺀ ﺍﻟﻨﻘل ﻭﺍﻟﺘﺨﺯﻴﻥ
.
_
ﺘﻘﻠﺒﺎﺕ ﺍﻟﻅﺭﻭﻑ ﺍﻟﻤﻨﺎﺨﻴﺔ
.
_
ﺠﺭﻑ ﺍﻟﺘﺭﺒﺔ ﻭﺍﻟﺘﺼﺤ
1.
1
:
ﺯﻴﻥ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻤﻘﺼﻭﺩ، ﻤﺭﺠﻊ ﺴﺎﺒﻕ، ﺹ ﺹ
87
-
107
.
ﺁﺜﺎﺭ ﺍﻟﻤﺸﻜﻼﺕ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ
_1
ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﺒﺔ ﺍﻟﺼﺤﻴﺔ
:"
ﺍﻟﻤﺘﻐﻴﺭﺍﺕ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ ﺍﻟﻤﺭﺘﺒﻁﺔ ﺒﺎﻟﺼﺤﺔ ﻭﺍﻟﻤﺭﺽ
":
ﺇﻥ ﺼﺤﺔ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ
ﻟﻬﺎ ﺠﺫﻭﺭﻫﺎ ﺍﻟﻤﻤﺘﺩﺓ ﻓﻲ ﺒﻴﺌﺘﻪ، ﻓﺄﺤﻭﺍل ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺘﺅﺜﺭ ﻓﻲ ﺨﺼﺎﺌﺼﻪ ﺍﻟﻤﻭﻟﺩﻴﺔ، ﻜﻤﺎ ﺘﺅﺜﺭ ﻓﻲ ﻨﻤﻭﻩ
ﻭﺘﻌﺭﻀﻪ ﻟﻠﻌﺩﻭﻯ، ﻭﺇﺼﺎﺒﺘﻪ ﺒﺎﻟﻤﺭﺽ ﺃﻭ ﻭﻗﺎﻴﺘﻪ ﻤﻨﻪ، ﻭﻓﻲ ﻋﻼﺠﻪ ﻭﺘﺤﺼﻴﻨﻪ، ﻭﻓﻲ
ﺘﻐﺫﻴﺘﻪ ﻭﻓﻲ ﺠﻭﺍﻨﺏ ﺃﺨﺭﻯ ﻋﻠﻰ ﺍﻤﺘﺩﺍﺩ ﻋﻤﺭﻩ، ﻭﻨﻼﺤﻅ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﺭﺓ ﺍﻷﺨﻴﺭﺓ ﺍﻫﺘﻤﺎﻤﺎ ﻤﺘﺯﺍﻴﺩﺍ ﺒﺎﻟﺒﻴﺌﺔ ﻋﻠﻰ
ﺇﻋﺘﺒﺎﺭ ﺃﻨﻪ ﻻ ﻴﻜﻑ ﻟﻠﻨﻬﻭﺽ ﺍﻟﺼﺤﻲ ﺍﻹﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ﺃﻥ ﻨﻌﺭﻑ ﻜﻴﻑ ﻴﻌﻴﺵ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ، ﺒل ﻻﺒﺩ ﺃﻥ
ﻨﻌﺭﻑ ﺃﻴﻥ ﻴﻌﻴﺵ ﺃﻴﻀﺎ، ﻭﻟﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺘﺄﺜﻴﺭ ﺍﻟﺒﻴﺌﻲ ﻤﺘﻌﺩﺩ ﺍﻷﺸﻜﺎل ﺃﺭﺩﻨﺎ ﺃﻥ ﻨﻌﺎﻟﺠﻪ ﻤﻥ ﺃﺭﺒﻊ
ﺯﻭﺍﻴﺎ ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺯﺍﻭﻴﺔ ﺍﻟﺴﻜﺎﻨﻴﺔ ﻭﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﻭﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﻭﺍﻹﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ
1.
_1
ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻭﺃﺜﺭﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺤﺔ
:
ﻟﻘﺩ ﺃﺸﺎﺭ
"
ﺍﺒﻥ ﺨﻠﺩﻭﻥ
"
ﻤﻨﺫ ﻗﺭﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺒﻴﻥ ﺸﻜل
ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺍﻟﻤﺭﺽ ﺍﻟﺴﺎﺌﺩ ﻓﻴﻪ، ﻭﻟﻘﺩ ﻗﺎﺭﻥ ﻅﺭﻭﻑ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﻲ ﺍﻷﻭﺴﺎﻁ ﺍﻟﺤﻀﺭﻴﺔ ﻭﺍﻟﺭﻴﻔﻴﺔ
ﻤﺴﺘﺨﻠﺼﺎ ﺃﻥ ﺴﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﺩﻥ ﻤﻌﺭﻀﻭﻥ ﺃﻜﺜﺭ ﻟﻠﻤﺭﺽ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﺴﺒﺎﺒﻪ ﺍﻷﺴﺎﺴﻴﺔ ﻫﻲ ﺍﻹﻗﺎﻤﺔ
ﺍﻟﺤﻀﺭﻴﺔ، ﺃﻨﻤﺎﻁ ﺍﻷﻜل ﺍﻟﻐﺫﺍﺌﻲ ﺍﻷﻜﺜﺭ ﻏﻨﻰ ﻭﺇﻓﺭﺍﻁ، ﻭﺃﺨﻴﺭﺍ ﺍﻟﺘﻠﻭﺙ ﺒﺘﻜﺩﻴﺱ ﺍﻟﻨﻔﺎﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﺩﺨﺎﻥ
ﻭﺍﻟﻀﺒﺎﺏ ﺍﻟﻤﻠﻭﺙ، ﺇﻨﻬﺎ ﺤﻘﻴﻘﺔ ﻨﻔﺱ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭﺓ ﺍﻟﻤﺘﺼﺎﻋﺩﺓ ﻓﻲ ﻤﺠﺘﻤﻌﻨﺎ ﺍﻟﻌﺼﺭﻱ
.
_2
ﺍﻟﺘﺄﺜﻴﺭ ﺍﻟﺒﻴﺌﻲ ﺍﻟﺴﻜﺎﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺤﺔ
:
ﺇﺫﺍ ﺃﻤﻌﻨﺎ ﺍﻟﻨﻅﺭ ﻓﻲ ﺘﺄﺜﻴﺭ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻋ
ﻠﻰ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ
ﻨﺠﺩ ﺃﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﺄﺜﻴﺭ ﻴﻤﺘﺩ ﺇﻟﻰ ﺸﺅﻭﻨﻬﻡ ﺍﻹﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺃﺤﻭﺍﻟﻬﻡ ﺍﻟﺼﺤﻴﺔ ﻭﺍ
ﻟﻤﺭﻀﻴﺔ ﻗﺩ ﺃﺼﺒﺢ
ﻭﺍﻀﺤﺎ ﻓﺎﻟﻤﺴﺎﻜﻥ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﺼﺤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻜﺘﻅﺔ ﺒﺎﻟﺴﻜﺎﻥ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻴﺘﺨﻠﻠﻬﺎ ﺍﻟﻬﻭﺍﺀ، ﻭﻫﻲ ﻤﺤﺭﻭﻤﺔ ﻓﻲ
ﻨﻔﺱ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﻤﺱ، ﻭﺍﻟﺤﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﺘﺭﺍﻜﻡ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻔﻀﻼﺕ ﻭﺘﻨﻘﺼﻪ ﺍﻟﻨﻅﺎﻓﺔ، ﻭﺍﻟﺠﻬﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ
ﺘﺼل ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﺍﻟﻨﻘﻴﺔ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺔ ﻟﻠﺸﺭﺏ، ﻭﺍﻟﻤﻭﻁﻥ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﻜﺜﺭ ﻓﻴﻪ ﺍﻷﻤﺭﺍﺽ ﺍﻟﻭﺒﺎﺌﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺒﻴﺌﺎﺕ
ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻌﻴﺵ ﻓﻴﻬﺎ ﺠﻤﺎﻋﺎﺕ ﻤﺘﺨﻠﻔﺔ ﻓﻲ ﺜﻘﺎﻓﺎﺘﻬﺎ، ﻭﻓﻲ ﻤﺴﺘﻭﺍﻫﺎ ﺍﻹﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺍﻟﻐﺫﺍﺌﻲ ﺘﻜﻭﻥ ﻓﻲ
ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﺒﺅﺭﺓ ﻻﻨﺘﺸﺎﺭ ﺍﻷﻤﺭﺍﺽ، ﻭﺇﺫﺍ ﻋﻭﻟﺞ ﻤﺭﻴﺽ ﻤﻥ ﺴﻜﺎﻨﻬﺎ ﻭﺸﻔﻲ ﻤﺭﻀﻪ ﻻ ﻴﻠﺒﺙ ﺃﻥ
ﻴﻌﺎﻭﺩﻩ ﺍﻟﻤﺭﺽ ﺒﻌﺩ
ﻋﻭﺩﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﺒﻴﺌﺘﻪ ﺍﻟﻔﺎﺴﺩﺓ، ﻭﻭﺴﻁﻪ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﻤﺴﺘﻭﻓﻲ ﻟﻠﺸﺭﻭﻁ ﺍﻟﺼﺤﻴﺔ، ﻓﻼ
1
ﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﺼﺤﺔ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ
.
ﺠﺩﻭﻯ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﻬﻭﺽ ﺒﺎﻟﻤﺴﺘﻭﻯ ﺍﻟﺼﺤﻲ ﻟﻤﺜل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺎﺕ ﺇﻻ ﺒﻌﺩ ﺘﺤﺴﻴﻥ ﺃﺤﻭﺍل ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺼﺤﻴﺎ
ﻭﺍﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺎ ﻭﺜﻘﺎﻓﻴﺎ ﻭﻗﻴﻤﻴﺎ
.
_3
ﺍﻟﺘﺄﺜﻴﺭ ﺍﻟﺒﻴﺌﻲ ﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺤﺔ ﻭﺍﻟﻤﺭﺽ
:
ﺘﺅﺜﺭ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺎﺕ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﻤﺴﺘﻭﻯ ﺍﻟﺼﺤﻲ
ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﻋﺩﺓ ﻋﻭﺍﻤل ﻤﻨﻬﺎ ﻤﺴﺘﻭﻯ ﺍﻟﺘﻐﺫﻴﺔ ﻭﻓﺭﺹ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻡ ﻭﺍﻟﺘﺩﺭﻴﺏ
ﻭﺍﻹﺴﻜﺎﻥ ﻭﺍﻟﺭﻋﺎﻴﺔ ﺍﻟﺼﺤﻴﺔ ﻭﺍﻹﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﺒﺤﻴﺙ ﺘﺭﺘﻔﻊ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﻭﺍﻤل ﺒﺈﺭﺘﻔﺎﻉ ﺍﻟﻤﺴﺘﻭﻯ
ﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺍﻷﻤﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻨﻬﺽ ﺒﺎﻟﻤﺴﺘﻭﻯ ﺍﻹﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺍﻟﺼﺤﻲ
.
_4
ﺍﻟﺘﺄﺜﻴﺭ ﺍﻟﺒﻴﺌﻲ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺤﺔ
:
ﻴﻤﺘﺩ ﺍﻟﺘﺄﺜﻴﺭ ﺍﻟﺒﻴﺌﻲ ﺇﻟﻰ ﺃﺤﻭﺍل ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ
ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺅﺜﺭ ﺒﺩﻭﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﻤﺴﺘﻭﺍﻩ ﺍﻟﺼﺤﻲ ﻭﺃﺤﻭﺍﻟﻪ ﺍﻟﻤﺭﻀﻴﺔ، ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻁﺏ ﻭﻋﻠﻡ
ﺍﻹﺠﺘﻤﺎﻉ ﻭﻋﻠﻡ ﺍﻟﻨﻔﺱ ﻤﻥ ﻴﺅﻜﺩ ﻋﻠﻰ ﻭﺠﻭﺩ ﺨﺼﺎﺌﺹ ﺫﺍﺕ ﻁﺎﺒﻊ ﻨﻔﺴﻲ ﺒﻴﺌﻲ، ﻓﺄﻫل ﺍﻟﺭﻴﻑ ﻤﺜﻼ
ﻴﺘﺼﻔﻭﻥ ﺒﺨﺼﺎﺌﺹ ﻨﻔﺴﻴﺔ ﺘﻤﻴﺯﻫﻡ ﻋﻥ ﺃﻫل ﺍﻟﺤﻀﺭ ﻓﻔﻀﻼ ﻋﻥ ﺍﻹﺴﺘﻘﺭﺍﺭ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ ﻋﻨﺩ ﺃﻫل
ﺍﻟﺭﻴﻑ ﻨﺠﺩ ﺃﻨﻬﻡ ﺃﻜﺜﺭ ﺘﺴﻠﻴﻤﺎ ﺒﺎﻟﻘﻀﺎﺀ ﻭﺍﻟﻘﺩﺭ ﻨﺘﻴﺠﺔ ﻟﺘﺩﻴﻨﻬﻡ، ﻜﻤﺎ ﺃﻨﻬﻡ ﺃﻗل ﺘﺫﻤﺭﺍ ﻷﻨﻬﻡ ﻓﻲ
ﺍﻋﺘﻤﺎﺩﻫﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺯﺭﺍﻋﺔ ﻭﻤﺎ ﻴﺘﺼل ﺒﻬﺎ ﻗﺩ ﺸﺒﻭﺍ ﻓﻲ ﺒﻴﺌﺔ ﻻ ﺘﻘﻊ ﺘﺤﺕ ﺴﻴﻁﺭﺘﻬﻡ، ﻭﻗﺩ ﻜﺎﻥ ﻟﻬﺫﻩ
ﺍﻟﺨﺼﺎﺌﺹ ﺃﺜﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻨﺨﻔﺎﺽ ﻨﺴﺒﺔ ﺍﻷﻤﺭﺍﺽ ﺍﻟﻌﺼﺒﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠل ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﻋﻨﺩﻫﻡ ﺒﻴﻨﻤﺎ ﻨﺠﺩ ﻫﺫﻩ
ﺍﻟﻨﺴﺒﺔ ﻤﺭﺘﻔﻌﺔ ﺒﻴﻥ ﺴﻜﺎﻥ ﺍﻟﺤﻀﺭ ﻭﺍﻟﻤﺩﻥ ﺍﻟﻜﺒﺭﻯ
. 5
ﺍﻟﺘﺄﺜﻴﺭ ﺍﻟﺒﻴﺌﻲ ﺍﻹﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺤﺔ
:
ﻴﺴﻭﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﻨﺴﻴﺞ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﻴﻴﺭ
ﻭﺍﻟﻘﻴﻡ ﺍﻹﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺘﺼﺎﺤﺒﻬﺎ ﺃﻨﻭﺍﻉ ﻤﻥ ﺍﻟﻀﻭﺍﺒﻁ ﺍﻹﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻔﺭﺽ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻤﺎ ﻴﺼﺢ
ﺃﻥ ﻨﻁﻠﻕ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﻴﻭﺩ ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﻭﺍﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺩ
.
ﻭﺍﻀﻁﺭﺍﺒﺎﺕ ﺃﺤﻭﺍل ﺍﻟﻤﺭﻴﺽ ﻓﻲ ﺒﻴﺌﺘﻪ ﺍﻹﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﻭﺜﻴﻕ ﺍﻟﺼﻠﺔ ﺒﺤﺎﻟﺘﻪ ﺍﻟﺼﺤﻴﺔ، ﻭﻜﺜﻴﺭﺍ
ﻤﺎ ﻴﻼﺤﻅ ﺍﻷﻁﺒﺎﺀ ﺍﻀﻁﺭﺍﺒﺎﺕ ﻗﻠﺒﻴﺔ ﺃﻭ ﻫﻀﻤﻴﺔ ﺘﺭﺠﻊ ﺇﻟﻰ ﺃﺴﻠﻭﺏ ﺍﻟﻤﻌﻴﺸﺔ ﻭﺃﻨﻤﺎﻁ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺘﻲ
ﻴﺤﻴﺎﻫﺎ ﻤﺭﻀﺎﻫﻡ
.
ﻓﺎﻟﻌﻭﺍﻤل ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ ﺍﻹﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺘﺤﺩﺩ ﻟﻺﻨﺴﺎﻥ ﺃﺴﻠﻭﺏ ﺤﻴﺎﺘﻪ ﻓﻠﻴﺱ ﻤﻥ ﻋﺠﺏ ﺇﺫﻥ ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ
ﻭﺜﻴﻘﺔ ﺍﻟﺼﻠﺔ ﺒﺘﻌﺭﻀﻪ ﻟﻠﻤﺭﺽ ﻭﺍﺴﺘﻌﺩﺍﺩﻩ ﻟﻪ، ﺇﻥ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻨﺘﻤﻲ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﻟﻔﺭﺩ، ﻭﺍﻟﺘﺭﻜﻴﺏ
ﺍﻷﺴﺭﻱ ﺍﻟﺫﻱ ﻫﻭ ﺠﺯﺀ ﻤﻨﻪ، ﻭﺍﻟﻌﻤل ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻤﺎﺭﺴﻪ، ﻭﺍﻟﻘﺴﻁ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺘﻨﺎﻭﻟﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﺭﻭﻴﺢ ﺘﺭﺴﻡ ﻟﻪ
ﺃﻨﻤﺎﻁ ﺤﻴﺎﺘﻪ، ﺃﻴﻥ ﻴﻌﻴﺵ؟ ﻭﻤﺎﺫﺍ ﻴﺄﻜل؟ ﻭﻜﻴﻑ ﻴﻨﺎﻡ؟ ﻭﻤﺘﻰ ﻴﺭﻭﺡ ﻋﻥ ﻨﻔﺴﻪ ﻭﻴﻤﺎﺭﺱ ﺍﻟﺭﻴﺎﻀﺔ
ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻨﺎﺴﺒﻪ؟ ﻜﻠﻬﺎ ﺃﻤﻭﺭ ﺘﺅﺜﺭ ﻓﻲ ﺃﺤﻭﺍﻟﻪ
ﺍﻟﺒﺩﻨﻴﺔ ﻭﺼﺤﺘﻪ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ، ﻭﻟﻬﺫﻩ ﺍﻷﺴﺒﺎﺏ ﻴﻭﻟﻲ
ﺍﻟﻤﻬﺘﻤﻭﻥ ﺍﻟﻤﺴﺎﺌل ﺍﻟﺼﺤﻴﺔ ﻭﺍﻹﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺭﺒﻭﻴﺔ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻜﺒﺭﻯ ﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻨﺸﺌﺔ ﺍﻹﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ