ملامح شخصيات الاسرة الشكل العائلي في الرواية العربية

شخصية الأب الاسرة في الرواية
        تبدو شخصية الأب في بعض الروايات الفلسطينية شخصية طاغية متجبرة لا تقيم وزناً لمشاعر الأبناء ، لذلك نجد أن علاقة الأبناء مع آبائهم هي علاقة تنافرية لا يسودها الانسجام ، والرواية التي اتخذت من شخصية الأب محوراً لها هي رواية ( الحاج إسماعيل ) لصافي صافي ، فقد تعرض في روايته إلى موت الحاج إسماعيل "الوالد" ومن خلال وجود الأب على سرير المرض وفراش الموت بعد ذلك، يسـترجع لنا الكاتب الماضي ليبين لنا شـــــــخصية هذا الأب ، فهو يدرك أنه يقترب من الموت ولكنه يكابر، ذلك أنه لم يهزم في حياته قط ، فكيف للموت أن يهزمه، وعندما يدخلونه المستشفى يهرب حتى لا يقوم الأطباء بقطع إصبعه. (156) ويتساءل الابن (الراوي ):"هل يكون الأولاد كما الآباء؟ فنجيب في سرنا، في الإخلاص والوفاء والاحترام والقيام بكل ما يجب أن يقوم به ، لكن في الإذعان لا، هم لا يدخنون أمام آبائهم بينما نحن نفعل، هم لا يتدخلون في أحــاديث من هم أكبر منهم سناً بينما نحن نفعل،هم يلبسون ما يرضى آبـــائهم (هكذا) بينما نحن نلبس ما يرضينا،الاحترام لا يكون بالسيجارة أو بلون القميص،أو حتى التدخل في حديث يجرى.".... ويستطرد : "ولن أندم إن قلت لوالدي أن ليس من حقه أن يتطاول عليَّ ، فمعرفة الحق وعدم تجاوزه هو الحد الفاصل بين الاحترام والإذلال، لن يحترمني إذا لم أرغمه أنا على ذلك ..."(157) ومن الواضح هنا أن الراوي يفهم العلاقة بين الأب والابن من خلال رؤيته التي تنادي بتجاوز المجتمع الأبوي متناسياً ما ينادي به القرآن الكريم من وجوب احترام الابن لأبيه ، فالابن في رواية صافي صافي  يرى في احترام الابن لأبيه إذعاناً وإذلالاً، وهو يفكر في إرغام والده على احترامه ، وكأن الأب لا يحب ابنه أكثر من نفسه ، إن الابن ملزم باحترام والده حتى وإن أخطأ في حقه، والابن مطالب بملاينة والده وإرشاده إلى الصواب بالحسنى، وليس في التدخين أمام الأب وتحديه شيء مما يجعل الابن رجلا في نظر والده ، كما نجد شقيق الراوي يرسل رسالة إلى والده الحاج إسماعيل يهدده بالتخلص منه وإلى الأبد .(158)
        والأب كما يقدمه صافي صافي في روايته يشكل عبئاً على أبنائه ، فالراوي يرافق والده في المستشفى خوفاً من كلام الناس وهو يفعل ذلك لكي يبدو محترماً في عيونهم .(159) والابن هنا يتنازعه عاملان: العرفان بالجميل، وعدم نسيان قسوة الأب، وهو يدرك أن أباه رباه وعلمه وجعله رجلاً.(160)
        أما حسان الابن الثالث فلا يذكر ووالده على فراش الموت سوى أن هذا الولد افتعل مشكلة مع أهل خطيبته(مع خاله والد خطيبته) ونتيجة لذلك اضطر للزواج من أمريكا ، وهو يشعر بالخجل من والده حين يزوره في أمريكا بحجة أنه جاءه بعادات وتقاليد أهالي بير نبالا.(161) أما شوكت فيردد أنه أرسل ثلاثين ألف دينار لوالده .(162)
        ويظل هاجس الموت (موت الأب) يلح على الراوي، يتمنى بفارغ الصبر موته والخلاص منه، يقول الراوي لإخوته: " أنتم عاشرتم الوالدين عندما كانوا شباباً، أما نحن فقد عاشرناهم في شيخوختهم،احتملنا قرفهم، وتريدون الآن أن نحتمل قرفهم أيضاً" .(163) ويعود إلى تخيل صورة الجنازة، وكأن الراوي يريد أن يبشر بقرب موت المجتمع الأبوي وتلاشي سلطة الأب، ومن المؤسف أن  جميع الإخوة بما فيهم البنات ، لا يتذكرون إلا سلبيات والدهم ، وكأنه لم تكن لهذا الوالد ـ سواء كان والداً حقيقياً أم رمزاً ـ أية إيجابيات، والحقيقة أن الأسرة، مهما تغيرت الظروف، تظل بحاجة إلى الوالدين ، فلا يمكن بناء أسرة سليمة دون والدين قادرين على ذلك، وقد حاول الغرب تجاوز الخلية الأساسية للمجتمع، ولكنهم عادوا إلى الإقرار بضرورة  الأسرة كلبنة أساسية لبناء المجتمع السليم. إن التبشير بموت المجتمع الأبوي هو تبشير بتفكك المجتمع ودماره. ومما يؤكد ذلك أن الراوي في نهاية الرواية يعود ليقرر أننا " لم نتخلص من الحاج إسماعيل بعد، ولا نستطيع ذلك، إننا بحاجة لأجيال و أجيال، حتى نرى ما نتمناه على أرض الواقع."(164) ويستطرد:"الحاج إسماعيل لم يولد منذ خمسة وسبعين عاماً، ولن يموت خلال سنين، يحتاج إلى عشرات السنين، بل مئات منها .."(165) ورغم أن ماهر هو أكثر إخوته تخلصاً من الحاج إسماعيل ، فقد ظل مرتبطاً به في كل لحظة.  (166)
        ونجد النظرة نفسها للأب في رواية "الصبار" لسحر خليفة ، فعادل الكرمي يتمنى الموت لوالده المريض بالكلى، ويتناسى أن يخرج جهاز الكلية من البيت قبل أن ينسفه الجنود، وبذلك يكون قد ساهم عملياً في وضع حد لحياة والده الذي لا يستطيع العيش بدون الآلة.(167) كما يفكر خالد الهراوات ، ذلك الخانع الجبان ، في قتل والده إرضاء لحبيبته الزانية رسمية،(168) ويصل به الأمر إلى حد مواجهة والده بعد أن كان مجرد صدى له. يقول خالد لأبيه : " لماذا أصمت .. دعني أتكلم مرة واحدة ، دعني أتحول من خادم مطيع لك إلى رجل حقيقي . أنت تقتلني دائماً .. أنت تجعلني في الظل دوماً .. لن أسكت بعد اليوم .. أنت أتلفت مستقبلي وحياتي كما أتلفت حياة ابنك صبحي .. هل عرفت لماذا أصبح صبحي لوطياً ؟ لقد قال لي الأطباء ذلك ."(169)
        كما يتخلى حسام عن الكثير من عاداته بعد خروجه من السجن، فهو " ما عاد يقف بالصف على الدرج ، يقول بذل حزين : مساء الخير  يابا. "(170)
        لا أريد القول أن الكتاب الذين تعرضوا لشخصية الأب يعانون من عقدة ما تجاه آبائهم، ولكن الشيء الأكيد هو أن الشخصيات التي قدموها تحمل عقداً مركبة تجاه الآباء، ومن اللافت للنظر أنه لا توجد رواية واحدة من تلك المشمولة بالدراسة تقدم صورة إيجابية للأب ، فهل حقيقة أن الآباء جميعهم سلبيون ، أم أن هناك آباء إيجابيين ؟
شخصيات أخرى:
        تعرضت الرواية الفلسطينية لشخصيات أخرى غير الشخصيات السابقة ، فقد قدم لنا أحمد حرب شخصية الشيخ (رجل الدين ) الذي يلقي الخطب في المسجد ، ويؤثر على الرأي العام ، ويقود تنظيماً ، ويرفض التعاون مع الفصائل الأخرى ، وهو مثال للتعصب ،" فقد توجه هادي وإسماعيل إلى المسجد للاجتماع مع الشيخ عبد الله بعد صلاة الجمعة ،كانت تلك المرة الأولى التي تطأ أقدامهما أرض المسجد ، لم تمر خطبة الجمعة دون أن يهاجم الشيخ  فكرة الإضراب، ومنظميه." كيف لأمة المسلمين أن تنضم لصفوف الشيوعيين في الإضراب؟ كيف يلتقي الإسلام بالكفر ؟ من أجل ماذا ؟ من أجل مكاسب دنيوية زائلة ، من أجل قطعة أرض . إن الأرض لله يورثها لمن يشاء من عباده الصالحين. " (171) فالشيخ  لا يرى أية قيمة للوطن ، فالوطن مجرد قطعة أرض يرثها عباد الله الصالحون ، و بناءً على منطق الشيخ؛ يكون اليهود في هذه الحقبة التاريخية من عباد الله الصالحين ، أو هكذا يقدم لنا هذا الشيخ رؤيته لطبيعة الصراع ، وكأن الأرض لا تستحق أن يتناسى الجميع خلافاتهم من أجلها.
        وعندما يقتنع الشيخ باللقاء مع الآخرين لمناقشة موضوع الإضراب فإنه يوجه سهامه إلى هادي، يقول الشيخ : " يوجد عميل بيننا ، يجب أن يغادر المكان . نظر الحضور بعضهم في وجوه بعض مستغربين ، نعم أنت يا هادي ، إذا لم تعرف أنك عميل ، فأنا أقول لك . قال وهو يشير بإصبعه إلى هادي . "(172)
والشيخ يعتبر المرأة مصدر كل ما هو شيطاني على الأرض ؛ فهي التي أخرجت آدم من الجنة إلى الجانب الآخر لأرض المعاد ، و ما زالت تخرجه كل يوم . ولذلك فإن أول مهامه في طريق الثورة الإسلامية هي أن يحفظ المرأة في بيت زوجها ولا يسمح لها أن تخرج إلى الشارع مكشوفة الرأس.(173) ويقوم الشيخ وأتباعه بمهاجمة بيت وحيد (الراوي) ، ولولا تدخل ماجد والشباب واشتباكهم مع أتباع الشيخ بالعصي والحجارة وطرد أتباع الشيخ ، لقام هؤلاء بإحراق بيت وحيد .
        وعندما يحضر الجنود الإسرائيليون لا يتدخلون وكأنهم يباركون ـ بموقفهم هذا ـ الاشتباكات بين أبناء الشعب الواحد.(174)أما الراوي عند عادل الأسطة فيقود الشيخ غضبان إلى مكان متخصص بالأمور الجنسية، ويبرر هذا الشيخ ذهابه إلى هناك بأن الإنسان يجب أن يتعرف على كل شيء.(175)
        وهناك صنف آخر من الشيوخ يقدمه لنا أحمد رفيق عوض، يجيء الشيخ سعد الدين إلى الخلجان راكباً بغلة بيضاء ، و يقول للناس إنه جاء ليعلمهم الدين ويداويهم بالطب العربي.(176) وفي رمضان يقوم الشيخ سعد الدين بقراءة سيرة بني هلال بعد الإفطار، فينشغل الناس بهذه السيرة ويستمتع الصغار بها.(177) كما يمارس الشيخ طقوساً غريبة عجيبة، مثل الاتصال بالأرواح ليمارس شهوة العيش في الزمن الماضي، و يسميها شهوة الاكتشاف والمعرفة والاختراق ،(178) ولكنه يقدم صورة مشرقة للشيخ ، فها هو خطيب المسجد يصرخ بأعلى صوته أنه " آن الأوان لحماية العرض والأرض . وإن من العار أن يترك اليهود يحتلون يعبد في الليل بينما يكون رجالها في أحضان النساء."(179)ونتيجة لموقفه هذا يتعرض الشيخ للاعتقال مما يزرع الرعب في قلب الشيخ الذي يخلفه في المسجد؛ فيسكت، وقد عرضت الرواية الفلسطينية شخصية الرأسمالي المستغل الذي لا يتورع عن تلفيق التهم لبعض العاملين الذين يقومون بتوعية العمال بحقوقهم، فعبد الرحمن المعبي يسرق أموال الشعب التي تأتي لدعم اللجان الشعبية والانتفاضة،ويجني الأرباح الهائلة نتيجة لمقاطعة الأدوية الإسرائيلية وازدياد الطلب على الأدوية العربية التي ينتجها مصنعه.(180)
        وقد نجح عبد الرحمن في التخلص من خالد بعد أن ألصق به تهمة كتابة تهديد له، ولم تنجح الوساطات المتعددة في إعادة خالد إلى عمله. وهناك أيضاً شخصية النازح الذي غادر الوطن قبل عام 1967 ولم يسمح له بالعودة إليه بعد الحرب.(181)




ثانياً شخصية المرأة 
        ظلت المرأة لقرون طويلة خارج مجال الإنتاج والحياة العملية ، وكان الحب الشخصي هو قسمتها الوحيدة في الحياة .(182) ومع ذلك فقد ساهمت جنباً إلى جنب مع الرجل في بناء المجتمع، فكان لها دور إيجابي حيث دخلت حيز الفعل الثوري بشكل لافت للنظر واندفعت إلى ميدان المواجهة مع جنود الاحتلال دفاعاً عن الابن والزوج والذات ، بعد أن كانت تحاول إبعاد ابنائها عن الخطر ، و" على الرغم من العطاء الكبير الذي قدمته المرأة في صفوف الثورة الفلسطينية في الكفاح المسلح أو النضال السياسي ، تظل ثورة ذات توجه ذكوري ، الفاعل الأساسي  فيها الفدائي الرجل."(183)
        ولكن هل صور الأدب الفلسطيني  المرأة بما يتناسب مع حجم الفعل الذي شاركت فيه، يؤكد الدكتور أحمد أبو مطر أنه "يوجد هناك العديد من الأعمال الروائية التي كانت بطولتها أنثوية، تمارس المرأة فيها كافة أنواع النضال ، وهي بطولات أنثوية لم تعرفها بهذا الحجم ـ فيما أعلم ــ سوى الرواية الفلسطينية ."(184) ويرى آخرون أن المرأة ، رغم خروجها وتعلمها لا تزيد عند أسرتها عن الميراث المعروف للمرأة ،(185) بينما يرى عادل الأسطة أن معظم النسوة في رواية "باب الساحة " "محبطاتٌ مقموعات لا قيمة لهن ولا كرامة." ولكنه يستدرك قائلاً: إن " ما يغيب عن سحر خليفة نفسها أن المرأة في مجتمعنا سرعان ما تتحول من مقموعة إلى قامعة ينخ أمامها الرجل.(186) وبذلك يكرس ما ذهبت إليه سحر خليفة في روايتها " مذكرات امرأة غير واقعية" حين تؤكد أن العلاقة بين المرأة والرجل علاقة صراع لابد وأن ينتهي بانتصار أحد الطرفين على الآخر، إن مشكلات الناس في الرواية هي انعكاس صادق لرؤية الفنان للواقع ، بل إن أزمة البطل هي أزمة الأديب في الغالب. (187)
        وقد حاول كتاب الرواية  سواء كانوا من الرجال أو النساء ــ أن يعبروا عن أزماتهم ومواقفهم الفكرية من حركة الواقع ، من خلال رسمهم لشخصياتهم، ذلك أن أبطال الرواية كما يذكر فان تيجم لهم نفس مشاغل المؤلف .(188)
        وقد تأثرت المرأة بالظروف نفسها التي تأثر بها الرجل ، مما ساعد على تشكيل شخصيتها بطريقة متميزة ، فقد شاركت المرأة الفلسطينية الرجل في معظم مهامه الحياتية والكفاحية، فوجدنا المرأة  المناضلة التي تشارك في صنع الحدث اليومي ، والمرأة العاملة ، والأم وغيرها. وقد قدمت الرواية الفلسطينية شخصية المرأة على عدة أشكال منها :
شخصية الزوجة والأم :
        المرأة زوجة قبل أن تكون أماً ، وبيتها هو مملكتها ، وزوجها هو تاج رأسها ، تتحمل الزوج بكل سلبياته. (189)  وقد تضطر المرأة إلى  السرقة من زوجها البخيل  لشراء ما يلزمها،(190) وهي تنسج الصوف للمناضلين في السجون أثناء منع التجول،(191) وحين يصاب أبو صابر وتقطع أصابع يده اليمنى تتمني أم صابر لو أن القدر كان رحيماً ، وكانت الإصابة في اليد اليسرى ، وهي تحاول أن تشد أزر زوجها بالدعوات والبسملات ، فهي جوهرة كما يراها أبو صابر.(192)
        وحين يتزوج الزوج على زوجته رغم إخلاصها وطاعتها، تشعر بالحزن والأسى ، فزوجة المعزاوي لم تفعل شيئاً يغضبه ، فهي تخدمه وتخدم ضيوفه طيلة حياتها ، تعطيه حقوقه وتتنازل عن حقوقها ، تقف إلى جانبه في كل محنة؛ ورغم ذلك يتزوج عليها. (193)        وفي مقابل هذا الصنف من الزوجات نجد الزوجة التي لا تقف إلى جانب زوجها في  أزماته ، فهيام ترفض أن تبيع جراماً واحداً  من ذهبها لمساعدة زوجها في سداد ديونه.(194) وحين تختلف المرأة مع زوجها السكير الذي يعود كل ليلة مخموراً ليضربها ويملأ الدار قيئا وغضباً، تتصرف تصرفاً يخلو من الحكمة ، تتوجه إلى أقرب صيدلية ، وكذلك إلى العطار لتتخلص من الجنين الذي تحمله في أحشائها ظناً منها أنها يمكن أن تتخلص من زوجها، ولكنها  تكتشف أنها أصبحت عقيماً،  فقد ذهب الحمل وذهبت معه الأمومة،(195) وقد تمتنع المرأة عن الحمل والإنجاب لأنها لا تحب زوجها لكنها تغلف ذلك بفقر زوجها تقول نادية : "أيحق لرجل معدم مثله أن ينجب أطفالاً يدفع بهم إلى الطرقات الموحلة في المخيم لتدوسهم عجلات الفقر والجوع. "(196)
        وحين يموت الزوج تصبح الزوجة رباً للعائلة ، تسجل الوكالة بطاقة التموين باسمها وتعترف بها وكالة الأمم  رباً لعائلتها. (197)
        أما حين تصبح الزوجة أماً فهي مسئولة في نظر الزوج والمجتمع عما تنجبه ، فإذا أنجبت عدداً كبيراً من البنات عبس أهل الزوج في وجهها وأطلقوا عليها لقب" أم البنات "، وحين تنجب الذكر يأتي الجميع مهنئين ، فتسعد الأم بذلك .(198)
        وحين يعتقل أحد الأبناء تحاول الأم أن تتجلد ، وترفض أن تأخذ مساعدة من أحد ، لأنها كانت سيدة في بلدها ، كما تحاول الحفاظ على ابنها بأن تخاطر بنفسها، فتقوم بنقل الأسلحة من المكان الذي كانت مخبأة فيه إلى مكان آخر .(199)
        كما تعاني الأم أثناء زيارتها لابنها المسجون من مشقة السفر ، ومن التفتيش المذل والمهين، ولكنها مع ذلك تقوم  بنقل الرسائل من السجن وإليه،(200) وحين يستشهد أحد الأبناء تقوم بتفقد جسده وتتشبث به، تقبل جروحه وتودعه بزغرودة ملتاعة،(201) وعلى الرغم من استشهاد زوجها فإن الأم تواصل درب النضال، فعندما يخبر ضابط المخابرات نجوى أنها تحت المراقبة تجيبه بعد أن تنظر نحو ابنها فضاء بقولها إنها لا تخاف منه وأن باستطاعته أن  يفعل ما يريد،(202) كما تحتار الأم بشأن طريقة تربية ابنها فضاء، هل تعامله كطفل ينسجم مع الصور المتحركة ويبكي مع سوار العسل وهو يبحث عن أمه، أم تعامله كمناضل يقوم بتوزيع البيانات والنشرات على البيوت،(203) وتقتنع الأم في النهاية أن الانتفاضة ستنتهي لكن  قضية المرأة لن تنتهي،(204) ونجوى على العكس من خالد زوجها تؤمن أن القوة والعنف هما طريق الحل السليم، وهي تطرب لدى سماعها صوت صفارة الإنذار وصوت نحمان شاي عندما يعلن عن هجوم صاروخي عراقي ضد إسرائيل،(205) ولا تتردد المرأة العربية عن مد يد العون إلى مثيلتها اليهودية رغم العداء، فتقوم وضحة بتوفير مأوى لكل من كارميلا وشيرا اليهوديتين أثناء حرب الخليج.(206)
        أما سعدية في رواية سحر خليفة فلا تنتظر إعانات الوكالة ، و لكنها تخرج للعمل، تتكسب قوت الأولاد وتصبح رجل البيت بطريقة عملية ، ولكنها تشعر بالتوتر بسبب عظم المسئولية التي تحملتها بعد موت زوجها زهدي ، وتنفس عن نفسها بأن تضرب أولادها ، ثم تعود  فتندم وتغرق الابن الذي تعرض للضرب  بالقبلات ،  وتحضر للأولاد عشاءً فوق العادة لتُكفر عن سيئاتها.(207)
شخصية المرأة المناضلة:
        ساهمت المرأة في الفعل الثوري والوطني الفلسطيني، فقد شاركت الرجل في مهامه النضالية ، وربما تقدمت عليه في بعض المجالات . ظهرت المرأة المناضلة في الرواية الفلسطينية على عدة أشكال ، فهي ترشق الحجارة وتخلص الأولاد، وتخبئ الشباب، إضافة إلى همومها القديمة من حبل وميلاد ورضاعة وغسيل وغير ذلك. (208)
        تقوم بنت أبي سالم برشق ضابط بحجر يفتح نافوخه ؛ فيلحق بها الجنود ، يمسكها أحدهم ويقول لها :" ما بتخافي من الضرب عرافيت (عربية)؟ أنا بعرف على ايش بتخافي " ولكنها تتحداه وترد عليه أنها لا تخاف منه على شيء،(209) وقد يصل الأمر بالمرأة إلى حد العراك مع الجنود ،  فعندما يمسك أحد الجنود شعر سمر ، تهجم عليه أم الصادق و ترمي  بثقلها على ظهره و تضغط على عنقه حتى تتراخى يداه ، و تهجم النسوة على الجنود، فيسقط أحدهم في الفضاية ، و يهرب الباقون، فيمسك الشباب المختبئون في الفضاية بالجندي قبل أن يفيق  من غيبوبته و يخنقونه وينامون فوقه.(210)
        تقوم نزهة ـ التي كانت موضع شك الشباب ـ بغرس أسنانها في ساق المستوطن، يضربها الجنود لكنها تستمر في الضغط حتى يلتقي الفكان ويتمزق اللحم،(211) وتشارك الفتاة  الشباب في رفع العلم ، " اندفعت الفتاة أم العلم لحدود(هكذا) النقطة المرتفعة ، والعلم يرفرف في يدها وكبريتة وزجاجة مولوتوف. صاحت الحاجة:" هذه المجنونة بدها تموت. اسحبوها. شدوها. أخ ماتت. وقعت على حدود النقطة، بلصق الجدار وعلى طرف العلم ."(212) ولكن نزهة تكمل المشوار وتحرق العلم ذي اللونين قائلةً إنها تفعل ذلك من أجل أخيها أحمد الذي استشهد في مواجهة مع الجنود والمستوطنين.(213)
        وقد تدخل المرأة حيز الفعل الثوري دون تخطيط منها، فالداية " تجد نفسها في قلب الظرف، حيث لا مجال للاختيار أو التهرب، وتنقلب أدواتها البسيطة أدوات جراحة، فتخيط هذا وتجبر ذاك، وتستخرج رصاصة وتحقن إبرة ، فهي الممرضة والداية ، وهي البشيرة والنذيرة، وهي الحمامة والبومة؛ تدور من دار لدار لنقل البشارة وخبر الشؤم ."(214) وتقوم الفتاة الفلسطينية بدخول الحمام وتتعرى، بموافقة أهلها، متظاهرة بالاستحمام، لحماية المطاردين المختبئين في بيتهم.(215)
        أما المرأة عند عمر حمش فتقوم بمساعدة زوجها في طباعة المنشورات في الليل، أما في النهار فنجدها (حنان) " تطير ، ترمح في الساحة تكشف عن ساقيها لتجري ، تصنع بطرف ثوبها مخلاة ، تجمع أكثر ما يمكن جمعه من الحجارة و تجري ، تكوم للأولاد سلاح العصر وتعود لتأتي، تصرخ بوعي في لذة منذ زمن بعيد لم تأت: عليهم يا شباب عليهم."(216) كما تقوم الممرضة في رواية ربحي الشويكي بنقل القنبلتين متسترة بمهنتها .    
        ولا يتورع الجنود عن إطلاق النار على المرأة ، وخصوصاً إذا تصدت لجنود  الاحتلال ، يتقدم جندي نحو امرأة تمسك بأحد زملائه بقوة ، ويطلق النار على رأسها فيتناثر شيء أبيض ، وتنفرج يداها لتقبض على التراب بقوة .(217)
        وفي قطاع غزة، تستغل المرأة اللباس المشهور (الداير والقنعة) في القيام بمهامها الوطنية،(218) وتشارك الفتاة في العمل السياسي المنظم، سميحة ـ عند جمال بنورة ـ تعرف التنظيم قبل أخيها المتردد، الذي يقتنع  بضرورة المشاركة في العمل الوطني؛ فتطلب منه أن  يظل على اتصال بوليد الذي سيخبره بالمهام المطلوبة منه،(219) وتتحول المرأة إلى الفعل الجماعي، تشارك في الاعتصامات و المظاهرات ، فقد شاركت سميحة في الاعتصام النسائي في الكنيسة تضامناً مع المبعدين ، يتوسط رئيس البلدية لإنهاء الاعتصام ، وعندما تخرج سميحة في مقدمة النساء المشاركات في الاعتصام يمسك بها الجندي ويصدر الضابط أمراً باعتقالها، (220) كما شاركت المرأة في المظاهرات منذ بداية الانتفاضة وقد تجمعت النساء في الثامن من آذار في سوق رام الله القديم وانطلقن في مظاهرة مبعثرة،(221) وبعد مصادرة أرض سعدية لتوسيع المستوطنة تتظاهر النساء وكذلك الرجال والأولاد، تلمح سعدية رشاداً(ابنها) وهو يضرب من فتحة مقليعة؛ فتصيح من أعمق الأعماق : "عليهم يا رشاد. عليهم يا ولدي ، عليهم يا حبيبي يا زهدي. "(222)
        وقد فرضت سلطات الاحتلال عقوبة هدم البيوت لإجبار الأهالي على منع أبنائهم وذويهم من المشاركة في العمل الوطني ، ولكن المرأة تثبت أنها فوق الجراح ، فبدلاً من البكاء والعويل تقابل المرأة جنود الاحتلال  و جرافاتهم بزغرودة تحدٍ ، ها هي أم صلاح تنظر إلى بيتها للمرة الأخيرة ، عندما تهيأت الجرافات لدق البيت ، تطلب نسوة الحي من أم صلاح أن تزغرد ، " و شقت السماء زغرودة عالية .. كانت أم صلاح التي أطلقتها وفعلت مثلها عدة نساء بعد ذلك.. وسط دهشة الجنود واستغرابهم. "(223) 
        وتجد المرأة المحايدة ـ التي لا هم لها سوى إرضاع طفلها ـ نفسها في السجن بينما يبقى ابنها الرضيع ابن الأربعين يوماً في البيت بعيداً عنها ، وتكون عقوبة خروجها لشراء حليب  لطفلها هو السجن بتهمة ملفقة، فقد أجبرت على التوقيع على ورقة مفادها أنها ألقت الحجارة وزجاجات فارغة باتجاه الجنود وهي ترفع العلم .(224)
        وتصادفنا في بعض الروايات نماذج نسوية سلبية ، فالممرضة لا تهتم بالسياسة بحجة أن للسياسة أهلها، مما يجعل الراوية تمتعض من هذا الموقف لأنها نشأت في أسرة أعطت لها بعض الحرية وتركتها ترتاد المكتبات العامة، وسمحوا لها في طفولتها أن تركب الدراجة وأن  تلعب مع الصبيان لعبة " الحجارة السبعة" حتى أطلق عليها لقب " حسن صبي ".(225)
        وقــــد يحظر على المرأة الخروج من بيتها إلا بعد موتها، " فهي تخرج من ظلام بطن أمها إلى ظلام القبر..." (226) وفي هذا إشارة واضحة إلى الحالة التي يراد للمرأة أن تعيشها في وقتنا الحاضر حيث يدعو البعض إلى عزل المرأة وتحجيم دورها في المجتمع ودفنها حية بحجة الحفاظ على الشرف والدين، وقد تتصرف المرأة بشراسة حين يضعف الرجال ويصابون بالخوف وكأن النساء ينفسن عن حقد يكمن في صدورهن ضد سيطرة الرجل، ولكنهن يرجعن إلى حجمهن الطبيعي بعد أن تهدأ الأمور وتعود للرجال ثقتهم في أنفسهم.(227)
شخصية العميلة:
        لا تشكل العمالة ظاهرة بارزة في أوساط المرأة الفلسطينية ، واللاتي سقطن في شباك رجال المخابرات يشكلن نسبة ضئيلة ، ولا تختلف أسباب سقوط المرأة عن أسباب سقوط الرجل ، فقد يتم تجنيد العميلة بعد خداعها ، يعطيها أحد العملاء منوماً بعد استدراجها إلى مكان خاص ،ويقوم بتعريتها وتصويرها، وقد يصل الأمر إلى حد ممارسة بعض العملاء الجنس معها وهي منومة، ويتم تصويرها أثناء ذلك.(228)
        وقد يستغل ضابط المخابرات بعض المعلومات التي يحصل عليها عن فتاة معينة،ويحاول ابتزازها ، فقد "تعرضت رباب لنفس ما تعرض له زيد ، ابتزها الكابتن رامي مسئول المخابرات في منطقة بيت لحم، وهددها بفضحها ، واستدعاء أهلها وإخبارهم بما جرى ، وحين لوح الكابتن بالتعرض لزيد رضخت لمطالبه ، وانصاعت لأوامره، مقابل إغلاق  ملف القضية شريطة ألا تخبر زيد(هكذا) بما جرى ، ترددت على شقة في " تلبيوت" على الطريق إلى بيت لحم."(229)
        و العميلة تتسقط الأخبار ، تحاول الاستماع لما يدور خلف الجدران وتراقب منازل معينة، فأم إبراهيم التي تؤوي الشباب في بيتها تطلب منهم الخروج على الفور لأنها ضبطت امرأة تحاول التنصت على ما يدور في البيت .(230)
        وحين تقاوم المرأة  يطلقون حولها الإشاعات ، ويبعثون وراءها من يشوه سمعتها ويغتصبها ثم يقتلها بحجة أنها عميلة ، فــ " حين يهرب كل الشباب ، لم يجدوا إلا فاطمة يطلبون منها إنزال العلم ، وعندما رفضت أخذوها معهم لتبدأ الشائعات ، قالوا إنها حين نزلت أمام البيت نظر الجنود إلى فخذيها ، فقد كانت ترتدي ثوباً قصيراً ، وفي المساء قالوا إن أحد الجنود قبلها حين نزلت من الدورية وأنها بصقت في وجهه . وفي الليل قالوا إنه قبلها لكنها لم تفعل شيئاً . وفي اليوم التالي اختفت فاطمة تماماً ."(231)
        وتتعرض خضرة لنفس الموقف حين تذهب إلى الحمام في نابلس ، تتهمها النسوة في الحمام أنها جاسوسة ، فتتجه إلى سعدية وتسألها:" أنا جاسوسة ؟ أنا يا بلد جاسوسة  ؟ أنا اللي بست تراب رجلين رجالك وحملتك في الليالي السود من مخيم لمخيم ، ومن شارع لشارع  ، وسحبتك  من إيدك و الضرب  فوق  رأسنا شغال ، و ما مديتي إيدك  تساعديني أو تساعدي حالك، وظليت تصيحي وتقولي : من شان الله ! أنا جاسوسة ؟ ! "(232)
        وحين لا يصدق المجتمع أو الشباب المرأة تصبح غير مبالية ، تقول نزهة :" أكثر من هالقرد ما سخط الله. أمي ودبحتوها ، وأنا حطمتوني وضربتوني ونسيتوا إني انحبست مثل ما انحبسوا ، وطلعت بكفالة ( يعلق حسام ) . فتقول: وعاصم المربوط بإيش طلع ، وهاي هو ماشي بعرضين وطول ، صدق اللى قال : أمرين مرين ما حدا دريان فيهم : موت الفقير وتعريص الغني. "(233)
        أحبت نزهة عاصم المربوط ، وفعلت كل ما طلبه منها من أجل حبها له، طلب منها أن تذهب إلى نتانيا فذهبت، وأن تساير بعض الضباط فسايرتهم ، وأن تشتري السلاح وتخفيه ففعلت. (234) وتختلف الآراء في نزهة فمن الناس من يرى أنها مظلومة ، ومنهم من يرى   أنها طالعة لأمها عميلة وبطالة .(235)
        وحين تكون العميلة في السجن ، يتيحون لها أن تتصل هاتفياً بأهلها ، وتقول وهي تحاول البكاء أنها مظلومة ،وتكتشف ناهدة نزال كذبة مدسوسة تحت نظراتها القلقة،(236)  وقد تقع الفتاة ضحية إنسان بلا ضمير ، فها هو بوزول يخدع أمل ، ويغتصبها ثم يتركها بعد أن وعدها بأنه سيذهب إلى السفارة الأمريكية لإنجاز معاملات السفر إلى أمريكا، (237)
شخصية المرأة العاملة:
        لم ترق الرواية الفلسطينية إلى مستوى الواقع عندما عرضت صورة المرأة الفلسطينية  العاملة، فقد تكررت شخصية القابلة في عدة روايات، ولعل لهذا الارتباط  مدلولاً رمزياً أكبر من مدلوله الحقيقي، فالقابلة تبشر بالمخاض القادم والتجدد المستمر، فالست زكية في رواية "باب الساحة " تعمل قابلة، وتقدم المساعدات للشباب،وقد تعمل المرأة حاضنة وعاملة لدى بعض العائلات الميسورة، وقد تجبر الظروف المرأة على الخروج إلى العمل، فقد اضطرت خديجة للعمل بعد وفاة والدها واعتقال شقيقها عبد الله والحكم عليه بالسجن خمس سنوات،(238) كما تكتشف سعدية أن من الصعب على المرأة أن تعيش حياة الرجال.(239)
        وقد تعمل المرأة موظفة أو معلمة، فسمر تعمل موظفة ومعاشها مربوط بالشيكل، وهي حلوة ونغشة وخريجة جامعة النجاح ، تتمناها الست زكية لابن أخيها حسام ،(240) وابنة أبي أمين تصبح معلمة بينما يفشل أخوها في تعليمه وينحرف، و لكن والدها يرى أنه لن يستفيد منها شيئاً بعد الزواج.(241)
        ويقدم زياد حواري في روايته" بنت من البنات" صورة سيئة للمعلمة ، فهي تلبس لبساً فاضحاً، وتسلك سلوكاً شائناً، فهي" لا تفقه معنى الحرية..فحرية البنت ليست في انطلاقها هكذا ومصاحبتها للرجال. وهذه ليست حرية بقدر ما هي نوع من الجنون، دعارة، سقوط،وفساد."(242) كما تعمل المرأة ممرضة وتساهم في الفعل الوطني، تساعد المناضلين والجرحى وغيرهم، فهي تخرج في منع التجول ، وبالتالي تتاح لها فرصة المساعدة أكثر من غيرها. (243)
         وقد قدمت بعض الروايات المرأة على صورة قوادة تمتهن القوادة وتعتبرها حرفة ، حيث حولت فريحة وزوجها بيتهما إلى ماخور يجلبان إليه النساء لإرضاء نزوات أبي فيصل قائد المخفر مقابل بعض الامتيازات للزوج ، ونساء القرية يدركن أن امرأة مثل رسمية" تحتاج إلىعشرة فحول، فما بالكم إذا كان زوجها مصاب(هكذا) بالعجز الجنسي ، لهذا فإن صداقتها مع فريحةلها ما يبررها ،فزوجة السائس امرأة قوادة."( 244) وتبرر فريحة سقوطها بأن زوجها لا يساوي قرشاً، وأن كل امرأة تصل إلى بيتها يكون لها زوج مثل زوجها .(245)
ثالثاً: شخصية الطفل
        لم ينل الطفل المساحة التي يستحقها من حجم الرواية الفلسطينية ، فقد قدمت الرواية صورة مختصرة للطفل يمكن حصرها في حالتين :
1ــ الطفل العادي المحروم :
        عاش الطفل الفلسطيني طفولة بائسة ، فهو محروم من أبسط مقومات الحياة ، يرى الفاكهة ويتمناها، لكن والديه لا يستطيعان شراءها له . تقوم أم صابر بضرب يد ابنها الممدودة نحو صندوق الأسكدنيا ويستفز الطفل والدته حين يشير إلى قطف الموز ، فتصفعه بعنف على مؤخرة رأسه، (246) وقد يحرم الطفل من التعليم بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية. (247)
        وعندما يبدأ الدريس ثالث أيام العيد ، يضع أحمد بن سعود " الأولاد الصغار على لوح الدريس ليزيد وزنه، و بالتالي يصبح أكثر قدرة على درس السنابل المليئة، واستمتع الأولاد، وفي الحقيقة أن أحمد ابن سعود هو أحب أهل الخلجان إلى قلوب الصغار ، فهو يلاطفهم ويداعبهم ويحول العمل معه إلى لهوٍ جميل ."(248)
        ويقتفي علي الخليلي أثر سميح القاسم وعبد الله تايه ؛ فيقدم لنا الطفلة الكسيحة ساجدة  التي تتحول إلى فدائية،(249) كما حصل مع حسن الكسيح في حكاية سميح القاسم"إلى الجحيم أيها الليلك "،وتضحك ساجدة من خبر المقبرة التي تثور والأموات الذين ينبعثون بالثورة،(250)  وقد وردت هذه الفكرة في رواية عبد الله تايه "التين الشوكي ينضج قريباً ".
        أما عمر حمش فيصور لنا علاقة الطفل بمراكز التغذية التي أقامتها وكالة الأمم المتحدة ، فالزغبي لا يفكر في نفسه فقط ، بل يفكر في إطعام جده ." يعبر الزغبي غرفة الطعام ، يدخل إلى موظف التوزيع ، يأخذ خبزة و بيضة ، يخرج ، يتربع على الرمل ، يضرب بالبيضة جبينه ، يقشرها كإصبع موز ، يأكلها مع الخبزة مثل قرد ، يقفز الزغبي بمعدة جوعى ، يعود إلى الصف، يزاحم ويشهر البطاقة من جديد ، يغافل البواب والموظفين، يعبر، يخرج بيضة وخبزة ، يتحسس البيضة ، يتشممها ، يعيدها بعيداً عن  جبينه ، يطير بها يحلق خفيفاً ..... يصل جده .. جئتك ببيضة و خبزة .."(251) يلعب الزغبي ، وألعاب الأطفال مرتبطة بالواقع ، فهم يلعبون لعبة العرب واليهود. (252)
        كما يتوجه الأطفال إلى سوق العمل الأسود في الداخل ، فعندما قطعت أصابع أبي صابر " قفز طفل غزاوي لا يتجاوز الرابعة عشرة توجه نحو الكاراج ... صاح لاهثاً :عادل، التفت والعبوس يملأ وجهه بالشحم .
ــ أبو صابر تقطعت أصابعه. مطروح على الأرض. دمه ينزف. لا نعرف ماذا نفعل. "(253)
2ــ الطفل الرجل :
        حرم الطفل الفلسطيني من أن يحيا طفولته كبقية أطفال العالم ، فلم تكن له  اهتمامات الأطفال نفسها، بل كان لهوه جداً ، و جده جداً ، فقد فتح الطفل الفلسطيني عينيه على جنود الاحتلال وما يمارسونه من أعمال ، وكانت تسليته الوحيدة أن يلاحق الجنود بالهتاف تارة ، وبالحجارة تارة أخرى . فالأجنة تصبح " أطفالاً وصبياناً يركضون على الأسفلت ، يزرعون إطارات السيارات ، ويشتعل المطاط الأسود كثيفاً .. تعلو ألسنة اللهب ، و ترتدي الأمكنة السواد ،  وحناجر الأطفال والصبايا تفرقع ، يصعد الغناء من الصدور ، والمخيم ينثر الصبيان حول بوابات المدارس. "(254) وحين  ينادي الميكروفون بفرض نظام منع التجول ، يقلد الأطفال الصوت باستهزاء ، ويقذفونه بالحجارة ، ويختفون في الأزقة ، ولكن سرعان ما تطل رؤوسهم الصغيرة من ثنايا الأزقة وتنهال الحجارة. (255)
        وقد يتولى الطفل مسئولية الحراسة في معسكرات الثورة، يبدو هذا الطفل وقد لوحته الشمس والعرق، عارياً حتى الخصر ، وفي يده مسدس، ولا يمكن التفاهم معه،(256) ويتصرف الطفل ابن الخامسة عشرة كأنه رجل، فهو واثق من نفسه، يصعد إلى السطح ويلقي الحجارة على الجيش، ويبيع الترمس أحياناً والجرائد أحياناً أخرى، وهو يدخن ولا يخاف الموت ، كما يتغلب على الراوي في لعب الورق ولكنه يشتري له الأشياء التي يحتاج إليها،(257) ويقوم فضاء وزملاؤه من الأطفال بجمع البيانات من الشوارع  وتوزيعها على بيوت الحي مع أنه لا يعرف القراءة ولكنه يدرك أن هذه البيانات تدعو الجنود أن يرحلوا،(258) ويرفض فضاء أن يعامل معاملة الطفل، فقد ثار عندما تحسست أمه جسده بعد أن أطلق الجنود سراحه، وطالب أمه أن تخجل وألا تعامله بهذه الطريقة أمام الناس،(259) ويقوم الأطفال بمساعدة المطاردين فيطلقون الصرخات التحذيرية  لتنبيههم إلى الخطر،(260) وقد سيطر على الطفل مروان شعور بالذنب لأنه لم يدافع عن أشجان عندما حاول الجنود الاعتداء عليها وهي على سطح منزلها،(261) بينما يتوق فضاء إلى المعرفة ويشعر بالضيق عندما يخبره والده أنه لا يعرف إجابة لأسئلته لأنه يعتقد أن والده قادر على معرفة كل شيء،(262) ويقوم الرعيان من الأطفال بإرشاد المطاردين إلى الطرق الآمنة في الجبال والوديان والقرى ويحذروهم من الأماكن الخطرة.(263)
        وحين يقوم الجنود بنسف أحد المنازل" يحمل الأطفال الحجارة و يبدءون باللعب، حيث يقسمون أنفسهم إلى فريقين ، الأول فريق الحجارة و الثاني فريق الجنود ، وتتحول اللعبة إلى مأساة حقيقية . ما إن يبدءون برشق الحجارة حتى يحضر الجنود ويتوحد الفريقان في رمي الحجارة ، فيجرح أطفال تسارع أمهاتهم لإنقاذهم ، ويعتقل طفلان في السادسة  والسابعة من عمرهما."(264) كما يلعب فضاء مع زملائه لعبة الانتفاضة ويصرخ في الأطفال أن هناك منع تجول، ويشتري الأطفال كبريتاً ويسحقون عيدانه ويحشونها في رصاصات فارغة ويفجرونها فتصدر صوتاً يشبه صوت الرصاص الحقيقي،(265) ويلعب الأطفال لعبة القنطرة، حيث يبنون قنطرة ويلقون عليها الحجارة متسابقين في هدمها،(266) والطفل يوزع المنشورات، يقول وحيد:" أوقفني طفل لا يزيد على السابعة ، أخرج منشوراً من تحت قميصه وأعطاني إياه دون أن يتكلم معي ، ثم قطع الشارع إلى البيوت المقابلة ، وهو يلتفت خلفه ، وضعت المنشور في جيبي قبل أن أقرأه ، وعدت إلى البيت. "(267)
        يغني الأطفال للثورة، ولكن الجنود يقفون لهم بالمرصاد، فحين يخلو الشارع بعد فرض  منع التجــول ، يتقافز الأطفال كالعفاريت ، ويغنون " وحملت رشاشــــــي " و قبـــــل أن يكملوا الأنشودة يجدون أنفسهم في سيارة عسكرية تحيط بهم وجوه ضخمة وبساطير،(268) ومع ذلك يظل الأطفال يهتفون للثورة و يتبعون الجنود مصفقين مهللين .. فتح .. فتح ، وحين يلتفت  الجنود يصوبون رشاشاتهم نحو الأطفال يفتح طفل في السادسة بنطلونه الكالح ويصوب "حمامته نحو الجنود معتمداً مبدأ الدفاع عن النفس " بينما تطبل البنات على علب الصفيح الفارغة والصبيان يهتفون ثورة ثورة حتى النصر. (269)
        وحين يتعرض الأطفال للاعتقال يصمدون كالرجال ، ويرفضون الاعتراف بأي شيء فيكلف ضابط المخابرات بعض العملاء بالاعتداء الجنسي على طفل لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره يقول وحيد :" حشرناه في زاوية الزنزانة ، استشرس ، صار كالأسد الهائج ، فرق الأيدي التي مدت باتجاهه بأسنانه وبأظافره التي كبرت في الزنازين ، كالسكاكين تنزل على وجوهنا ، لم يبك أبداً ، أفرغ غيظه وحقده في الشتائم التي قذفنا بها ، وبصقاته تسيل على وجوهنا كالحديد المنصهر."(270)
        وقد فقد كثير من الأطفال عيونهم نتيجة إصابتهم بالطلقات المطاطية ؛ فقد حسام عينه وهو دون الثانية عشرة ، وهو يرتدي سروالاً لا يكاد يصل إلى منتصف قصبة الساق، وقميصاً مرقطّاً بالياً وينتعل حذاءً يخرج إصبع قدمه من طرفه، كما لا يقبل سعيد صديق حسام أن يبيع السجاير للجنود. (271)
        وحين يخطو الطفل أولى خطواته على أعتاب مرحلة المراهقة تتبلور لديه الغريزة الجنسية فأحمد يقبع في" صمت وهدوء تلفه هالة براءة وعذوبة ، وفي عينيه استطلاع عظيم، ونظرات لا تتسم بالبراءة الكاملة؛ فيها شيء من العدوانية ، تزخر بالجنس والاغتصاب."(272) ويشعر باسل الكرمي ـ الذي تفتحت غريزته الجنسية ـ  بلذة كبيرة حين يقشر البيض ، ويعبر عن شعوره هذا بقوله : " آه يا أمي. لم أكن أشعر بأن البيض جميل بمثل هذه الروعة. البيض جميل يا عالم. انظروا كيف صبها الخالق في قالب يصعب تقليده . وقشرتها الرقيقة تشبه طبقة من الكريم على وجه حسناء ذات بشرة ندية ، وعندما تزيل الكريم وتلمس الوجه الصاخب تصاب برعشة جنسية لذيذة."(273) وفي السجن يشعر باسل باكتمال رجولته ويحاول تأليف الأكاذيب التي سيقصها على زملائه من الأطفال مدعياً البطولات الخارقة .
































الهوامش :
1ـ علي عودة، الزمان و المكان في الرواية الفلسطينية (الهند: الجامعة الإسلامية، 1990.) ص 60.
2ـ علي الراعي ، الرواية في الوطن العربي  (القاهرة: دار المستقبل العربي، 1992.) ص 248.
3ـ علي عودة ،  الزمان والمكان في الرواية الفلسطينية   ص 164.
4ـ مصطفى عبد الغني ، نقد الذات في الرواية الفلسطينية(القاهرة: سيناء للنشر، 1994.) ص 157.
5ـ السابق ، ص 154. 6ـ أحمد أبو مطر، الرواية في الأدب الفلسطيني  ص68.
  يوسف سامي اليوسف ، غسان كنفاني ـ رعشة المأساة  (ط2؛عكا: دارالأسوار، 1988 .) ص 22.
8ـ أحمد حرب ، إسماعيل (ط1؛ القدس: وكالة أبوعرفة للصحافة والنشر،1987.) ص39.
9ـ السابق ، ص 8.
10ـ السابق ، ص18.
11ـ سحر خليفة، الصبار  (القدس: دار جاليليو، 1976.) ص95.
12ـ السابق.  ص45.
13ـ السابق.  ص171.
14ـ السابق.  ص195 .   
15ـ السابق ، ص195.
16ـ السابق ، ص198.
17ـ عزت الغزاوي ، الحواف  (القدس : اتحاد الكتاب، 1993.) ص120.
18ـ أحمد حرب، الجانب الآخر لأرض المعاد   (ط1؛القدس:مؤسسةالثقافة الفلسطينية،1990.) ص80.
19ـ هشام عبد الرازق ، الشمس في ليل النقب  (القدس: اتحاد الكتاب، 1991.) ص36.
20ـ السابق ، ص62.
21ـ سحر خليفة، الصبار  ص152.
22ـ عادل عمر،  الظافرون بالعار (القدس: المؤلف، 1989.) ص208.
23ـ  هشام عبد الرازق،  الشمس في ليل النقب   ص 85.
24ـ عزت الغزاوي ، الحواف  ص82 .
25ـ سحر خليفة ، الصبار ص135.
26ـ السابق ، ص140.
27ـ أسعد الأسعد ،  ليل البنفسج  (القدس: اتحاد الكتاب،1989.) ص138.
28ـ السابق . ص150.
29ـ السابق . ص168.
30ـ السابق . ص179.
31 ـ  جمال القواسمي ، أشجان (ط1؛ د.م، 1992.) ص 172.      
32ـ هشام عبد الرازق ، الشمس في ليل النقب   ص98.
33ـ السابق ، ص100.
34ـ أسعد الأسعد ، ليل البنفسج  ص166.
35ـ عبد الحق شحادة، قهر المستحيل (غزة:المؤلف، 1988.) ص16-19.
36ـ السابق ، ص45.
37ـ السابق ، ص50-58.
38ـ السابق . ص138.
39ـ هشام عبد الرازق ، الشمس في ليل النقب  ص67.
40ـ غريب عسقلاني ، زمن  الانتباه  (رواية مخطوطة،1983) ص 5.وقد نشرها اتحاد الكتاب سنة 1996.
ملاحظة: طبعت هذه الرواية عام 1996، وكان مؤلفها قد أعد منها نسخا لا تزيد عن عدد أصابع اليد الواحدة.
41ـ السابق. ص 7.
42ـ عزت الغزاوي ، الحواف   ص 89.
43 ـ السابق. ص 131
44 ـ سحر خليفة ، باب الساحة  (بيروت: دار الآداب، 1990.) ص 47.
45 ـ السابق . ص 40.
46 ـ جمال القواسمي، أشجان   ص 168.
47 ـ السابق . ص 75.
48 ـ السابق . ص 98 ـ 106.
49 ـ السابق . ص 139.
50 ـ السابق . ص 174 .
51 ـ جمال القواسمي، أشجان   ص 82 .
52 ـ السابق . ص 153.
53 ـ السابق . ص 166 .
54 ـ إبراهيم العلم ، عينان على الكرمل (القدس: اتحاد الكتاب،1989.) ص 8.
55 ـ علي الخليلي ، المفاتيح تدور في الأقفال (القدس:دار صلاح الدين، 1980.) ص 24.
56 ـ سحر خليفة ، باب الساحة   ص 207.
57 ـ عزت الغزاوي ، الحواف  ص 141.
58 ـ السابق . ص 142.
59 ـ عزت الغزاوي، الحواف ص 51.
60 ـ صافي صافي، الحلم المسروق (القدس: دار الكاتب، 1992.) فصل 2 ، ص 18.
61 ـ السابق. ص 63/64.
62 ـ جمال القواسمي ، أشجان  ص140.
63 ـ أحمد حرب ، الجانب الآخرلأرض المعاد  ص 156.
64 ـ السابق. ص 83.
65 ـ أسعد الأسعد ، ليل البنفسج  ص 158.
66 ـ السابق . ص 42/43.
67 ـ السابق ، ص 43.
68 ـ جمال بنورة ، أيام لا تنسى  (القدس:اتحادالكتاب،1988.) ص 309.
69 ـ ا السابق  ،  ص 311.
70 ـ سحر خليفة، الصبار   ص 148ــ153.
71 ـ هشام عبد الرازق ، الشمس في ليل النقب  ص 93.
72 ـ السابق ، ص 100.
73 ـ عادل عمر ، الظافرون بالعار  ص 101.
74 ـ السابق، ص 103. 
75 ـ جمال القواسمي، أشجان ص229.
76 ـ السابق، ص 173.
77 ـ عبد الله تايه ، الذين يبحثون عن الشمس  (القدس: وكالة أبو عرفة للصحافة، 1979.) ص 152.
78 ـ  السابق، ص 99.
79 ـ أسعد الأسعد ، ليل البنفسج  ص 100.
80 ـ السابق ،  ص 90.
81 ـ السابق، ص 116
82 ـ السابق ، ص 118.
83 ـ السابق ، ص 131.
84 ـ ربحي الشويكي ، أنشودة فرح  (القدس : اتحاد الكتاب،1990.) ص 128.
85 ـ هشام عبد الرازق ، الشمس في ليل النقب  ص 15.
86 ـ السابق ، ص 56.
87 ـ عادل عمر ، الظافرون بالعار   ص 67.
88 ـ السابق ، ص 110.
89 ـ  جمال بنورة ، أيام لا تنسى   ص 326.
90 ـ  أسعد الأسعد ،  ليل البنفسج  ص 50
91 ـ  عزت الغزاوي ، الحواف  ص 107.
92 ـ  عادل عمر، الظافرون بالعار  ص 98.
93 ـ  السابق ،  ص 70.  
94 ـ  السابق ، ص 73.
95 ـ  السابق ، ص 93.
96 ـ السابق ، ص 94.
97 ـ  أحمد رفيق عوض ، العذراء و القرية  (القدس: اتحاد الكتاب،1992.) ص 215.
98 ـ السابق، ص 70.
99 ـ السابق ، ص 83.
100 ـ عزت الغزاوي ، الحواف  ص 110.
101 ـ أحمد حرب ، الجانب الآخر لأرض المعاد  ص 98.
102 ـ هشام عبد الرازق ، الشمس في ليل النقب  ص 94/95.
103 ـ السابق، ص 9/10.
104 ـ السابق ، ص 100.
105 ـ السابق، ص 107 .
106 ـ السابق ، ص 88.
107 ـ  السابق ، ص 106.
108 ـ السابق ، ص 85 .
109 ـ السابق . ص 83.
110 ـ أحمد رفيق عوض ، العذراء و القرية  ص 97
111 ـ عادل عمر ، الظافرون بالعار  ص 77.
112 ـ السابق ، ص 160.
113 ـ هشام عبد الرازق ، الشمس في ليل النقب  ص 23.
114 ـ السابق ، ص 11.
115 ـ أحمد رفيق عوض ، العذراء و القرية  ص 171.
116 ـ السابق،  ص 176.
117 ـ عبد الله تايه ، الذين يبحثون عن الشمس  ص 13.
118ـ  سحر خليفة ، الصبار ص 85.
119 ـ السابق، ص 52.
120 ـ السابق، ص 38.
121 ـ السابق، ص 54.
122 ـ السابق، ص 55.
123 ـ السابق، ص 99.
124 ـ السابق ، ص 49.
125 ـ السابق، ص 99-105.
126ـ السابق، ص 106.
127ـ سحر خليفة ، عباد الشمس  (القدس: اتحاد الكتاب،1980.) ص 30.
128ـ السابق، ص 117.
129ـ سحر خليفة ، الصبار  ص 122.
130ـ السابق، ص 57 .
131ـ السابق ، ص 189- 190.
132ـ السابق، ص 147.
133ـ غريب عسقلاني ، الطوق  (القدس: دار الكاتب،1979.) ص 42.
134ـ سحر خليفة ، الصبار ص195.
135 ـ علي الخليلي ، ضوء في النفق الطويل (عكا:دار الأسوار،1983.) ص 30
136 ـ أحمد رفيق عوض ، العذراء و القرية  ص 182.
137 ـ عبد الرحمن عباد ، مذكرات خروف (الخليل:منشورات الوطن،1990.) ص 29.
138 ـ السابق، ص 31.
139 ـ السابق، ص 31.
140 ـ السابق، ص 42.
141 ـ السابق، ص 43 .
142 ـ السابق، ص 112.
143 ـ السابق، ص 196. 
144 ـ غريب عسقلاني ، الطوق  ص 22.
145 ـ السابق ، ص 91.
146 ـ السابق ، ص 95.
147 ـ السابق ، ص 112.
148 ـ إبراهيم العلم ، عينان على الكرمل  ص 22.
149 ـ السابق ، ص 45.
150 ـ جمال القواسمي ، أشجان  ص166.
151 ـ أحمد حرب ، الجانب الآخر لأرض المعاد   ص 97.
152 ـ جمال القواسمي ، أشجان ص 161 ـ 164.
153 ـ السابق. ص 17.
154 ـ حسين جميل البرغوثي، الضفةالثالثة لنهر الأردن(القدس: دار الكاتب، حزيران 1984.)ص 61.
155 ـ السابق. ص 71.
156ـ صافي صافي ، الحاج إسماعيل  (القدس :اتحاد الكتاب،1990.) ص 3.
157 ـ السابق ، ص 21.
158 ـ السابق، ص 22.
159 ـ السابق ، ص 29.
160 ـ السابق ، ص 38.
161ـ السابق ، ص 51.
162ـ السابق ، ص 52.
163ـ السابق ، ص 70.
164ـ السابق ، ص 105.
165ـ السابق ، ص 106.
166ـ السابق ، ص 107.
167ـ سحر خليفة ، الصبار  ص 22.
168ـ أحمد رفيق عوض ، العذراء و القرية  ص 283.
169ـ السابق ، ص 188.
170ـ سحر خليفة ، باب الساحة   ص 54.
171ـ أحمد حرب ، الجانب الآخر لأرض المعاد ص 38.
172ـ السابق ، ص 66.
173ـ السابق ، ص 105 .
174ـ السابق ، ص 106.
175ـ عادل الأسطة ، تداعيات ضمير المخاطب (د.م،1993.) ص 97.
176ـ أحمد رفيق عوض ، العذراء و القرية   ص 14.
177ـ السابق ،  ص 138.
178ـ السابق ،  ص 192.
179ـ السابق ،  ص 165.
180 ـ صافي صافي ، الحلم المسروق  فصل 2 ، ص 43.
181 ـ السابق ، ص 21 .
182ـ هورست ريديكر ، الانعكاس والفعل "ديالكتيك الواقعية"   ص 97.
183ـ أحمد أبو مطر ، الرواية في الأدب الفلسطيني  ص 385/ 386.
184ـ أحمد أبو مطر ، الرواية في الأدب الفلسطيني  ص 386.
185ـ مصطفى عبد الغني ، نقد الذات في الرواية الفلسطينية  ص 86.
186 ـ عادل الأسطة، قراءة نقدية لرواية سحر خليفة " باب الساحة"، الكاتب (156، حزيران 1994.)ص30
187ـ طه وادي،صورةالمرأة في الرواية المعاصرة(القاهرة:مركز كتب الشرق الأوسط،1973.)ص53.
188ـ فان تيجم ، الرومانتيكية (بيروت : د.ت .  ) ص 91. ترجمة بهيج أبو شعبان.
189ـ سحر خليفة ، باب الساحة ص 161.
190ـ السابق ،  ص 167.
191ـ أحمد حرب ، الجانب الآخر   ص 204.
192ـ سحر خليفة  ، الصبار   ص 65/ 66.
193ـ عبد الرحمن عباد ، مذكرات خروف  ص 77.
194ـ السابق ،  ص 135.
195ـ سحر خليفة ، مذكرات امرأة  غير واقعية  (بيروت:دار الآداب،1986.)ص 33.
196ـ عبد الله تايه ، الذين يبحثون عن الشمس  ص 25.
197ـ عبد الله تايه ، التين الشوكي  (القدس:منشورات البيادر،1983.) ص 43.
198ـ جمال بنورة ، أيام لا تنسى  ص 26/27.
199ـ ربحي الشويكي، أنشودة فرح  ص 212.
200ـ هشام عبد الرازق ، الشمس في ليل النقب  ص 74.
201 ـ جمال القواسمي ، أشجان ، ص 86 .
202 ـ صافي صافي ، الحلم المسروق  فصل 2، ص 23.
203 ـ السابق ، فصل 2 ص 29 .
204 ـ السابق ، فصل 2 ص 11.205 ـ السابق ، ص 26 .
206 ـ السابق ، ص 36 .
207ـ سحر خليفة ، عباد الشمس  ص 38.
208ـ سحر خليفة .، باب الساحة  ص 20.
209ـ سحر خليفة ، عباد الشمس ص 58.
210ـ  السابق ، ص 61.
211ـ السابق ، ص 209.
212ـ السابق ، ص 222.
213ـ السابق ،  ص 222.
214ـ السابق ، ص 22.
215 ـ جمال القواسمي ، أشجان   ص 66 .
216ـ عمر حمش ، الخروج من القمقم (القدس:اتحاد الكتاب،1992.) ص 57.
217ـ عادل عمر ، الظافرون بالعار   ص 105.
218ـ غريب عسقلاني ، الطوق  ص 74.
219ـ جمال بنورة ، أيام لا تنسى   ص 378.
220ـ السابق ،  ص 357.
221ـ صافي صافي، الحلم المسروق  فصل 2، ص 11.
222ـ سحر خليفة ، عباد الشمس  ص 353.
223ـ جمال بنورة ، أيام لا تنسى  ص 286.
224ـ ناهدة نزال ، حكاية في انتظار الحلم  ( القدس : اتحاد الكتاب ، 1989 .)  ص 39.
225ـ صافي صافي ، الحلم المسروق  فصل 2، ص2.
226ـ ديمة جمعة السمان ، الأصابع الخفية  ( ط1؛ القدس ، دار الكاتب، 1992.) ص 112.
227ـ السابق ، ص 112.
228ـ عادل عمر ، الظافرون بالعار  ص 212 
229ـ أسعد الأسعد ، ليل البنفسج  ص 102.
230ـ عبد الله تايه ، الذين يبحثون عن الشمس  ص 145.
231ـ عزت الغزاوي ، الحواف  ص 105.
232ـ سحر خليفة ، عباد الشمس  ص 215.
233ـ سحر خليفة ، باب الساحة  ص 74.
234ـ السابق  ،  ص104.
235ـ سحر خليفة ، باب الساحة   ص 23.
236ـ ناهدة نزال ، حكاية في انتظار الحلم   ص 31/32.
237ـ أحمد حرب ، إسماعيل   ص 77.
238ـ ربحي الشويكي ، أنشودة فرح   ص 60.
239ـ سحر خليفة ، عباد الشمس   ص 34.
240ـ سحر خليفة ، باب الساحة  ص 17.
241ـ ربحي الشويكي ، أنشودة فرح  ص 91 / 92.
242ـ زياد حواري ، بنت من البنات (نابلس:مطبعة عمال المطابع،1974.) ص 67.
243ـ ربحي الشويكي ، أنشودة فرح   ص 180ــ 182.
244ـ أحمد رفيق عوض ، العذراء و القرية   ص 244.
245ـ السابق ،  ص 130.
246ـ سحر خليفة ، الصبار   ص 169/170.
247ـ أحمد رفيق عوض ، العذراء و القرية  ص 66.
248 السابق ، ص 139.
249ـ علي الخليلي ، ضوء في آخر النفق  ص 53.
250ـ السابق ، ص 115.
251ـ عمر حمش ، الخروج من القمقم  ص 220.
252ـ السابق ، ص 23.
253ـ سحر خليفة ، الصبار   ص 56.
254 ـ غريب عسقلاني ، زمن الانتباه   ص 22.
255ـ السابق ،  ص 12 .
256ـ حسين جميل البرغوثي ، الضفة الثالثة لنهر الأردن  ص 47.
257ـ صافي صافي ، الحلم المسروق  ص 19/ 20.
258ـ السابق ، فصل 2، ص 13.
259ـ السابق ، فصل 3 ، ص 2.
260ـ جمال القواسمي ، أشجان  ص 241.
261ـ السابق ، ص 115.
262ـ صافي صافي ، الحلم المسروق  فصل 2 ، ص 49.
263ـ جمال القواسمي، أشجان  ص 173.
264ـ ناهدة نزال ، حكاية في انتظار الحلم   ص 50.
265ـ صافي صافي ، الحلم المسروق فصل 2، ص22.
266ـ السابق ، فصل 2 ، ص 9.
267ـ أحمد حرب ، الجانب الآخر  ص 203.
268ـ سحر خليفة ، عباد الشمس   ص 43.
269ـ سحر خليفة،  الصبار   ص 113/114.
270ـ عادل عمر ، الظافرون بالعار  ص 95.
271ـ ربحي الشويكي ، أنشودة فرح  ص  8 ــ11.
272ـ زياد حواري    ، بنت من البنات  ص 108.
273ـ سحر خليفة     ، الصبار  ص 126.


مواضيع ذات صلة 
 

ملامح الشكل العائلي في الرواية السعودية
لروائي السعودي يتعاطى مع أفراد أسرة الرواية
الرواية بين تجسيد وتأريخ الواقع
أهمية دور الأب في الأسرة
صورة المرأة في روايات
كانت الرواية في السابق تجعل الشخصية الروائية ذات علاقة بالفرد نفسه في ضوء
شخصية الأب الام الزوجة الاسرة في الرواية
ملخص رواية بين القصرين لنجيب محفوظ
رواية بين القصرين
ملخص رواية قصر الشوق نجيب محفوظ
رواية بين القصرين مكتوبة
ملخص قصة نجيب محفوظ خان الخليلي
ملخص رواية السكرية لنجيب محفوظ
ابطال فيلم بين القصرين
ريام وكفى