التقرير الإخباري

التقرير الإخباري
هو التقرير الذي يهتم -في المقام الأول- بعرض وشرح وتفسير بعض زوايا أو جوانب من الأخبار أو الأحداث أو الوقائع اليومية الجارية.. وهو لذلك يسمى في بعض الأحيان بـ"تقرير المعلومات".. وأحيانًا أخرى يسمى "التقرير الموضوعي"..
ويقوم هذا النوع من التقرير بأداء الوظائف التالية:
1- تقديم بيانات ومعلومات جديدة عن خبر أو حدث لا يستطيع الخبر الصحفي أن يوفيه حقه في النشر .
2- إبراز زوايا أو جوانب جديدة عن حدث معروف.
3- تقديم الخلفية التاريخية أو الخلفية الوثائقية للخبر أو الحدث الذي يتناوله التقرير. فمن شأن هذه الخلفية أن توضح الجوانب الغامضة أو غير المفهومة في الحدث2. وعلى سبيل المثال فإن من يكتب عن النزاع أو الصراع الأخير بين كمبوديا وفيتنام لا يمكن أن يفهم حقيقة هذا النزاع أو دوافعه -وخاصة أنه يقوم بين دولتين يتبنيان نظامًا اجتماعيًّا واحدًا- بدون الكشف عن خلفيته التاريخية، وارتباطه بالصراع الصيني السوفيتي.
تقدم تقييم موضوعي لهذه البيانات، سواء كان ذلك عن طريق الأحكام والاستنتاجات والتعميمات التي تدلى بها الشخصيات التي يستشهد بها كاتب التقرير أو تلك التي يتوصل إليها بنفسه، والتقرير الإخباري لا بد أن يتصف بصفتين بارزتين:
الأولى: الالتزام بالأسلوب الموضوعي في عرض المعلومات والبيانات والآراء ... ويقصد بالأسلوب الموضوعي هو عدم تحيز الكاتب أثناء سرده للمعلومات، أو أثناء تقييمه لها، أو تعميمه لنتائجها ... لذلك يفضل أن يميز كاتب التقرير تمييزًا واضحًا أثناء كتابة التقرير بين ما هو أخبار أو معلومات أو بيانات بحتة.. وبين ما هو رأي لكاتب التقرير نفسه أو لأي من الشخصيات التي يستشهد بها في التقرير.
الثاني: أنه بنفس القدر الذي يجب أن يهتم فيه كاتب التقرير بتقديم المعلومات والبيانات الجديدة، لا بد أن يهتم أيضًا بتقديم الخلفية التاريخية لموضوع التقرير، خاصة تلك الخلفية ذات الطابع الوثائقي.
والتقرير الإخباري هو الذي يلبي اليوم الاحتياجات الإعلامية للقارئ المعاصر، وخاصة فيما يتعلق بالقضايا الحيوية في المجتمع الحديث ... لذلك يندرج تحت هذا النوع العديد من التقارير؛ مثل: التقرير السياسي ، والتقرير الاقتصادي، والتقارير التي تعرض للحروب والأزمات والكوارث والزلازل.. كذلك يندرج هذا النوع التقارير المعنية بشئون التعليم والصحة والعلوم.
ونحن نعتقد أن الجزء الأكبر من مجالات التقرير الإخباري تنصرف إلى تغطية "الأخبار الجادة Hard News"، وهي الأخبار التي تحيط القراء علمًا بالأحوال والمواقف الهامة التي من شأنها التأثير في حياتهم ومستقبلهم إن آجلًا أو عاجلًا؛ مثل: أخبار الشئون العامة Public affair والشئون الاقتصادية economic affair والمشاكل الاجتماعية social problem والعلوم Science والتعليم education ورجال المالWealthersوالصحة health وما يشابه ذلك من الشئون. أما الجانب القليل من التقارير الإخبارية فهو الذي ينصرف إلى تغطية الأخبار الخفيفة Soft News، وهي الأخبار التي تثير اهتمام القراء وتسليهم مثل أخبار الطرائف وأخبار الرياضة وأخبار المجتمع وحوادث التصادم والجرائم والنكبات والجنس2. والتقرير الإخباري شأنه شأن بقية الأنواع من التقارير يكتب بقالب الهرم المعتدل.
نموذج للتقرير الإخباري:
- بدأ المحرر تقريره الإخباري عن الاضطرابات العمالية في بولدنا بمقدمة، حاول فيها أن يلخص أبرز وقائع الحدث البولوني ونتائجه؛ فالمقدمة هنا تقوم حول واقعة ملموسة يحاول المحرر تفسير بعض زواياها:
-تعيش بولونيا منذ مطلع شهر تموز "يوليو" الماضي نقمة شعبية متصاعدة، وصلت إلى ذروتها في أواسط هذا الشهر مع امتداد الإضرابات العمالية إلى عدد كبير من المصانع في مناطق عديدة، مما أجبر السلطة على القبول بعد رفض استمر أسابيع، بمحاورة ممثلي العمال المضربين؛ إذ تنكر هؤلاء لتمثيل النقابات العمالية الرسمية لهم، هذه النقابات الواقعة تحت التأثير المباشر للحزب الشيوعي الحاكم.
- بعد المقدمة دخل المحرر في جسم التقرير الإخباري؛ حيث وضع في مركز الصدارة فقرة من المعلومات الخلفية التاريخية عن الأحداث المثيلة لهذه الإضرابات العمالية في التاريخ البولندي القريب:
وإذا كانت هذه الموجة من النقمة الشعبية ضد النظام في بولونيا ليست الأولى؛ إذ سبقتها تحركات عمالية وشعبية أخرى في الأعوام 1956 و1970 و1976 جرى قمعها بالقوة، فإنها تبدو الأكثر شمولًا منذ قيام النظام المقرب من الاتحاد السوفيتي في سنة 1945، والأكثر جذرية كونها تطرح -إضافة إلى المطالب الاقتصادية- مطالب سياسية يصعب على النظام الحاكم تلبيتها من دون أن يشكل ذلك تحولًا أساسيًّا في بنيته وفي سياسته الداخلية والخارجية.
-وفي الفقرة التالية من جسم التقرير أخذ المحرر يقدم بعض ملاحظاته حول طبيعة هذا الحدث:
على أن أول ما يلفت النظر فيما تشهده بولونيا اليوم هو عدم لجوء السلطة إلى العنف لمواجهة حركة الإضراب التي تشل جزءًا كبيرًا من الاقتصاد الوطني منذ أسابيع؛ بل فإن وسائل الإعلام الرسمية تتداول أخبار الإضراب وتعقد على التليفزيون والراديو الرسميين ندوات مناقشة حول الموضوع، بعد أن مارست وسائل الإعلام هذه تعتيمًا كاملًا حول ما يجري استمر حتى أوائل هذا الشهر عندما ظهر أن هذا التعتيم لم يمنع امتداد الإضرابات وتزايدها.
ذلك أن النقمة الشعبية هي تحرك عفوي، جاء بمثابة الرد على وضع اقتصادي متأزم لم تشهده بولونيا في تاريخها الحديث، لدرجة أن ثمة شبح مجاعة يخيم على البلاد، ويدفع السكان إلى تفريغ كل مخازن التموين من محتوياتها كل يوم تحسبًا لفقدان المواد الغذائية الضرورية.
- أما بقية فقرات جسم التقرير، فقد استهدفت عرض وشرح وتفسير بعض زوايا أو جوانب الحدث البولوني ودلالاته:
ومن الطبيعي أن يسود هذا القلق البلاد. فالمأزق الاقتصادي الذي تجتازه بولونيا هو الأصعب من بين كل الدول الاشتراكية، فبولونيا وحدها مدينة للعالم الغربي بـ20 مليار دولار "العالم الاشتراكي كله -بما فيه بولونيا- مدين بمبلغ 80 مليار دولار للعالم الغربي" عليها تسديدها مع فائدتها، مما يشكل مبلغ 6 مليارات دولار سنويًّا، وهو عمليًّا ما تستطيع تأمينه البلاد من العملات الصعبة بفضل صادراتها من الفحم الحجري، ويفرض عليها الاستدانة لاستيراد كل ما تحتاج إليه من الخارج.
وبالإضافة إلى الديون المتراكمة على الاقتصاد البولوني، فإن هذا الاقتصاد يعيش أزمة داخلية قوية. فلقد انخفض الناتج الوطني عام 1979 بنسبة 1، 2% ولم تتوصل الصناعة إلا إلى تحقيق حوالي 55% من النمو المطلوب في الإنتاج. كذلك يعاني الاقتصاد البولوني من الارتفاع المضطرد في أسعار المواد التي يستوردها من البلدان الغربية ومن تضخم الاقتصاد العالمي، زيادة على ذلك تبدو العملة الوطنية الـ"زلوتي" وكأنها لا تساوي شيئًا يذكر بالمقارنة مع العملات الصعبة. يضاف إلى هذه اللوحة القاتمة المحصول الزراعي السيئ للسنوات الأخيرة، واضطرار بولونيا بعد تخفيف الاتحاد السوفيتي من صادراته النفطية إليها، إلى شراء النفط من السوق السوداء بأسعار عالية جدًّا "حوالي 35 دولارًا للبرميل الواحد" وطبعًا إلي دفعه بـ"العملات الصعبة".
وهكذا يتعمق مأزق الاقتصاد البولوني تحت هاجس أساسي: من أين وكيف الحصول على العملات الصعبة؟ والجواب كان ولا يزال نفسه: الاستدانة ... وزيادة الإنتاج داخليًّا للتمكن من زيادة الصادرات وزيادة الأسعار داخليًّا لمواجهة هذه الحركة التضخمية. ففي 1979 رواحت زيادة الأسعار بين 14 و16% بينما بقيت الرواتب على حالها تقريبًا.
غير أن الشعرة التي قصمت ظهر البعير جاءت في مطلع هذا الصيف مع زيادة أسعار اللحم وتخفيف مصاريف الدولة للتمكن من إيقاف تفاقم العجز. فإذا بكل شيء في البلاد يهتز: مئات الآلاف من العمال يتوقفون عن العمل، ويحتلون المصانع، ويعلنون إضرابًا مفتوحًا مشكلين لجانًا تمثلهم، ويطالبون -إضافة إلى زيادة الرواتب وتخفيض أسعار اللحم- بمطالب سياسية؛ أهمها: تشكيل نقابات حرة، وجعل النقابات القائمة عمالية فعلًا، وليس مجرد نقابات صورية، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، والتعهد بعدم ملاحقة المضربين ومنظمي الإضراب، والسماح للكنيسة باستعمال وسائل الإعلام، وإلغاء المعاملة الخاصة لرجال الشرطة، وبناء نصب تذكاري لشهداء إضرابات 1970، ونشر كامل المطالب في كل وسائل الإعلام ... إلخ.
وأمام إصرار المضربين على هذه اللائحة الطويلة من المطالب "التي تضمنت حوالي 37 مطلبًا" وافقت الدولة على زيادة الرواتب، وتخفيض بعض الأسعار، وتوجه رئيس الحكومة إدوارد بابيوش إلى الشعب عبر وسائل الإعلام، ثم تبعه الرجل الأول في البلاد إدوارد غيريك في محاولة للفصل بين المطالب السياسية والمطالب الاقتصادية ... لكن المضربين أصروا على عدم التنازل عن أي مطلب.
وظهر لفترة أن السلطة قررت التصلب؛ إذ اعتقلت بعض قادة الإضرابات ... لكن الحزب عقد فجأة مطلع هذا الأسبوع اجتماعات طارئة على أعلى المستويات، وظهر غيريك على شاشة التليفزيون مساء الأحد ليعلن -ولأول مرة في التاريخ الحديث لأوربا الشرقية- تجاوب القيادة مع أهم مطالب القاعدة، وإعفاء رئيس الحكومة وعدد من الوزراء من مناصبهم، والاعتراف علنًا بوجود أخطاء، وبضرورة مراجعة السياسة الاقتصادية التي تتبعها الحكومة.
- وفي خاتمة التقرير نجد المحرر يحاول تلخيص تقييمه للحدث البولوني معتمدًا في هذا التقييم على ما سبق، وقدمه في جسم التقرير من معلومات وشواهد ومعلومات خلفية، وهو في الخاتمة أيضًا يحاول أن يطرح استنتاجاته الخاصة حول تطور الحدث البولوني، وما سوف يسفر عنه في المستقبل:
... وارتاح الوضع في بولونيا؛ لكن شيئًا لم يحسم بعد، فكل مرة يتحرك فيها العمال في بولونيا يتغير فورًا رئيس الوزراء، هكذا حصل عام 1956 وعام 1970 ... وبعد أشهر كادت تعود الأزمة إلى ما كانت عليه.
هذه المرة تنازلت السلطة جديًّا أمام شمولية النقمة الشعبية؛ لكن يجب الانتظار لمعرفة ما إذا كان هذا التنازل يعبر عن تغير جدي في السياسة الداخلية أو هو تدبير مهدئ.
وبديهي أن الأهم اليوم هو معرفة رأي موسكو بالتوجه الجديد للنظام البولوني الذي فاجأ العالم، وخاصة الإعلام الغربي الذي صوره "بعبعًا" يمهد لتحويل بولونيا إلى أفغانستان جديدة. لكن هذا لم يحدث.
ويلاحظ بشكل عام حول هذا التقرير أن المحرر التزم بالموضوعية فيما يتعلق بسرد الأحداث؛ ولكنه في نفس الوقت استخدم هذه الأحداث لتقديم تفسيرات تخدم وجهة نظره، كذلك يلاحظ اهتمام المحرر بتقديم أكبر كمية من المعلومات الخلفية عن الحدث، سواء في فقرات مستقلة أو بين السطور.


التقرير الحي
هو التقرير الذي يركز على التصوير الحي للوقائع والأحداث.. فهو يهتم برسم صورة الوقائع أو الأحداث أكثر مما يهتم بشرحها أو تحليلها أو تفسيرها.
فالتقرير الحي يشترك مع التقرير الإخباري في أنهما يتناولان الوقائع والأحداث الجارية... ولكن في حين يركز التقرير الإخباري على سرد البيانات والمعلومات حول هذه الواقعة وتحليلها وتقييمها.. نجد التقرير الحي يركز على وصف الحدث نفسه أو الواقعة ذاتها.
فالتقرير الحي يقوم بأداء الوظائف التالية:
1- وصف الحدث، والظروف المحيطة به، والمناخ الذي تم فيه، والناس الذين ارتبطوا به.
2- عرض وتصوير وتسجيل التجارب الذاتية، سواء تجارب المحرر -كاتب التقرير- نفسه مع الحدث أو تجارب الأشخاص الذين يمسهم الحدث أو الذين لهم علاقة به ... وهو كثيرًا ما يدع الناس يتكلمون بأنفسهم، ويرسمون بتعبيراتهم الخاصة صورة الحدث كما وقع أو كما تصوره وهو يقع.
3- التعبير عن الأفكار والمشاعر الشخصية لكاتب التقرير أو الأشخاص الذين يدور حولهم الحدث، ويعكس رؤيتهم الخاصة للحدث.
- أن يجعل القارئ يعيش في الحدث نفسه ... وكأنه شارك في رؤية الحدث.
والتقرير الحي قد يستعين في كثير من الأحوال بالعديد من الأدوات والأشكال التي يستعين بها التحقيق الصحفي دائمًا أن الفرق الجوهري بين التحقيق الصحفي والتقرير الحي هو أن التقرير يكتفي بالتركيز على زاوية واحدة فقط من زوايا الموضوع أو القضية أو الحدث، في حين يهتم التحقيق الصحفي بموضوع القضية ككل، أو بالعناصر الجوهرية في القضية، لا بعنصر واحد منها فقط كما يفعل التقرير الصحفي.. ثم إن التقرير الحي يقوم على التركيز الشديد في حين ينفسح المجال أمام التحقيق الصحفي للإسهاب في عرض القضية أو المشكلة بجميع جوانبها واشتراك كل أطرافها.
ينصرف الجزء الأكبر من التقارير الحية إلى تغطية الأخبار الخفيفة soft News ولكن في نفس الوقت هناك جانب غير قليل من التقارير الحية تعطي الأخبار الثقيلة Hard News مثل التقارير التي تغطي الجلسات البرلمانية، والاجتماعات الحزبية، والمعارك الانتخابية، والمؤتمرات السياسية، والاحتفالات القومية، والعروض العسكرية، وغير ذلك من المجالات، والتقرير الحي يكتب أيضًا بطريقة قالب الهرم المعتدل.
- بدأ المحرر الرياضي للأهرام تقريره عن المباراة بين فريق الأهلي لكرة القدم مع فريق المصري في إحدى مباريات مسابقة الدوري العام في مصر.. بمقدمة حاول فيها أن يرسم صورة للروح العامة للمباراة ... حيث ركز على وصف الحدث نفسه ... وهو هنا المباراة.. أكثر مما ركز على سرد وقائعه وتفاصيله:
احتاج الأهلي المصري بأربعة أهداف للا شيء، سجلت كلها على مدى ربع الساعة الأخير من الشوط الأول، ويمكن الآن القول بأن الفرسان الحمر قد ضمنوا استعادة بطولتهم التي فقدوها في الموسم الماضي بغرابة بالغة، ووراء الفوز الثقيل حدث مميز؛ ألا وهو عودة الخطيب في توقيت بالغ الحساسية وبعد غيبة 11 مباراة لقيادة فرسانه، وبكل ما تعنيه العودة من حلاوة في الأداء، وثقة في النفوس، وفاعلية بلا حدود للهجمات، وعلى مدى الشوط الأول الذي سجل خلاله الأهلي الأهداف الأربعة -وهي أعلى نسبة يسجلها منذ بداية الدور الثاني للمسابقة- تمكن النجم العائد -برغم عدم اكتمال لياقته- من تسجيل هدف والمشاركة في آخر، علاوة على التمريرات البينية القاتلة لزملائه، وكم تأثرت الفاعلية أثر خروجه بعد ربع الساعة من بداية الشوط الثاني، التي لم تهتز الشباك خلاله ولو لمرة واحدة.
- أما جسم التقرير، فقد وضع المحرر في مطلعه تشكيل كل من الفريقين المتباريين:
التشكيل: مثل الأهلي: ثابت البطل - أحمد عبد الباقي ومصطفى يونس وماهر همام وفتحي مبروك - جمال عبد الحميد وخالد جاد الله ومختار مختار - مصطفى عبده ومحمود الخطيب وشريف عبد المنعم.
وفي بداية الشوط الثاني اشترك طاهر الشيخ بدلًا من شريف؛ لإحساسه بشد عضلي خفيف، ثم اشترك مجدي عبد الغني بدلًا من الخطيب بعد مرور 15 دقيقة.
مثل المصري: فاروق رضوان - صلاح سليم والخضري والزهار وعليوة محمد طه وأحمد متولي والصفتي - مسعد السقا ومسعد نور وجمال فؤاد.
وفي بداية الشوط الثاني اشترك الحارس حسين صالح بدلًا من زميله رضوان.
- أما الفقرات التالية من جسم التقرير، فقد خصصها المحرر لوصف أحداث المباراة ... ويلاحظ حرص المحرر في أن يجعل القارئ يعيش الحدث نفسه -أي: المباراة- بحيث إن القارئ الذي لم يشاهد المباراة يمكنه أن يأخذ صورة حية لما حدث فيها، وكأنه كان يشهدها بالفعل!:
بداية عصيبة: ظهر المصري كمنافس مشاكس منذ بداية الشوط الأول، بينما اتسم أداء الأهلي بالعصبية نظرًا لأهمية المباراة. وتلوح فرصة مبكرة لشريف الذي احتل مركزًا طيبًا في الساعد الأيمن؛ ولكن الكرة ارتطمت بساقه، ويلجأ ثلاثي هجوم المصري إلى البقاء في الأمام كحركة ذكية لمنع خط ظهر الأهلي من التقدم والذي قل من أفراده الاشتراك في الكرات مع المهاجمين المنافسين، فتعرض مرمى ثابت لبعض الحرج، وبداية من الدقيقة التاسعة يبدأ الخطيب سلسلة من الألعاب المثيرة التي تبدأ بتسديدة قوية تسقط من يدي الحارس رضوان وترتد الكرة بالغة الخطر لمسعد نور؛ ولكنه يتردد في التسديد فيفوته القطار، ويعود الخطيب فيراوغ كالثعلب ويرسل أولى هداياه الثمينة إلى خالد الذي يسدد في يدي الحارس. ثم يترفق القدر بعبد الباقي الذي فقد الكرة في مراوغة خاطئة، وكاد يدفع الثمن غاليًا؛ ولكن مسعد سدد فوق العارضة. وكأنما رأى يونس أن الأمر قد زاد حدة فرفع علم الإجادة وساهم بقدر وافر في القضاء على أي بادرة خطورة حتى نهاية المباراة، وينشط مصطفى عبده فجأة وبقوة ويطيح بالدفاع الأيسر للمصري؛ ولكنه يضيع فرصتين هائلتين بالتسديد أعلى العارضة. ومن تمريرة رائعة أخرى للخطيب يسدد عبده فترتد إلى شريف؛ ولكنه يسدد بعيدًا من المرمى.
هدف لمبروك: في الدقيقة 31 يتبادل خالد ومختار الكرة التي تصل إلى عبد الباقي ومنه إلى شريف الذي احتل مكانًا في أقصى الجناح الأيمن، ويرفع الكرة عالية لتتخطى الكل وتصل إلى فتحي مبروك المتابع -كما يجب- وينقض عليها بقوة برأسه لتسكن الشباك وتسجل هدفًا طال انتظاره وتصبح نقطة تحول لسير المباراة.
هدف لمختار: أثار هدف مبروك هياجًا هائلًا في أداء الزي الأحمر الذي ضغط بشدة بالغة. وفي الدقيقة 36 يتحكم الكابتن العائد في الكرة ويسدد في المرمى فترتد إليه الكرة ثانية في مكان منحرف جهة اليمين، فيعيد تسديدها فتلمس يدي الحارس وتصل إلى مختار، فلا يجد صعوبة في إيداعها المرمى مسجلًا هدفًا ثانيًا معززًا.
هدف للخطيب: وفي الدقيقة 40 يأتي دور الخطيب للتسجيل، وأثر كرة عرضية من عبد الباقي يوقف الخطيب الكرة على صدره ويسددها أرضية بالقدم اليمنى ببراعة خبير لتسكن الزاوية اليمنى للمرمى كالسهم الزاحف.
هدف لشريف: في الدقيقة 44 يمر خالد الكرة إلى عبده الذي ينطلق متخطيًا الظهير سليم
ويرسلها عرضية بارتفاع نصف متر، وإذا بالأرض تنشق عن شريف عبد المنعم الذي يسددها برأسه من الوضع طائرًا ببراعة ومرونة فائقة لتسكن الزاوية اليسرى من المرمى مسجلة رابع وآخر الأهداف.
شوط عقيم: على مدى الربع الساعة الأول من بداية الشوط الثاني -أي: فترة وجود الخطيب- سنحت للأهلي ثلاث فرص مؤكدة للتسجيل؛ الأولى تمثلت في تمريرة عرضية سريعة للخطيب، قابلها جمال عبد الحميد وعن قرب من الوضع راقدًا فأضاعها، والثانية وأثر تمريرة أخرى بينية من الخطيب لمختار الذي سدد بجوار القائم الأيسر تمامًا، ومن ضربة ركنية لعبده سدد الشيخ الكرة بالرأس في العارضة، ثم يشترك مجدي عبد الغني بدلًا من الخطيب ويتقدم جمال كرأس حربة.. ورويدًا يهدأ أداء الأهلي ويقل مستواه في الوقت الذي ينشط فيه المصري، ويزداد تحكمه في الكرة، يساعده في ذلك عدة أخطاء في أداء الأهلي، تمثلت في انضمام مختار للداخل بدلًا من الفتح في الجناح، والتمرير غير المتقن من الوسط خاصة من مجدي عبد الغني، ويتعرض ثابت لبعض الهجمات الخطيرة وإن كانت قليلة. ولا يخلو الأمر من خطورة للأهلي؛ إحداها تمثلت في ضربة رأس من الشيخ في يدي الحارس.
- وفي النهاية وضع المحرر في خاتمة التقرير تقييمه للمباراة، ورأيه في بعض اللاعبين، وكذلك رأيه في التحكيم:
وبجانب الاختلاف البين في أداء الأهلي ما بين جدية فائقة وأهداف متتالية في الشوط الأول، ثم هدوء وارتباك وعقم في الثاني، فلقد بذل المصري أقصى ما في الوسع، وكان خصمًا شريفًا، فلم يلجأ في أي وقت برغم ثقل الهزيمة لعنف أو خشونة، وفي مقام الإجادة المميزة فهناك الحكم عبد الله فكري، ثم الخطيب ويونس وماهر وعبد الباقي ومبروك، بجانب مسعد نور والسقا والصفتي.


تقرير عرض الشخصيات
هو التقرير الذي يهتم بعرض شخصية ما من الشخصيات المرتبطة بالأحداث، أو التي تلعب دورًا بارزًا في المجتمع المحلي أو المجتمع الدولي.
فعندما تنجح أنديرا غاندي رئيسة الوزراء السابقة للهند في انتخابات فرعية للبرلمان الهندي رغم تكتل الحكومة ضدها.. فإن ذلك قد يدفع الصحفي إلى عدم الاكتفاء بكتابة تقرير إخباري عن هذه الانتخابات ودلالاتها ونتائجها وأثرها على الحياة السياسية في الهند ... وإنما لأن يكتب تقريرًا صحفيًّا يعرض فيه ويحلل شخصية أنديرا غاندي وتاريخها السياسي وملامح شخصيتها ومدى طموحها السياسي وفكرها السياسي والاجتماعي وطموحاتها للمستقبل.
وعندئذ قد يبرز سؤال: ما هو الفرق بين تقرير عرض الأشخاص وبين الحديث الصحفي؟
لنعد أولًا إلى تعريف الحديث الصحفي وبعدها يمكن أن ندرك الفرق بينه وبين التقرير الصحفي، وخاصة تقرير عرض الأشخاص.
إن الحديث الصحفي قد يقوم على الحوار بين الصحفي وبين شخصية عامة في المجتمع المحلي أو العالمي.. وهو حوار قد يستهدف الحصول على أخبار ومعلومات وحقائق جديدة أو شرح وجهات نظر معينة أو تصوير جوانب طريفة أو مسلية في حياة هذه الشخصية .
والحديث الصحفي قد يُجْرَى مع شخص واحد أو عدة أشخاص كما هو الأمر في الاستفتاء الصحفي.. وقد يجريه محرر واحد أو عدة محررين كما هو الشأن في المؤتمر الصحفي.
والحديث الصحفي لا يستهدف الإجابة على السؤال "ماذا"؛ ولكنه يستهدف بالدرجة الأولى الإجابة على سؤال "لماذا؟ ".
والحديث الصحفي فن مستقل بذاته؛ ولكن هذا لا يمنع من أن يكون "أداة" للحصول على خبر صحفي.. أو أن يكون جزءًا من تحقيق صحفي.
وفي هاتين الحالتين -أي: عندما يكون أداة للحصول على خبر، وعندما يكون جزءًا من تحقيق صحفي- يقف فقط عند حد "المقابلة الصحفية".. أي: يقف عند عملية الإجراءات التي تنتهي بإجراء الحديث.. أما بعد ذلك فيختلف الحديث الصحفي كفن من فنون التحرير الصحفي ... عن المقابلات الصحفية التي تدخل في فن الخبر الصحفي أو في فن التحقيق الصحفي.. أي: أن الفرق يبدأ عند بدء مرحلة الكتابة الصحفية أو التحرير الصحفي.
أما التقرير الصحفي الذي يعرض الأشخاص، فهو لا يهتم -بالدرجة لأولى- بإجراء حوار مع الشخصية موضوع التقرير، كما هو الشأن في الحديث الصحفي؛ وإنما يهتم بالدرجة الأولى بالرسم المتقن لملامح هذه الشخصية.
وقد يجري كاتب هذا اللون من التقارير حوارًا مع الشخصية موضوع التقرير؛ ولكن الحوار يجيء في المرتبة الثانية أو الثالثة في الأهمية، وقد لا يستفيد المحرر من هذه المقابلة في الحصول على أخبار أو آراء أو تصريحات؛ وإنما قد يركز استفادته في أخذ فكرة عن ملامح هذه الشخصية وطريقة تفكيرها وأسلوب حياتها، وإن كان هذا لا يمنع المحرر من الاستفادة بأقوال أو تصريحات لهذه الشخصية إذا كان مضمونها يخدم موضوع التقرير.
إن تقرير عرض الأشخاص يقوم بأداء الوظائف التالية:
1- الرسم المتقن للشخصيات المشتركة في الأحداث اليومية الجارية.
2- تصوير عملية الصراع بين الإنسان والطبيعة أو الإنسان والمجتمع أو الإنسان والمرض أو الإنسان والإنسان؛ من أجل الشهرة أو المجد أو المال؛ مثل: صراع أنديرا غاندي من أجل المجد، وصراع جاكلين كيندي من أجل الشهرة، وصراع الرئيس بومدين مع المرض، وصراع شاه إيران مع شعبه.. وصراع الإمام الخميني مع الشاه، وغير ذلك من ألوان الصراع.
وكاتب هذا اللون من التقارير الذي يعرض الأشخاص لا بد أن يحرص كي لا يقع في المحاذير التالية:
1- أن يحرص على الرسم المتقن للشخصية التي يعرضها والتعبير الصادق عن أفكارها وأسلوب حياتها. فلا يضع على لسان الشخصية آراء أو أقوالًا لم تقلها.
2- أن يحرص كاتب التقرير على أن يميز تمييزًا واضحًا بين آراء الشخصية وانطباعاتها عن الشخص موضوع التقرير وبين آراء هذا الشخص نفسه.
3- أن يحذر كاتب التقرير من الوقوع في خطأ الإيحاء بأن أفكار الشخصية موضوع التقرير تتوافق مع الأفكار التي يطرحها المحرر نفسه عن هذه الشخصية. فإن هذا يجعل التقرير أقرب إلى الدعاية الشخصية عن الشخص موضوع التقرير، وهو الأمر الذي يفقد التقرير الصحفي موضوعيته، ويفقد القارئ ثقته في كاتب التقرير نفسه.
وتقرير عرض الأشخاص مثله مثل التقرير الإخباري والتقرير الحي.. يكتب بقالب الهرم المعتدل.
نموذج لتقرير عرض الشخصيات:
- اختار المحرر أن يبدأ تقريره عن أدموند ماسكي وزير الخارجية الجديد للولايات المتحدة الأمريكية بأن يكشف عن دلالة هذا التعيين ومبرراته بالنسبة للرئيس الأمريكي جيمي كارتر:
يعتبر اختيار الرئيس كارتر السناتور أدموند ماسكي كوزير جديد للخارجية خلفًا للوزير المستقيل سايروس فانس، إشارة إلى عدم الاستسلام للأحداث التي أوقعت إدارة كارتر في مأزق كبير في أعقاب العملية الفاشلة لإنقاذ الرهائن في إيران. والسناتور ماسكي يحظى باحترام كبير في واشنطن والولايات المتحدة، ومعروف جيدًا في الخارج.
- وفي جسم التقرير أخذ المحرر في رسم صورة دقيقة لشخصية وزير الخارجية الأمريكي الجديد؛ حيث بدأ باستعراض آرائه السياسية، وخاصة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية الأمريكية:
ومن المعلوم أن الوزير الجديد على اطلاع على القضايا والشئون الخارجية طوال السنوات الـ22 الماضية. كما يعتبر أنه ينتمي إلى المدرسة ذاتها التي انتمى إليها معظم الأمريكيين الذين كانت لهم طموحات في الوصول إلى كرسي الرئاسة الأمريكية.
فموقف ماسكي من موسكو أقرب إلى مواقف فانس منها من مواقف بريجنسكي، إلا أن الرجل الذي أيد الحد من التسلح النووي وإشراك الكرملين في إيجاد الحلول للمشاكل الدولية التي تهم البلدين انحاز عن هذا الخط ليعلن أثر التدخل العسكري السوفيتي في أفغانستان عن موقف يقربه من بريجنسكي أكثر. ثم جاء التدخل العسكري الأمريكي الفاشل في إيران فأعلن ماسكي عن تأييده له، وهذا ما قربه إلى بريجنسكي أيضًا.
القراءات الأولية للمؤشرات السياسية المستجدة في العاصمة الأمريكية تدل على أن الرئيس جيمي كارتر أراد من خلال تعيينه السيد ماسكي أن يطمئن الحلفاء الأوروبيين، الذين لا تبهرهم عنتريات بريجنسكي إلى أنه سيعتمد سياسة مكملة للسياسة التي كان ينفذها سايروس فانس وهي التي تتضمن المزيد من التعاون مع أوروبا، وتخفيف حدة التهديدات العسكرية لإيران، وإفساح المجال أمام الإجراءات التي اتخذها الحلفاء لإنهاء الأزمة.
- ثم تعرض المحرر لموقف ماسكي من النزاع العربي الإسرائيلي.. وأفرد لهذا الموقف مساحة كبيرة من الموضوع.. وهو أمر لا يُلام عليه المحرر؛ لأنه يكتب التقرير في مجلة عربية ليقرأه قراء عرب يهمهم بالطبع موقف وزير الخارجية الأمريكي الجديد من قضية فلسطين ومن مجمل النزاع العربي الإسرائيلي:
لقد انتهج لنفسه خطًّا سياسيًّا مواليًا لإسرائيل خلال كافة عمليات التصويت التي رافقت حياته السياسية، وهذه ظاهرة نموذجية لمعظم -إن لم يكن لكافة- أولئك الذين تراودهم طموحات في الوصول إلى منصب رئاسة الجمهورية.
وسجل ماسكي حافل بالتأييد لإسرائيل في كل القضايا المتعلقة بالشرق الأوسط. إلا أنه عام 1978 صوت إلى جانب صفقة طائرات "ف-15" للمملكة العربية السعودية؛ لكنه في العام التالي صوت إلى جانب مشروع لتعديل القانون الذي عرضه سناتور نيويورك اليهودي جاكوب جافيتس، والذي دعا إلى فرض قيود على سمة الدخول الممنوحة لممثلي منظمة التحرير الفلسطينية الراغبين في زيارة الولايات المتحدة. كذلك صوت ماسكي ضد التعديل المقدَّم من قبل سناتور ولاية كارولينا الشمالية الجمهوري جيسي هيلمز، الذي دعا إلى تجميد مبلغ 4.8 بلايين دولار لإسرائيل ما لم تقم بالتوقيع على معاهدة عدم تزايد السكان؛ لكن مناقشة التعديل توقفت فيما بعد؛ نظرًا إلى انعدام التأييد والمساندة له، ثم عاد ماسكي في وقت لاحق إلى تأييد المشروع دون قيد أو شرط.
- ثم عرض المحرر لبعض الجوانب الشخصية في صورة أدموند ماسكي:
والمعروف عن ماسكي أنه شخص عاطفي، حاد الطباع وفظ، فخلال سعيه إلى ترشيح نفسه للرئاسة عام 1972، لم يتمكن من أن يتحمل الضغط الذي مارسه تجاهه رئيس تحرير جريدة محافظة في نيوهمشاير.
وعندما كتب هذا الأخير مقالة هاجم فيها زوجة السناتور ماسكي، وتعرض لها بالنقد والتجريح، بكى ماسكي أمام الجمهور، وانسحب على أثر ذلك من المعركة.
- ثم أشار المحرر في مجال عرضه لملامح شخصية ماسكي إلى ما تردد عن صراع محتمل بينه وبين زبيغنيوبريجنسكي مستشار الرئيس كارتر لشئون الأمن القومي:
- نصح أحد الشيوخ الأمريكيين زميله السابق وزير الخارجية الجديد أدمون ماسكي بشراء قفازات للملاكمة تحضيرًا للجولة الأولى التي سيقوم بها مع مستشار الرئيس كارتر لشئون الأمن القومي البولوني الكاثوليكي مثله زبيغنيوبريجنسكي.. فرد الوزير الجديد الواثق جدًّا من كلامه: لقد وعد الرئيس كارتر عند عرضه عليَّ هذه الوظيفة بأن أكون أنا الناطق الرسمي باسم خارجية هذه البلاد وليس سواي. وكان يعني بالطبع بريجنسكي الذي تسبب إلى حد كبير في استقالة سايروس فانس وزير الخارجية السابق.
- ثم ينهي المحرر تقريره عن ماسكي بخاتمة قصيرة؛ ولكنها تحمل خلاصة رأيه في وزير خارجية أمريكا الجديد:
وإذا كان الرئيس كارتر يعاني من عدم الخبرة في شئون وشجون واشنطن السياسية فأدمون ماسكي يعرف هذه المدينة جيدًا، وسيقدم كل العون لكارتر.
- أما أهم ما يؤخذ على هذا التقرير فهو خلوه من المعلومات الخلفية التاريخية عن وزير الخارجية الأمريكي الجديد؛ مثل: سنوات عمره، وتاريخه العلمي والسياسي.. وكذلك لم يقدم أية تفاصيل عن أسرته.. وهي أشياء ضرورية في مثل هذه التقارير.
- ويبقى أن نسجل بعض الملاحظات العامة حول فن التقرير الصحفي؛ وهي:
أولًا: من الضروري إدراك أنه لا يوجد فصل تام بين أنواع التقرير الصحفي الثلاثة، فهناك تقارير كثيرة قد تجمع بين صفات التقرير الإخباري.. وفي نفس الوقت تحمل أيضًا بعضًا من صفات التقرير الحي.. فالصحافة مهنة لا تعرف الحدود الصارمة القاطعة بين الفنون الصحفية.
ثانيًا: من الضروري أن يحرص كاتب التقرير الصحفي على اختيار الوقائع والبيانات التي يضمها التقرير بدقة وعناية؛ بحيث لا ينتقي منها سوى تلك المعلومات أو البيانات أو الوقائع التي تساعد على إقناع القارئ بموضوع التقرير ... فكثيرًا ما يجد المحرر كاتب التقرير بين يديه كم كبير من المعلومات؛ بحيث لا يغريه بكتابة أية معلومة أو واقعة تقع بين يديه؛ وإنما يكتفي بنشر تلك المعلومات والبيانات الأساسية والضرورية في الموضوع ... والكافية لإقناع القارئ بموضوع التقرير، والتي ترد على تساؤلاته حول الموضوع.
كذلك فإذا وجد المحرر أن المعلومات أو البيانات أو الوقائع التي بين يديه غير كافية لتغطية جوانب موضوع التقرير، عليه أن يكتفي بتقديم أهم هذه الوقائع أو البيانات في شكل خبر صحفي فقط، ولا داعي إلى تحويلها إلى تقرير صحفي.. فكثيرًا ما يشارك الصحفي في حضور ندوة أو اجتماع أو مهرجان لا يجد فيها ما يستحق أن يكون مادة لتقرير صحفي.. وفي هذه الحالة لا يحتاج تغطية مثل هذه الندوات أو المهرجانات لسوى خبر صحفي فقط، فإن أسوأ التقارير هي التي تعتمد على مادة غير كافية لإشباع حاجة القارئ إلى المعلومات حول موضوع التقرير.
ثالثًا: لا بد أن يكون لكل تقرير صحفي هدف واضح وخطة معينة.. وعلى ضوء هذا الهدف وعلى أساس من هذه الخطة يجب أن يختار الصحفي المعلومات والبيانات التي تخدم هذا الهدف.
رابعًا: يجب أن يحرص كاتب التقرير على الالتزام بالموضوعية، ويرتبط بذلك عدم تشويه الحقائق أو الإقلال من أهميتها أو تضخيم هذه الأهمية، فإن منح كاتب التقرير حق التعبير عن رأيه في أثناء كتابته للتقرير لا يعني أننا نعطيه الحق في تشويه الحقائق؛ وإنما في أن يذكر الحقائق وبجانبها يمكنه أن يذكر وجهة نظره الخاصة.