الجمعة، 7 أبريل، 2017

شخصية اليهودي الاسرائيلي في الرواية القصة الفلسطينية العربية



شخصية اليهودي الاسرائيلي في الرواية القصة الفلسطينية العربية
        لا يكاد يذكر اليهودي إلا ويذكر في مقابله الفلسطيني والعربي، فهما قطبا مغناطيس لا يلتقيان ولا يفترقان ، وهما مجبران على العيش معاً ، منذ حاول الغرب حل المشكلة اليهودية على حساب الشعب الفلسطيني بحجة أن فلسطين وطن بلا شعب ، واليهود شعب بلا وطن، وقد جاء وعد بلفور سنة 1917 تتويجاً لجهود متواصلة بذلها بالأصل أشخاص من غير اليهود، وإن كانوا من المعدودين على الفكر الصهيوني، فقد قرر اللورد بالمرستون (1784ــ 1865)، الذي شغل منصب وزير خارجية بريطانيا، أن يستخدم اليهود مخلب قط ضد العرب مما أدى إلى ظهور الدعوة إلى الاستيطان في فلسطين. (1)
        وقد خصص ساسة الغرب الكثير من الوقت والجهد لخدمة الصهيونية ، ومع ذلك بقي الأديب الغربي ممثلاً صريحاً لوجهة النظر غير الرسمية ، فقد رصدت الرواية الغربية الشخصية الصهيونية بشكل دقيق. (2)
        و ساد الفكر اليهودي تياران رئيسيان يدعو الأول منهما إلى اندماج اليهود في المجتمعات التي يعيشون فيها بحيث يصبحون مواطنين عاديين،(3) أما الاتجاه الثاني فيدعو إلى الانعزال في مناطق خاصة باليهود.(4)
        كما ارتبط اليهود في الوجدان والواقع الأوربيين بالتجارة فأصبحت كلمة يهودي ترادف كلمة تاجر أو مراب،(5) ثم قدمت ماريا إدجورث شخصية يهودية طيبة،كما ظهرت في الأدب الغربي شخصية اليهودي الجبان والمحتال والجشع الذي يعبد المال.(6)
        أما في الأدب الصهيوني فقد برزت ظاهرة البطل المعصوم وظهرت شخصية اليهودي المحب للثقافة والعلم، وقد وظفت شخصية اليهودي التائه لخدمة تجارة الكارثة النازية،(7) وبالمقابل قدم هذا الأدب شخصية العربي السلبي الذي تسيطر عليه نزعة الشر والعدوان، كما قدم العربي على أنه لص وقاسٍ وجشع يميل إلى الخيانة لكي يحصل على المال،(8) أما العربي الإيجابي فهو الموالي للصهيونية.(9)
أولاً: شخصية اليهودي في الرواية الفلسطينية:
شخصية اليهودي قبل عام 1967م :
        تعرضت الرواية الفلسطينية منذ بداياتها لشخصية اليهودي ، و قد تأثر الكتاب الفلسطينيون قبل عام 1967 بالمناخ الأدبي في أوروبا ، فصوروا الشخصية الأدبية الشيلوكية " التي تحترف أعمال الربا و السمسرة والغش في التجارة و نصب الأفخاخ لمعارفه من العرب كي يسخرهم لخدمة أغراضه، وقد كان أول ظهور لهذه الشخصية في رواية الوارث لخليل بيدس سنـة 1920." (10) وقد ركز الكتاب العرب على الفكرة التي تقول إن اليهود يسخرون نساءهم لخدمة أغراضهم ، و يعتمدون في ذلك على قصة سيدنا إبراهيم في العهد القديم ، حيث ادعى أن سارة أخته حتى ينجو بنفسه من فرعون، (11) أما في رواية ( في السرير) لمحمد العدناني فلا نجد شخصية إيجابية لليهودي. (12) كما صور محمود شاهين شخصية اليهودي على أنه مراب، كما ظهرت قبل 1948 مقولة أن اليهود قتلوا المسيح وصلبوه ، وألصقت باليهود تهمة قتل الأطفال و سحب دمائهم.(13)
        ويعد غسان كنفاني أول من قدم إنساناً يهودياً كشخصية روائية، ولكن د/ أحمد أبو مطر يصحح هذه المعلومة فيقول إن ناصر الدين النشاشيبي سبق غسان في ذلك بسبع ســنوات في روايته(حبات البرتقال) التي صدرت سنة 1962، بينما صدرت عائد إلى حيفا سنة1969.(14)
        و قد صور غسان كنفاني في هذه الرواية شخصيتين يهوديتين إنسانيتين ، و يحاول تبرير قبولهما بالاستيطان وقدومهما إلى فلسطين ، حتى شخصية (دوف) التي اتخذت موقفاً  معادياً لم يغرقها غسان بالصفات السيئة ، والرواية الفلسطينية لم تذهب في أقصى حالات التطرف ــ إلى أكثر من وصف اليهود بالمكر و الخداع و المتاجرة في كل شيء ، و قد التقط الأدباء الفلسطينيون هذه الصفات من الأدب الذي كتبه الأوربيون عن اليهود. (15)
        وكتب اسحق موسى الحسيني روايته مذكرات دجاجة، وقدم لنا فيها شخصيات يهودية إيجابية رغم اشتداد الصراع بين العرب واليهود في الأربعينيات،(16) وقد ميز بين يهودي وآخر ، كما ميز ناصر الدين النشاشيبي بين اليهود و الصهيونيين ، معتبراً أن اليهود ضحايا الحركة الصهيونية، (17) وقد بلغت المثالية بناصر الدين النشاشيبي إلى درجة أنه جعل (مريم) اليهودية ــ التي جعلها رغم الدعاية الصهيونيةــ تلحق بصديقها الفلسطيني (سابا) وتوافق على الإسهام في العمل العسكري ضد الصهاينة ! (18) وقدم رشاد أبو شاور رواية (أرض العسل) وجعل كل أبطالها من اليهود .
        و نلاحظ أن كتاب الرواية الفلسطينيين لم يقعوا في شرك النظرة النمطية التي وقع فيها اليهود ، فلم يكتبوا عن اليهودي و هم متمترسون خلف أفكارهم المسبقة عنه، بل قدموا لنا الشخصية الإيجابية و الشخصية السلبية كما فعلوا ذلك مع أبناء وطنهم فلم يقدموا شخصية فلسطينية إيجابية بشكل مطلق، بل مارسوا مع الذات نوعاً من النقد الذاتي .
شخصية اليهودي بعد عام 1967 م :
شخصية الجندي اليهودي الاسرائيلي
        برزت شخصية الجندي الإسرائيلي بروزاً لافتاً للنظر في الرواية الفلسطينية، فلا تكاد تخلو رواية من هذه الروايات من ذكر الجندي الإسرائيلي ، فالجندي في زمن الاحتلال هو  وجه الدولة اليهودية و عنوانها ، لا يكاد يخلو مكان في المناطق المحتلة من الجنود ، تراهم في كل مكان ، في الطرقات و قرب المدارس و المستشفيات ، و عبر الجسور و المعابر، وفي السجون ، و لا فرق بين جندي و مجندة ، فالجميع يمثلون الاحتلال و ينفذون أوامره بأساليب قمعية مختلفة، فأسامة الكرمي يقف حائراً بعد عبوره الجسر ، يمر " جندي عراقي قصير ، ذو شاربين أسودين و لحية كثة ، يحمل بندقية طويلة ، في أعلاها سنجة تلمع ."(19)
         ولا يكتفي الجنود بالركض وراء الصبية و ملاحقتهم ، بل يضربون من يمسكون به من الأطفال ، فقد أمسك أحد الجنود " بصبيين من عنقيهما كزغلولين منتوفي الريش ، وأركبهما في سيارة الدورية بعد أن أشبعهما صفعاً. "(20) ولا يتورع الجنود عن اعتقال النساء الحوامل، فيعتقلون الأجنة في البطون، وبعد ميلاده يبقى الطفل قي السجن مع أمه، فالطفلة رجاء في قصة سجينة لعزت الغزاوي" تمضي عامين في السجن بعد ولادتها، إلى أن تنجح أم صابر في الحصول على إذنٍ بحضانة الطفلة، وعندما يحضر الجنود الطفلة يجئ الأطفال يركضون مع الطريق وسحب الغبار أمام أقدامهم أسرابٌ من دخانٍ يبتلعها الفضاء:
ـ جاء الجنود.. جاء الجنود.. معهم بنتٌ صغيرة."(21)
        كما يدفع أحد الجنود عواجا بقبضته فيتدفق الدم من منخريه ، وترتفع أصابع عواجا ضعيفة مرتعشة تتحسس السائل الراعف ،  و لكن الجندي لا يمهله ، بل يبصق في وجهه ،  ويلكمه في عينيه ،(22) و الجنود لا يمرون فرادى ، و لكنهم يمرون في جماعات ، يلبسون الخوذات ، ويتزودون بالمعدات اللازمة و كأنهم في ميدان حرب حقيقية ، يلتفت الواحد منهم كالملدوغ ، و"يدور، ينط ، يقف فجأة ويعبث بالمشط، يسلط الفوهة إلى أعلى ، يبحث عن رأس أو عين ، أو عن ساقوف."(23)
         كما نجد الجنود عند الحواجز و نقاط التفتيش الثابتة والمتحركة على حد سواء ، يوقف الجنود السيارات و ينزلون الركاب منها ، و يفتشون السيارة والركاب ، يدققون في هوياتهم ، يوقفون الشباب وأيديهم مرفوعة إلى أعلى، ووجوههم إلى الجدار، (24) وعندما لا يجد الجنود شيئاً ذا بال ، يقومون بتسجيل رقم السيارة و أسماء الركاب و أرقام بطاقاتهم الشخصية. (25)
        يجمع الجنود السكان في الساحات العامة ويأمرون الرجال بالخروج من بيوتهم ، يسير الرجال في جماعات ، و الجنود من خلفهم يصوبون بنادقهم إلى ظهورهم ، ثم يصفونهم إلى الجدران ويأمرونهم برفع أيديهم تحت المطر و في عز البرد ، كما يمنعون الرجال من التبول، ويصل بهم الأمر إلى درجة القول لمن يريد قضاء حاجته أن يفعلها في ملابسه،(26) وخلال فترة جمع الرجال في الخارج تتعرض النساء للمضايقات والتحرشات من الجنود الذين يغيرون على بيوت المشتبه بهم،(27) ويقوم الجنود باقتحام المنازل العربية ويجمعون أهل البيت في غرفة واحدة ويغلقون الباب عليهم، ويبدءون في العربدة وتكسير أثاث البيت، ثم يضربون الأب بعد ذلك لتقوم المجندات العاريات بالتبول عليه،(28) ويخرجون الملابس من الخزانات ويلقون بها على الأرض وتحت المطر ، كما يسكبون الكاز على الزيت و الأرز على الطحين، (29) والجندي الإسرائيلي ينظر إلى العرب على أنهم أقذار ، ينقلون قذارتهم إلى كل مكان يصلون إليه، (30)  وقد تكررت نظرة الاحتقار إلى العربي  في أكثر من رواية، روني ينظر إلى العربي على أنه حمار وحقير لا يعرف النظافة. والجندي جبان يطلق النار لأتفه الأسباب، وقد يستعين الجنود بطائرات الهليوكوبتر لملاحقة الشبـــاب في الأزقة والأودية، وإلقاء القنابل المضيئة وقنابل الغاز، وتقع اشتباكات بين الجنود والشباب، و رغم تسلح الجنود بأسلحة حديثة وفعالة فإن الشباب يقتلون منهم البعض ويصيبون البعض الآخر.(31)
        وقد يأخذ الجنود السيارات المدنية رغماً عن أصحابها لاستعمالها في ملاحقة الشباب ، يلبس الجنود ملابس مدنية ، و يركبون السيارات المدنية التي يصادرونها و يجوبون الشوارع بها على أنهم من العرب ، لكن أصحاب السيارات يحاولون بشتى الطرق إبلاغ الناس أن الجنود يركبون سياراتهم وأن عليهم أن يحتاطوا، و ينتشر الخبر بسرعة البرق ، وينكشف أمر الجنود، وتنهمر الحجارة عليهم فيعودون أدراجهم، وقد ينجحون في اعتقال بعض الشباب.(32)
والجنود ينفذون حملات الاعتقال ويفتشون البيوت بيتاً بيتاً، كما يقومون بنسف المنازل التي تعود ملكيتها لأهالي الشباب الذين قاموا بعمليات مسلحة ضد اليهود، وينقل التلفاز عملية النسف  عن طريق البث المباشر لإرهاب من تسول له نفسه بالقيام بعمل مشابه.(33)
        و الحاكم العسكري بصفته جندياً في الجيش الإسرائيلي يعتبر نفسه فوق القانون ، بل "فوق القانون، وفوق التوراة و الإنجيل و القرآن ، يستعمل قوانين الطوارئ البريطانية عندما لا تعجبه قوانين الطوارئ التركية ، ويضع قوانينه الخاصة عندما لا يعجبه هذا ولا ذاك. "(34) كما يمنع الحاكم تعيين بعض رجال الدين أئمة للمساجد بحجة أن لهم سجلاً إرهابياً. (35)
        ويصل الأمر بالحاكم العسكري إلى حد التدخل في حياة الناس الخاصة ، و هو يعتبر اليهودية التي تتزوج من عربي زانية و عاهرة ، وخائنة لشعب إسرائيل، وأنها ستنجب مخربين ينتمون إلى فتح، (36) و يصل به الأمر إلى درجة التسبب في إصابة زوجة هادي بالعقم تقول زوجة هادي :" لقد حلمت بميلاد فلسطين و جنين و سلام و تماضر ، و لكن الحاكم العسكري قتلهم في أحشائي و قتل الذين لم يولدوا بعد ، الآن أعيش في القدس العاصمة المشوهة وأحاول مع هادي أن أفعل شيئاً من أجل السلام على الرغم من التشويه، إنني أحب السلام والإسلام وأحب هادياً و حنيني للعين كبير. "(37)
        و قد يحدث تطابق تام بين الجندي والمستوطن ، فالجندي هو المستوطن، والمستوطن هو الجندي بلباس مدني، فقد وقف الجنود صفوفاً مرصوصة يحمدون الله الذي أعاد مجد بني إسرائيل فوق أشلاء الدخلاء في الشرق الأوسط ، و حين يقوم أولاد الفلاحين برشق الحجارة ، و يصيب حجر طاقية أحدهم يستل  بندقيته و يقتل الصبي و يعود للصلاة بخشوع و سلام وكأنه لم يفعل شيئاً، وكأنه قتل حشرة أو حيواناً ضاراً،(38) ويقوم الجنود والمستوطنون بانزال الركاب من الحافلات ويفحصون هوياتهم ويحتجزون الشباب والرجال منهم.(39)
        ولكن الروائي الفلسطيني لم يقع أسير الأفكار المسبقة عن الجندي الإسرائيلي ، و لذا فإنه لم يقدم لنا شخصية نمطية ، و لم يرسم شخصية الجندي اليهودي بقصد التشويه ، ولكنه  نقل صورة دون الواقع الحقيقي ، فقد فعل الجنود أكثر مما استعرضته الرواية من أفعال وحشية ، و مع ذلك فقد قدم الروائي الفلسطيني الجانب الإيجابي لبعض الجنود ، كما قدم النواحي السلبية التي شاهدها بأم عينيه ، لقد قدمت الرواية شخصية الجندي الطيب الذي تنهمر دموعه في المواقف الإنسانية ، و لكن ذلك كان بمثابة الاستثناء بالنسبة للقاعدة ، فقد استغرب  زهدي عندما رأى جنديين يبكيان لمشــهد لقاء نضال بوالده الفدائي السوري ، لقد تأثرا بالمشهد مما أثار عواطفهما فبكيا. (40)
         وعندما يصعد أحد الجنود إلى أحد الباصات للتفتيش، ينظر إلى الركاب نظرة متشككة، ولكنه يتراجع عن التفتيش ويعلل الراوي ذلك بقوله:"ولعل منظر النساء والأطفال جعله يحجم عن السؤال والتفتيش،أو ربما عاطفة إنسانية تحركت في أعماقه، فأظهر عدم اكتراث ثم نزل من الباص وهو يرطن بالعبرية مع الجنود الآخرين."(41) ويشفق رمزي على جنود الدورية "لأنهم  يرهقون أنفسهم وهم يعملون علي تحقيق أهداف لا تخدمهم في نهاية الأمر ، و يتعرضون للهواء والمطر والحجارة والقنابل ليرضوا أسيادهم المستفيدين الوحيدين من الاحتلال." (42) و إذا كان الأمر كما يعتقد رمزي فما الذي يمنع هؤلاء الجنود من التعبير عن رفضهم لممارسة عمل لا يقتنعون به، إن الانتماء الطبقي وحده لا يكفي لإثارة العواطف و خلق الشعور بالتوحد مع أولئك الذين يمثلون الدرع الواقي للخصم ، وقد قدم ربحي الشويكي الجندي في مكان آخر من روايته على أنه إنسان مرهف الحس ، فهو يريد محادثة حسام ( الطفل الذي فقد عينه جراء طلقة مطاطية ) ومداعبته و لكنه يخشى بقية الجنود الذين معه، فتلتقي نظراتهما( الجندي وحسام ) و ترتسم ابتسامة على شفتيهما، و حين تشد أم حسام ابنها يقول لها إن هذا الجندي هربه ذات مرة من اعتقال محقق، وأنه تظاهر ذات مرة بأنه يضربه بعد أن ألقى الحجارة على الجنود،(43) والجندي عند الشويكي أيضاً لا يخلو من إحساس بالانتماء الطبقي فهو يرى أنه قد يلتقي مع العامل العربي في مصنع واحد ويعملون معاً لخدمة صاحب العمل المليونير ، وهو يرى أنه لا يختلف عن العامل العربي في شيء "هو مستغَل داخل المصنع ، و أنا مستغَل في العسكرية باسم الوطنية. "(44)
        وهو يلتقي في وجهة نظره هذه مع عبد الله تايه الذي قدم لنا اليهودي "إبراهام" في روايته "العربة والليل " على أنه متعاطفٌ مع أبي عزيز، وأنهما يطردان معاً، يطردهما صاحب العمل اليهودي الرأسمالي.(45)
        ويميز الراوي بين الجنود و الضباط ، فالضابط يجلس في غرفة فيها مدفأتان بينما جنوده يقفون في المطر والبرد، ولأن الضابط يضطهدهم يقومون هم بدورهم باضطهـاد العرب الموجودين تحت المطر، (46) وهو بهذا يقوم بتبرير أعمال الجنود العدوانية على أنها انتقامٌ من ضباطهم، وفيما يقوم بعض الجنود بضرب امرأة عربية حامل ويسببون إجهاضها، (47) نجد جنوداً آخرين يندبون حظهم "مالنا إحنا و مال المخيمات .. كنا مستريحين منهم و من مشاكلهم .. فإن نجونا من قنبلة لا ننجو من زجاجة حارقة.. أو حجر أو برد في أحسن الحالات .. شو هالحياة .. كل ذلك حتى يرضى أصحاب المصانع والمزارع والمشاريع الكبيرة المستفيدين(هكذا) من أسواق المناطق المحتلة وهم لا يأتون إلى هنا وحتى لا يخرجون من بيوتهم في هذا البرد."(48)إن الحس الطبقي يلاحق كاتب الرواية،  إلى الحد الذي يجعل من جنود الاحتلال متعاطفين مع أبناء المخيم وأنهم يحسون أن فقراء المخيم أقرب إليهم من الضباط وأصحاب المصانع ،  والتساؤل المشروع هو: هل يحدث ذلك فعلاً ؟ أم أنها أمنيات الكاتب الذي يتمنى سيادة المنطق الطبقي و الإنساني عما عداه ، إن من يمتلك مثل هذا الشعور لا يقوم بنسف البيوت وتشريد أهلها ، بل يصل الأمر بالجنود إلى درجة قتل يوسي لمجرد أنه رفع العلم الفلسطيني بعد أن عفا عنه المطارد ماجد،(49) كما يمنع الجنود وصول إمدادات الطعام لسكان المخيم المحاصرين.(50)    
        وربما يكون الضابط أو الجندي عربياً، يقول سمير شحادة على لسان بطله:" أنت أولاً وأخيراً عربي، يربطنا بك تاريخٌ واحدٌ، ولغةٌ واحدةٌ، ودينٌ واحدٌ، وأرضٌ واحدةٌ، أقدر صعوبة الحياة، لكن، هل هذا مبررٌ أن تأكل لقمتك مغمسةً بدمي ودماء إخواني؟"(51) وقد يكون الجندي سجاناً أو سجانة، فقد" ألقى الجنود زيداً إلى أرضية السيارة وانهالوا عليه ضرباً  وشتماً، تارة بأحذيتهم ، و تارة أخرى بأعقاب بنادقهم ، كان السجن لا يبعد عن البيت سوى بضع مئات من الأمتار ، إلا أنه حسبها أضعاف ذلك، توقفت سيارة الجيب، رفسه أحد الجنود صائحاً به:"انزل يا ابن الكلب." (52)
        وقد ذهب سمير شحادة في الاتجاه نفسه، يقول المعتقل في مجموعة "الخروج من الدائرة" : "كثيرون من الشباب وقعوا في مصيدة الجنود الذين خلت قلوبهم من كل رحمةٍ وإنسانية، وخرجوا من سجنهم بعاهات دائمة تلازمهم طوال العمر."(53) وبطله يرى" بعينيه واحداً من هؤلاء(يقصد الجنود) يبول على رأس أحد المشبوحين الذي لم يكن قد استراح بعد من ضربات وركلات حارسين لعبت برأسهما(هكذا) رائحة الشواء المنتظر."(54) والسجان رغم الاحتياطات الأمنية يخدع ؛ ويقوم بعض المسجونين بالهرب من السجن، ويتعرض الضباط والجنود في السجن للتحقيق،(55) ويشارك السجان في الحرب النفسية التي تديرها إدارة السجن ضد المسجونين، فها هي السجانة تبلغ السجينة في حكاية ناهدة نزال أنها أوقفت شهراً آخر، فتفقد الأمل في الإفراج، ثم تأتي سجانة أخرى وتنادي اسمها قائلة لها:شحرور(إفراج)، والحرب النفسية تدار بخبثٍ ضد المعتقل ، يسمع نزار التميمي" وقع خطواتٍ تقترب منه ، إنه الحارس ، يفك الكلبشة من يديه، ويجره بخشونة كما يجر الجزار الذبيحة، ويجلسه على كرسي في مكانٍ يشعر بدفئه من أول لحظة ، فيرى غرفةً صغيرةً تنبعث منها أضواء قوية، ورجلاً في الخمسين من العمر ، يجلس مقابلاً له تماماً ، سأله: هل أنت بردان يا دكتور."(56)
        والعربي موضع شك دائم حتى ولو تصرف تصرفاً طيباً، فعندما ينحنى قاسم لتقديم الحلوى للطفل اليهودي يبصق جندي في وجهه متهماً إياه بأنه ينوي إيذاء الطفل،ويكاد الجمهور الذي احتشد حوله أن يفتك به لولا دفاع والد الطفل عن قاسم واعتذاره له،وعلى الرغم من تفرق الجمهور فإنهم ظلوا ينظرون إليه نظرات اللعنة والاتهام،(57) ويتظاهر بعض الجنود بالطيبة فيحاول الجندي الأشقر أن يقيم علاقة مع قاسم لأنه أحد أبناء البيت الذي يقيمون فوق سطحه،(58) ولكن (قاسم) يرفض هذه العلاقة فيحاول الجنود تشويهه، كما يقومون بغسل أغراضهم المتسخة في خزان مياه الشرب، ويتبرزون في علب من الكرتون وأكياس من النايلون ويلقونها على أصحاب البيت،(59) ويقوم الجنود بإخافة الأطفال فيكسرون بيض الدجاج الذي جمعه الطفل مروان، وعندما تصعد أشجان إلى سطح المنزل، بعد سماعها صراخ مروان، يطلق الجنود الطفل ويمسكون بها ويرفعون ثيابها محاولين الاعتداء عليها.(60)
        ولا يسلم الأجانب من اعتداءات الجنود،فقد اصطحب روني الأمريكية إيمي إلى شقة في إحدى المستوطنات واغتصبها هو وجميع رفاقه من الجنود، وبعد مقتل روني تشعر إيمي بالرثاء له  على الرغم مما فعله بها وتقرر مغادرة إسرائيل إلى أمريكا،(61) وقبل ذلك قام روني وزمرته بإحراق عاملين عربيين، تحت سمع وبصر إيمي، بعد أن يقوم بإغلاق الغرفة الخشبية التي ينامان فيها من الخارج،(62) ومع ذلك يحاول اليهود غسل ضمائر أبنائهم من عقدة الشعور بالذنب عن طريق غرس فكرة أنهم مضطرون للقتل دفاعاً عن أنفسهم لأن المخربين يريدون أكل لحمهم نيئاً.(63)
ضابط المخابرات الاسرائيلي اليهودي
        أدى ضباط المخابرات الإسرائيليون دورا  كبيراً في خدمة الاحتلال وسلطات الحكم العسكري في الضفة الغربية و قطاع غزة ، فهم يستطلعون الآراء ، و يقابلون الشخصيات المختلفة، يناقشون و يحاورون ، يسأل ضابط المخابرات المعتقل نزار التميمي :" طيب، لنفرض أننا أعطيناكم دولة، أعطيناكم الضفة والقطاع، أو حتى أعطيناكم أكثر من ذلك ، من يضمن لنا سكوتكم ؟ من يضمن عدم مطالبتكم بباقي أرض إسرائيل؟ "(64) وقد يكون ضابط المخابرات (المحقق) مثقفا بحيث يحاول التأثير على المعتقل وطمأنته عن طريق مناقشته في تخصصه، يقول المحقق لنزار التميمي: "أعرف أنك أستاذ في الأدب العربي ، أنا شخصياً درست الأدب العربي في بغداد، وأحب الشعر ، خاصة الشعر القديم ، الجاهلي والأموي والعباسي."(65)
         وهم يوقفون بعض الأشخاص في الشوارع ويكتبون لهم الاستدعاءات على عجل ، يكتب أبو النمر استدعاء على مقدمة سيارته ، يطلب فيه أن يحضر وحيد إلى مكتبه ، و في  المقابلة يسأله عن سبب عدم نشر هادي لمقاله " المعذبون في الأرض" وبعد أن يشير إلى نسخة من المقال ملقاة أمامه يقول له إنه يعرف كل شيء، ويبلغه أن "هادي" هو الذي رفض نشر المقال وليس الرقابة العسكرية، ثم يحاول استدراج وحيد بإثارة نزعة حب الظهور لديه ، ويحاول إغراءه بأنه سيساعده في أن يلعب دوراً سياسياً بارزاً، وأنه سيجعل منه سياسيا أعظم من هادي.(66)
        وينصب ضابط المخابرات الخطط للإيقاع بالشباب والشابات في شـباكه مسـتغلاً الجنس ، أو الضغط النفسي أو الإغراء المادي ، ففي رواية الظافرون بالعار"يسقط أبو خليل عن طريق الجنس والمخدرات ، و بعد سقوطه يحاول ضابط المخابرات إسقاط زوجته ويهددها قائلاً: "إن رفضت فربما تقنعك هذه الصور ، و رمى بظرف ملئ بالصور وقام خارجاً باتجاه الباب قائلاً: "عدا عن ذلك فموافقتك تعني إخراج زوجك من السجن أيضاً، وأنصحك بألا تفكري بالرفض ، عندئذ سنعلق هذه الصور على جدران المنازل في قريتكم ، سنوزعها على الصحف العربية ليراها القاصي والداني."(67)وزيادة في محاولته لإقناعها يبلغها بأن زوجها يخونها وأنه سيريها خيانة زوجها بعينيها ، و يحاول دفعها إلى خيانة زوجها بالمقابل ، لأنها أضاعت أربع سنوات من عمرها ـ هي مدة وجود زوجها في السجن ـ من أجل إنسان لا يستحق التضحية ـ يقول لها : " رفضت إغراءات الدنيا، وزوجك السجين يتمتع طوال وقته."(68) وتذهب في الموعد المحدد وتشاهد زوجها يمارس الجنس،  وتطلب مزيدا من الخمر الذى يقدم لها ممزوجاً بمادةٍ مهيجة إلى أن تسقط في شباك الضابط وتمارس معه الجنس بينــما أجهزة التصوير تلتقط لهما الصور .
        وضابط المخابرات يشرف على عمليات الاعتقال و التعذيب ،يفقد الكابتن أعصابه فيشير إلى وحيد بأن يقطع أذن نضال الذي يرفض الاعتراف ، ثم يقطع عضوه الذكري و يفقأ عينيه و يقتله بعد ذلك، (69) وفي السجن يسمع المعتقل أصوات جلد بالسياط وصرخات توجع وألم تبعث في جسده رعشة خوف، بعد ذلك يلبسونه كيساً من النايلون فيه صمام هواء يفتح من الخارج، فيفقد المعتقل الوعي،ويرشون الماء على وجهه، ثم يضعون رأسه في المرحاض حتى يفقد الوعي ثانية ليوضع بعدها في حمام بارد كالثلج ثم يقربونه من النار،ويعاد إلى الكيس وتتكرر الدورة.(70)
شخصية اليهودي المدني و المستوطن :
        ضخم الإعلام العربي صورة اليهودي، حتى غدت شخصية اليهودي أقرب إلى الأسطورة أو الخرافة منها إلى الواقع، يقول راوي جمال بنورة في روايته أيام لا تنسى :" و بدا لي أنهم يتكلمون بتواضع، أو ربما يتظاهرون بذلك ..هؤلاء اليهود إذن ..إنهم لم يكونوا مخيفين كما كنا نتصور، وتضاءل إحساسنا بالخوف .. و بدا يداخلنا شعور بأن لا خطر علينا منهم."(71) وقد قدم لنا كتاب الرواية "اليهودي "عاملاً يعمل في المصنع جنباً إلى جنب مع العامل العربي يشاركه الإحساس بالظلم يقول إبراهام :" عندنا من يتصورون أنهم  يمكن أن يأخذوا كل شيء بالقوة ، ولكني لا أؤيدهم، كثيرون مثلي لا يؤيدونهم ، أنتم تموتون ونحن نموت ، فلماذا لا يكون لكم دولتكم؟ "  و يستطرد قائلاً:" ثم هل بوسعك أن تطرد المناهيل الكبير الذي يسيطر على كل شيء، مئات الكبار يطردوننا متى شاءوا ويستخدمونا متى شاءوا، رغبتي أن يطرد تماماً مثل رغبتك،نحن عشنا مع العرب ونعرفهم جيداً ونستطيع أن نتفاهم معهم،ويمكن أن يتفاهموا معنا، أما هؤلاء الأغنياء الكبار المستغلين فيستعرضون علينا وعليكم عضلاتهم ، إنهم يفهمون لغة العنف والمال والسيطرة عندنا وعندكم."(72)
        إن الصوت هنا هو صوت إنسان عربي وليس صوت يهودي ، إنه صوت الراوي الذي يحلم به ، لأن إبراهام لا يستطيع أن يتناسى أنه عامل إسرائيلي، وأنه عضو في الهستدروت التي تدافع عن حقوقه، وأنها تصرف له مخصصات بطالة إن طرد، كما تصرف له الدولة مخصصات للأولاد، ومخصصات في حالة العجز و الشيخوخة . و لكن صوت الراوي يتجاهل ذلك ويستمر في أحلامه فيتخيل المناهيل (المدير) وقد جاء والشرر يتطاير من عينيه،كما يتخيل إبراهام وهو ينصح ابنه موشى ويحذره من التهور، كما يطلب منه عدم الاهتمام بالترقيات لأن الترقيات هراء ما دامت ستكون على حساب جثث الآخرين .(73)
         يدور حوار بين طالب درس الطب في روسيا و بين ممرض روسي يسأل طالب الطب اليهوديّ الروسي :" لماذا قدمت من هناك ؟
ــ جئت لأعيش في دولتي اليهودية ؟
ــ جئت لتعيش على حساب شعبنا ؟ على كل حال ألست نادماً على قدومك ؟
ــ في أحيان كثيرة نعم "(74) .
        وفي رواية أحمد رفيق عوض يدخل اليهودي الضفة الغربية قبل حرب حزيران للتجســـس وجمع المعلومات، فقد ألقى القبض على يهودي في يعبد يتجســـس، كما أطلقت النار على رجلين وقيل إن ذلك كان بفعل اليهود،(75) و اليهودي كاذب و مخادع ف" يوسي" يقدم نفسه على أنه من تل أبيب ولكن أبا قيس يكتشف أنه على علاقة وثيقة مع مستوطني "إيرز إسرائيل."(76) بل إنه من سكانها الذين هاجموا قرية العين و قتلوا ثلاثة من السكان وهربوا.(77) و اليهودي لا يحترم مشاعر الآخر ، فهو يسخر من ملابس العمال التي كان كمال يلبسها في أثناء هروبه من سجن نفحة، فقد سخر الشاب اليهودي من كمال وزملائه مستخدماً ألفاظاً بذيئة و سيئة، (78) و اليهودي حريص يحسب حساب المال ، يحاول الاقتصاد في مصروفه ، يشترى الخضار و الفواكه من غزة لأنها أرخص ثمناً ، و قد يطلب من العمال شراء هذه الخضار من غزة و إحضارها معهم و في مقابل ذلك يقوم بتخفيف الأعباء عن العامل الذي يقوم بعملية الشراء ،(79) و على هذه الأرضية نشأت تجارة الخضار من القطاع إلى إسرائيل و حقق العمال و التجار أرباحاً من وراء ذلك .
        وفي تداعيات ضمير المخاطب يقدم لنا الراوي اليهودي مانويل  من كفار سابا الذي يبدي استعداده للمساعدة ، و يبدي رغبته في قضاء السبت مع امرأة تحرص على اتّباع التقاليد اليهودية ويتبين أن مانويل ينظم الحفلات والندوات ويستقبل القادمين من إسرائيل يهوداً وعربا، كما يتبين أن هناك عرباً يذهبون إلى الكنيس حين يأتي وفد عربي يهودي مشترك، و مانويل شخصية متقلبة ، فتارة يبدو حزيناً وحيداً ، و لكنه قد يسير مع يهودي آخر وامرأتين، وهو يدين العراق بشدة في حرب الخليج،(80) واليهود ليسوا محط ثقة الناس، فقد انتشرت إشاعة في بداية الاحتلال تقول "إن اليهود وضعوا المرض في نسائهم ، وأطلقوهن لينشرن المرض بين شبابنا، وذكروا حالات من إصابات بأمراض جنسية في بعض المستشفيات. "(81)
        والمرأة اليهودية  لطيفة ففي رواية (أيام لا تنسى)، نجد سميراً وقد تخلى عن صمته إزاء لطف المرأة اليهودية التي كانت تتحدث معه بتودد ، وحينما يقول لها إنها تجيد العربية تقول له : نحن عرب مثلكم .. من العراق ، ويكتشف سمير أن ابنها الأكبر قتل في الحرب عام 1967، وأن زوجها قتل في حرب عام1956، وأنها كانت حاملاً في ابنها الموجود معها عندما قتل زوجها ، لذلك أسمت ابنها "شالوم" ومع ذلك لم يتحقق السلام ، و عليه فهي تتمنى أن تعود إلى العراق. (82)
         ويتصبب جسد سمير عرقاً عند مقابلته لروتى بعد أن أخبرته أنها ستتعرى وتدعه يفعل ما يشاء في مقابل مائة ليرة، فالمرأة الإسرائيلية تبيع جسدها في مقابل مبلغ من المال،(83) ويتعرف سمير على سارة التي يقبل عليها بشيء من العنف و الرغبة في الثأر ، و كأنه يفرغ نقمته فيها أو كأنه يثأر لمقتل أخيه، فهو بممارسته الجنس يعتقد أنه ينتقم لكل العذاب الذي عاشه، ولكنه يشعر بسخافة الفكرة و يدرك أنه هو الذي يستسلم لها ، فعندما جاءها مرة دون موعد سابق وجدها تجلس مع شاب يهودي وعندما رأته اختلف لونها وارتبكت، (84)
        واليهودي يعقوب يحضر إلى فلسطين بحثاً عن السلام لا عن المال ، يبحث عن الأرض وعن الهوية ، عن الحب الضائع منذ ألفي عام، و قد سئم الحرب، فقد حارب عام 1948، وعام 1956 ، وفي عام1967، وفي عام 1973، و فقد ابنه عام1967 في الجبهة عند القدس ، و فقدت أمه عقلها، ويعاني ابنه الوحيد المتبقي  من السرطان،(85)وفي المقابل نجد زوجة يعقوب تحقد على كل ما هو عربي ، أو ما يمت للعرب بصلة ، و عندما ترى أكرم ابن إبراهيم تلاحقه ، ثم تجلس على ركبتيها و تصوب البندقية ، وتطلق النار  فيهوي أكرم في البركة محدثاً رذاذاً لامعاً ويموت،(86) كما نصادف شخصية اليهودي المخنث، المسمى "شارون" والذي تحول إلى امرأة ، يتحدث شارون عن هتلر، وشامير وغيئولا كوهين، ويتصرف بهستيرية ، يرفع يده وهو ينشد لأبي عمار .وفي عباد الشمس نجد اليهودي اليساري خضرون الذي يؤمن بضرورة التضامن العربي اليهودي في مواجهة الاحتلال ، ومواجهة عدم الوعي من الجانبين .(87)
        وعلى الرغم من وجود بعض اليهود الذين يؤمنون بالسلام وبحق الشعبين في الحياة فوق هذه الأرض فإن السلطات الإسرائيلية تسلك سلوكاً عنصرياً خلال حرب الخليج وتتلكأ في توزيع الكمامات على سكان الضفة الغربية على الرغم من صدور قرار من محكمة العدل العليـا يجبرهم على ذلك،(88) كما طالب الكتاب الإسرائيليون كتاب العالم ومثقفيه بالوقوف إلى جانب الحرب،(89) ومع ذلك يتمسك خالد بقناعاته بضرورة الضرب على وتر إنسانيتهم ويصوغ بياناً يتم توزيعه على الجنود فيجئ الرد حاسماً في اليوم التالي حيث يقتل الجنود شابين في رام الله وآخرين في قراها ويرتكبون مجزرة في نابلس، (90) ويرى خالد أن أكبر متطرف منهم يمكن الإطاحة به بالمنطق والجدال والنقاش فيتحول من ثور هائج إلى حمل وديع،(91) ويصبح للأغاني طعم مر عبر الإذاعة الإسرائيلية خلال حرب الخليج ، حيث تصبح الأغنية سلاحا في الحرب النفسية ضد المواطن العربي.(92)
        وبصفة عامة فإن الروائي الفلسطيني في الضفة والقطاع لم يقع أسير الأفكار المسبقة، وبالتالي فإنه لم يقدم لنا شخصيات يهودية نمطية ، بحيث يعطينا الكاتب تصوره للشخصية النمطية ليحدث الأثر المطلوب على القارئ . لقد حاول الكتاب تقديم شخصيات يهودية سلبية وأخرى إيجابية بغض النظر عن وقوعهم تحت الاحتلال الإسرائيلي .


مواضيع ذات صلة 
صورة اليهود في رواية فلسطينية تنتسب الى أدب انتفاضة
الكتابة عن اليهود في الأدب الفلسطيني بالصراع العربي
صورة العربي في الرواية الإسرائيلية
قراءة الأدب الإسرائيلي
أدب الشتات وأدب الأرض المحتلة
شخصية اليهودي الاسرائيلي في الرواية القصة الفلسطينية العربية
مراحل الادب العبرى الحديث
حانوخ ليفين
شموئيل يوسف عجنون
لماذا تم اغتيال غسان كنفاني
الادب العبري الحديث
تاريخ الادب العبري الحديث
عاموس عوز
تعريف الصهيونية