الأربعاء، 29 مارس، 2017

تصنيفات الحكم الجنائي

تصنيفات الحكم الجنائي
    أولاً: الحكم الابتدائي والحكم الانتهائي والحكم البات
    يعتمد هذا التقسيم على النظر في مدى قابلية الحكم للطعن فيه بأي طرق كان وإكسابه حجية الأمر المقضي به، فينقسم الحكم من حيث قابليته للطعن بالاستئناف إلى حكم ابتدائي وحكم انتهائي، فالحكم الابتدائي هو الذي تصدره محكمة أول درجة ويكون قابلاً للطعن فيه بالاستئناف، أما الحكم الانتهائي فهو الذي لا يقبل الطعن بالاستئناف، أما لأنه صدر ابتدائياً ولكن فات ميعاد استئنافه وإما لكونه رغم صدوره ابتدائياً منع المشرع من الطعن فيه بالاستئناف لقلة أهميته من جهة، وإما لأنه صدر مباشرة من محكمة الاستئناف لأن جميع الأحكام الصادرة عن هذه الأخيرة تعتبر انتهائية، وعدم قابلية الحكم النهائي للاستئناف لا تحول دون إمكانية الطعن فيه بالطرق الطعنية الأخرى سواء كانت طرق طعن عادية أم غير عادية كما سنرى. أما الحكم البات فهو الحكم الذي لا يقبل أي طريق من طرق الطعن ويسمى أيضاً بالحكم المبرم وهو أقوى الأحكام ومثاله الأحكام التي ترفض محكمة النقض طلب نقضها.

ثانياً: الحكم القطعي والحكم غير القطعي

    تنقسم الأحكام من زاوية الحجية والقوة المترتبة عليه إلى حكم قطعي وحكم غير قطعي، فالحكم القطعي هو الذي تفصل به المحكمة في المسائل المعروضة عليها والمطلوب الفصل فيها، وبه ترفع المحكمة يدها على القضية إذ تكون قد استنفذت فيها ولايتها، أما الحكم غير القطعي فهو الذي لا يحسم موضوع الدعوى وإنما يتعلق بسيرها وما تتطلبه من الأمر باتخاذ إجراءات تمهيدية وتحضيرية تساعد المحكمة على الحكم في موضوع الدعوى، ومثاله الحكم بانتداب خبير للكشف عن بصمات المتهم ومضاهاتها، أو الحكم بإجراء معاينة لمسرح الجريمة أو الاستماع إلى شهود أو أداء اليمين.
    ولا تلازم بين الحكم القطعي والحكم النهائي، فالحكم القطعي قد يكون ابتدائياً قابلاً للاستئناف، وقد يكون انتهائياً غير قابل للاستئناف، أما الحكم غير القطعي أو التمهيدي فلا يقبل الاستئناف وحده، وإنما يقبله مع الحكم الفاصل في الموضوع إن كان الأخير يقبله.
    وتبدو أهمية التفريق بين الحكم القطعي والحكم غير القطعي في أن الأول تستنفذ به المحكمة سلطتها على الدعوى ولا يمكنها الرجوع عنه فيما بعد، أما الثاني فلا يلزم المحكمة ولا ينهي موضوع الدعوى، ومن ثم يجوز تعديله أو العدول عنه إذا تبث للمحكمة وجاهة ذلك.

ثالثاً: الحكم الحضوري والحكم الغيابي والحكم بمثابة حضوري

    ينقسم الحكم من حيث مثول الخصوم أمام القضاء أثناء نظر الدعوى وتقديم دفاعهم فيها إلى حكم حضوري وحكم غيابي وحكم بمثابة حضوري، وتجدر الإشارة إلى أن وصف الحكم بأنه حضوري أو غيابي هو وصف يواجه به المدعى عليه "المتهم، المسئول عن الحقوق المدنية" لا المدعي، ومن ثم فالأول هو المعني أساساً بقواعد الحضور والغياب، أما المدعي فيعتبر دائماً حاضراً بمقاله وإن لم يحضر، لكن إذا حدث وتخلف المدعي ولم تتوفر المحكمة على أي عنصر يسمح بالبث في موضوع الدعوى فإن الجزاء في هذه الحالة هو التشطيب على الدعوى من جدول الجلسة، ولا يشترط أن يكون المتهم حاضراً بشخصه في الحالات التي يجوز له فيها عدم الحضور إذ يمكنه أن ينيب عنه من يشاء، أما في الحالات التي يشترط فيها القانون حضوره فلا يجوز له التغيب أو إنابة غيره.
    بعد هذه التوضيحات نقول أن الحكم الحضوري هو الحكم الصادر في الدعوى التي حضر المدعي عليه أو وكيله في الحالات التي يسمح له بعدم الحضور شخصياً جميع الجلسات التي اتخذت في الدعوى، وأجاب شفوياً عن جميع أدلتها، فالحكم الحضوري يشترط إذن وجود المتهم ولا يتعلق الأمر بالحضور ساعة النطق بالحكم فقد يتغيب المتهم عن جلسة النطق بالحكم وفي هذه الحالة لا يعتد بتغيبه ويصدر الحكم ويوصف بالحضوري أيضاً، فالمقصود بالحضور هو حضور الجلسات لا وقت النطق بالحكم.
    أما الحكم الغيابي فهو الحكم الذي يصدر اثر تخلف المدعى عليه المستدعى بطريقة قانونية أو وكيله إذا جاز ذلك عن الجلسة، وفائدة صدور الحكم غيابياً لا تظهر إلا إذا كان الحكم انتهائياً لا يقبل الاستئناف حيث يحق لمن صدر في حقه أن يطعن فيه بالتعرض، لذا إذا كان الحكم قابلا للاستئناف وثبت للمحكمة أن المدعى عليه توصل شخصياً بالاستدعاء وفق الإجراءات القانونية ومع ذلك لم يحضر بشخصه أو جوابه أو أناب عنه غيره في الحالات التي تجوز فيها الإنابة أمكن للمحكمة أن تصدر عليه حكماً بمثابة الحضوري.
    ومن نافلة القول أن وصف الحكم بالحضوري أو الغيابي أو بمثابة حضوري يقوم بحق المدعى عليه، إذ أن المدعى كما اشرنا حاضراً بمقاله إذا لم يكن النيابة العامة أما إذا كانت النيابة العامة فلا يتصور صدور حكم بهذا الوصف في حقها إذ أن المشرع اشترط حضورها دائماً.
قواعد إصدار الحكم الجنائي

    هناك مجموعة من القواعد التي بجب أن يتقيد بها الحكم الجنائي عند صدوره، وتتمثل هذه القواعد في الشروط الواجب توافرها في الحكم، بالإضافة إلى الأمور التي يجب أن يشتمل عليها.
    المطلب الأول: شروط صدور الحكم الجنائي
    هناك شرطان أساسين لا يصح الحكم الجنائي إلا بتوافرهما.
    1- صدوره من قاضي شارك في جميع الجلسات التي نظرت الدعوى، ذلك أن الجهاز القضائي بالنسبة لقضاة الأحكام ليس وحدة واحدة ليجوز أن يحل قاض محل آخر كما هو أمر النيابة العامة.
    2- صدوره في جلسة علنية، يشترط في صدور الحكم أن يتم في جلسة علنية يحضرها من يشاء الحضور، وهذا الشرط ضروري لصحة الحكم حتى ولو كانت جميع الجلسات التي نُظرت فيها الدعوى موضوع الحكم سرية
    المطلب الثاني: مشتملات الحكم الجنائي
    الفقرة الأولى: الديباجة، وتشمل ” أولاً: الاسم - ثانياً: المحكمة- ثالثاً: بيانات أطراف الدعوى- رابعا: التاريخ“
    الفقرة الثانية: الأسباب والحيثياث، وتشمل ” 1- ذكر وقائع الجريمة- 2- ذكر أدلة الإثبات والنفي- 3- ذكر ما ثار من دفوع والرد عليها- 4- ذكر النص القانوني ومقدار العقوبة حال الإدانة- 5- ذكر التعويضات المدنية“
    الفقرة الثالثة: منطوق الحكم

الفصل الثاني : طرق الطعن في الأحكام الجنائية

    يقصد بالطعن في الأحكام الاعتراض عليها للتشكيك في صحة سلامتها، وطرق الطعن بذلك تتحدد في الوسائل القضائية الاختيارية التي ينظمها القانون لمصلحة أطراف الخصومة للاعتراض على الحكم الصادر بقصد تعديله، أو إلغاءه، وتمثل هذه الوسائل ضمانات هامة ممنوحة للمتقاضي تسمح له باستدراك ما قد يكون القضاء قد وقع فيه من خطأ في القانون أو الواقع بغية إصلاحه ورفعه عن من له المصلحة في ذلك.
    ولقد نظم قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني طرق الطعن في الإحكام لتدارك ما قد يشوبها من ميلٍ أو زيغٍ عن الواقع أو القانون، وبالرجوع إلى مقتضيات هذا القانون نجد أنه قسم طرق الطعن إلى نوعين:
    النوع الأول: وهذا النوع من طرق الطعن يعيد دراسة القضية الجنائية من جديد، أي يعرضها على أنظار المحكمة بجميع عناصرها ووقائعها ووسائل إثباتها لتنظرها المحكمة كما لو لم تنظر من قبل، وتصدر حكماً جديداً قد وافق أو يعارض الحكم السابق في مجموعه أو في جزءٍ منه، وتسمي هذه الطرق طرق الطعن العادية، وهما نوعان "التعرض والاستئناف".
    النوع الثاني: هذا النوع من طرق الطعن لا يعيد عرض ومناقشة القضية من جديد، وإنما يسمح للطاعن باستعمال وسائل خاصة محددة في القانون، وتسمى تلك الطرق بطرق الطعن غير العادية، وهي نوعان أيضاً النقض والتماس إعادة النظر "المراجعة".

المبحث الأول: طرق الطعن العادية

    المطلب الأول: التعرض
    الفقرة الأولى: الأحكام القابلة للطعن بالتعرض
    الفقرة الثانية: إجراءات الطعن التعرض
    المطلب الثاني: الاستئناف
    الفقرة الأولى: الأحكام القابلة للطعن بالاستئناف
    الفقرة الثالثة: إجراءات الطعن الاستئناف

المبحث الثاني: طرق الطعن غير العادية

    المطلب الأول : النقض
    الفقرة الأولى: الأحكام القابلة للطعن بالنقض
    الفقرة الثانية: أسباب الطعن النقض
    الفقرة الثالثة: إجراءات الطعن النقض
    الفقرة الرابعة: آثار الطعن النقض
    المطلب الثاني: المراجعة (إعادة النظر)
    الفقرة الأولى: الأحكام القابلة للطعن بالمراجعة
    الفقرة الثانية: حالات وأسباب الطعن المراجعة
    الفقرة الثالثة: إجراءات الطعن بالمراجعة
    الفقرة الرابعة: آثار الطعن بالمراجعة