الخميس، 16 مارس، 2017

دور الاسلام في المحافظة على البيئة


الإسلام والبيئة
البيئة في الاسلام
المحافظة على البيئة في الإسلام
البيئة في التاريخ والحضارة الإسلامية
موقف الاسلام من البيئة
ﺎﻳﺔ اﻟﺒﻴﺌﺔ اﻹﺳﻼم
تعلقة بـ الاسلام البيئة
دور الاسلام في المحافظة على البيئة
البيئة في الاسلام
مفهوم البيئة في الاسلام
البيئة في القران الكريم
دور الاسلام في المحافظة على البيئة
وسائل المحافظه ع البيئه
دور الاسلام في المحافظة على البيئة
الاسلام والمحافظة على البيئة
 

حقوق الإنسان البيئية في الإسلام

ينظر الإسلام للبيئة من منطلق أنها ملكية عامة يجب على الإنسان  المحافظة عليها ، وعدم الإفساد فيها حتى يستمر وجوده عليها ، فقال الله
- تعالى - :
( وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ  ) [الأعـراف:85].
نعم لقد سخر الله - عز وجل - هذه البيئة ، لتكون خادمة للإنسان حتى يستطيع إقامة تكليف العبودية لله تعالى .
قال - تعالى - : ( اللَّهُ الَّذِي سخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ «12» وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ «13»  ) [الجاثيــة].
ولقد أوضح القرآن الكريم أن لكل كائن مما نعلمه في هذا العالم له وظيفتان هما :
الأولى : وظيفة اجتماعية ، وتتمثل في خدمة الإنسان .
الثانية : وظيفة دينية ، وتتمثل في كونها آية على وجود صانعه وحكمته وعلمه وإتقانه :
فقال - تعالى - : ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى «53» كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُوْلِي النُّهَى «54» ) [طــــه].
وانظر إلى النعم التي أنعم بها الله - تعالى - على الإنسان في قوله :
(
 وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ «80» وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَاناً وَجَعَلَ   لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ «81»  ) [النحـــل].
وبدراسة الشريعة الإسلامية بين دفتي الكتاب والسنة نجد أن الإسلام أعطى للإنسان عدة حقوق تختص بالبيئة التي يعيش فيها منها :
1- حق الانتفاع بالبيئة :
إن الله - عز وجل - فضل الإنسان على غيره من سائر الكائنات ، وأسبغ عليه نعمه ظاهرة ، وباطنة ، فالبيئة التي يعيش فيها هي ملكية عامة للناس سمح لهم خالقهم بالانتفاع بها فقال - تعالى - :
( يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً ) [البقــرة:168].
وقوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ) [البقــرة: 172].
والله الذي خلق هذا الكون قد سخره لخدمة البشر، وجعل للبشر ما يمكنهم من الاستفادة بما وهبهم من أبصار ، وسماع ، وعقول تساعدهم على استخدام ما في الكون من خبرات ، واكتشاف ما فيه من قوى ، واستغلال ذلك كله في سبيل نفعهم ، وإسعاد أنفسهم.
قال الله - تعالى - : ( أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ) [لقمــان:20].
وإذا كان الله قد سخر الكون للبشر، فإنه قد سخر بعض البشر لبعض ليستطيعوا أن يعيشوا في جماعة منظمة متعاونة ، وليكونوا أقدر على استغلال الكون المسخر لهم ، والانتفاع بخيراته ، والمساهمة في بقاء حياة إنسانية طيبة.
وفي آية آخرى : ( أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا «27» رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا «28» وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا «29» وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا «30» أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا «31» وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا «32» مَتَاعاً لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ «33»  ) [النازعـــات].
وقال - تعالى - : ( فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ «24» أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبّاً «25» ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقّاً «26» فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً «27» وَعِنَباً وَقَضْباً «28» وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً «29» وَحَدَائِقَ غُلْباً «30» وَفَاكِهَةً وَأَبّاً «31» مَّتَاعاً لَّكُمْ  وَلِأَنْعَامِكُمْ «32» ) [عبــس].
2- حق التفكر في البيئة لإقرار العبودية :
لقد حث الإسلام على إعمال العقل ، وأعطاه الحرية في التفكر بضوابط شرعية ، والتي بها يزيد معرفته بها ، واكتشافه لأسرارها ، الأمر الذي يزيد في اعتقاده في خالقه ، وعبوديته ، وخشيته منه ، وهذا يتضح من خلال الآيات الكثيرة التي تدور حول هذا المعنى العظيم :
فقال - تعالى - : ( أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن    فُرُوجٍ «6» وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ «7» تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ «8» وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكاً فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ «9» وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ «10» رِزْقاً لِّلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً كَذَلِكَ الْخُرُوجُ «11» ) [ق].
وقال - تعالى - : ( وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ «19» وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ «20» وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ «21» وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ «22» ) [الحجر].
ولم تقتصر نظرة الإسلام على البعد المكاني لها، بل شملت أيضًا البعد الزماني فقال :: ( قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ) [العنكبوت:20].
وقد طالب الإسلام المسلم أن يستثمر عمره باعتباره بعدًا زمنيًّا مهمًًّا في تعامله مع الأنظمة البيئية من منطلق أنها مسخرة للإشارة ودعاه إلى النظر في
مكونات البيئة والتأمل في مخلوقات الله ، وجعل ذلك دليلًا على الإيمان.
قال - تعالى - : ( قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ ) [يونـس:101].
ويحفل القرآن الكريم بالكثير من الآيات التي تؤكد على أن الله وحده هو خالق البيئة ومالكها ، ومنظمها ، وهو الذي وضع النواميس التي تكفل حفظها، وتوازنها.
فقال - تعالى - : ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ   تَعْلَمُونَ ) [البقرة:22].
وقال - تعالى - : ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ  ) 
[الأنعام:165].
ولعل حكمة خلق هذا الكون الذي نعيش فيه خلقه الله جل شأنه ، مما نعلم ومما لا نعلم ، ومما ندرك ، ومما لا ندرك ، ومما نستطيع تصوره ، ومما لا نستطيع تصوره ، تأتي في قوله - تعالى - : ( ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ  ) [الأنعام:102].
فهذا الذي خلق السماوات والأرض وما فيها من مخلوقات، وما بينهما من أجرام ، لا يحيط بها العلم ، ولا يدركها الوصف ، ولا يحصيها العد ، وهو القادر على أن يخلق غيرها إن شاء.
قال - تعالى - : ( وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ  ) [المائدة:17].