الثلاثاء، 21 مارس، 2017

نشأة المذاهب الفقهية الأربعة وتطورها

تاريخ المذاهب السنية الاربعة وتطورها:
مع انتهاء  عصر الصحابة ظهر عصر المذاهب الفقهية وهي التي تناولت استنباط الاحكام الشرعية.
ظهر في البداية مدرستان للفقه: مدرسة اهل الحديث ومركزها في الحجاز ومدرسة اهل الراي ومركزها في الكوفة.
ترعرعت المذاهب في العصر العباسي وقد انتشرت في انحاء الدولة الاسلامية حيث صار القاضي ملزما بان يصدر احكامه وفق احد هذه المذاهب فادى ذلك الى ضعف روح الاجتهاد.

1.المذهب الحنفي:
نسبة إلى حنيفة النعمان بن ثابت , فارسي, تولى رئاسة مدرسة الكوفة وهي المعروفة بمدرسة الراي. درس على يد علماء هذه المدينة عرض عليه تولي القضاء في العصر الاموي والعباسي فرفض ذلك وكانت النتيجة انه تعرض للاضطهاد, فقد سجنه الخليفة ابو جعفر المنصور حتى مات في سجنه.

المصادر التي يعتمد عليها لاستنباط الاحكام الشرعية :
1)كان ابو حنيفة يستعمل القران الكريم.
2)و اذا يجد نصا فيه لاستخراج الحكم استعمل ما صح لديه من السنة فهو لا يقبل الخبر عن الرسول خوفا من الوقوع في حديث موضوع.
3) و قد توسع في استعمال القياس والاستحسان لان المجتهد حسب راي علماء الحنيفة له ان يستحسن بعقله.
4)واستعمل ايضا الحيل الشرعية يعني تقليب الفكر حتى الاهتداء الى المقصود.

2.المذهب المالكي:
نسبة الى  مالك بن انس  , عربي,  كان احد كبار أئمة الراي. ولد في المدينة المنورة. في العهد العباسي انقطع عن الخلفاء فترة حتى ان حاكم المدينة ضربه بالسياط حتى انخلعت كتفه لانه افتى بفساد بيعة الخلفاء بالقهر والاكراه.

المصادر التي يعتمد عليها لاستنباط الاحكام الشرعية:
1)اعتمد مالك في استنباط الاحكام على ظاهر النص القرآني.
2)واذا لم يجد حلا استعمل السنة واخذ باجماع اهل المدينة ولم يعمل بالراي, وذلك لان المدينة هي دار الهجرة وبها نزل القران واقام بها الرسول وصحابته واهل المدينة اعرف المسلمين بالتنزيل وما بين رسول الله من الوحي وهي مميزات ليست لغيرهم فيكون عملهم حجه.
3)وكان مالك ياخذ ايضا بقول الصحابة. وقد تميز مذهبه بالقول في المصلحة المرسلة حتى اعتبره البعض خاص بمذهبه.
4)كما استعمل القياس في حالة عدم وجود نص قراني او سنة او اجماع من اهل المدينة او قول صحابي فكان يجتهد رايه ويستعمل القياس.
5)ثم استعمل سد الذرائع المقصود هو التذرع بعمل جائز الى غير جائز, فجاء سد الذرائع لمنع ذلك لان ما يؤدي الى المفسدة يكون مفسدة.

3. المذهب الشافعي:
نسبة الى محمد بن ادريس الشافعي. ولد بغزة في فلسطين ثم انتقل الى مكة وهو صغير السن. درس على يد علماء مكة الحديث والنقد وانتقل الى المدينة فدرس على يد الامام مالك, حفظ الموطأ. ثم ولي اليمن. برع في العراق بفقه مدرسة اهل الراي بالاضافة الى دراسته فقه اهل الحديث وبذلك جمع بين راي المدرستين في الفقه, فجاء مذهبه في الفقه معبرا عن هذه الازدواجيه.
المصادر التي يعتمد عليها لاستنباط الاحكام الشرعيه:
1) اعتمد اولا على القران, اذا وجد حلا فيه.
2) والا لجأ الى السنة لان السنة ملحقة بالقران. ويرى الشافعي ان القران والسنة كلاهما من الله لما اوجب الله طاعة رسوله على خلقه, فمن قبل عن الرسول فقد قبل عن الله.
3) ثم ان لم يجد حلا شرعيا في القران والسنة رجع الى الاجماع. والاجماع حسب رأيه يكون من كافة المسلمين في كل المناطق الاسلامية. ومع ذلك فقد رفض الشافعي الاجماع السكوتي لانه لا اجماع من ساكت.
4) واستعمل قول الصحابي. شرط إلا يعلم له مخالف وهو بالنسبة له خير من الرأي, وإذا اختلف أصحاب الرسول في مسالة كان يأخذ قول بعضهم ما يراه اقرب إلى القران والسنة.
5) وكان الشافعي يلجأ إلى القياس عند الضرورة فقط.
ولكنه امتنع عن العمل باجتهاد الرأي إذا لم يكن نص من الكتاب أو سنة يقيس عليه, وقد رفض العمل بالاستحسان لأنه لا ضابط له ولا مقاييس تقاس بها الحق من الباطل.
4. المذهب الحنبلي:
نسبة الى الامام احمد بن حنبل المولود في بغداد. اخذ عن الامام الشافعي الحديث والفقه والانساب القرشيه. عذب زمن المأمون والمعتصم لرفضه القول بمقولة المعتزله بخلق القران.
المصادر  التي يعتمد عليها لاستنباط الاحكام الشرعية:
1) اتبع الامام حنبل في استنباط الاحكام بشكل تدريجي اولا على القران.
2) ثانيا على الحديث الصحيح. اذا لم يجد حلا في القران اعتمد على الحديث الصحيح لانه حسب رايه هو بمنزلة القران لان السنة بيان القران.
3) ثالثا: فتاوى الصحابة. اذ فتاوى الاصحابة هي حجه شرط الا يعلم لها مخالف.
4) رابعا: الاختيار من فتاوى الصحابة اذا اختلفوا, يختار ما كان اقربها الى السنة والقران.
5) خامسا: الاخذ بالحديث المرسل او الحديث الضعيف على الاخذ بالراي.
6) سادسا: القياس وهو الملجا الاخير له اذا اعتذر علية التوصل الى حكم شرعي من المصادر الخمسة السابقة فكان يستعمله عند الضرورة فقط