إعلام المستهلك بأسعار وشروط البيع



الالتزام الخاص بالإعلام
بموجب قانون 31.08 أصبح حق الإعلام من الحقوق الأساسية للمستهلك من أجل ضمان حقوقه ومصالحه، وذلك بوضع بعض الالتزامات على عاتق الطرف الواجب عليه الإعلام. والالتزام بالإعلام هو من أجل ضمان سلامة وحقوق المستهلك وهذه الالتزامات هي إعلام المستهلك بالأسعار وشروط البيع (الفقرة الأولى) والإعلام عن مميزات السلعة أو الخدمة وأجل استلامها (الفقرة الثانية).
v   الفقرة الأولى: إعلام المستهلك بالأسعار[1] وشروط البيع
"يتعين على المهني (أو المورد) أن يبادر إلى إعلام المستهلك بكل التفاصيل اللازمة لتنوير بصيرته ومساعدته على القيام بالاختيار المعقول قبل الموافقة على إبرام العقد[2]،وفي إطار الالتزام بالإعلام فإن المهني يتوجب عليه أن يطلع المستهلك على ثمن البيع (أولا) وطريقة الاستخدام ودليل الاستعمال والضمان، وكذا الشروط الخاصة بالبيع (ثانيا).
"و يجب على كل مورد أن يعلم المستهلك بوجه خاص عن طريق وضع العلامة أو العنونة أو الإعلان أو بأي طريقة مناسبة أخرى بأسعار المنتوجات والسلع وبتعريفات الخدمات وطريقة الاستخدام أو دليل الاستعمال ومدة الضمان وشروطه والشروط الخاصة بالبيع أو تقديم الخدمة، وعند الاقتضاء القيود المحتملة للمسؤولية التعاقدية. تحدد إجراءات الإعلام بنص تنظيمي". ونفس الشيء نص عليه قانون حرية الأسعار والمنافسة[3].

¯ أولا: إعلام المستهلك بثمن البيع وإعطائه فاتورة
أ-الإعلان عن ثمن البيع
"يعد الالتزام بتوضيح الأسعار للمستهلك من أهم الالتزامات الملقاة على عاتق المهنيين، لأنه يعد شرطا ضروريا لتحقيق الشفافية في السوق، وتطوير المنافسة، كما يهدف إلى حماية المستهلك من التلاعبات الممكنة في الأسعار ويجعل رضاءه متنورا غير معيب بغلط أو تدليس ويساعده على حسن الاختيار بين هذه البضائع أو الخدمات أو تلك"[4].
والثمن هو المقابل الذي يلتزم المشتري بدفعه لقاء اكتسابه ملكية المبيع طبقا للفصل 487 من ق.ل.ع، وهو الالتزام الذي يقع على المشتري مقابل التزام البائع بتسليم المبيع.
وإعلام المستهلك بالأثمنة أو الأسعار يختلف حسب ما إذا كان الأمر يتعلق بالسلع أو المنتوجات أو بتعريفات الخدمات.
1- إعلان أثمنة السلع أو المنتوجات:
تنص المادة 5 من ق.م.م. على ما يلي: "يجب أن يشمل البيان المتعلق بالسعر أو التعريفة التي يكون الإعلام بهما إجباريا تطبيقا للمادة 3 الثمن أو التعريفة الإجمالية التي يتعين على المستهلك دفعها بما في ذلك الضريبة على القيمة المضافة وجميع الرسوم الأخرى، وكذا التكلفة الإضافية لجميع الخدمات التي يلزم المستهلك بأدائها.
وهو ما أكد عليه المشرع الفرنسي في قانون الاستهلاك، بحيث تناولت المادة 3-13 الالتزام بالإعلان عن ثمن السلع والخدمات المعروضة للبيع من طرف المهنيين، حيث نصت هذه المادة على أن يظهر الإعلان، وكيفما كانت طريقته المبلغ الإجمالي الذي يجب أن يؤديه المستهلك بالعملة الوطنية، إضافة إلى مختلف التكاليف الإضافية المحتملة التي يجب أن يؤديها المشتري أو المستفيد من الخدمة: كتكاليف التسليم وغيرها من الرسوم والصوائر الأخرى.
وعليه يجب أن يكون سعر كل المنتوجات أو السلع المعدة للبيع بالتقسيط والمعروضة على أنظار العموم، بأي شكل من الأشكال لاسيما المعروضة على واجهة المحل، أو على الرفوف، أو داخل محل البيع، موضوع عنونته[5] بواسطة لافتة[6] أو لصيقة[7] أو أي وسيلة أخرى ملائمة.
كما يجب أن يشار إلى السعر على السلعة أو المنتوج ذاته أو بمحاذاته بحيث لا يكون هناك أدنى شك بالنسبة للسلعة أو المنتوج الذي يشير إليه السعر المذكور، يجب أن يكون مكتوبا بشكل واضحا ومقروء سواء من خارج أو داخل المحل حسب المكان الذي تعرض فيه السلع أو المنتوجات"[8].
وذلك بشكل يمكن المستهلك من قراءته دون حاجة إلى طلب استفسار عليها من صاحب السلعة. ولا يستثنى من هذا الالتزام السلع المستعملة المعروضة للبيع.
وحسب المادة 6 من ق.م.م "يجب أن يصاحب كل منتوج أو سلعة معروضة للبيع لصيقة يحدد مضمونها وشكلها بشكل تنظيمي"[9].
أما بخصوص ثمن المنتوجات غير المعروضة على أنظار العموم كالمنتوجات التي يتم تخزينها في مخازن فهي أيضا معنية بإشهار ثمنها أو سعرها بواسطة لصيقة تشير إلى ثمنها، وذلك طبقا للمادة 9 من المرسوم رقم 2.12.305.
وعندما يتم بيع سلع أو منتوجات بالوزن أو القياس، يجب أن يرفق إعلان السعر بوحدة الوزن أو القياس التي يشير إليها هذا السعر معبر عنها وفق النظام العالمي (المادة 10 من المرسوم السابق).
أما فيما يخص السلع أو المنتوجات الملففة، فيجب أن تشير الصيغة المتعلقة بالسعر إلى كمية متبوعة بمبلغ السعر الموافق لتلك الكمية وسعر الوحدة المتعلق بالسلعة أو المنتوج .
ويجب تحرير حروف اللصيقة المتعلقة بالسعر، بشكل مقروء وواضح لاسيما باستعمال أسلوب طباعة وعناصر تباين مناسبة (المادة 12 من المرسوم السابق). وهناك بعض السلع التي تستفيد من نظام خاص لإشهار أثمنتها[10].
2- إشهار ثمن تعريفات الخدمات
يجب أن تكون تعريفة كل خدمة من الخدمات موضوع إعلان في الأماكن التي تعرض فيها الخدمة على العموم.
يشمل هذا الإعلان الإشارة في وثيقة واحدة إلى قائمة الخدمات المعروضة وأسعار كل منها. ويجب أن تكون هذه الوثيقة واضحة ومقروءة للمستهلك في المكان الذي يتم استقباله فيه عادة[11].
ويجب أن يعبر عن أسعار السلع أو المنتوجات وكذا تعريفات الخدمات بالدرهم، أي بالعملة الوطنية.
وتجدر الإشارة إلى أنه في حالة وجود فرق بين السعر المشار إليه على الرفوف والسعر المطالب بدفعه المستهلك عند صندوق الأداء، فإن السعر المطبق هو السعر الأكثر فائدة للمستهلك. (المادة 20 من المرسوم المشار إليه سابقا).
ب-إعطاء الفاتورة للمستهلك :
الفاتورة هي كل وثيقة محاسباتية منصوص عليها في النصوص التشريعية أو التنظيمية الجاري بها العمل والمقدمة للمستهلكين قصد إثبات أية معاملة تمت بينهم وبين مورديهم.
ونظم المشرع المغربي الفاتورة[12] في القانون رقم 31.08 وذلك في المادة 4 منه التي جاء فيها "يجب على المورد أن يسلم فاتورة أو مخالصة[13] أو تذكرة صندوق[14] أو أي وثيقة أخرى تقوم مقامها إلى كل مستهلك قام بعملية شراء وذلك وفقا للمقتضيات الجبائية الجاري بها العمل.
حدد بنص تنظيمي البيانات التي يجب أن تتضمنها الفاتورات والمخالصات والتذاكر والوثائق المشار إليها أعلاه.
وهذه البيانات حددتها المادة 25 من المرسوم رقم 2.12.503. بتطبيق بعض أحكام القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك. وهي:
×  التعريف بالمورد.
×  تحديد السلعة أو السلع أو المنتوجات أو الخدمات.
×  تاريخ ومكان العملية، وعند الاقتضاء تاريخ التسليم.
×  كمية السلعة أو المنتوج أو الكشف الفعل لخدمة عند الاقتضاء.
×  سعر البيع الواجب على المستهلك أداؤه والمتعلق بكل سلعة أو منتوج أو خدمة على حدة، مع الإشارة إلى المبلغ الإجمالي باعتبار جميع الرسوم ومبلغ الضريبة على القيمة المضافة، عند الاقتضاء.
×  كيفيات الأداء.
وبالإضافة إلى البيانات المشار إليها أعلاه، يمكن الفواتير أو المخالفات أو تذاكر الصندوق أو أي وثيقة أخرى تقوم مقامها أن تتضمن بيانات إجبارية أخرى تحدد حسب طبيعة السلعة أو المنتوج أو الخدمة بقرار مشترك للسلطة الحكومية المكلفة بالتجارة والسلطة الحكومية الوصية على قطاع النشاط المعني بهذه السلع أو المنتوجات أو الخدمات.
وألزم المشرع الفرنسي كذلك في قانون الاستهلاك كل مهني، وبمجرد تقديم السلعة أو الخدمة، بتحرير فاتورة إذا كان ثمن السلعة أو الخدمة يفوق 100 فرنك فرنسي، أما إذا قل ثمنها عن ذلك فيبقى للمحترف الاختيار في تحريرها إلا إذا طلها المستهلك، كما نص على تضمين الفاتورة بيانات إلزامية منها (تاريخ تحريرها، اسم المستهلك، اسم وعنوان مقدم الخدمة...).
وعليه يمكن القول أن قانون حماية المستهلك جاء بعناصر أساسية تهدف إلى حماية المصالح الاقتصادية للمستهلك منها "حق المستهلك في الإعلان وإشهار الأثمنة، وأيضا حقه في الحصول على فاتورة الشراء من أجل تأكيد مصدر شراء السلع"[15].


[1] - السعر النهائي لوحدة من السلعة أو المنتوج أو لكمية معينة من السلعة أو المنتوج يحدد وفقا للمادة 5 من القانون رقم 31.08، يعني أن يشمل الضريبة على القيمة المضافة وكل الرسوم التابعة.
[2] - د. عبد القادر العرعاري: مرجع سابق، ص: 194.
[3] - تنص المادة 47 من قانون رقم 06.99 الصادر بتاريخ 5 يونيو 2000 على ما يلي: يجب على كل من يبيع منتوجات أو يقدم خدمات أن يعلم المستهلك عن طريق وضع علامة أو ملصق أو إعلان أو بأية طريقة مناسبة أخرى، بالأسعار والشروط الخاصة بالبيع أو الانجاز الخدمة وتحدد إجراءات إعلام المستهلك بنص تنظيمي".
[4] - بوعبيد عباسي: مرجع سابق ص: 433.
[5] - يقصد بها عملية تثبيت لصيقة على سلعة أو منتوج.
[6] - يقصد باللافتة: دعامة تحمل معلومة موجه للمستهلكين بصفة عامة، بحروف بارزة.
[7] - يقصد باللصيقة: دعامة تحمل معلومات عن سلعة أو منتوج كيفما كانت طبيعته، مثبتة أو مطبوعة على السلعة أو المنتوج أو على غلافه أو على دعامة مصاحبة له.
[8] - المادة 8 من مرسوم رقم 503-2.12 بتطبيق بعض أحكام القانون رقم 31.08 القاضي بتجديد تدابير لحماية المستهلك الصادر بتاريخ 4 أبريل 2013.
[9] - حددت المادتان 26 و 27 من المرسوم السابق محتوى وشكل لصيقة السلع أو المنتوجات المعروضة للبيع.
[10] - نذكر على سبيل المثال: محطات الوقود حيث أوردت المادة 15 من القرار الفرنسي الصادر بتاريخ 3 دجنبر 1987 طريقة إشهار الأثمان في محطات الوقود التي يتم بواسطة لوحة. غالبا ما تكون إلكترونية يمكن رؤيتها من الطريق العمومي.
[11] - المادة 14 من المرسوم المشار إليه سابقا.
[12] - لقد نص المشرع المغربي على الفاتورة كذلك في الفصل 22 من مرسوم 23 دجنبر 1971 المتعلق بتطبيق قانون تنظيم الأثمان مراقبتها الملغى. وأورد البيانات التي يجب أن تتضمنها الفاتورة. كما نظم المشرع المغربي الفاتورة بموجب قانون حرية الأسعار والمنافسة. حيث نص على ضرورة تحرير فاتورة وألزم من يبيع منتوجات أو يقدم خدمات أن يسلم فاتورة أو تذكرة صندوق أو أي وثيقة أخرى تقوم مقامها إلى كل مستهلك يطلب ذلك. وحدد بياناتها.
[13] - يقصد بالمخالصة: كل محرر يعطيه المورد للمستهلك يصرح من خلاله أن هذا الأخير قد أوفى بمبلغ من المال أو رسم أو حق.
[14] - يقصد بتذكرة صندوق: وصل يقدمه المورد للمستهلك عقب مشترياته.
[15] - أحمد بن دحمان: أية حماية للمستهلك المغربي، مجلة الشرطة، العدد 23، دجنبر 2006، ص: 23.