الجمعة، 7 أبريل، 2017

الاحتكار التام والغير التام

.
الاحتكار التام ((Pure Monopoly:
يعتبر سوق سلعة ما سوق احتكار تام إذا تميز السوق بالخصائص التالية:
1- وجود منتج أو بائع وحيد في السوق:
في هذه الحالة فإن المحتكر هو المنتج أو البائع الوحيد للسلعة، وبالتالي فإن هذا المحتكر يمثل سوق السلعة. فعندما يقوم المحتكر برفع الكمية المعروضة من السلعة، فإن سعر السلعة سوف ينخفض. أما عندما يقوم المحتكر بتخفيض الكمية المعروضة فإن سعر السلعة سوف يرتفع. ويعتبر المحتكر صانعاً للسعر (Price-Maker)، وليس مستقبلاً للسعر (Price-Taker)، كما في سوق المنافسة الكاملة. وجدير بالذكر أن المحتكر يتمتع أيضاً بقوة احتكارية (أو قوة سوقية)، أو ما يسمى بـ (Market Power)، حيث تنبع هذه القوة بسبب قدرة المحتكر على التحكم بسعر السلعة. وبما أن لدينا محتكر أو بائع وحيد في السوق، فإن منحنى الطلب على سلعة المحتكر هو نفسه منحنى طلب السوق.
2- عدم وجود بدائل قريبة لسلعة المحتكر:
ما يميز السلعة التي يقوم المحتكر بإنتاجها أو بيعها هو عدم وجود بدائل قريبة للسلعة، وبالتالي تكون مرونة الطلب السعرية لسلعة المحتكر مرونة منخفضة جداً، ويكون معامل المرونة مقارباً للصفر.
3- وجود عوائق تمنع دخول منتجين جدد إلى سوق المحتكر:
على النقيض من سوق المنافسة، فإن سوق الاحتكار يتميز بوجود عوائق تمنع دخول أي منشأة إلى سوق المحتكر. فقد تكون هذه العوائق عوائق قانونية (براءات الاختراع والامتياز)، أو عوائق حكومية (قوانين محلية)، أو عوائق إنتاجية (ملكية طريقة الإنتاج أو ملكية عناصر الإنتاج)، أو عوائق تقنية (التكنولوجيا المستخدمة في عملية الإنتاج)، أو عوائق طبيعية.
7.3) توازن المحتكر في المدى القصير:
باستخدام المعلومات الخاصة بمنشأة احتكارية والموضحة في الجدول رقم (8.1)، يمكن التوصل إلى توازن المحتكر كما يلي:

توازن المحتكر:
يتحقق توازن المنشأة (في سوق المنافسة أو الاحتكار)، عند المستوي الذي يتحقق فيه تساوي التكلفة الحدية مع الإيراد الحدي، أو:
MR = MC
بشرط أن يكون السعر أعلى من سعر الإغلاق

وبمراجعة الجدول رقم (7.2)، نلاحظ أن التوازن يتحقق عند إنتاج (5) وحدات من السلعة، وبسعر توازني يساوي (30) دينار. ومن الملاحظ أن هذا التوازن يتحقق عندما يكون السعر أعلى من الإيراد المتوسط (P > MR). وبشكل عام، فإن السعر الذي يواجه المنشاة الاحتكارية يكون دائماً أعلى من الإيراد المتوسط (ماعدا عند إنتاج الوحدة الأولى). ويوضح الشكل رقم (7.4) توازن المنشأة الاحتكارية.


توازن المنشاة الاحتكارية
يقوم المحتكر بتحديد المستوى الذي يتساوى فيه الإيراد الحدي مع التكلفة الحدية(MC = MR = 22)، حيث تكون الكمية التوازنية (5) وحدات. ويتحدد السعر من خلال منحنى الطلب، الذي يبين أقصى ما يرغب المستهلك بدفعه للحصول على (5) وحدات من السلعة، ويكون السعر التوازني (30 دينار)، وهو أعلى من الإيراد الحدي الذي يحصل عليه المحتكر نتيجة بيع السلعة.
الاحتكار في المدى الطويل
في سوق المنافسة الكاملة، فإن المنشأة التي تنتج في المدى الطويل لا تقوم بتحقيق أرباح اقتصادية وذلك لأن من خصائص سوق المنافسة إمكانية دخول منشات جديدة إلى سوق السلعة (وخروج منشات من سوق السلعة)، وبالتالي فإن وجود أرباح (أو خسائر)، سيدفع منشات جديدة إلى الدخول إلى السوق (أو الخروج من السوق)، وتستمر هذه العملية إلى أن تتلاشى الأرباح.
أما في سوق الاحتكار التام، فيستطيع المحتكر الاستمرار في المحافظة على الأرباح الاقتصادية في المدى الطويل، وذلك لوجود عوائق تمنع دخول منتجين جدد إلى سوق السلعة.   
أنواع أخرى للسوق:
يعتبر كل من سوق المنافسة الكاملة وسوق الاحتكار التام الحالات القصوى التي يمكن لأي سوق الوصول لها. وفيما بين هذين الشكلين من أشكال السوق، توجد أشكال أخرى تجمع بين خصائص سوق المنافسة الكاملة والاحتكار التام.
أولاً: المنافسة الاحتكارية:
ويعتبر هذا السوق قريب الشبه من سوق المنافسة الكاملة، ومن خصائص هذا السوق:
1- وجود عدد كبير من المنشات الصغيرة، بحيث لا تستطيع أي منشأة التأثير على سعر السوق.
2- السلع متشابهة لكنها غير متجانسة، حيث يمكن التفرقة بين السلع الموجودة في السوق. ويكون منحنى الطلب الذي يواجه المنشأة منحدراً من أعلى لأسفل، ومن اليسار إلى اليمين.
3- سهولة الدخول إلى السوق.
4- وجود المنافسة غير السعرية، ويتمثل ذلك باستخدام طرق تنافسية كاستخدام وسائل الدعاية والإعلان، ويسمى هذا بالتمييز السلعي (Product Differentiation).
ثانياً: احتكار القلة:
ويعتبر هذا السوق أقرب إلى سوق الاحتكار التام، ويتميز هذا السوق بالخصائص التالية:
1- وجود عدد قليل من المنشات التي تملك حصة كبيرة من السوق. ويمكن قياس حجم حصة المنشأة في السوق بتقدير حجم المبيعات أو الإنتاج. (منظمة الأوبك).
2- وجود المنافسة غير السعرية.
3- وجود عوائق تمنع دخول منتجين جدد إلى السوق. وتعطي هذه الميزة "قوة احتكارية" للمنتجين في هذا السوق، إضافة إلى وجود "علاقات متبادلة" بين المنتجين في السوق. وأخيرا، يتوفر في هذا السوق حوافز للاتفاق بين للمنتجين في السوق على البيع بسعر معين، أو تقسيم مناطق البيع بين المنتجين وهكذا.
3- تكون السلعة المنتجة سلعة متميزة، حيث يكون هناك اختلاف بسيط كنوع التغليف أو خدمات ما بعد البيع. وترتبط هذا الميزة مع المنافسة غير السعرية.
 


لا تستطيع المنشأة العاملة في المدى القصير التحكم وبصورة كاملة في عناصر الإنتاج المستخدمة، وبالتالي فقد لا تستطيع بعض المنشات التوسع في حجم إنتاجها، أو الدخول إلى سوق سلعة ما (طالما كان هناك عنصر إنتاجي ثابت). أما في المدى الطويل، فتستطيع المنشأة وبحرية كاملة اختيار التوليفة المناسبة من عناصر الإنتاج، ومن ثم تستطيع التوسع في حجم إنتاجها، وبالتالي يتوفر للمنشأة إمكانية الدخول إلى أسواق السلع المختلفة.
أن الدافع الرئيسي وراء دخول منشات جديدة إلى السوق هو وجود منشات تحقق أرباحاً في هذا السوق. فلنفترض أن سوق سلعة ما كان في وضع توازن كما هو موضح في الشكل (7.3-A). في هذه الحالة، فإن المنشأة التوازنية تنتج تلك الكمية التي يتحقق فيها شرط التوازن (P=MC). لنفترض الآن أن سعر السلعة قد ارتفع نتيجة لارتفاع الطلب على هذه السلعة. في هذه الحالة، تبدأ المنشات بتحقيق أرباح اقتصادية حيث أن (P > MC). أن وجود هذه الأرباح سيدفع منشات جديدة إلى الدخول إلى سوق السلعة وجني هذه الأرباح. وكلما ارتفع عدد المنشات العاملة في السوق، كلما ارتفعت الكمية المنتجة من السلعة والتي تؤدي إلى انخفاض سعر السلعة. وبالطبع فإن انخفاض سعر السلعة، سيعمل على انخفاض الأرباح التي تحصل عليها كل منشأة. وتستمر هذه العملية إلى أن يصل السعر لمستوى التكلفة الحدية (P = MC)، وتختفي الأرباح وبالتالي لا يوجد دافع لدخول منشات جديدة إلى السوق.
أما في حالة وجود خسائر، أي أن P < MC)) في سوق السلعة كما هو موضح في الشكل رقم (7.3-B)، فإن هذه الخسائر ستدفع بعض المنشات العاملة إلى الخروج من السوق. وكلما انخفض عدد المنشات العاملة في السوق، كلما انخفض حجم الإنتاج الكلي مما يدفع سعر السلعة للارتفاع، وتبدأ المنشات بتقليص حجم الخسائر. ويستمر خروج المنشات من السوق إلى أن يتعادل كل من سعر السلعة والتكلفة الحدية (P = MC) وتختفي الخسائر. إذاً، تكون الأرباح الاقتصادية للمنشأة العاملة في المدى الطويل مساوية للصفر دائماً، ويكون الوضع التوازني الوحيد للمنشأة العاملة في المدى الطويل هو شرط التوازن:
P = MC
أما في المدى القصير، وبسبب ثبات بعض عناصر الإنتاج فقد لا تستطيع بعض المنشات الدخول إلى أسواق جديدة، وبالتالي يصبح بإمكان بعض المنشات الاستمرار في جني الأرباح.  
يتحقق توازن المنشأة كما في الشكل (A)، عند تحقق الشرط (Po = MC  عند أدنى AVC). وعند ارتفاع السعر من (Po إلى P1)، تبدأ المنشأة بتحقيق أرباح اقتصادية، وهذا يدفع منشات جديدة للدخول إلى سوق السلعة. أن دخول هذه المنشات الجديدة يعني ارتفاع حجم الإنتاج في السوق مما يعمل على انخفاض السعر. وتستمر هذه العملية إلى أن يعود السعر إلى مستواه السابق في الشكل (B) من (P1 إلى Po)، وتتلاشى الأرباح الاقتصادية.
من جهة أخرى، يتحقق توازن المنشأة كما في الشكل (C) عند تحقق الشرط (Po = MC  عند أدنى AVC).  وعند انخفاض السعر من (Po إلى P1)، تبدأ المنشأة بتحقيق خسائر مما يدفع بعض المنشات العاملة إلى الخروج من سوق السلعة. أن خروج هذه المنشات يعني انخفاض حجم الإنتاج، مما يعمل على رفع سعر السلعة. وتستمر هذه العملية إلى أن يرتفع السعر إلى مستواه السابق في الشكل (D) من (P1 إلى Po) وتتلاشى الخسائر
الاحتكار التام والغير التام
سوق المنافسة الاحتكارية
سوق احتكار القلة
سوق الاحتكار
مفهوم الاحتكار
بحث عن الاحتكار
سوق المنافسة الاحتكارية
سوق الاحتكار التام
تعريف الاحتكار في الاقتصاد