مخـاوف الأطفال


مخـاوف الأطفال :-
نلاحظ أن الطفل يولد مزوداً بقدرة كامنة على الانفعال بما في ذلك الخوف لكن نمو الفرد انفعالياً يتوقف قطعاً على التفاعل الذي يتم بين عمليات النضج الجسدي والعقلي وعمليات التعلم من المحيط ولقد كان علماء النفس الأوائل يعتقدون أن الطفل يولد مزوداً بغريزة الخوف غير أن علماء النفس المعاصرين أميل إلى الاعتقاد بأن الطفل يولد بقدرة عامة كامنة وغير متميزة على الانفعال وأن هذا التميز في الانفعالات إنما يتم  عن طريق النمو المردود إلى تفاعل الطفل العضوية مع المحيط أي تفاعل وراثة الطفل بعوامل البيئة فان خوف الطفل يكون موسوماً دوماً بآثار الحضارة التي نشأ فيها أثار خبرته الفردية إن طفلاً يعيش في محيط لا يخشى الحية مثلاً ينمو وهو لا يخشاها أما الطفلة التي تسمع صراخ أمها حين ترى فأراً فإنها ستكبر لتخاف الفأر يجب إقلاع عن استثاره خيال الطفل بمخاوف وهمية لا لزوم لها مثل العفاريت والأغوال والأشباح وما أليها فإنه من واجبنا أن نذكر بأن بعض الأطفال بطبيعتهم ولأسباب كثيرة جسدية ونفسيه اقرب إلى استشعار الخوف أسرع من بعضهم الأخر ومثل هؤلاء الأطفال بحاجة لانتباه خاص ومثابر وعلى أن كثرة الأطفال تخاف الظلام والوحدة وبعض أنواع الحيوانات وسواها ولا ينفع أبداً أ، ندفع الطفل إلى مثل هذه المواقف ونكرهه عليها اعتقاداً منا بأن هذه الطريقة الوحيدة لتخلصه من مخاوفه ذلك بأن بعض الأطفال في مثل هذه الأحوال ينقلب خوفهم من سوى إلى مرضي (19) .
      إن العقوبة والنقد والكبت هي المقومات الشائعة في تربية الطفل فإن جميع الأطفال الذين يعاملون على هذا النحو يصابون بالتشوه النفسي فيصبح الفت في عضدهم والإحساس السلبي والخوف والإحساس بالنقص هي المقومات العقلية لديهم وفيما يتعـلق بالخوف الناشئ عن النقص في الخبرة يجب أن نعلم أنه لا يمكن حل جميع المواقف التي هي من هذا النوع على نحو مرض عن طريق ممارسة العمل (20) .
استشارة  الغريزة تتعدد عن طريق الترابط بنوعية وهما بالاقتران والترابط بالتشابه ومن أمثلة الترابط بالاقتراب ما ذكرناه من اقتران المعلم بالضرب في ذهن الطفل ومن أمثلة الترابط بالتشابه خوف الطفل من كل شخص يرتدي كسوة رسمية سواء كان من رجال المطافئ أو البريد أو غير ذلك لأنه سبق له أن خاف من شرطي وهناك مثال آخر لطفل خاف عند رؤية رجلاً أسود لأنه كان يخاف الظلام وصرخ فعلاً بأنه يخاف الرجل الأسود لأنه خرج له من الظلام .(21)
تناضل كل الكائنات الحية من أجل البقاء ويعد انفعال الخوف واحداً من أهم ميكانيزمات الحفاظ على الذات في البشر والحيوانات على حد سواء أما الخوف الأعظم والفزع الأكبر فهو الخوف من الموت فكل الكائنات الحية تبدي رد فعل ينطوي على الخوف إزاء التهديدات المواجهة إلى حياتها (22 ).
هناك علاقة أرتباطية موجبة بين المخاوف الواقعية والذكاء فالأطفال الأذكياء يدركون الأخطار الممكنة أسرع وأفضل مما يدركها الأطفال البلداء وإذ يكبرون فإنهم يتغلبون على مخاوفهم غير عقلانية أسرع من الأطفال الذين يقلون عنهم ذكاء(23)

مخاوف الكبار:-

عندما يصل النمو بالفرد إلى مرحلة الرشد فإنه يكون قد تغلب على أكثر مخاوفه التي كانت تهدد حياته الانفعالية في طفولته ومراهقته وعندما يضعف جسم الفرد في منتصف العمر وبدء الشيخوخة فإنه ينطوي على ألوان جديدة من الخوف لم يألفها من قبل يخاف من الشيخوخة نفسها وما تحمله من مرارة وخوفه من الشيخوخة هو خوفه من اقتراب النهاية وكثيراً ما يراوده الخوف الشديد من الموت ويؤدي به هذا الخوف
 
على الهرب من كل حديث أو حوار أو تفكير يدور حول هذا الموضوع وينتهي به الأمر إلى الخوف من التقاعد وهكذا تزداد مخاوف الكبار نتيجة لإحساسهم بضعفهم الجسماني ونقصان دخلهم وهبوط مكانتهم الاجتماعية (24) .

العــــلاج:

      الإيمان بالله والتعود على ذلك منذ الصغر علي الصلاة وشرح لهم معنى كلمة " الله اكبر " وبأنه أكبر وأقوى من أي شيء يخوفهم سواء كان حقيقة أو وهماً في أذهانهم وكيف أن طاعة الله والصلاة تنجيه وتحميه من كل ما يخيف هذه الكلمات " الله اكبر " ، " سلام قولاً من رب رحيم " هذه الكلمات هي السحر العجيب لكل ما كان يعانيه من أثر الخوف من اضطراب ورجفة واصفرار في الوجه وتسارع في ضربات القلب ولا شفاء لها إلا بوجود جو عائلي إيماني صحيح .(25)
" اللهم إني أسألك نفساً بك مطمئنة تؤمن بلقائك وترضى بقضائك وتقنع بعطائك " ،
ومن أهم القواعد التي يجب توكيدها أن الخوف ينتقل بالإيحاء والمشاركة الوجدانية ولنذكر أن إيحاء السلوك أقوى من إيحاء الألفاظ فإذا أردت لأطفالك لا يخافوا الدواء مثلاً فلا معنى لأن تظهر علامات التألم وأنت تأخذ الدواء أو في الوقت الذي تعطى فيه الطفل الدواء ثم تطلب منه التجلد إزاءه فعليك أنت أولاً لا تخاف هذه الأشياء وان كنت تخافها فلترضى نفسك على تحملها وإذا استحال عليك ذلك فاستر خوفك عن أطفالك ومن الوسائل السهلة التطبيق التشجيع الجمعي فتعطي مثلاً طفلاً شجاعاً دواء تحت تأثير التشجيع أيضاً وبالتكرار تجد أن هذه الأشياء تنفر بسرعة وسهولة وعلينا أن نتذكر في مثل هذه المواقف ما يحسه الأطفال من نشوة عند القلب على الخوف(26).
وليس من شك في أن وظيفة التربية الوجدانية السلبية هي توظيف الخوف في حياة الطفل بحيث يكون الشعور بالخوف مساعداً له على تحقيق التوافق السليم للبيئة الطبيعية والبيئة الاجتماعية بل وللحفاظ على نفسه جسمياً ومعنوياً. وبتعبير آخر فإن المربي الذي يجعل غاية في تربيته يحاول تحقيقها في حياة الأطفال إنما يشكل بذلك من نفسه معول هدم للسلامة النفسية وللصحة الوجدانية للأطفال الذين يقوم برعايتهم(27 ).
العـــلاج:-
      واجب الأبوين خاصة والأهل عامة وكذلك المجتمع في تجنب الطفل المخاوف التي لا لزوم لها ولا مبرر فليخف الطفل الله وليخف إيذاء الناس وليخف ارتكاب الآثم وليكن خوفه طبيعياً سوياً لا مبالغ فيه أما المخاوف المرضية المخاوف التي تنقص العيش وتعيق عملية التكيف وتحول بين الإنسان والحياة العادية السوية فقد يفيد فيها أحياناً  :-
1- العلاج الجسدي:-
ذلك أن صاحب البنية الضعيفة والأعصاب الهشة والمريض هو أقرب إلى الخوف من غيره من الأسوياء وقد يكون حينئذ دواء مقوياً واستعادة للصحة والنظرة المتفائلة للحياة.
2- ضبط الخيال :-
إن الخوف يتحكم في الإنسان بواسطة الخيال والوهم إن الوهم هو الذي يخضعنا لتأثير الأشباح والطيوف والعفاريت ولذلك كان من واجب المربي أن يعود الطفل ضبط خياله دون القضاء عليه .
3- العادة:-
وسيلة هامة من وسائل القضاء على المخاوف ذلك بان تعويد الطفل السير في الظلام ومواجهة الأمور التي تخيفه هي الطريقة الوحيدة التي تخلصه من مخاوفه.
4- الإيحاء:- 
الإيحاء الذاتي Auto - suggestion
هو من أهم أنواع العلاج وينحصر في أن يكرر الخائف القول لنفسه بأنه لا يخاف وانه شجاع وان يتصرف تصرف الشجاع ويتخذ مواقفهم وأوضاعهم الجسدية والنفسية على حد سواء .

 
5- المعرفة:-
وسيلة أساسية وهامة وهي تعريف الطفل بموضوع خوفه ومساعدته على أن يراه على حقيقته ولا شك في أن حسن المحاكمة وصحة الإدراك واللجوء إلى العلم وتعويد الطفل ضبط النفس أسس هامة لكل وقاية وكل علاج (28).
أما العلاج النفسي فهو تربية علاجية فيها يسعى المعالج لمساعدة المريض على أن يكتشف في تاريخ حياته الموافق التي أدت إلى مخاوفه أو أشياء ترمز لما يبعث على الخوف فإذا ما اكتشف الفرد سبب مخاوفه يجب تشجيعه على ممارسة حياته بشكل طبيعي والعلاج النفسي في كثير من الحالات طويل فرويدياً والجلسات في الحالات الخفيفة ما بين 25 ,100 ساعة (29) .
      والذي يهمنا نحن هو أن نشير إلى الطرائق العديدة المستعملة في القضاء على المخاوف والتي يمكن أن تشير إلى بعضها فيما يلي:-
1.تعليم الفرد بعض المهارات التي تمكنه من مواجهه الأوضاع التي تخيفه حين تقوم مثل هذه الأوضاع.
2.إتاحة الفرصة للفرد لألفة الأمر أو الوضع المخيف.
3. عمل الفرد على مشاهدة الأشخاص الذين لا يخافون من الأمور التي يخاف هو منها.
4. القرن المباشر الأفعال المنعكسة الأشراطية المباشرة .
    والجدير بالذكر أن بعض هذه الطرائق مفيد اكثر من البعض الأخر في بعض الأحوال في حين أن بعضها الأخر مفيد في أحوال أخرى (30) .ومن العلماء النفس من يعتبرون أن الخجل هو نوع خفيف من أنواع الخوف فعندما نخجل فإننا نكون قد عبرنا عن خوفنا من شيء أو من موقف أو من سلوك ولكن بطريقة مخففة أن هناك علامات فسيولوجية مشتركة بين الخوف وبين الخجل ففي الخوف يحمر الوجه وبتصبب العرق وتزيد دقات القلب ويرتفع ضغط الدم ويحدث ارتباك في السلوك العادي .
وفي سورة قريش يقول الله تعالي {لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدُ رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف }.
      إذا أردنا أن نعلم إنساناً عدم الخوف أو بتعبير أفضل تعليمه الشجاعة فعلينا أن نحدد العناصر التي يخشاها في المواقف وبعد ذلك علينا أن نبدأ في تدريبه على الألفة بها واعتبار مشاهدتها أو سماعها وهناك بعض المجندين الجدد يخافون من صوت المدافع ولكنهم ما يفتئون بعد فترة وجيزة من تجنيدهم أن يألفوا الاستماع إلى أصوات المفرقعات. 
التعبير عن الخوف :-
هناك في الواقع مجموعتين من التعبيرات التي يستخدمها الخائف ليعبر بها عما يعتمل في دخيلته من مخاوف .
أولاً:- وسائل التعبير الشعوري الإرادي عن المخاوف على النمو التالي :-
1- التعبير باللسان أو بالقلم كطلب للنجدة:-
والواقع أن التاريخ الفردي المسجل عن تاريخ حياة الأبطال وكذا تاريخ الدول إنما يشير إلى أن الخوف عندما يعتمل في قلوب الأفراد والجماعات فإن طلب النجدة باللسان أو بالقلم فهذا يشكل واحدة من أهم وسائل التعبير الإرادية عن الخوف المعتمل بالقلوب .
2- التعبير عن الخوف بالحركة والبعد عن مصدر الخوف :-
فالشخص قد يخطط للتخلص من مصدر الخوف الذي يهدد أمنه وذلك بالبعد المكاني عن ذلك المصدر ذلك أن بعض الأخطار لا تكون مباغتة ومفاجئة بل تكون مستمرة أو متوقعه.
3- التعبير عن الخوف بالإقناع :-
فلقد يكون مصدر الخوف متمثلاً في شخص ما يكون صاحب حق أو واهم أنه صاحب حق.
4. الاستعطاف ومحاولة تليين القلب وصرف الغضب :-
هذا النوع من التعبير شبيه بالنوع السابق بيد أن ما يستهدفه الشخص هنا ليس الإقناع بقصد الوصول إلى حل وسط يرضي الطرفين بل أن يستهدفه الشخص هنا هو مخاطبة القلب وتأثير في الوجدان.  
5. التعبير بالتحدي .
ثانياً :- وسائل التعبير اللاشعورية عما قد يساور المرء من مخاوف :-
1.  وسائل التعبير الفني التشكيلي :-
فالفنان التشكيلي في أثناء انخراطه في عمله الفني فأنه يعبر عن غير قصد من جانبه عما يعانيه آنيا من الشعور بالخوف أو عما يكون قد كبته في لا شعوره من مخاوف منذ عهد بعيد في مراحل نموه بدءً من الطفولة الباكرة .
2.  ما يصوغه الأديب من نثر أو شعر :-
فالأديب في نثره أو شعره يجد أن قلمه قد أخذ يعبر بصراحة أو بشكل رمزي عما ساوره أو يساوره من مخاوف:-
3.الواقع أن ما يخرج على لسان أو قلم الأديب من ألفاظ تنم على الخوف إنما تدل على ما يعتمل لديه من عملية لا شعورية يطلق عليها اسم ميكانزم الإسقاط Projection  .
4.التمثيل :- إن ما تحمله الشخصية التي يمثلها الممثل من مخاوف يقوم الممثل بتعبير عنها إنما يكون في نفس الوقت معبراً بشكل غير مباشر بل وبشكل لاشعوري عن مخاوفه الشخصية .
5. الرغبة في الانتماء إلى المجموعة :-
فالإنسان بطبيعة يخشى من الانعزال بعيداً عن الصحبة ومن هنا فإنه يعفو إلى أن يكون عضواً في جماعة ينتمي إليها ذلك أن الرغبة في الانتماء هي في نفي الوقت رغبة لاشعورية في التعبير عن الخوف المعتمل في النفس . (12)