مفهوم المتغير المصطلح

ماهية تعريف - المتغير - المصطلح
أولا: المفهوم (Concept)
هو مصطلح المقصود به الوسيلة الرمزية (Simpolic) التي يستخدمها الباحث العلمي للتعبير عن الافكار والمعاني المختلفة بهدف تسهيل فهمها وإدراك مقاصدها. والمفهوم هو أحد الرموز الأساسية في اللغة. حيث يمثل ظاهرة معينة (رمزها) أو شيئا معينا أو إحدى خصائص هذا الشيء وليس له معنى إلا بقدر ما يشير إلى الظاهرة  التي يعبر عنها. ولكل موضوع علمي مفاهيمه الخاصة والمميزة.
والمفهوم ليس وسيلة إتصالية فقط ولكن يمكن استخدامه للتعميم أيضا ومن أجل توضيحه يلجأ الباحث العلمي إلى نمطين من التعاريف (Definitions):
1. التعريف المفهومي (Conceptual)
يتضمن التعريف المفهومي استخدام المفاهيم من أجل شرح مفاهيم أخرى فمثلا الذكاء هو القدرة على حل المشكلات.
2. التعريف الإجرائي (Operational)
 يتضمن التعريف الإجرائي بيان العمليات التي يقوم بها الباحث لكشف وجود الصفة التي تمثل المفهوم.      
ثانيا: المتغير (Variable)
المتغيرات في البحوث العلمية تأتي على ثلاثة أنواع:
1. المتغيرات المستقلة:
 هي المتغيرات التي تفسر للباحث الظاهرة العلمية وهذه المتغيرات المستقلة هي السبب الافتراضي للمتغيرات التابعة. وقد تكون المتغيرات المستقلة في بحث علمي معين هي ذاتها متغيرات تابعة في بحث علمي آخر فالانتواء الحزبي على سبيل المثال هو متغير مستقل والمشاركة السياسية هي المتغير التابع.

2. المتغيرات التابعة:
 هي المتغيرات التي يرغب الباحث في توضيحها وشرحها. والمتغيرات التابعة هي الناتج المتوقع من المتغيرات المستقلة.
3. المتغيرات الضابطة:
هي المتغيرات التي يمكن من خلالها اختبار طبيعة العلاقة بين المتغيرات المستقلة والمتغيرات التابعة بأنها علاقة عرضية أم علاقة دائمة. بمعنى أن المتغيرات الضابطة تستعمل في اختبار العلاقة التي يلاحظها الباحث العلمي بين المتغيرات المستقلة والمتغيرات التابعة. مثلا العلاقة بين الانتاج الزراعي والمزارعين لا يمكن فهمها واستيعابها إلا بعامل ضابط هو المساحة المزروعة من الأرض.
ثالثا: المصطلح (Idiom)
المصطلح العلمي هو مفردة لغوية تحمل دلالة معنوية خاصة بعلم من العلوم المعرفية وتتم صياغتها والتعارف عليها من قبل العلماء والبحاثة. وهناك العديد من هذه المصطلحات العلمية:
1. طريقة البحث Method.
 2.نوع البحث Type
3. أداة البحث Tool
4.تقنية البحث(الاسلوب) Technique
 5. مدخل البحث Approach .
 وقد تستعمل بعض المؤلفات العلمية مصطلح (أسلوب) للدلالة على نوع البحث وأداة البحث ومنهج البحث. مثلا أسلوب الملاحظة وأسلوب الاستبانة وأسلوب التقصي. وتستخدم مصطلح "المدخل" أو "المسلك" للدلالة على الطريقة التي يتبعها الباحث عند معالجته موضوعا علميا ما. وفي منهجيات البحث العلمي توجد مصطلحات أساسية يحب على كل باحث علمي معرفة دلالاتها المعنوية مثل مصطلح الإحصاء Statistic)). وهو في صيغة المفرد يكون معناه علم الاحصاء بينما في صيغة الجمع الإحصاءات (statistics) المقصود بها المعلومات الرقمية المبوبة المساعدة على التوضيح الرقمي الجدولي. ومثل مصطلح المجتمع الاحصائي (Statistic population) الذي يعني جميع المفردات أو الوحدات الإحصائية (Statistical Unities) المطلوب دراستها لمعرفة حقائقها.  

الملاحظة والحقيقة والنظرية
(1) الملاحظة:
يعرف فاخر عاقل (1983)الملاحظة بأنها انتباه مقصود ومنظم للظاهرات أو الأحداث من أجا معرفة أسبابها وقوانينها. وتعد الملاحظة الخطوة الأولى في أي بحث علمي حيث تسبق الافتراض وترافقه وتلحقه وتقود إلى صياغة الفرضيات والنظريات.
يبدأ البحث العلمي بالملاحظات. وقد تكفي الباحث الملاحظة ويستغني بها عن التجريب. ويجب أن تكون الملاحظة منظمة ومخطط لها. وللملاحظة العلمية اشترطاتها ومن هذه الاشتراطات ما يلي:
1. أن تكون موضوعية.
2. أن تكون دقيقة كما وكيفا.
3. أن يكون القائم بالملاحظة مؤهلا جسديا ونفسيا.
4. أن تكون الملاحظة سريعة حتى لا تنسى.
وتأتي الملاحظة العلمية بصيغ متعددة مثل:
1. الملاحظة البسيطة العفوية.
2. الملاحظة المقصودة المنظمة.
3. الملاحظة الفردية.
4. الملاحظة الجماعية.
5. ملاحظة العلوم الطبيعية.
6. ملاحظة العلوم السلوكية.
وقد يخطيء الباحث العلمي في ملاحظاته لأسباب ذاتية أو نفسية وهذا ما يؤثر على تحليل واستقراء الملاحظات والربط فيما بينها وفي بيان علاقاتها المتبادلة. لذا هناك فرق بين الملاحظ والمفسر. لذا تتوقف دقة وصحة الملاحظة على مدى تدريب الملاحظ وممارسته الدؤوبة للملاحظة العلمية وعلى مدى انتباهه وشدة حرصه.
(2) الحقيقة
يرى عبد الحمن عميرة (1996) بأن الحقيقة إنما هي حدث أو واقعة أو خبرة أو تغيير يتصف بقدر كبير من الثبات الموضوعي المدعوم بالدليل والبرهان الصادق. إن الغاية من الملاحظة هو الوصول إلى الحقيقة, وتختلف إمكانية الوصول إلى الحقيقة من بحث إلى آخر. فثمة حقائق شخصية ذاتية تكمن في أعماق كل إنسان ولا يمكن لآخر أن يتوصل إليها بسهولة أو بشكل تام. وقد أشار طه الحاج ياس (1993) إلى ثلاثة مستويات للحقيقة متكاملة ومتواصلة لأن الباحث إذا افتقد الإحساس وافتقد القابلية على الإدرك والتحليل وعنصر الاستدلال لا يمكنه الوصول إلى الحقيقة وهذه الحقائق هي:
أ. مستوى الحقائق التي يكون فيها الإنسان مدركا ومستوعبا لها بواسطة الخبرة الحسية المباشرة وهي خبرات تدرك مباشرة والاحساس بداية للإدراك والإدراك تفسير للإحساس.
ب. مستوى الحقائق الذي يتوصل إليه الباحث من خلال خبراته المباشرة وتفسيره لهذه الخبرات. حيث يقوم الباحث بتفسير إحساساته على ضوء خبراته ومعارفه السابقة وصولا للحقائق.
ج. مستوى الحقائق التي يتعرف عليها الباحث بواسطة الاستقراء والاستنتاج ومن خلال التجريب والتعميم. وفي هذا الصدد يلجأ الباحث إلى استخدام عقله وإلى عمليتي التجريب والتعميم وفاعلتي الاستقراء والاستنتاج.


(3) النظرية
يعرف كونكلين (1998) النظرية بأنها كل مجرد من المفاهيم يتحد في سياق منطقي تقوم عليه معرفة علمية للظاهرات. من التعريف السابق يتضح بأن النظرية في مفهوم البحث العلمي عملية توضيح للعلاقة بين السبب والنتيجة وبين المتغيرات. بتعبير آخر يمكن القول بأن النظرية هي مجموعة أفكار مرتبطة ومنظمة تعين الباحث على تفسير مجموعة من الظاهرات المعروفة وتصلح أن تكون قاعدة للتنبؤ. إذ أن الباحث الذي يلاحظ ويجمع الحقائق سوف ينتهي إلى (نظرية)  تنظيم وترتيب هذه الحقائق وكذلك إلى الربط بين الوقائع والاحداث وتعطي تعليلا أوليا وهو ما يسمى باسم (الفرضية) التي تخضع للاختبار والتجريب فإن كانت الفرضية صحيحة تصبح قانونا وقاعدة عامة. وفي حالة الرفض لها يلجأ الباحث إلى نظرية أو فرضية اخرى ثم تعاد عملية الاختبار والتجريب من جديد.
النظرية والفرضية متقاربتان إلى الحد الذي يكون من الصعب معه التفريق والفصل بينهما. لأن النظرية في مراحلها الأولية تدعى (فرضية) وعندما يتم اختبار الفرضية من خلال المزيد من المعلومات والحقائق بحيث يتلائم الفرض معها عندئذ تصبح الفرضية نظرية.

المنهجية العربية في البحث العلمي
 يذكر علي سامي النشار (1994) بأن علم التاريخ كان في نشأته الأولى فرعا من علم الحديث الشريف. ثم اجتهد العلماء العرب من المؤرخين في البحث عن المصادر الموثوقة وإلى الرواية الشفهية في بحوثهم التاريخية. فاهتموا بعنصر المكان في الحدث التاريخي فمزجوا بين الجغرافيا والتاريخ كما حصل مع المؤرخين المسعودي وابن النديم. كما اهتم آخرون على الوثائق الرسمية في مدوناتهم كما فعل اليعقوبي والبلاذري والطبري وابن الجوزي والآصفهاني. بينما اعتمد مؤرخون عرب آخرون على النقوش الكتابية على الأبنية وعلى الأختام في بحوثهم كما فعل الخطيب البغدادي والأزرقي. وفي كل هذا دليل على تنوع منهجية البحث التاريخي عند العرب. وقد أشار أبن خلدون على هذا التنوع في منهجية البحث التاريخي عند العرب قائلا: " إن المؤرخ محتاج إلى مآخذ متعددة ومعرف متنوعة".
لقد مال المؤرخون العرب والمسلمون في مقدمة مؤلفاتهم أو في طليعة رواياتهم للأخبار إلى بيان مظانهم وكانوا في قرون التدوين التاريخي الأولى يميلون إلىاستخدام (الاسناد) كما فعل في مجال التدوين التاريخي للحديث النبوي الشريف.
أما في مجال النقد التاريخي لدى العرب والمسلمون فقد أكدوا على ضرورة إعمال العقل في كل ما يراه الانسان ويسمع. كما أكدوا على مفهوم البينة والحجة والبرهان ووجوب التأكد من الخبر وفي كل هذا الدليل على توجه الفكر إلى النقد المنطقي للأحداث. ومن ثمّ أوجد علماء الحديث اصولا نقدية للتميز بين الصحيح والموضوع من الأحاديث النبوية الشريفة وتصنيفها وفق درجة اقترابها من الحقيقة المؤكدة. واتبع المؤرخون العرب والمسلمون هذه الأصول للتحقق من صحة الخبر والأسلوب النقدي الذي انتهجوه هو نفس أسلوب علماء الحديث أي أسلوب (التجريح والتعديل) وهذا الأسلوب يعرف في المنهجية العلمية المعاصرة للبحث التاريخي باسم ( النقد الباطني السلبي). الذي يعني نقد المؤلف.
كما لجأ مؤرخوا التاريخ من العرب والمسلمين في بحوثهم العلمية  إلى منهجية (الموازنة الزمنية) بين خبرين تاريخيين فاستطاعوا بهذه المنهجية من الموازنة والمحاكمة الزمنية التاريخية أن ينقدوا الوثائق التاريخية المغشوشة الكاذبة ويثبتون زيفها وعدم صدقها في ما أوردته من أخبار. ولعل هذا يبدو واضحا لمن يتابع نقد ابن زيدون للمؤرخين العرب في كتابه (المقدمة) يمكنه ملاحظة مدى ادراك ابن خلدون لمختلف عملياته وخطواته عندا استهجن نقل المؤرخين العرب عن بعضهم البعض أو عن الرواة دون التحقق والتمحيص الدقيق. كما قام ابن زيدون بتحليل الأسباب التي تلزم المؤرخ بضرورة التحقق من المعلومات وميز في عملية النقد التاريخي وقواعدها بين نوعين من الأخبار: الأخبار الشرعية والأخبار عن الأحداث والواقعات.
لقد حاول المؤرخون العرب والمسلمون ضبط الحدث زمنيا بواسطة التوقيت لها بالسنة والشهر والليلة. لقد أبدى المؤرخون العرب أهتماما كبيرا بتحديد الزمن في الأخبار. ولعل هذا يبدو واضحا في تعريفهم للتاريخ بأنه (الإنسان والزمان) وبأنه ( الزمان وأحواله). وقد اعتبر المؤرخون العرب والمسلمون جميع الأحداث في سلسلة زمنية هي خطوة أولى في عملية التركيب التاريخي ولكن ليست جوهرها فالتركيب الحقيقي التاريخي –عندهم- يقوم على أساس ربط الأحداث فيما بينها ربطا سببيا وهذا ما اشار إليه أبن خلدون في تعريفه للتاريخ بقوله أن التاريخ:" هو في ظاهره لا يزيد على أخبار عن الأيام والدول... وفي باطنه نظر وتحقيق. وتعليل للكائنات ومبادئها دقيق. وعلم بكيفيات الوقائع وأسبابها عميق".
لقد تفاوت المؤرخون العرب والمسلمون في تقصيهم للأسباب عند تفسيرهم الأحداث ولكنهم أدركوا أهمية العوامل الاقتصادية والجغرافية في دفع الأحداث وفي أثرها على الحياة البشرية. كما أدركوا جيدا أثر العوامل النفسية والاجتماعية والفكرية في نسج الاحداث وصياغتها.
إن الدارس لدواوين العرب التاريخية يعرف تماما بأن المؤرخ العربي اعطى القضايا السياسية العامة وليست الفردية اهتماما كبيرا كما أنه أوغل في دراسة بنية المجتمع. وبأن المؤرخ العربي لم يقتصر على تتبع أسباب الأحداث بل سعى إلى تكوين تركيب فلسفي لمعنى التاريخ ككل.
لقد كان أسلوب الصياغة والأداء عند المؤرخ العربي في الغالب بلغة عربية فصيحة بليغة التعبير عما يريدون بيانه وتفسيره دون إدخال الفنون البلاغية والأناقة الدبية وإن استعانوا بأسلوب السجع وتضمنت مؤلفاتهم التاريخية الشعر والرواية القصصية.
مماتقدم عرضه يتبين بأن منهج البحث التاريخي العربي والإسلامي كان منهجا يتسم بالعلمية بشكل عام. كما أنه إتسم بضبط الحوادث من خلال منهجية الإسناد والتوقيت التام. كما أنهم مددوا حدود البحث التاريخي ونوعوا في طرائق ومنهجيات تأليفه. وأنهم كانوا أول من كتب فلسفة التاريخ والاجتماع وتأريخ التاريخ. وبأنهم حرصوا في التأكيد على مبدأ الصدق في القول والعدل والنزاهة في إصدار الأحكام التاريخية. بل كان المؤرخون العرب والمسلمون هم أول من وضعوا الأسس الأولى إلى منهج البحث التاريخي العلمي المعاصر.