الثلاثاء، 25 أكتوبر، 2016

العوامل التي تتحكم في توزيع المجموعات الكائنات الحية

العوامل التي تتحكم في توزيع المجموعات :
لو نظرنا إلى نوع معين من الحيوانات ودرسنا المناطق التي يتواجد فيها والتي ينعدم وجوده فيها لتساءلنا ما هو السبب في ذلك وهذا يرجع إلى عامل أو عدة عوامل ويمكن التدرج بدراستها وهي ضمن العوامل الآتية :
1.   الانتشار Dispersal
2.   السلوك Behaviour
3.       عوامل أحيائية ( التنافس ، الافتراس ، التطفل ، التضاد الكيميائي الحيوي ، الأمراض ) ( علاقات مع كائنات أخرى ) .
4.   عوامل فيزيائية وكيميائية :
  أ- عوامل فيزيائية ( الحرارة ، الضوء ، الرطوبة ، تركيب التربة ، سرعة الرياح ، شدة تيار الماء ….إلى آخره )
 ب- العوامل الكيميائية ( الماء ، الأكسجين ، درجة الملوحة ، درجة الحموضة ، مغذيات التربة ….إلى آخره )

الانتشار والتوسع في المجال : Dispersal and Range Expansion
لقد اقترح ماكان Macan  وهو عالم بيئة مائي أن أي نوع من الحيوانات سوف يحتل منطقة ما
1.     إذا المنطقة تمون متطلباتهم السكنية .
2.     إذا كانت المنطقة لم تعمل غير ملائمة بواسطة المتنافسين أو المفترسين أو نشوء الأمراض .
3.     إذا النوع له القدرة على الذهاب إلى ذلك .
يمكن تعريف الانتشار بأنه حركة الأفراد من موطنهم الأصلي .
طرق الانتشار تختلف من نوع إلى نوع :
البذور وحبوب اللقاح لها تراكيب ملائمة للانتشار لكي تعم أماكن جديدة وتنتشر .
أما الحيوانات ليس لها تراكيب واضحة ومتميزة لتلائم الانتشار وهذا يعود إلى أن الحيوان بطبعه خلق متحركا ويمكنه التحرك بسهولة .
الانتشار في الحيوانات عادة يحدث في الطور الصغير وهذا واضح في بعض الحيوانات البحرية الجالسة والعناكب .
       هناك طريقتين لزيادة الانتشار أي زيادة الأعداد بعيدا عن الموطن :
1.     زيادة عدد الانتاج من البذور أو الحيوانات الصغيرة .
2.     زيادة القدرة على الانتشار ، فالنبات يتم بواسطة التحورات التركيبية باستعمال الريح ، الماء ، الحيوانات.
أما الحيوانات فيمكن زيادة الانتشار بواسطة تحسين السلوك والتي ممكن أن تتضمن عدم تحمل الحيوان البالغ للصغار فبذلك يجبرهم بالاستمرار على الحركة ولربما يكون للصغار بعد ذلك نزعة للتجول .
معظم الانتشار لا يؤدي إلى تغيرات في المدى الجغرافي وإنما يحدث في المدى الذي هو مسكون من قبل الحيوان حيث بعض الأماكن تخلى من الأفراد لموت الكبار أو تتكون منطقة أو رقعة جديدة ملائمة للسكن .
إن الانتشار الناجح إلى منطقة جديدة لم تكن مشغولة بنوع معين من الحيوانات يسمى التوسع في المجال .

الحوادث العادية التي تسبب توسعة المجال هي :
1.     إزالة الحاجز الطبيعي لنوع من الكائنات ويتم بواسطة العوامل الأرضية الجيولوجية أو بالإنسان .
2.     مكان غير مناسب أصبح مناسبا بتغير المناخ أو الغطاء النباتي .
3.     احتمال ثالث : نشوء تغيرات تطورية في النوع تمكنه من استعمال منطقة كانت غير ملائمة وهذه نقطة من الصعوبة دراستها والتأكد منها .
هناك عدة أمثلة لزوال الحواجز من الحيوانات فمثلا :
أمريكا الشمالية والجنوبية كانتا منفصلتين وليس هناك تشابه بالحيوانات الثديية ولكن عند العصر الجليدي عندما ارتبطت القارتان صار هناك انتشار سريع في كلا الاتجاهين .
وهناك عدة أمثلة لإزالة الحواجز بواسطة الإنسان عن الحيوانات :
الإنسان أحضر بعض الطيور وبعض أمراض النباتات من أوربا إلى أمريكا ، والإنسان صار مثل العوامل الجغرافية الطبيعية حيث حفر القنوات لتوصل بين البحيرات والبحار وهذه سببت هجرة بعض الحيوانات من وإلى الطرف الآخر . لقد حدثت مشكلة كبيرة حيث هاجر اللامبري البحري إلى البحيرات العظمى في أمريكا ودمر مجاميع أسماك التراوت ( السلمون المرقط ) .
وهناك أمثلة أخرى لا حصر لها على انتشار الحيوانات فمثلا :
1.  طيور ستارلنج الأوربية كانت منتشرة فقط في آسيا الأوربية ولقد جرت محاولات عديدة لإكثار هذا الطيور في الولايات المتحدة وفي النهاية انتشر بكثرة حتى غطى معظم الولايات المتحدة وذلك لملائمة المناخ وسرعة تكاثره .
2.  لقد انتشر وباء الكستناء ( شجرة في أمريكا ) الذي سببه فطر اندوثس بالاسيتيكا في الجزء الشرقي للولايات المتحدة عام 1900م الذي جلب من أواسط آسيا .
إن حدوث تغيرات مناخية أو نباتية في منطقة ما تعتبر عاملا مهما في التغيرات البيئية التي تحدث توسعا في النطاق أو المجال .
إن قطع الأشجار وتطهير مناطق كبيرة من الأشجار في وسط غربي أمريكا وشرقها سبب انتشار طيور كثيرة إلى المنطقة وهي التي تفضل منطقة الحشائش .
كذلك أعداد كثيرة من الطيور والحيوانات الثديية توسعت في مجالها شمال خلال 50-75 سنة الماضية ، ولربما التغير الحراري في المناخ هو السبب.
مثال ذلك طائر الناردينال طير في أمريكا كان غير موجود في ولاية ميتشجان وما يوازيها بالعرض وذلك في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي ، بعد ذلك انتشر شمالا تدريجيا . ومثال آخر في أوربا هو طائر العندليب حيث كان موجودا في حوالي منطقة ستوكهولم وأبكالا شمال السويد خلال القرن السابع عشر ولقد انحسر جنوبا خلال 100 سنة بعد ذلك ثم تقدم وانتشر ثانية شمال في الوقت الحاضر .
فالحدود البيئية تتذبذب استجابة للعوامل البيئية والانحراف في تلك الحدود ربما يكون سريعا وبالأخص للحيوانات وكذلك النباتات القصيرة الأمد .

السلوك : Behaviour
        كل حيوان يولد بفطرة معينة خلق عليها ولكنه يتعلم تدريجيا وخاصة عند الأنسان وبعض الحيوانات الثديية مما يمكنها من التكيف للظروف المحيطة بها . إن السلوك يعتبر عاملا مهما في توزيع الحيوانات في الطبيعة حيث بواسطته يتم اختيار البيئة المناسبة للعيش فيها . فمثلاً :
في جنوب الهند تنتشر بعوضة الأنوفيلس الناقلة لمرض الملاريا في حقول الأرز ولكن ينعدم وجودها في تلك الحقول عندما يصبح طول النبات 12 بوصة أو أكثر حيث ينتشر نوعين آخرين من البعوض في تلك البيئة . لقد تمت دراسة ذلك وتبين أن بيض بعوضة الأنوفيلس غير موجودة في حقول الأرز الطويل . لقد تم نقل بيض البعوض إلى هذا الحقل فأدى ذلك إلى نمو هذا البيض بشكل جيد إلى بعوضات كاملة . لقد اتضح أن عدم وجود البعوض في الحقول ذات النبات الطويل يرجع إلى أن الإناث لا تضع البيض في تلك المنطقة لوجود حاجز ميكانيكي يعرقل طيرانها قرب سطح الماء .
          كذلك في بريطانيا يوجد نوعان من طائر الببت أحدهما يسكن في منطقة الأشجار والآخر في منطقة الحشائش . لقد وجد عالم الطيور لاك 1933 م أن طائر الببت الشجري الذي عادة يسكن في منطقة بها أشجار يوجد كذلك في منطقة خالية من الأشجار ولكن عند توفر أعمدة كهرباء أو تلفون . هذه الأعمدة تستعمل من قبل الطائر كموقع ليكمل تغريده الذي بدأه في الهواء . أن طائر الببت الذي يسكن منطقة الحشائش له نفس التغريده ولكن يمكن أن ينهي تلك التغريده على الأرض . لذلك طائر الببت الشجري ينعدم وجوده في منطقة الحشائش لأنه يحتاج إلى موقع مرتفع ليطلق تغريده . فالسلوك لهذين الطائرين يعتبر عاملا مهما في توزيع هما في الطبيعة .