الخميس، 23 مارس، 2017

التصفية الجماعية

نظام التصفية الجماعية

1.     نظام التصفية بالاستناد الى القانون 2/67
تقرر التصفية بموجب حكم صادر عن المحكمة وذلك عند انتهاء الستة أشهر الأولى بناءً على طلب لجنة الادارة الاولى التي قد يكون تبين لها ان المصرف لا يستطيع متابعة أعماله، وذلك في حال عدم تعيين لجنة الادارة الثانية من قبل مجلس الوزراء، او بانتهاء مدة الشهرين الاضافية المعطاة للجنة الثانية في حال عدم تمكن هذه الأخيرة من تدعيم وضع المصرف اوتحويله الى شركة مصرفية جديدة او في حال رفض المحكمة الحل المقترح من اللجنة بهذا الصدد.
وقد نصت المادة 12/2 من القانون 2/67 على انه اذا تبين ان المصرف لا يستطيع متابع أعماله، فيوضع تحت التصفية بقرار من المحكمة بناءً على طلب لجنة الادارة.
تحدد المحكمة في حكمها هذا تاريخ التوقف عن الدفع بصورة نهائية، على غرار ما يحصل في حكم الافلاس بالنسبة للتجار (الأفراد او الشركات) حيث يصبح هذا التاريخ محدداً على وجه نهائي وغير قابل للتعديل بعد الانتهاء من تحقيق الديون، ولا يجوز ارجاعه لفترة تفوق ثمانية عشر شهراً. كما يترتب على ذلك تحديد فترة الريبة (م 507 تجارة) كما يوجب القانون نشر الحكم الذي يحدد تاريخ التوقف عن الدفع نهائياً كما ينشر حكم الافلاس(م12) وذلك وفقاً للمادة 496 تجارة.  
كما تقرر المحكمة في الوقت نفسه تعيين لجنة تصفية تتألف من رئيس وخمسة أعضاء، وهي تتبع في اجتماعاتها واصدار قراراتها القواعد التي تتبعها لجنة الادارة.

كما انه وفقاً للقانون 2/67 فإن حالة التصفية مماثلة لحالة الاتحاد الناجمة عن إعلان الافلاس، وهي تخضع بالتالي لأحكامه في كل ما لا يتعارض او لا يأتلف مع أحكامه. غير ان القانون المذكور يتضمن قواعد للتصفية تختلف عن القواعد المقررة في قانون التجارة، اذ يعطي لجنة التصفية صلاحيات واسعة للقيام ببيع وتصفية أموال المؤسسة المصرفية بالطرق التي تراها مناسبة وبعقد المصالحات (البيع الحبي بالتراضي للعقارات جائز، فيماهو غير جائز في الافلاس فقط يتم بيعها عن طريق دائرة التنفيذ) على ان يقترن ذلك بموافقة المحكمة (م18).
ويبقى على المحكمة ان تراقب عمل اللجنة وتوجهه، وتتحقق من مراعاة مبدأ المساواة بين الدائنين، وحسن ادارة التصفية وغير ذلك من الأمور المتعلقة بهذه التصفية...

2.     نظام التصفية بالاستناد الى القانون المؤقت رقم 110/91
 أنشأ هذا القانون في المادة الثانية منه فقرة (1) محكمة هي " المحكمة المصرفية الخاصة"، كما نص في الفقرة الثانية على:"للمحكمة المصرفية الخاصة المنشأة بموجب هذا القانون خلال مهلة تنتهي في 31/12/1996، ان تقرر بناءً على الاحالة المعللّة من حاكم مصرف لبنان وضع اليد على اي مصرف اذا تبين انه لم يعد في وضع يمكنه من متابعة أعماله".
تدعو هذه المحكمة مدير المصرف او رئيس مجلس ادارته للحضور أمامها، وتنظر القضية في غرفة المذاكرة وتصدر قرارها بشأن وضع اليد خلال مهلة أقصاها عشرين يوماً من تاريخ قرار احالة حاكم مصرف لبنان وتحدد فيه تاريخ التوقف عن الدفع.
يحق لمصرف لبنان ان يتملك جميع او بعض الموجودات والحقوق العائدة للمصارف التي توقفت عن الدفع تطبيقاً لأحكام القانون 2/67 (المادة 10/2) وتقوم المؤسسة الوطنية لضمان الودائع بإدارة هذه الموجودات وتصفيتها لحساب مصرف لبنان، ومن ثم يصار الى توزيع ثمنها بعد حسم المصاريف على الدائنين وفقاً للقرش الدائر(م11).
كما أعطى هذا القانون في المادة 17 منه المصرف الذي يرغب بتقرير تصفيته ذاتياً ان يعرض على مصرف لبنان تمليكه موجوداته وذلك خلال الفترة المحددة في الفقرة 2 من المادة 2 المشار اليها أعلاه أي قبل 31/12/1996 وقد حدد القانون المذكور الآلية الواجب اتباعها لناحية تقديم الطلب الى مصرف لبنان والاجراءات اللاحقة لذلك...
يبقى ان نشير الى ان المرسوم الاشتراعي رقم 44/67 قد نص في المادة الثانية منه فقرة (2) على امكانية انشاء شركة خاصة تحل محل الشركة المصرفية السابقة، اذ ورد في المادة المذكورة ما يلي:"يجوز للجنة التصفية، بالاضافة الى اختصاصاتها المعينة بموجب القانون رقم 2/67 ان تنشىء بموافقة المحكمة شركة او شركات جديدة تحل محل الشركة المصرفية السابقة وان تحدد شروط انشائها وتعين نوع أسهمها وكيفية اسهام الدائنين وغيرهم من أصحاب الحقوق في الشركة او الشركات الجديدة...
كما نشير أيضاً الى ضمان الودائع، فقد أنشأ المشترع على أثر أزمة بنك انترا مؤسسة مختلطة لضمان الودائع المصرفية تسهم فيها الدولة وجميع المصارف العاملة في لبنان(القانون رقم 28/67، المادة 12). وقد نصت المادة 14 من هذا القانون، المعدلة بالمادة الأولى من القانون 110/91، على ان:"غاية المؤسسة ان تضمن لدى المصارف العاملة في لبنان الودائع بالعملة اللبنانية مهما كان نوعها وأجلها. تشتمل الضمانة لغاية مبلغ خمسة ملايين ليرة لبنانية راسمالاً وفائدة، مجموع حسابات الودائع العائدة لمودع واحد لدى أي مصرف ويعتبر مركز المصرف وفروعه مؤسسة واحدة".
وأخيراً بما يتعلق بأحكام مسؤولية مدير وأعضاء مجلس ادارة المصرف المتوقف عن الدفع فقد نصت المادة 13 من القانون 2/67 على ان الأموال المنقولة وغير المنقولة لكافة أعضاء مجلس الادارة والمفوضين بالتوقيع ومفوضي المراقبة والذين تولوا ادارته او مراقبة حساباته خلال الثمانية عشر شهراً السابقة لتاريخ إعلان التوقف عن الدفع تعتبر محجوزة حكماً...
كما انه بمقتضى المادة 14 على النيابة العامة او المدير المؤقت ان تطلب من المرجع القضائي المختص ملاحقة الأشخاص المذكورين في المادة السابقة وفقاً لأحكام قانون التجارة المتعلقة بالافلاس لجهة مسؤولياتهم المدنية والجزائية. ويمكن تطبيق أحكام المسؤولية المنصوص عنها في المادة 167/2 بحق هؤلاء والتي تضع قرينة خطأ في جانبهم بحيث يبقى عليهم دحضها من خلال اثبات انهم لم يرتكبوا اي خطأ لنفي مسؤوليتهم وذلك من خلال اثباتهم انهم اعتنوا بادارة اعمال المصرف اعتناء الوكيل المأجور.
وفي الختام تجب الاشارة الى ان ما تم وضعه من قبل المشترع اللبناني من قواعد قانونية بالنسبة لاصلاح الوضع المصرفي سواء من خلال تسوية أوضاع المصارف المتعثرة(Le redressement) ، ام لناحية تصفيتها (Liquidation) كان من شأنه اعطاء نتيجة ايجابية جداً لجهة إعادة تعويم بعض المصارف ولجهة  إعطاء المودعين والدائنين حقوقهم، وبالتالي فإن التجربة اللبنانية في هذا المجال تمثل تجربة ناجحة جداً يمكن الاقتداء بها. كما يمكن الاستفادة من بعض الأحكام القانونية الواردة في القوانين المشار اليها واعتماد ما يتلاءم منها مع أوضاع الشركات والتجار الأفراد في حال وضع قانون جديد للافلاس.