الأربعاء، 4 يناير، 2017

خصائص الرياح

        خصائص الرياح : Wind Features
        اتجاه الرياح : Wind Direction
يطلق تعبير اتجاه الرياح على الجهة التي تهب منها الرياح, ويعبر عن ذلك بالدرجات مقاسه في اتجاه عقارب الساعة ابتداء من الشمال الجغرافي, وتبعاً لذلك يوجد 16 اتجاهاً رئيسياً و32 اتجاهاً رئيسياً وفرعياً للرياح ,مثلاً : شمال, شمال شمال شرق, شمال شرق, شرق شرق شمال, شرق, شرق جنوب شرق, جنوب شرق, جنوب جنوب شرق, جنوب, الخ. كما يعين اتجاه الرياح في محطات الرصد الجوي بواسطة دوارة الرياح, عندما يتكرر هبوب رياح من اتجاه محدد في موقع ما نقول بأنها رياح سائدة.
        سرعة الرياح  :Wind Speed
يقصد بسرعة الرياح المسافة التي تقطعها جزيئات الهواء أثناء زمن محدد, وتقاس عادة بالمتر/ثانية, أو الكم/ساعة, أو بالعقدة وهى مرادف تقريبي  للميل البحري الذي يساوى 1,143 ميل/ساعة اى أن العقدة تساوى 1,84 كيلومتر/ساعة. والرياح خليط من الغازات والتي لا توجد بشكل متوافق أثناء حركتها, فهي تتحرك حسب حزم الضغط الجوي وتكون على شكل ومضات أو نفحات فهي عبارة عن تتالي مراحل من السكون والهدوء, ويعبر عن ذلك بالسرعة الوسطية للرياح.
ويرمز لسرعة الرياح برمز الريشة (Feather) بحيث تمثل كل ريشة سرعة مقدارها من 8 إلى 12 عقدة/ساعة. كما تمثل نصف الريشة سرعة مقدارها من 3 إلى 7 عقدة/ساعة. أما المثلث فيمثل سرعة مقدارها من 48 إلى 52 عقدة/ساعة.
        ضغط الرياح : Wind Pressure
يعرف ضغط الرياح P بأنه القوة التى تؤثر بها الرياح على وحدة المساحات من الأجسام التى تصطدم بها, ويمكن حسابه من المعادلة الآتية :
P=  1/2  V^2  ρ
حيث أن : ρ = كثافة الهواء   , V = سرعة الرياح
ولتقدير ضغط الرياح تستخدم قاعدة بايز بالوت (Buys-Ballot) وهى قاعدة تقريبية لتعيين منطقة الضغط المرتفع ومنطقة الضغط المنخفض من خلال اتجاه الرياح وتنص على انه : "أذا وقف شخص وظهره لاتجاه الرياح يكون الضغط المرتفع على يمينه والى الخلف أما الضغط المنخفض فيكون على يساره والى الأمام وذلك فى نصف الكرة الشمالي. أما فى نصف الكرة الجنوبي فيحدث العكس".
        حركة الرياح : Wind Movement
تتحرك الرياح من منطقة إلى أخرى لاختلاف الضغط والرياح لا تهب من مركز الضغط المرتفع إلى مركز الضغط المنخفض مباشرة بل تنحرف إلى يمين اتجاهها فى النصف الشمالي للكرة الأرضية والى يسار اتجاهها فى النصف الجنوبي وهو ما يعرف بقانون فرل, فمثلا تنحرف الرياح الآتية من الشمال وتصبح شمالية شرقية والآتية من الجنوب تصير جنوبية غربية. أما فى نصف الكرة الجنوبي فتصير الرياح الآتية من الشمال شمالية غربية والآتية من الجنوب تصبح جنوبية شرقية.
وتنقسم الرياح بالنسبة إلى حركتها إلى قسمين :
        رياح راسية : حيث تتحرك الرياح من أسفل إلى أعلى على شكل تيار هوائي صاعد (ساخن) أو من أعلى إلى أسفل على شكل تيار هوائي نازل (بار). ويتوقف ذلك على ظروف الحرارة. وهذا النوع قليل وغير شائع الحدوث إلا فى المنحدرات الشديدة وبين الجبال المرتفعة والوديان.
        رياح أفقية : تتحرك الرياح من مكان إلى آخر فى الاتجاه الافقى وهى شائعة الحدوث والانتشار تبعا لاختلاف الضغط الجوى بين المنطقتين.
        العوامل التى تؤثر على اتجاه الرياح :
 Factors Affecting Direction and Speed of Wind
        منحدر الضغط الجوي :
تعتمد حركة الرياح وسرعتها على تباين الضغط الجوي إذ تنتقل الرياح من مناطق الضغط المرتفع إلى مناطق الضغط المنخفض وتكون الرياح قوية وشديدة أذا كان الاختلاف آو الانحدار شديد في الضغط الجوي. كلما كانت المسافة بين خطوط الضغط المتساوي كبيرة كان تدرج الضغط صغيرا وفي هذه الحالة تكون سرعة الرياح أقل. أما إذا كانت المسافة بين خطوط الضغط المتساوي صغيرة فيكون تدرج الضغط كبيرا وفي هذه الحالة تكون سرعة الرياح أكبر. أي أن سرعة الرياح تتناسب تناسبا عكسيا مع المسافة العمودية بين خطوط الضغط المتساوي.
        دوران الأرض حول نفسها ( قوة كوريوليس Coriolis Force)
لو كانت الكرة الأرضية ثابتة لا تدور حول محورها لهبت الرياح مباشرة من مراكز الضغط المرتفع إلى مراكز الضغط المنخفض. ولكن نتيجة دوران الارض حول نفسها يحدث انحراف للرياح الى يمينها في النصف الشمالي والى يسار اتجاهها في النصف الجنوبي. والسبب في رؤية الحركة اللولبية في المنخفضات الجوية عكس عقارب الساعة شمالا ومع عقارب الساعة جنوبا يعود الى الوضع الدوراني للكرة الارضية مع العلم بان قوة كوريوليس تنعدم في المناطق الاستوائية ( اقل من 5 درجات شمالا وجنوبا) وهذا السبب في عدم رؤية اعاصير او منخفضات تدور في تلك المناطق. وتكون قوية كلما ابتعدنا عن خط الاستواء اما شمالا او جنوبا.
ويرجع السبب في زيادة انحراف الرياح كلما ابتعدنا عن خط الاستواء باتجاه القطبين إلى زيادة السرعة الدوارنية للأرض كلما زادت درجة العرض أي كلما ابتعدنا عن خط الاستواء باتجاه القطبين ولتوضيح ذلك نفترض وجود جسم ثابت فوق القطب مباشرة نجد أن ذلك الجسم بالرغم من ثباته الظاهرى فانه يتحرك مع حركة الأرض وتكون حركته كلها عموديه على محور الأرض تماما, ولو كان ذلك الجسم موجودا على خط الاستواء مباشرة فأن حركته تكون كلها موازية لمحور الأرض أما لو كان الجسم موجودا في أي مكان آخر بين القطب وخط الاستواء فأن حركته تصبح محصله للحركتين العمودية والموازية.
وبما أن قوة كوريوليس ترتبط بالحركة العمودية ارتباطا مباشرا ً فأنها تزداد بازدياد درجة العرض أي أن قوة كوروليوس تتناسب طرداً مع جيب درجة عرض المكان فجيب الزاوية صفراً يساوي صفرا. بينما يصل جيب درجة عرض 90 إلى واحد ويزداد تأثير قوة كوروليوس كلما زادت سرعة الرياح أي أن العلاقة بين قوة كوريوليس وسرعة الرياح علاقة طردية. تشبه قوة كوريوليس قوة كبرى تؤثر في اتجاه الرياح بينما يؤثر منحدر الضغط الجوي على سرعتها , ولكن تأثير قوة كوريوليس يتجه دائما إلى يمين القوة الناتجة عن منحدر الضغط الجوي ويظل دائما متعامداً عليها بحيث يصبح اتجاه الرياح في هذه الحالة محصلة قوتين.
        الاحتكاك بسطح الأرض:
تخفف خشونة السطح من سرعة الرياح ولهذا أن الرياح في الطبقة السفلى من الغلاف الجوي الملاصقة لسطح الأرض مباشرة رياح راكدة تماماً. أما فوق تلك الطبقة فان تأثير الاحتكاك يقل وتزداد سرعة الرياح بالارتفاع بحيث يمكن إهمال تأثير عامل الاحتكاك تماماً في طبقات الجو العليا. واعتبار منحدر الضغط وقوة كوروليوس القوتين المسيطرتين على حركة الرياح. أما على سطح الأرض فأن الاحتكاك يعد قوة ثالثة تؤثر في سرعة الرياح واتجاهها ويكون في تأثيره معاكساً تماماً لتأثير منحدر الضغط الجوي. ولهذا فأن اتجاه الرياح السطحية هو في الواقع محصلة لثلاث قوى هي منحدر الضغط وقوة كروليوس والاحتكاك انظر الشكل.
يختلف تأثير الاحتكاك على سرعة الرياح تبعا لاختلاف خشونة السطح ولا سيما أنه قد بات ثابتاً أن تأثير العوارض الصغيرة في خشونة السطح يفوق تأثير العوارض الكبيرة مثل التلال والجبال. تزيد خشونة سطح الأرض عامة باستثناء المناطق المغطاة بالكثبان الرملية آو الجليد على خشونة المسطحات المائية بخمسة أضعاف مما يجعل الرياح فوق المسطحات المائية أسرع منها فوق اليابسة واشد انحرافاً إلى يمين اتجاهها. كما أن الرياح فوق المناطق السهلية أسرع منها فوق المناطق الوعرة وسرعة الرياح في المدن الكبيرة أقل منها في المناطق الريفية المفتوحة. لا يقتصر تأثير عامل الاحتكاك على التقليل من سرعة الرياح بل يؤثر في اتجاهها ويجعلها أقل انحرافاً ويدفعها إلى قطع خطوط الضغط المتساوي بزوايا أقرب إلى العمودية فالزاوية التى تقطع بها الرياح خطوط الضغط المتساوي فوق المسطحات المائية تتراوح بين 10-20 بينما تتراوح بين 20-40 فوق اليابسة.
        قوة الجذب نحو المركز :
لا يوجد لهذه القوة تأثير كبير إلا في بعض الحالات النادرة التى تدور فيها الرياح بقوة كبيرة ضمن مساحة صغيرة كما هو الحال في أعاصير التورنادو .
        أنواع الرياح : Types of Wind
يترتب على توزيع الضغط الجوى فى مناطق شبة محددة على الكرة الأرضية وجود نظام خاص للرياح, هذا النظام هو الذي أدى إلى تقسيمها إلى أربعة أنواع رئيسية كالتالي :
        الرياح الدائمة : تمتاز بعض المناطق برياح سائدة معظم أيام السنة ويرتبط هبوب تلك الرياح بالتوزيع العام لنطاقات الضغط الجوي الرئيسية التى سبق ذكرها في التوزيع الجغرافي للضغط الجوي ومنها :
        الرياح التجارية : تهب من منطقتي الضغط المرتفع فيما وراء المدارين إلى منطقة الضغط المنخفض الاستوائي (منطقة الرهو الاستوائي ). اتجاهها شمالية شرقية في نصف الكرة الشمالي، وجنوبية شرقية في نصف الكرة الجنوبي .
مميزاتها : لا تغير اتجاهها السابق ذكره لذلك تسمى بالرياح المنتظمة - معتدلة في قوتها - غالبا ما تكون جافة إلا أذا مرت فوق مسطحات مائية آو اصطدمت بسلاسل جبلية - قاصرة على طبقات الجو السفلية - أثرها واضح في شرق القارات (مناطق هبوبها) - وتلطف من درجة حرارة الجو من الجهات التي تهب عليها .
        الرياح العكسية : تهب من منطقتي الضغط المرتفع فيما وراء المدارين إلى منطقتي الضغط المنخفض في العروض العليا (قرب الدائرتين القطبيتين )  -اتجاهها جنوبية غربية في نصف الكرة الشمالي ، وشمالية غربية في نصف الكرة الجنوبي .
مميزاتها : شديدة القوة غالبا - تهب في طبقات الجو السفلى والعليا - رطبة ممطرة (لأنها تهب على مناطق اقل من المناطق الآتية منها) - يصحبها العديد من الأعاصير (الانخفاضات الجوية) - دفيئة حيث أنها تساعد على ارتفاع درجة حرارة الجهات التي تهب عليها - أثرها الواضح غرب القارات (مناطق هبوبها).
        الرياح القطبية : تهب من القطبين حيث الضغط المرتفع إلى منطقتي الضغط المنخفض حول الدائرتين القطبيتين - وهى رياح باردة وجافة , ولذلك تتغلب عليها الرياح العكسية عند أصدامها بها مكونة أعاصير مصاحبة - اتجاهها شمالية شرقية في نصف الكرة الشمالي ، وجنوبية شرقية في نصف الكرة الجنوبي .
        الرياح الموسمية : تهب في مواسم معينة باستمرار وبانتظام لذلك سميت بالرياح الموسمية وتتميز بان اتجاهها يتغير فى معظم الأحيان فى فصل الصيف عن فصل الشتاء ومنها :
        موسمية صيفية : خلال أشهر الصيف ينخفض الضغط الجوي على وسط قارة أسيا بينما يكون الضغط مرتفعا نسبيا فوق المحيطين الهادي والهندي لذلك تهب الرياح من المحيطين إلى داخل أسيا ويكون اتجاهها جنوبية غربية على الهند ، وجنوبية شرقية على الصين واليابان، وهي رياح ممطرة .
        موسمية شتوية : خلال أشهر الشتاء يحدث العكس فتهب الرياح من اليابسة حيث الضغط المرتفع إلى المحيطين الهادي والهندي حيث الضغط المنخفض ويكون اتجاهها شمالية شرقية على الهند، وشمالية غربية على اليابان والصين، وهي رياح جافة في العادة .
        الرياح المحلية : أطلق عليها هذا الاسم لان تأثيرها لا يظهر إلا في مناطق محدودة من العالم، بجانب أنها لا تهب إلا في فترات متقطعة ولمدة قصيرة قد لا تستمر لأكثر من بضعة ساعات وأحيانا لأيام قليلة .يمكن أن تقسم الرياح المحلية إلى ثلاثة أنواع رئيسية هي
        الرياح المحلية الحارة والجافة : وهي تهب في مقدمة الانخفاضات الجوية ومن أشهرها رياح الخماسين في مصر ورياح السموم في شمال إفريقيا وبلاد العرب .
        الرياح المحلية الحارة : ويهب معظمها أيضا في مقدمة الانخفاضات الجوية ولكنها لا تظهر إلا في المناطق الجبلية حيث تكتسب معظم حرارتها نتيجة لانضغاطات عند هبوطها على سفوح الجبال ومن أشهرها رياح العهن في جبال الألب في أوربا ، ورياح الشتوك في جبال الروكي بأمريكا الشمالية .
        الرياح المحلية الباردة : وهي تهب في مؤخرة الانخفاضات الجوية و من أشهرها رياح البورا في شمال البحر الادرياتيكي ، ورياح المسترال في حوض الراين بفرنسا.
        الرياح اليومية : عبارة عن الحركات اليومية التي تحدث في الهواء ويختلف اتجاهها في الليل عنه في أثناء النهار .ولا تظهر الرياح اليومية إلا في الأيام الساكنة لان هبوب الرياح القوية يؤدي إلى محو أثارها. ومن أهم أنواع الرياح اليومية ما يلي :
        نسيم البر ونسيم البحر :

العامل الرئيس الذي يحرك نسيم البر والبحر هو الاختلاف في درجة الحرارة والضغط الجوي بين اليابسة والبحر. فدرجة حرارة اليابسة في النهار أعلى من درجة حرارة المسطحات المائية المجاورة لها كما أن الضغط الجوي فوقها اقل منه فوق المسطحات المائية ولهذا تهب الرياح خلال النهار من البحر باتجاه اليابسة وتعرف بنسيم البحر أما أثناء الليل فتصبح درجة حرارة اليابسة اقل من درجة حرارة المسطحات المائية كما يصبح الضغط الجوي فوقها اقل منه فوق المسطحات المائية مما يؤدي إلى هبوب الرياح من اليابسة إلى البحر على شكل نسيم بر.
يظهر نسيم البحر واضحاً في الأيام التي تخلو من تأثير الاضطرابات الجوية ويبدأ في الظهور بين الساعة 10 و 11 صباحا ويبلغ أقصى قوته بين الساعة الواحد والنصف والثانية بعد الظهر. إلا انه يأخذ في الضعف والانحسار بين الساعة الثانية والثامنة مساء. أما في الأيام التي تحدث فيها اضطرابات جوية فأن الرياح المحلية المرافقة لتلك الاضطرابات تطغى على نسيم البر والبحر.
يختلف طول المسافة التي يمكن لنسيم البحر أن يصل إليها في اليابسة تبعا لعدد من العوامل أهمها: مساحة المسطح المائي وطبيعة الساحل واتجاه الرياح السائدة والمدى اليومي لدرجة الحرارة ونسبة تغطية السماء بالسحب وعوامل أخرى. وهي تتراوح في المناطق المعتدلة بين 15 - 50 كم بينما يصل في المناطق المدارية إلى أكثر من 60 كم أما أذا اتفق اتجاه نسيم البحر مع اتجاه الرياح السائدة فأنه يصل إلى مسافات ابعد من ذلك بكثير كما هو الحال في بعض السواحل العربية المطلة على الخليج العربي حيث يصل تأثير نسيم البحر أحيانا إلى أماكن بعيده عن الساحل. والواقع أن نسيم البحر أقوى من نسيم البر خاصة وان الاحتكاك بسطح الأرض الخشن يفقد نسيم البر قوته ويقضي عليه أحيانا ولذا فأن عدد كبير من ساعات الليل التي يفترض أن يهب خلالها نسيم البحر تكون الرياح فيها هادئة ومتغيرة الاتجاه.
        نسيم الجبل و الوادي :
ينشأ نسيم الجبل و الوادي بسبب الاختلاف اليومي في درجة الحرارة ما بين السطوح العليا للمرتفعات المواجهة وسطوح المنخفضات الواقعة في الظل مما يؤدي إلى تباين في الضغط الجوي فيتجه الهواء في النهار من الوادي البارد ذو الضغط المرتفع نحو الجبل الدافئ ذو الضغط المنخفض ويعرف ذلك بنسيم الوادي ( Valley Breeze ). وفي أثناء الليل يبرد هواء الجبال والمرتفعات و ينزلق هذا الهواء إلى الوديان المجاورة بفعل الانتقال الطبيعي بين الضغط المرتفع و المنخفض و بفعل الجاذبية الأرضية ويعمل هذا الهواء على خفض درجة حرارة هذه الوديان أثناء الليل ويعرف الهواء المتحرك من الجبال إلى الوديان باسم نسيم الجبل  ( Mountain Breeze ).
        تأثير الرياح على النباتات والعمليات الزراعية :
 Effect of Wind on Plant and Agricultural Procedures
أولا : تأثير الرياح على النباتات :
تلعب الرياح دوراً هاماً فى زراعة الفاكهة ولو أن هذا الدور قد يعتبر أحياناً غير رئيسي بالنسبة للدور الذي تقوم به الحرارة وتعتبر الرياح عاملاً محدداً لانتشار بعض أصناف الفاكهة العريضة الأوراق مثل الموز والتين، وخاصة فى بعض مناطق زراعتها حيث تكون التربة مفككة سهلة التعرض لعوامل التعرية فتؤدى الرياح الشديدة إلى تعرض المجموع الجذري للأشجار للتعرية، ولوخطت ظاهرة انجراف التربة فى الأراضي المستصلحة بمديرية التحرير وبعض الجهات الساحلية التى تكون معرضة بشدة لهبوب الرمال مما يؤدى إلى تكوين الكثبان الرملية التى تغطى النباتات .وعموماً ينحصر تأثير الرياح على أشجار الفاكهة فى التأثير الميكانيكي والفسيولوجي :
        التأثير الميكانيكي
يتسبب عن الرياح الشديدة كسر الأفرع وإسقاط الأوراق والأزهار والثمار وقد تصل شدة الرياح إلى اقتلاع الأشجار أو ردم الأشجار بالرمال كما يحدث عادة عند زراعة الأشجار فى الصحارى، والرياح الشديدة فى بعض الأحيان تسبب نمو الأشجار فى اتجاه معين أو تحنى سيقانها مما يعرقل نمو الأشجار ومن الصعب تقدير الأضرار الناتجة عن هذه الحالة إلا أنه وجد فى كاليفورنيا أن أشجار البرتقال الموجودة فى منطقة معرضة للرياح تتطلب مدة خمس سنين لكي تصل إلى حجم ما تصله أشجار البرتقال الموجودة فى منطقة غير معرضة للرياح فى ظرف سنتين، ومن المعلوم أن شجرة الكاكاو حساسة للرياح القوية ولهذا يفضل عدم زراعتها على سواحل البحار مباشرة إلا إذا أمكن حمايتها بمصدات الرياح، وكذلك يتميز نبات الأناناس بصغر حجمه وضعف مجموعه الجذري مما يسهل شدة تأثره بالرياح القوية التى تسبب اقتلاع النباتات أو تلف الأوراق ويطلق على هذا الضرر لفحة الريح Wind Burn ولهذا يلاحظ ضرورة حماية المزارع بمصدات الرياح .
        التأثير الفسيولوجي
من المعروف أن فقد الماء بعملية النتح يكون كبيراً أثناء هبوب الرياح وخصوصاً إذا كانت الرياح ساخنة جافة كرياح الخماسين مما يسبب اختلال للتوازن المائي للأشجار، ويزداد هذا الضرر فى حالة وجود ثمار على الأشجار مما يسبب سحب الأشجار للماء من الثمار ويترتب على ذلك سقوط جزء من الثمار، ويلاحظ أنه إذا تعرضت الأشجار المزهرة للرياح بالإضافة لسقوط الأزهار فإن إفراز المياسم الذي يساعد على إنبات حبوب اللقاح يجف ويكون نتيجة جفاف المادة المفروزة فشل إنبات حبوب اللقاح وبالتالي فشل عملية التلقيح وقلة فى تكوين الثمار، ويلاحظ أن بعض الأشجار بمصر تحمل الثمار من الناحية الجنوبية أو الناحية المضادة للريح بسبب سقوط الأزهار أو بسبب عدم نجاح عملية التلقيح .
وللرياح تأثيرات أخرى منها امتناع النحل والحشرات من زيارة الأزهار وبالتالي انتقاص لتمام عملية التلقيح فيقل عقد الثمار، وهبوب الرياح الشديدة أثناء عملية الرش أو التدخين أثناء مقاومة الآفات والحشرات فى الأشجار يعرقل تلك العملية ويسبب عدم حصول الفائدة المرجوة من هذه العمليات لذلك يجب تأخير أو منع عمليات المقاومة أثناء هبوب الريح ، وفى بعض الأحيان تساعد الرياح على انتشار الأمراض والحشرات وتساعد على نشر بذور الحشائش الضارة .وتعرض الثمار للرياح المحملة بالرمال يؤدى إلى جروح بقشرة الثمار كما قد ينشأ هذا الضرر أيضاً نتيجة اهتزاز الثمار واصطدامها بالأوراق أو الأفرع التى قد توجد عليها الأشواك وقد ينجم عن ذلك سهولة نفاذ الفطريات إلى تلك الأنسجة المجروحة وإصابتها بالأمراض .
وللرياح عدة فوائد أهمها أنها تساعد إلى حد ما عمليات تلقيح الأزهار لكثير من أصناف الفاكهة وذلك بنقل حبوب اللقاح، كما أن هبوب الرياح فى الليالي الباردة الصافية التى يسقط فيها الصقيع والبرد  تقلل من التأثير الضار لسقوط الصقيع على الأشجار حيث تقوم بتقليب الجو وطرد الصقيع أو الهواء البارد المتجه إلى أسفل.
وتهب على مصر معظم أيام السنة الرياح التجارية ذات السرعة المتوسطة من الشمال أو الشمال الشرقي ولا تسبب أضراراً للنباتات، ولكن فى أوائل شهر مارس عادة تهب على البلاد رياح شديدة البرودة تستمر حوالي ثمانية أيام وتسمى هذه الأيام ببرد العجوز أو الحسوم، ويتسبب انخفاض درجات الحرارة حدوث صقيع قد يؤدى إلى موت الأنسجة الحديثة أو الأزهار المبكرة التفتح، وتهب رياح الخماسين المعروفة بحرارتها وجفافها فى أشهر مارس وابريل ومايو ويونيه وهى عادة تكون محملة بالرمال وتهب من الجنوب وقد ترتفع درجة الحرارة أثناء هبوبها إلى ما فوق 40 درجة، وتسبب هذه الرياح أضرار بالغة لأشجار الفاكهة مما يؤدى إلى سقوط الأزهار والثمار الصغيرة وقلة المحصول وخاصة فى السنين التى تشتد فيها تلك الرياح.
ثانيا : اثر الرياح على بعض العمليات الزراعية:
ترجع أهمية معرفة اتجاه وسرعة الرياح من الناحية الزراعية إلى أنها :
        تنبه الرياح الزراع إلى ما يجب اتخاذه من احتياطات عند إجراء بعض العمليات الزراعية. فاشتداد سرعة الرياح لا يتلاءم مع عمليات رش المبيدات أو التعفير أو نثر الأسمدة أو الري بالرش وغيرها. لان ذلك سوف ينعكس سلبيا على كفاءة إتمام هذه العمليات.
        يعطى اتجاه الرياح فكرة عن محتوى الرطوبة المحتملة وكذلك مقدار البخر الذى قد يحدث من السطوح المائية التى تمر عليها لان درجة حدوث البخر تتناسب طرديا مع سرعة الرياح.