الاثنين، 31 أكتوبر، 2016

طـبـيـعـة الـنّـسـيـان


طـبـيـعـة الـنّـسـيـان :

أحـيـانـا نـجـد صـعـوبـة كـبـيـرة فـي اسـتـرجـاع مـهـارات وخـبـرات ومـعـارف نـحـتـاجـهـا، وقـد نـعـجـز تـمـامـا، وهـذا يـعـنـي أن الـذاكـرة أصـيـبـت بـمـرض يـسـمّـى "الـنـسـيان"
فـمـا طـبـيـعـة الـنّـسـيـان؟
يـفـسـر "ريـبـو" الـنـسـيـان تـفـسـيـرا مـاديـا، فـالـنـسـيـان فـي رأيـه مـجـرد فـقـدان الآثـار الـتـي تـحـدثـهـا وتـتـركـهـا الـذكـريـات عـلـى الـقـشـرة الـدمـاغـيـة، لـكـن الـتـجـارب الـتـي أجـربـت أكـدت أن الـنـسـيـان لـيـس لـه عـلاقـة طـرديـة بـالـزمـن، وغنّـما لـه عـلاقـة بـ "لـوغـاريـتـم" الـزمـن، وهـذا مـا يـنـاقـض مـا ذهـب غلـيـه "ريـبـو" الـذي يـؤكـد أن الـنـسـيان يـتـنـاول الـذكـريـات الـقـريـبـة قـبـل الـبـعـيـدة.
أمـا "بـرغـسـون" فـيـقـول إنـنـا لا نـفـقـد الـمـاضـي وإنـمـا نـفـقـد إمـكـانـيـة اسـتـرجـاعـه وهـذا بـسـبـب فـقـدان الـصّـلـة بـه، وقـد شـبّـه الـمـاضـي بـمـخـروط رأسـه إلـى الأسفل


لـكـن مـدرسـة الـتـحـلـيـل الـنـفسي تـرى أنّ الـنـسـيـان هـو عـجـز عـن اسـتـحـضـار الـمـاضـي، وهـذا مـايـجـعـلـنـا نـاـتـقـي مـع "بـرغـسـون" ولـكـن "فـرويـد" يـعـطـي تـفـسـيـرا آخـر إذ يـؤكـد أنّ الإنـسـان لا يـنـسـى الـحوادث الـقـاسـيـة الـمـؤلـمـة الـتـي لا يـريـد تـذكـرهـا، يـكـتـبـهـا فـي اللاّشـعـور ويـمـنـعـهـا الأنـا الأعـلـى مـن الـخـروج لأسـبـاب خـاصّـة، ولـكـنّـهـا لا تـمـحـى تـمـامـا، حـيـث تـؤثـر فـي الـسـلـوك بـطـريـقـة لا شـعـوريـة وبـأشـكـال مـتـعـددة (الأحـلام فـلـتـات الـلـسـان....) ورغـم ذلـك يـبـقـى الإشـكـال قـائـمـا. مـا هي أسـبـاب الـنـسـيـان؟مـا طـبـيـعـتـه؟
أ – نـظـريـة الـتـرك والـضـمـور : تـرى ان عـدم اسـتـعـمـال الـذكـريـات والـخـبـرات والـمـهـارات الـسـابـقـة يـؤدّي إلـى ضـعـفـهـا وضـمـورهـا، وهـذا يـعـنـي أنـه كـلـمـا طـال عـدم اسـتـعـمـال مـا تـعـلّمـه الإنـسـان زادت درجـة الـنـسـيـان.
لـكـن هـذا الـطـرح قـد يـفـسـر بـعـض حـالات الـنـسـيـان الـنـاتـجـة عـن بـعـض الأمـراض ولـكـنّـهـا لا تـفـسّـر جـمـيـع الـحـالات، لأن الـنـسـيـان فـي نـظـرهـا أسـاسـه عـضـوي.
ب – نـظـريـة الـدوافـع : تـربـط ظـاهـرة الـنـسـيـان بـعـدم الـقـدرة عـلـى تـذكـر الآلام والـمـواقـف الـمـؤلـمـة، فـالـنـسـيـان نـزعـة طـبــيـعـيـة فـي الـفـرد، ومـن الـعـوامـل الأسـاسـيـة فـي تـثـبـيـت الـذكـريـات ونـسـيـانـهـا: الـثـواب ... الـعـقـاب ....إلـخ.
جـ - نـظـريـة الـتـداخـل والـتـعـطـيـل : تـرى أن الـنـسيـان يـعـود إلـى تـداخـل مـخـتـلـف الـنـشـاطات الـتـي يـقـوم بـهـا الإنـسـان، وهـذا مـا يـؤدي إلـى ضـم حـلال وطـمـس بـعـضـهـا، فـالإنـسـان الـذي يـنـتـهـي مـن حـفـظ شـيء مّـا ويـشـرع مـبـاشـرة فـي حـفـظ شـيء آخـر (أرقـام، نـص مـسـرحـي،...) يـنـسـى مـا حـفـظـه أكـثـر مـمـا لـو اسـتـراح فـتـرة زمـنـيـة مـعـيـنـة
الـنـتـيـجـة :
لا يـمـكـن إرجـاع الـنـسـيـان إلـى عـامـل واحـد فـقـط، وإنـمـا يـعـود إلـى عـوامـل مـتـعـددّدة تـسـاهـم فـي حـدوث ظـاهـر لـلـنـسـيـان، ومـا يـجـب ألاّ نـغـفـلـه هـنـا هـو أنّ الـنـسـيـان لـيـس مـرضـا، ولا ظـاهـرة سـلـبـيـة، وإنـمـا ضـرب مـن الاسـتـجـابـة كـالـوعـي، فـالـنـسـيـان عـمـلـيّـة ديـنـامـيـكـيـة تـتـأثـر بـالـعـوامـل الـنـفـسـيـة.
6 – أسـئـلــة الـتـصـحـيـح الـذاتـي :

1 – كـيـف يـتـمّ تـحـصـيـل الـذكـريـات واسـتـرجـاعـهـا؟

2 – مـالـفـرق بـيـن الإسـتـرجـاع والـتـعـرف؟



أجـوبـة الـتـصـحـيـح الـذاتـي :

1 – عـمـلـيـة الـتـحـصـيـل :
 تـتـوقـف عـلـى شـروط الـتّـثـبـيـت فـي حـيـن ان الاسـتـرجـاع يـتـوقـف عـلـى الـتـعـرف عـلـى هـذه الـذكـريـات، إضـافـة إلـى الـشـعـور بـديـمـومـة الـزمـن وسـيـرورتـه، الـذي يـسـاعـد الإنـسـان فـي عـمـلـيـة الـتـذكـر، حـتـى يـتـمـكـن مـن خـلال ذلـك مـواجـهـة الـحـاضـر والاتـجـاه نـحـو الـمـسـتـقـبـل، والـتـذكـر يـتـمّ عـبـر مـراحـل يـمـكـن اخـتـصـارهـا فيما يلي :
أ – الـتـحـصـيـل : ويـتـضـمـن ثـلاث شـروط هـي :
- شـروط تـتـعـلـق بـالـخـبـرة ذاتـهـا.
- شـروط فـيـزيـولـوجـيـة مـاديـة.
- شـروط سـيكـولوجـية، ومـنـها الـعـواطـف الـمـيـول – الاهتمامات.
ب – مـرحـلـة الاسـتـرجـاع : وهـي تـوجـيـه الانـتـبـاه غلـى الـمـاضـي بـحـثـا عـمـا يـريـد مـن ذكـريـات، وهـو نـوعـان اسـتـرجـاع تـلـقـائـي، واسـتـرجـاع إرادي.
جـ - الـتـعـرف عـلـى الـذكـريـات : فـاسـتـرجـاع الـذكـرى لا يـتـم إلا بـالـتـعـرّف عـلـيـهـا، وتـحـديـد زمـانـهـا ومـكـانـهـا.
الـنـتـيـجـة :
لـلـتّـذكـر عـوامـل ذاتـيـة وأخـرى مـوضـوعـيـة وهـو فـعـل ونـشـاط يـهـدف إلـى الـتـكـيّـف مـع الـواقـع.
2 – الإنـسـان يـسـتـرجـع الـحـوادث الـتـي يـرغـب فـيـهـا، والـتـي احـتـفـظ بـهـا مـن قـبـل، فـهـل يـعـنـي ذلـك أن هـنـاك فـرق بـيـن الاسـتـرجـاع والـتـعـرف؟
- تـحـديـد مـفـهـوم الاسـترجاع : وهـو قـيـام الـفـرد بـاسـتـرجـاع الـمـعـلـومـات والـصّـور والأفـكـار الـتـي لـهـا عـلاقـة بـمـا يـريـد (الـطـالب فـي الامـتـحـان مـثـلا). وهـذا يـعـنـي أن الاسـتـرجـاع لا يـتـم إلاّ بـعـد التـحـصـيـل والاكـتـسـاب والاسترجاع أشـبه بـالعلاة لأنـه آلـي وفـقـا لـقـانـون تـسـلـسـل الـحـوادث وتـكـرارهـا.
- أمـا الـتـعـرف فـالـفلاسـفـة يـعـتـقـدون أنـه ظـاهرة نـفـسـيـة، وهـو يـعـني إدراك الـصّور والأفـكـار كـمـا انـطبعت أوّل مـرة، وحـتّـى يـكـون الـتّـعرف كـاملا لا بـدّ مـن تـحديـد الـزمـان والـمـكـان بـوضـوح.

الـنـتـيـجـة :
الاسـتـرجـاع يـمـثّـل عـلاقـة التـذكـر بـالـعـادة والـتّـعرف يـمـثل عـلاقـة الـتذكـر بـالإ دراك.
الـذّكـاء والـتّـخــيّـل

الأهـدف:
مـعرفـية : - قـيـمـتي الـذكـاء والـتـخـيّـل ودورهـما في الإبداع.
سـلـوكية : إضـفـاء الـسّـلوك  الذكـي والإبـداعي عـلى الـسلوك الفطري.
الـمـدة الـلاّزمـة : (03) سـاعـات نظـري، ساعـتـان للتـطـبـيـق
الـمـراجـع : - 1 – عــلـم الـنـفس  جـمـيـل صـلـيـبـا
    -2 – كـتـاب الـفـلـسـفـة             لـطلاب الـبـكـالـوريـا ج I
    -3 – كـتـاب الـفـلـسـفـة بجـميـع فـروعـها "الـمغـرب"