الخميس، 21 مايو 2015

متطلبــات إدارة الأزمـــات



متطلبــات إدارة الأزمـــات

أورد الباحثون في إدارة الأزمات عدة متطلبات منها:

سجل الأزمات Crisis Portfolio
يقول الحملاوي أنه لابد من وجود سجل للأزمات crisis portfolio توثق به المنظمات كل المواقف التي تعتبرها أزمات من شانها تهديد كيان المنظمة ويكون بمثابة ذاكرة للمنظمة.
فريق إدارة الأزمات team
تكوين فريق لإدارة الأزمات يكون كما يقول الحملاوي تمثيلاً لأعلى سلطة لأن الأزمة تتطلب ردود أفعال غير تقليدية مقيدة بضيق الوقت وضغوط الموقف. هذا وتعتبر طريقة فرق العمل كما أوضح الوكيل من أكثر الطرق شيوعاً واستخداماً للتعامل مع الأزمات وتتطلب وجود أكثر من خبير ومختص وفني في مجالات مختلفة وحساب كل عامل بدقة وتحديد التصرف المطلوب بسرعة وتناسق وعدم ترك الأمور للصدفة. والجدير بالذكر أنه في دراسة لجبر بعنوان إدارة الأزمات: نظرة مقارنة بين النموذج الإسلامي والنموذج الياباني أوضح جبر "إن المفهوم الياباني في معالجة الأزمة يقوم على أساس أن الأشخاص الأقربون للأزمة هم الأقدر على حلها أو توفير الحل المناسب لها وعليه نرى معظم الشركات اليابانية تتجه نحو اللامركزية في عملية اتخاذ القرارات. كما أن الشركات اليابانية تفضّل دائمًا استخدام الاجتماعات كوسيلة لحل الأزمات ويطلق على هذا النوع من هذه الاجتماعات بحلقات الجودة اليابانية والتي تعتبر بدورها واحدة من المهام المستخدمة في تحديد الأزمات والمشاكل وكيفية تحليلها"(96). لذا نرى أهمية تبني المنظمات لعملية اللامركزية عند تكوينها لفرق إدارة الأزمات.
التخطيط كمتطلب أساسي
تبني التخطيط كمتطلب أساسي مهم في عملية إدارة الأزمات. يقول الحملاوي أفعالنا ما هي إلا رد فعل وشتّان ما بين رد الفعل العشوائي ورد الفعل المُـخطط له فمعظم الأزمات تتأزم لأنه أخطاء بشرية وإدارية وقعت بسبب غياب القاعدة التنظيمية للتخطيط ويستطرد الحملاوي قائلاً إن لم يكن لدينا خطط لمواجهة الأزمات فإن الأزمات سوف تنهي نفسها بالطريقة التي تريدها هي لا بالطريقة التي نريدها نحن. من خلال ما تقدم يتضح لنا أن التدريب على التخطيط للأزمات يُـعد من المسلّمات الأساسية في المنظمات الناجحة فهو يساهم في منع حدوث الأزمة أو التخفيف من آثارها وتلافى عنصر المفاجآت المصاحب لها. أيضًا يتبين لنا أن التخطيط يتيح لفريق عمل إدارة الأزمات القدرة على إجراء رد فعل منظم وفعّال لمواجهة الأزمة بكفاءة عالية الاستعداد لمواجهة المواقف الطارئة غير المخطط لها التي قد تصاحب الأزمة وفي ذلك أوضحت دراسة جبر التجربة اليابانية في هذا الشأن. أشار جبر في دراسته إدارة الأزمات: نظرة مقارنة بين النموذج الإسلامي والنموذج الياباني إلى كيفية معالجة الأزمات وفق نظام كانبانKANPAN الياباني. يوضح جبر ذلك بقوله "إن المفهوم الجوهري لنظام كانبان يقوم على أساس تحفيز الأزمة Stimulate the crisis وخلقها لكي يبقى الإداريون والعمّال دائمًا في حالة التأهب جاهزين لعمل ما بوسعهم سواء أكانت هناك أزمة حقيقية أم لا, أي أنهم مستعدون على قدم وساق مفعمين بالنشاط والحيوية لمواجهة الاحتمالات غير المرغوبة. فقد تدرب المدراء على تخيل أسوأ أنواع الاحتمالات مثل تذبذب المبيعات, وانقطاع التجهيز بالمواد الأولية, إضراب العمال والحرائق. ويستطرد جبر قائلاً  وهذا النوع من الأزمات قد يرتبط أو لا يرتبط بتهديد حقيقي, حيث يُـلاحظ أن رد الفعل المتولد عن تحفيز الأزمة ما هو إلا رد فعل إيجابي ونادرًا ما يؤدي إلى مخاوف تؤثر على الإنتاج أو تقلل الرغبة في العمل لدى العاملين .
 أيضًا في دراسة لدقامسة والأعرجي إدارة الأزمات: دراسة ميدانية لمدى توافر عناصر نظام إدارة الأزمات من وجهة نظر العاملين في الوظائف الإشرافية في أمانة عمّان الكبرى كشفت الدراسة عن "وجود خلل في نظام إدارة الأزمات في أمانة عمّان الكبرى, حيث وُجد هناك تباينًا في درجة توافر العناصر الأساسية التي تتصف بها الإدارة الناجحة للأزمات في مراحل النظام الخمس التي تمثل المنظور المتكامل لإدارة الأزمات وكانت توفر هذه العناصر بدرجة أعلى في المراحل التنفيذية والعلاجية (احتواء الأضرار واستعادة النشاط) منها في المراحل الوقائية والتخطيطية (الاستعداد والوقاية واكتشاف الإشارات)، مما يعني أن جهود إدارة الأزمات في أمانة عمّان الكبرى هي جهود علاجية ورد فعل في معظم الأحيان لما يحدث من أزمات مختلفة وبدرجة أكبر من كونها جهودًا وقائية واستعدادية لما يمكن حدوثه من الأزمات . وعزى دقامسة والأعرجي وجود هذا الخلل في هذه المنظمة ومعظم المنظمات العربية إلى الثقافة السائدة بأن إدارة الأزمات هي مجابهة الأزمة عند حدوثها وليس الاستعداد لها قبل حدوثها وبالتالي اندفاع الجميع للحل أثناء الأزمة على طريقة "نظام الفزعات" بحسب تعبير الباحثان. بعد استعراض ما تقدم نجد الاستنتاج الذي توصلا له دقامسة والأعرجي بخصوص غياب التخطيط والوقائية يجسد الواقع المقلق لدى معظم منظمات العالم العربي فلا وجود للفكر التنبؤي كما في الشركات اليابانية الذي يصيغ منظومة وقائية معتمدًا على الابتكار والحلول الجذرية ومستخدمًا الطرق العلمية كالسيناريو والمحاكاة ويكون هدفه تجاوز الأزمة أو التقليل من أخطارها على اقل تقدير.