الأحد، 1 يناير، 2017

خصائص الحضارة الإسلامية

خصائص الحضارة الإسلامية: 
الحضارة الإسلامية تميزت بمجموعة من الخصائص ميزتها عن غيرها من الحضارات الأخرى يمكن أن نجملها فيما يلي:
1)    إنها حضارة إيمان: تؤمن بالله ورسالاته وأنبيائه عليهم السلام، فقد قامت على توحيد الله وعبوديته ، فهي حضارة إيمان وعمل وإنتاج ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون).
2)    إنها حضارة تقدمية ، لا جمود فيها ولا رجعية، فقد جاءت ثورة ضد الظلم والاستغلال والجمود والنكوص، تأخذ بكل جديد طالما أن هذا الجديد لا يتعارض مع روح الإسلام ومُثُلِه وآدابه
3)    تتصف بالمرونة وسِعة الأفق، فلم تكن منغلقة على نفسها، بل تعاملت مع بقية الحضارات الأخرى وأخذت منها من العلوم ما يفيدها ويتماشى وروح الإسلام ، ورفضت كل ما لا يتفق ومبادئها.
4)    أنها حضارة محبة وسلام، توفر الأمن والسلام لكل فرد في نفسه وعرضه وماله وأهله، فعاش الناس في ظلها حياة الأمن والسعادة ، فساد في ربوع العالم الإسلامي السلام، وأمن التجار والمسافرون من الحجاج وغيرهم على أنفسهم وأموالهم ومتاجرهم .
5)    أنها حضارة تسامح، لا حقد فيها، ولا كراهية (ونزعنا ما في قلوبهم من غل إخوانا على سرر متقابلين)، فقد عاش في ظلها المسلم والذمي، لِكلٍ حقوقه وواجباته، دون اعتداء على الحريات العامة للأفراد والجماعات، فقد وُلدت هذه الحضارة في وقت كان المسيحي يقتل أخاه لاختلافه معه في المذهب الديني، وكان اليهودي يتعرض في أوربا للاضطهاد والقتل.
6)    إنها حضارة تتصف بالحيوية والاستمرار والوحدة: فقد ظلت حية قائمة ولم تمت مطلقا، وإن تعرضت للذبول أحيانا نتيجة لعوامل طارئة، ولكنها سرعان ماتقوم وتعود أقوى عودا وأشدّ تماسكا من قبل.
7)    إنها حضارة إنسانية بكل معاني الكلمة ، هدفها خير الإنسان في الدنيا والآخرة ، والرحمة به، والحفاظ عن كرامته ، والنهوض بمستواه الفكرى والاقتصادي والاجتماعي والروحي، ومنع استغلال الإنسان لأخيه الإنسان، وأن الله كرمه على سائر المخلوقات (ولقد كرمنا بني آدم).
8)    تتصف الحضارة الإسلامية بالأمانة المطلقة، فقد استفادت من علوم حضارات سابقة، ولم تدَّعِ في يوم من الأيام، أنها هي التي اكتشفت ذلك العلم ، وإنما استفادت من علوم الحضارات السابقة ونسبت ذلك لأصحابها.


الفصل الأول : الحياة العلمية في الحضارة الإسلامية.

المقدمة : أهمية العلم في حياة الأمم:
حث الإسلام على العلم والتَّعلم، وكان أول لفظ نزل من القرآن الكريم هو لفظ(اقرأ)، فالقراءة وسيلة لطلب العلم من أوسع أبوابه، فقد قال صلى الله عليه وسلم (خير العلم خير من خير العبادة)، وقال كذلك (من علّم علم فله أجر ما علّم به). كما جعل صلى الله عليه وسلم فداء بعض أسرى بدر الذي يعرفون القراءة والكتابة أن يعلموا عشرة من صبيان المسلمين.
ولقد  أمر الإسلام بالاستفادة من التراث العلمي للأولين، ولم يُمانع في أن يتعلم المسلم علما نافعا على يد أستاذ غير مسلم، فلقد استخدم أمراء بني العباس كثيرا من علماء النصارى لخدمتهم في القصور مثل يوحنا بن ماسويه، والطبيب  النصراني جيورجيس بن بختيشوع وغيرهم.
وحيث إن الإسلام يدعو للتفكر والتدبر والتأمل في آيات الله، فكان من الطبيعي أن يتصدر الفكر الديني الحركة العلمية في الإسلام، وأن تنصب جهود كثير من العلماء على دراسة القرآن الكريم والحديث النبوي باعتبارهما أهم مصدرين من مصادر التشريع الإسلامي، وعلى أساس هاتين الدعامتين قامت مجموعة من العلوم الدينية الإسلامية، أهمها علم القراءات، وعلم التفسير، وعلم الحديث، وعلم الفقه والتشريع، ولاشك أن القرآن الكريم والسنة النبوية لهما مكانة مهمة في كل علم من هذه العلوم، لذلك لابد من وقفة قصيرة مع هذين المصدرين الذين أُقيمت حولهما الكثير من الدراسات:
أولا : العلوم النقلية:
يمكن أن نقسم العلوم النقلية التي خلفها على أسلافنا إلى خمسة أقسام وهي: القرآن الكريم وعلومه، والحديث النبوي وعلومه، والفقه الإسلامي، واللغة العربية والأدب، والعلوم الاجتماعية، وفي ما يلي استعراض لهذه العلوم المختلفة:
1)    القرآن الكريم وعلومه.
يُعد القرآن الكريم منهج حياة كامل متكامل، وحجر الزاوية في بناء أعظم حضارية كبرى عرفتها البشرية. (إنّ هذا القرآنَ يهدي للتي هي أقوم) ، (كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد). وللقرآن الكريم أكثر من خمسين اسما منها الكتاب، ومنها الفرقان، ومنها الذكر، ومنها التنزيل (تبارك الذي نزل الفرقان ..)، (ذلك الكتاب لا ريب فيه)، (إنا نحن نزلنا الذكر) ، (تنزيل من رب العالمين). كما له عدة أوصاف منها كريم (إنه لقرآن كريم)، ومبارك (وهذا كتاب مبارك)
                                  ‌أ-          نزول القرآن الكريم.
نزل القرآن الكريم على مرحلتين :
-        نزل كاملا إلى السماء الدنيا في ليلة القدر (إنا أنزلناه في ليلة القدر)، (إنا أنزلناه في ليلة مباركة).
-        ثم نزل منجما أو مفرقا على امتداد واحد وعشرين عاما على قلب النبي صلى الله عليه وسلم حسب المناسبات والأحوال، وفي هذا رد على اليهود والمشركين الذين قالوا لماذا لم ينزل القرآن جملة واحدة كما أنزلت التوراة على موسى جملة واحدة،  فرد عليهم القرآن بقوله تعالى ( وقال الذين كفروا لولا نُزِّل عليه القرآن جملة واحدة، كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا)، ويمكن أن نجمل أسباب نزول القرآن الكريم منجما في النقاط الآتية:
§        أقوى أثر في تثبيت فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم.
§        تيسير حفظه على الناس وعلى النبي صلى الله عليه وسلم (ولقد يسرنا القرآن للذكر)
§        الإجابة عن أسئلة الصحابة ومشركي قريش (يسألونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس)، (يسألونك عن ذي القرنين، يسألونك عن الروح، يسألونك عن الأنفال، يسألونك عن المحيض…..)
                                ‌ب-        جمع القرآن الكريم.
كلف الرسول صلى الله عليه وسلم مجموعة من الصحابة بكتابة القرآن المنزل عليه من رب العالمين، وكان يُطلق عليه كتاب الوحي، ومن هؤلاء الكتبة زيد بن ثابت، وعلي بن أبي طالب، وأبي بن كعب وغيرهم، فكانوا يكتبون كل سورة أو آية أو آيات نزلت عليه صلى الله عليه وسلم على الجلود، وجريد النخيل، ورقائق الحجارة المصقولة وغيرها. وظلت سور القرآن الكريم وآياته مبعثرة في أكثر من مكان وعند أكثر من واحد من الكتبة.
وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم واكتمال نزول القرآن (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)، وفي حروب الردة بالذات في أرض اليمامة مع مسيلمة الكذاب، استفحل القتل في صفوف الصحابة من حفظة القرآن الكريم، حيث استشهد منهم حوالي سبعون صحابيا، وخاف عمر بن الخطاب من أن يتبدد القرآن. فطلب من أبي بكر جمعه، ولكن أبا بكر رفض في أول الأمر وقال كيف تفعل ما لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن عمر بن الخطاب استطاع إقناع أبي بكر بأهمية هذا العمل، فكلف أبوبكر زيد بن ثابت بهذه المهمة، وأمره بتتبع القرآن وجمعه. فقام زيد بن ثابت بأمرين أساسين هما:
أولا:  جمع ما كان دُوَّن من القرآن الكريم في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم والتي كانت محفوظة عند كتبة الوحي.
ثانيا : تدوين ما كان تلقاه الصحابة عن الرسول صلى الله عليه وسلم وظل محفوظا في صدورهم ولم يُدوّن حتى ذلك الوقت. فهناك كثير من الآيات وبعض السور التي لم تكتب في عهده صلى الله عليه وسلم وإنما حُفظت في صدور الصحابة.
وبعد جمعه وترتيبه وكتابة ما لم يُكتب من قبل حُفظ عند أبي بكر حتى توفاه الله ، ثم انتقلت صحف القرآن إلى عمر بن الخطاب، ثم إلى حفصة بنت عمر.
ويُقال أن علي بن أبي طالب حاول جمع القرآن الكريم في بداية خلافة أبي بكر رضي الله عنه، وذلك عندما جلس في بيته، فظن البعض أنه كره خلافة أبي بكر، فاستفسر منه أبوبكر عن هذا الأمر فرد عليه علي رضي الله عنه : رأيت كتاب الله يُزاد فيه، فحدثت نفسي ألا ألبس ردائي إلا لصلاة حتى أجمعه.
ثم جاء عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه، فقدم عليه حذيفة بن اليمان من الشام، وقد لاحظ اختلاف الناس في قراءة القرآن فأفزعه ذلك، وقال يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى. فأرسل عثمان إلى حفصة يطلب الصحف ننسخها في المصحف ونردها إليك، فأرسلتها إليه، وكلف مجموعة من الصحابة منهم زيد بن ثابت وسعيد بن العاص ، وعبدالرحمن بن الحارث بن هشام وأمرهم بنسخ نسخ من المصحف، وبعد الانتهاء من نسخ النسخ أعاد الأصل لحفصة وأرسل لكل مصر من الأمصار نسخة وأمر عماله على الأمصار بإحراق المصاحف الأخرى، حتى يُوحِّد الأمة على مصحف واحد .
ولما كان القرآن هو دستور الإسلام الأول عكف المسلمون على قراءته قراءة صحيحة تؤدي إلى المعاني المقصودة منه وهكذا ظهر علم القراءات.

                                ‌ج-        علم القراءات.
أدى انتشار الإسلام في الأمصار إلى تباين في نطق بعض الألفاظ، مع عدم الاخلال بالمعنى، وحتى لا تتسع الهوة وتمتد يد البدعة إلى قراءات القرآن، اختير سبعة من أئمة القراء المشهورين بالثقة في مختلف الأمصار، كلهم من أهل العلم والدراية، ومشهود لهم بالأمانة، واعتُبِرت قراءاتهم من القراءات الصحيحة والسليمة وهؤلاء القراء هم : ابن عامر( 118هـ)، ابن كثير (120هـ)، عاصم بن أبي النجود(127هـ)، نافع بن عبدالرحمن (169هـ)، أبوعمرو البصري(154هـ)، حمزة بن حبيب الكوفي (154هـ)، أبوالحسن علي الكسائي(189هـ). ثم زيدت ثلاث قراءات أخرى ولكنها موضع جدل وخلاف بين القراء، ثم ألحق بالقراءات السابقة أربع قراءات أخرى أجمع القراء على شذوذها.
وانتشرت القراءات السابقة في مختلف الأمصار، ومخافة أن تتسرب بعض الأخطاء في القراءات السابقة، خاصة ممن لا يتقن القراءة جيدا، وضع ابن الجزري مقاييس للقراءة الصحيحة في كتابه المشهور (النشر في القراءات العشر) وضع فيه ثلاثة شروط للقراءة القرآنية الصحيحة وهي:
§        موافقة العربية ولو بوجه.
§        موافقة أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا.
§        صحة سند الرواية.
وقد وضّح ابن الحزري أن التباين في القراءات أمر لم يَخْل من فوائد ، وقد لخّص هذه الفوائد  في ما يلي :
§        التهوين والتسهيل والتخفيف على الأمة.
§        أن هذا التباين يدل على قوة البلاغة وكمال الإعجاز وجمال البيان.
§        عظيم البرهان، لأنه مع كثرة التباين وتنوع القراءات لم يحدث خلل في المعنى، أو تناقض في المفاهيم، وإنما تختلف القراءات والمعنى واحد.
§        يؤدي هذا التباين في القراءات إلى سهولة حفظ القرآن وتيسير نقله على هذه الأمة.
                                 ‌د-         علم التفسير.
شاءت حكمة الله أن يُرسَل كلُّ رسول بلغة قومه لأن ذلك أدعى لفهم الرسالة واستيعابها والعمل بها، (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم). فقد نزل القرآن باللغة العربية وبلسان قريش ، وهو اللسان الذي يعبر عن أفصح لغات العرب في الجزيرة العربية (بلسان عربي مبين).
ومع هذا فإن علماء اللغة رأوا أن القرآن الكريم استعمل ألفاظا لم يستعملها العرب قبل الإسلام، وخصص ألفاظا لم تُعرف قبل الإسلام، وجاءت فيه استعارات ومجازات خارجة عن حدود الدائرة التي عرفها العرب في الجاهلية. فضم في ثناياه المجاز والكناية وجمال اللفظ ودقة التركيب، ويضاف إلى هذا كله الإعجاز الإلهي في أحكامه التي تصلح لكل زمان ومكان.
وقد ترتّب على هذا كله أن المسلمين لم يستطيعوا جميعا فهم بعض أجزاء القرآن الكريم، بل بعض الصحابة تعذّر عليهم فهم بعض ألفاظ القرآن وعباراته، وتفاوتوا في فهم بعض الآيات رغم قربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعود سبب التفاوت في فهم القرآن لدى الصحابة للأمور الآتية:
ألاً: تفاوتهم في الإلمام بمفردات اللغة العربية وأساليبها.
ثانيا: تفاوتهم في معرفة عادات العرب وتقاليدهم قبل الإسلام والتي تعرض لها القرآن.
ثالثا: تفاوتهم في الإلمام بتاريخ اليهود والنصارى وعقائدهم، وهي جوانب تعرض لها القرآن.
رابعا: لم يكن كل الصحابة على درجة واحدة من القربي من رسول الله عليه الصلاة والسلام.
           ونظرا لأهمية القرآن بالنسبة للمسلمين عكف المسلمون على فهمه فهما دقيقا واضحا منذ وقت مبكر، فقام الصحابة ثم التابعون بتفسير القرآن الكريم، وقد اتخذ المفسرون للقرآن الكريم اتجاهين أساسيين هما:
التفسير بالمأثور أو المنقول: وهو تفسير القرآن بالقرآن أو بما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويُضاف إليه أحيانا ما نُقل عن الصحابة والتابعين، وأول تفسير بالمأثور وصل إلينا متكاملا هو تفسير الإمام الطبري (310هـ) رحمه الله، الذي جمع فيه معظم التفاسير السابقة في عهد الصحابة والتابعين وفي العصر الأموي والعصر العباسي حتى أيامه. فقد اختار أفضل الروايات وأصحها.
التفسير بالرأي: وهو التفسير الذي يعتمد المفسر فيه العقل في تفسير الآيات والسور أكثر من اعتماده على النقل، ويستعين بعدة أدوات منها تعمقه في اللغة العربية وأساليبها ومفرداتها، ثم معرفة التاريخ للأمم السابقة ، مع العلم بالإسرائيليات، وأن يحيط بأسباب النزول.
2)         الفقه الإسلامي ( التشريع):
حدد الفقه الإسلامي العلاقات بين أبناء الأمة الإسلامية، وتنظيم كيانها، وتقنين المعاملات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وبيان العقوبات على المخالفين للأحكام، وبمرور الأيام ظهرت مستجدات ونوازل جديدة لم يعهدها المسلمون الأوائل، فقام العلماء لإيجاد الحلول المناسبة لها وفق مبادئ الإسلام وتشريعاته العامة.
ولاشك أن القرآن الكريم هو المصدر الأول للتشريع الإسلامي، غير أنه في العصر المكي كانت كل الآيات والسور التي نزلت تعالج موضوع العقيدة وتثبيتها في قلوب الناس ، والدعوة إلى مكارم الأخلاق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما يرتبط بهذا من ثواب وعقاب وجنة ونار، أما الآيات المدنية فقد عالجت جوانب المعاملات الخاصة والعامة وما يرتبط بها من أحكام كالزواج والطلاق، والبيع والشراء ، فضلا عن الأمور الجنائية مثل القتل والسرقة والزنا.
ولقد نما التشريع في العهد المدني بعد أن أقام الرسول صلى الله عليه وسلم دولة الإسلام في المدينة المنورة، فأخذ التشريع ينمو تدريجيا وفقا لحاجات المجتمع، وما يتعرض له من حوادث، وما ترد من مشكلات بين الناس ، والأسئلة التي كانت توجه للرسول وتحتاج إلى إجابة، فظل هذا التشريع ينمو مع نمو الجماعة الإسلامية ويكبر ويتسع مع كبر الدول الإسلامية.
وإذا كان القرآن الكريم هو المصدر الأول للشريعة الإسلامية قُصد به أن يكون دستورا لكل زمان ومكان، فإنه يتجه نحو الأمور الكلية، وجاءت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم تفصل المجمل وتشرح الغامض، وتوضح حكم ما لم يذكره القرآن الكريم، فكانت المصدر الثاني للتشريع الإسلامي. ولكن بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وانتشار الإسلام في الآفاق، ظهرت مشاكل جديدة ومتنوعة لم يعدها الناس على أيام الرسول صلى الله عليه وسلم، مما اضطر الصحابة للاجتهاد منذ وقت مبكر، واتسعت ظاهرة الاجتهاد فيما بعد في العصر الأموي والعصر العباسي، فظهرت مدرسة الرأي والاجتهاد والقياس في العراق في القرنين الأول والثاني، واتسمت هذه المدرسة بكثرة التفريعات والافتراضات، كما قللت من الاعتماد على الحديث النبوي وضعفوا الكثير من الأحاديث وشككوا في رواته. وقوبل هذا الاتجاه بمعارضة قوية من أصحاب مدرسة الحديث في الحجاز التي اعتمد روادها على القرآن أولا ثم  الحديث في الأحكام الشرعية وبالغوا في ذلك فاعتدوا بالأحاديث الضعيفة، وكرهوا إعمال الرأي والجري وراء الفروض.
وظهرت مدرسة ثالثة تحتل مكانا وسطا بينهما وكان على رأس هذه المدرسة هو الإمام الشافعي رحمه الله.
وهكذا ظهرت المذاهب السنية الفقهية المعروفة وهي:
                                                                    ‌أ-                    المذهب الحنفي:
وينسب إلى أبي حنيفة النعمان (ت 150هـ)ن عاش في العراق ، وعُرف باعتماده على الاجتهاد  وإعمال العقل، والتشدد في قبول الحديث مما عرضه لنقد المحدثين والفقهاء، ومن تلاميذه ابو يوسف ، ومحمد بن الحسن الشيباني.
                                                                ‌ب-                المذهب المالكي:
ينسب إلى الإمام مالك بن أنس الأصبحي (ت 179هـ)، عاش في المدينة المنورة وتلقى العلوم على علمائها، وكان أساس التشريع عنده : القرآن الكريم والحديث النبوي، ثم يأتي بعد ذلك عمل أهل المدينة. ألف كتاب (الموطأ) وهو كتاب في الحديث والفقه، أما (المدونة) فهي مجموعة رسائل جمعها تلميذه أسد بن الفرات.
                                                                 ‌ج-                المذهب الشافعي:
يُنسب إلى محمد بن إدريس الشافعي (ت 204هـ) عاش في بداية حياته في الحجاز وتتلمذ على الإمام مالك ، وتنقّل بعد ذلك بين اليمن وبغداد ومكة، ثم استقر به المقام في مصر واستقر بها حتى توفي. جمع بين مدرستي الرأي بالعراق والحديث بالحجاز، ومن آثاره كتاب ( الأم) .
                                                                   ‌د-                  المذهب الحنبلي:
ينسب للإمام أحمد بن حنبل (ت 241هـ)، عاش في العراق وتنقل بين الكوفة والبصرة ومكة والمدينة المنورة والشام واليمن، قام بجمع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وبنى مذهبه على الحديث، وإذا وجد فتوى من الصحابة عمل بها، ويُقدم الحديث المرسل والضعيف على القياس ، ومن أشهر كتبه (  مسند الإمام أحمد).
انتشرت المذاهب السابقة في كثير من الأقطار، والغالب أن كل مذهب ساد قطرا من الأقطار، وقلت إلى جانبه المذاهب الأخرى، وصار لكل مذهب علماؤه وتلاميذه.
3)         الحديث النبوي الشريف وعلومه:
والحديث هو ما أُثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير، وهو المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي، وقد جاء شارحا لما أُجمل في القرآن، بل قد أجاب الرسول صلى الله عليه وسلم على أسئلة طُرحت عليه، ونهى عن أعمال لا يُقرها الشرع وقعت أمامه، وأخبر بأعمال ستقع وحذّر الأمة منها.
وإذا كان القرآن الكريم قد كُتب وحفظ بحفظ الله له، فإن مشكلة الحديث هي أنه لم يسجل، ولم يدون في حياة النبي صلى الله عليه وسلم حتى لا يختلط بالقرآن الكريم ، بل قد نهى عليه الصلاة والسلام عن كتابته فقال (لا تكتبوا عني ، ومن كتب عني غير القرآن فيمحه وحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار).
                                   ‌أ-        أسباب تدوين الحديث النبوي. 
         إن عدم تدوين الحديث خلال فترة النبوة جعل من الصعب بعد ذلك حصره وجمعه، فقد استحكمت الخلافات، واتسعت الفتوحات الإسلامية، ودخلت أمم كثيرة في الإسلام وانتشر الصحابة في مختلف الأمصار، وظهرت الخصومات والتناحر بين  الفرق كالخوارج والمعتزلة والشيعة، وساعد على ذلك ما ألمَّ ببعض أمراء الخلافة الأموية والعباسية من انحرافات أخلاقية وسلوكية، مما دعا بعض ضعاف القلوب للتقرب إلى سادتهم الخلفاء عن طريق تزييف الأحاديث التي تبرر سلوكهم، كما ساهم بعض دعاة المذاهب المنحرفة كالشيعة والخوارج والفرق الضالة في اختلاق الكثير من الأحاديث لنصرة مذهبهم وإقناع عامة الناس به، هذه الأسباب وغيرها أفزعت كثيرا من المخلصين الحرصين على الإسلام، فتصدى بعضهم لتنقية الحديث واستبعاد المكذوب عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، ووضعوا معايير لاكتشاف الموضوع ، والتمييز بين الحديث الصحيح والحديث الضعيف أو الموضوع .
ولم تقع محاولات جدية لجمع الحديث في القرن الأول نظرا لقربهم من عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو الذي نهى عن كتابة الحديث، ولكن بدأت في القرن الثاني عملية جمع الحديث، واتخذت المؤلفات الحديثية شكلين :
§        طريقة تأليف المسانيد: حيث رتَّب المهتمون الأحاديث النبوية حسب الرواة من الصحابة، فتُجمع الأحاديث التي رواها أحد الصحابة على اختلاف موضوعاتها متتالية.
§        طريقة التأليف على الأبواب : حيث تُجمع الأحاديث النبوية على الأبواب الفقهية، فتُجمع أحاديث الزكاة مثلا مع بعضها على اختلاف رواتها، وهكذا بقية الموضوعات الأخرى.
          أما القرن الثالث فهو العصر الذهبي لجمع الحديث النبوي، وتنقيته من الضعيف والموضوع على أيدي أمينة أمثال البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم من العلماء الذي اتصفت حياتهم بالرحلة في طلب الحديث وجمعه 
                                 ‌ب-      مصطلح الحديث.
وضع علماء الحديث مجموعة من القواعد والضوابط لمعرفة الحديث الصحيح من الضعيف أو الموضوع ومن هذه الضوابط ما يلي :
§        دراسة الأسانيد أو ما يسمى بعلم الرجال فاشترطوا تسلسل قائمة الرواة، ثم عمدوا بعد ذلك لتشريح الرواة بالتجريح والتعديل، فعدّلوا الصحابة في الغالب واعتمدوا ما رُوِي عنهم، وجرَّحُوا ونقدوا من جاء بعدهم.
§        نقدوا المتن، أي نص الحديث من ناحيتي المعنى واللفظ.
§        عرّفوا الحديث الصحيح والحسن والضعيف والموضوع، وجعلوا لكل واحد منها شروطا إذا توفرت سُمي بهذا الاسم.
                                 ‌ج-      أشهر كتب الحديث ومؤلفيها.
اشهر كتب الحديث ما يلي :
§        صحيح البخاري / للإمام محمد بن اسماعيل البخاري.
§        صحيح مسلم / للإمام مسلم بن  الحجاج.
§        سنن الترمذي / للإمام الترمذي.
§        موطأ الإمام مالك بن أنس.
§        مسند الإمام أحمد بن حنبل.
ولقد أصبح علم الحديث من أبرز العلوم بل قد أثَّر في الكثير من العلوم الأخرى مثل التاريخ والتفسير والأدب حيث اعتمدت هذه العلوم على الإسناد في سرد القصص التاريخية.
4)   علوم اللغة العربية والأدب
                       ‌أ-          علوم اللغة العربية:
§        ظهور المعاجم اللغوية:
تعد اللغة العربية من أغنى اللغات السامية وأرقاها، وذلك لأنها تتصف بكثرة المترادفات، والمرونة في صياغة المشتقات من ألفاظها. وبذلك استطاعت أن تكون صالحة للتعبير عن أعظم حضارة عرفها العالم في العصور الوسطى.
وقد ساعد انتشار الإسلام في أصقاع الدنيا على انتشار اللغة العربية ، فالكل حريص على تعلم القرآن الكريم، والحديث النبوي، والسيرة النبوية، وهذا يحتاج إلى تعلم اللغة العربية.
وبعد انتشار الإسلام ودخول الناس فيه ضعف اللسان العربي الفصيح، ودخلت الكثير من المصطلحات الغريبة ، وحُرِّفت بعضُ المصطلحات العربية ، فخاف بعض الغيورين على اللغة العربية فانكبوا على جمع مصطلحاتها ومفرداتها من مختلف المصادر، ومن هذه المصادر ما يلي:
                   أ – القرآن الكريم : فهو يمثل قمة البيان ، وأنه يحتوي على ثروة لغوية كبيرة.
                   ب – الحديث النبوي : فهناك مصطلحات كثيرة ومفردات عديدة ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم.   
         ج – الشعر العربي الموثوق بصحته ونسبته مثل الشعر الجاهلي، وشعر صدر الإسلام.
د – الرحلات للبوادي لمعرفة معاني كلمات جديدة
- وأول من أعد معجما لغويا متكاملا هو الخليل بن أحمد الفراهيدي سماه كتاب (العين)، ورتبه على مخارج الحروف وبدأه بحرف العين لأنه أقوى حرف من حروف الحلق.
- ثم جاءت المعاجم الأخرى التي أُلِّفَت فيما بعد منها الصحاح للجوهري ، القاموس المحيط للفيروزابادي، ولسان العرب لابن منظور.


§        المدارس النحوية
نشأت مدرسة النحو في الكوفة والبصرة اللتين أسسهما المسلمون في عامي 16 و17 للهجرة في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، واكتظتا بالسكان من مختلف الأجناس من الفرس والهنود والصنيين.
إن وجود هذه التشكيلة الكبيرة من مختلف الأجناس في مدينة كالبصرة والكوفة هدد بانحراف اللسان العربي، فسارع بعض العلماء لوضع طريقة لضبط الكلمات حتى لا يتعرض اللسان العربي للتحريف، ويقال أن أبا الأسود الدؤلي هو أول من شكّل القرآن الكريم بعدما سمع أحد العجم يقرأ قوله تعالى (إن الله برئ من المشركين ورسوله) بكسر لام (ورسوله)
وأهم المدارس النحوية التي ظهرت في التاريخ الإسلامي هي
أ – مدرسة الكوفة : وأشهر علمائها أبوجعفر الرؤاسي وهو أول من ألف في النحو من أهل الكوفة، وجاء بعده تلميذاه الكسائي والفراء .
ب - مدرسة البصرة : أشهر علمائها أبو إسحاق الحضرمي ، ثم الخليل بن أحمد الفراهيدي، ثم أخذه عنه سيبويه وبوبه في كتابه المشهور (الكتاب).
ج - مدرسة بغداد (145هـ) وانتقل إليها الكثير من علماء الكوفة والبصرة.
د – مدرسة مصر : وأشهر علمائها : ابن ولاد ، وأبوجعفر النحاس.
هـ - مدرسة الأندلس : وأشهر علمائها ابوعلي القالي ، وابن عبدربه، وابن القوطية، وابن خروف، وابن عصفور، وابن مالك.
أما أهم الفروق بين مدرستي الكوفة والبصرة في النحو هي أن البصريين رأوا أن يُهْملوا الشواذ بحيث لا يقاس عليها . أما الكوفيون فقد رأوا أن يحترموا كل ما جاء عن العرب ويجيزوا استعماله للناس، حتى ولو كان من الشاذ الذي لا يتماشى مع القواعد العامة.
                    ‌ب-  الأدب العربي:
اشتهر الأدب العربي بالثراء ، وخاصة في مجال الشعر (وإن من البيان لسحرا وإن من الشعر لحكمة) ، واشتهر الكثير من الشعراء في العهد الجاهلي وفي العصر الإسلامي : منهم امرؤ القيس ، والشنفرى، وحسان بن ثاتب، وكعب بن زهير ، وأبوتمام، وأبونواس، أبوالعتاهية، والكميت، وابن الرومي، والمتنبي وغيرهم.
ولم يكن النثر أقل ثراء في العصر العباسي من الشعر، فظهر في هذا المجال عبدالله بن المقفع، وعبدالحميد الكاتب، وابن قتيبة ، والجاحظ، والمعري وغيرهم.
ونظرا لارتباط الأدب باللغة فقد ارتحل كثير من المهتمين بالأدب إلى البادية لجمع لغة العرب، وجمعوا الأدب من الشعر والقصص والأمثال والحكم والأخبار والأيام.
وكان الأدب يتطور من فترة لأخرى حسب التطور الفكري والاجتماعي في العصور المختلفة وخاصة العصر العباسي .
5)    العلوم الاجتماعية أو الإنسانية:
                                  ‌أ-          علم التاريخ:
اهتم العرب بالتاريخ منذ القدم، وتطلعوا إلى سماع تاريخ الأمم البائدة حينا وإلى سماع أخبار أيامهم قبل الإسلام أحيانا. وبدخول كثير من الأمم في الإسلام حرصوا على ربط حاضرهم الإسلامي بماضيهم قبل الإسلام.
وهناك عدة أسباب أدت إلى ازدهار الحركة التاريخية في صدر الإسلام منها:
أ – إحساس بعض الخلفاء وحكام الدولة الإسلامية بالحاجة إلى الوقوف على أخبار السابقين والاستفادة منها خصوصا حكام الدول وأساليبهم في سياسة دولهم وإدارة شؤون بلادهم.
ب – باتساع الدولة الإسلامية دخل فيها كثير من الناس والشعوب أصحاب تاريخ عريق مثل أهل مصر والشام والهند وفارس والعراق، وهذه الشعوب لا يمكن أن تنسى ماضيها.
ج – وجه القرآن الكريم أنظار المسلمين إلى كثير من قصص الأمم السابقة مع أنبيائهم للعبرة مثل: قوم عاد وثمود ومدين وقوم فرعون.
د – كما يحتوي الحديث النبوي على جانب مهم من المعرفة التاريخية : منها السيرة النبوية ، وهجرته ، وغزواته، وجهاده
هـ _ انتشار القصاصين التاريخيين في مختلف أنحاء الدولة الإسلامية وهي قصص مزيج من الواقع والخيال. 
وقد تميز التاريخ الإسلامي بميزة لا تتوفر في غير من المؤلفات التاريخية غير الإسلامية حيث كان المؤرخون يعتمدون في تدوين التاريخ والوقائع التاريخية على الإسناد متأثرين في ذلك بالمحدثين. ونستطيع أن نجمل أهم أنواع الكتابات التاريخية في ما يلي:
أ – كتابة السير والمغازي : باستخدام الإسناد في رواية الأخبار وأشهر كتب السير كتاب ابن اسحاق وابن هشام ، والواقدي، وتهتم هذه الكتب بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم.
ب – كتابة الوقائع الإسلامية : وأشهر من اهتم بهذا الفن البلاذري صاحب كتاب الفتوح ، والطبري صاحب كتاب موسوعة تاريخ الأمم والملوك، حيث تحدثوا عن المعارك الإسلامية والأحداث التاريخية المهمة التي لها شهرة في التاريخ الإسلامي.
ج – كتابة الأنساب : ويهتم هذا الفن بتدوين أنساب العرب والقبائل العربية ، واشتهر بهذا الفن هشام الكلبي صاحب كتاب (الجمهرة في الأنساب)
د – تاريخ الأمم والأديان الأخرى التي دخلت في الإسلام كتاريخ الفرس والروم ، واليهود والنصارى ، والمصريين.
هـ - كتب التراجم والطبقات : مثل وفيات الأعيان لابن خلكان، وأخبار الحكماء للقفطي، ومعجم الأدباء لياقوت الحموي ، وطبقات الشافعية، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لابن حجر، والضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي.
و – كتب الحوليات : مثل كتاب محمد بن جرير الطبري في كتابه تاريخ الأمم ، والمسعودي،  ومسكويه ، وابن كثير في كتابه البداية والنهاية.
ز – التواريخ الملحية : وهي التي تعالج تاريخ مدينة بعينه : مثل تاريخ بغداد ، وتاريخ مدينه دمشق، وتاريخ القاهرة، أخبار مكة ، أخبار المدينة، تاريخ حلب، تاريخ قرطبة،  تاريخ فاس.
ح – كتب الخطط : مثل خطط القاهرة : وهو وصف للمدينة وطرقها وأحيائها ومعالمها، وأشهر ما فيها من منشآت اقتصادية ، ومن أشهر كتب الخطط كتاب (المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار للمقريزي).
     ‌ب-     علم الجغرافيا:
عرف المسلمون علم الجغرافيا ، وأدركوا أهميته بين العلوم الأخرى، نظرا للحاجة إليه في الحل والترحال والعبادة وطلب العلم، وفي الزراعة والتجارة. فهو علم يحتاجه التاجر والمسافر والملوك والكبراء والقضاة والفقهاء.
ومن المعروف أن الإسلام حث على السفر والرحلة وجعل فيها فوائد شتى منها طلب العلم والرزق، فقام كثير من المسلمين برحلات جابوا خلالها البلاد من شرق آسيا إلى مجاهل أفريقيا وسواحل المحيط الأطلسي، وأقاموا علاقات تجارية مع كثير من الشعوب والأمم.
ومن أشهر الجغرافيين العرب الذين قاموا برحلات مختلفة هم:
-        رجل يدعى سليمان البحار الذي تنقل في أماكن كثيرة حتى وصل الهند والصين وكتب مشاهداته في البلاد التي زارها، وملاحظاته عن العادات والتقاليد التي شاهدها.
-        ابن جبير صاحب الرحلة المعروفة، الذي ارتحل من المغرب في اتجاه الشرق ووصف كل المدن والأماكن التي حل بها مثل مصر والشام والحجاز ، وكان يصف المدن من النواحي العمرانية والاقتصادية والزراعية ومن ناحية المناخ والطبيعة.
-        ابن خرداذبة وكتابه (المسالك والممالك ) وصف فيه البلدان ومسالكها والمسافات بين المدن .
-        المسعودي وكتابه مروج الذهب ومعادن الجوهر، وصف فيه هيئة الأرض ومدنها وعجائبها وبحارها وأغوارها وجبالها وأنهارها ، فهو يصف كل النواحي الجغرافية المعروفة في زماننا الحاضر.
-        المقدسي صاحب كتاب (أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم) وصف فيه الأماكن التي ارتحل إليها وصفا دقيقا من كل النواحي الطبيعية والعمرانية والزراعية والاقتصادية.
-        الهمذاني : وكتابه وصف جزيرة العرب ، وصفها وعدد أقاليمها .
-        الشريف الإدريسي وكتابه (نزهة المشتاق في ذكر الأمصار والأقطار والبلدان والجزر والمدائن والآفاق). وقد قال بكروية الارض ، وهو من أوائل الذين رسموا خريطة للعالم، وهي الآن محفوظة في متاحف فرنسا وقد رسم عليها منبع نهر النيل من بحيرات في الجنوب. كما ذكر البوصلة في مؤلفاته، وعن المسلمين أخذها الأوربيون.
-        ياقوت الحموي صاحب كتاب معجم البلدان، ذكر فيه أسماء البلدان والمدن والقرى الشهيرة وغيرها من المواضع الشهيرة
ولقد استفاد الجغرافيون المسلمون ممن سبقوهم من أهل اليونان وصححوا كثيرا من أخطائهم، وأضافوا معلومات جديدة وغزيرة، فقد تمسكوا بفكرة كروية الأرض، وتوصلوا إلى معلومات جديدة في فروع الجغرافيا من طبيعية وبشرية ومناخية وفلكية وغيرها.
ثانيا : العلوم العقلية والتجريبية:
اعتمد المسلمون في بداية نهضتهم على ما كتبه غيرهم من أهل الحضارات الأخرى مثل اليونان، والفرس والهنود حيث كانوا في الجزيرة العربية قبل ظهور الإسلام شعبا لا يملك الكثير من مقومات الحضارة، باستثناء بعض أجزاء الجزيرة مثل اليمن وعمان اللتان استخدمتا بعض النظريات الهندسية في بناء السدود وخزن مياه الأمطار والاستفادة منها .
أما بقية العلوم الأخرى مثل الطب والهندسة والكيمياء والفيزياء والفلك والفلسفة وغيرها فقد نقلوها عن غيرهم من الحضارات الأخرى بعد انتشار الإسلام وذلك من خلال حركة الترجمة التي ظهرت في العصر الأموي واستمرت في العهد العباسي:
1.       حركة الترجمة
هاجر كثير من علماء اليونان تحت ضغط الكنيسة واضطهادها للعلماء إلى الإسكندرية وغرب قارة آسيا ونقلوا علومهم التي تعلموها في اليونان إلى الأماكن التي انتقلوا إليها مثل مدينة الرها في شمال العراق، ومدينة جنديسابور ببلاد فارس، وأسسوا مدارس لتعليم الطب والفيزياء والكيمياء والفلسفة بعد أن نقلوا كل هذه العلوم الى اللغة السريانية
وبعد فتح المسلمين لبلاد فارس والعراق والشام ومصر في القرن السابع الميلادي وجدوا هذه الأماكن تحتضن حضارة اليونان وفكرهم وعلومهم فاستغلوها وتعلموا منهم الكثير.
- أول من شجع على ترجمة كتب اليونان بمختلف علومها هو خالد بن يزيد بن معاوية في القرن الأول الهجري حيث كان يعطي عطاء سخيا لمن يترجم كتب الطب والفلك والكيمياء.
- ثم جاء عهد عمر بن عبدالعزيز الذي شجع بدوره على الاستفادة من الطب اليوناني، وقد اصطحب أحد علماء الإسكندرية وهو ابن أبحر بعد أن أسلم واعتمد عليه في صناعة الطب.
- وظلت حركة الترجمة في العصر الأموي محاولات فردية تنتهي بوفاتهم.
- ونشطت حركة الترجمة في العصر العباسي بفضل تشجيع الخلفاء العباسيين لها ، واهتمت بكل العلوم بعد أن اقتصرت في العصر الأموي على الكيمياء والفلك والطب.
- وتعتبر مدينة بغداد عاصمة الخلافة المركز الرئيس للترجمة في العهد العباسي حيث نزح إليها كثير من العلماء من مختلف الأماكن، واستقروا بها، وأسس لهم هارون الرشيد بيت الحكمة التي تعد أكاديمية علمية، وقاموا بترجمة الكثير من العلوم المختلفة ومن أشهرهم :
              * - حنين ابن إسحاق ترجم كتب أبقراط وجالينوس في الطب.
* - ابن المقفع : ترجم كتاب كليلة ودمنة من الفهلوية (لغة الفرس في عهد بني ساسان).
              * - الرهاوي  ، يوحنا بن ماسويه ، وثابت ابن قرة ، والبلاذري وغيرهم.
- كما استفادت الحضارة الإسلامية من حضارة الهنود في مجال الرياضات والفلك والطب وخصوصا في الأعشاب الطبية.
2.       الفلسفة :
لم يشتهر العرب بالفلسفة في تاريخهم السابق على الإسلام، ولكنهم نقلوا الفلسفة والجدل والمنطق عن حضارة اليونان، واستخدموها في الرد على مجادليهم من اليهود والنصارى في تفسير بعض آيات القرآن لإقناعهم. ومهد هذا لظهور علم الكلام.
-   ومن أبرز المتكلمين جماعة المعتزلة الذين أمنعوا في تحكيم العقل في المسائل الدينية، مثل تفسير صفات الله وخلق القرآن ، وقللوا من تفسير القرآن بالمأثور والمنقول ، وأنكروا الكثير من الأحاديث التي تتعارض مع عقولهم ، وهذا أوقعهم في خصومة مع أهل الحديث. إلا أن المعتزلة اتخذوا الإيمان بالله والتمسك بأركان الإسلام أساسا لفكرهم، ثم بدؤوا بالبرهنة على كل ذلك بالأدلة العقلية.
-   انتشر هذا المذهب في القرن الثاني أوائل القرن الثالث وخاصة في عهد الخليفة المأمون.
-   أما الفلاسفة فقد نظروا إلى كافة المسائل نظرة مجرة من أي إحساس ديني، ثم أخذوا يطبقون أساليب العقل والمنطق على كل منها حتى يصلون إلى الحقيقة، وأشهر ما ألفه الفلاسفة رسائل أخوان الصفا. وقد ألفه مجموعة من الفلاسفة منهم البستي المقدسي، الزنجاني، النهرجوري ، زيد بن رفاعة، وأغلبهم من الإسماعيلية الباطنية.
-   إذاً أهل الكلام بدؤوا من التسليم بالإيمان والبرهنة عليه بالعقل، بينما الفلاسفة بدؤوا من الصفر مستخدمين العقل للوصول للحقيقة.
-   ومن أشهر الفلاسفة المسلمون الفارابي وابن سينا والكندي ابن رشد (المعلم الثاني)، ومن الفلاسفة المتصوفين الغزالي صاحب الإحياء.
3.  الرياضيات
للرياضيات دور أساسي في كافة العلوم تقريبا ، في الفلك والفيزياء والكيمياء والطب والصيدلة والهندسة وغيرها.
فقد نقل المسلمون نظام الأرقام من الهند 9،8،7،6،5،4،3،2،1 واستخدموها بدل الأرقام الرمانية المعقدة.
كما استخدم المسلمون لفظ (صفر) بمعنى لا شيء وعنهم أخذه الأوروبيون فيما بعد.
كما اخترع المسلمون الكسر العشري وقد اخترعه غياث الدين الكاشي.
كما اشتهر من علماء الرياضيات محمد بن موسى الخوارزمي ( وهو أول من أوجد علم اللوغاريتمات).
أما علم الحبر فمنشأه عربي وعرِف باسمه العربي (algebre) ، وقيل أن منشأه علي جابر. ومن العلماء في علم الحبر محمد بن الحسن الكرخي، عمر بن إبراهيم الخيام.
أما في مجال الهندسة فقد ترجم المسلمون كتابات إقليدس في الهندسة إلا أنهم أضافوا إليها وطوروها وابتكروا أشياء جديدة ، ومن أبرز من كتبوا في الهندسة وحساب المثلثات الخوارزمي، وثابت بن قرة، والطوسي، والبتاني ، والخازن البصري، وابن الهيثم، والبيروني.
4.  الفلك
اهتم القدماء بعلم التنجيم وربطوا بين النجوم والكواكب وحركاتها وبين معرفة الغيب والوقوف على ما يخفيه المستقبل ، واعتقد الكثير منهم في تأثير الكواكب على الإنسان، وظنوا أن لها تأثيرا في حصول الخير والشر.
ولما جاء الإسلام بين حقيقة الكواكب وأنها من مخلوقات الله وتسير وفق قدرته وليس لها من الأمر شيء (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر).
واهتم المسلمون بالفلك كعلم ، وبحركات الكواكب كظاهرة علمية لها فوائدها في تحديد المواقع على ظهر الأرض ومعرفة القبلة وحساب الأشهر والسنين ومواقيت الصلاة والحج .
-        يسألونك عن الأهلية قل هي مواقيت للناس والحج.
-        والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم والقمر قدرناه منازل.
-        وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب.
-        وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البحر والبحر.
ومن أبرز علماء الفلك في الحضارة الإسلامية منهم :
- محمد الفرغاني الذي عاش في القرن العاشر للميلاد الذي قام بتحديد حركات الكواكب والنجوم.
- محمد البتاني الذي صحح بعض الأخطاء التي وقع فيها بطليموس السكندري.
- ابن يونس المصري الذي قام بأبحاث في الكسوف والخسوف، وتعيين الاعتدال الشمسي.
- أبوالوفاء البوزجاني الذي اشتهر بالجداول الفلكية الدقيقة التي وضعها.
كما طور المسلمون المراصد الفلكية وجهاز الاسطرلاب (الذي يستخدم في تحديد ارتفاعات الكواكب عن الأفق، وتعيين الزمن) واستخدموها في بحوثهم الفلكية ، وبنوا مراصد في دمشق وبغداد والقاهرة وسمرقند وأصبهان والأندلس.
وأدت البحوث التي أجراها عمر الخيام إلى إصلاح التقويم الفارسي القديم، وإنشاء تقويم سنوي جديد عرف باسم التقويم الجلالي، نسبة إلى الملك جلال الدين ملكشاه.
5.  الفيزياء ( علوم الطبيعة).
يعالج علم الفيزياء كثيرا من الظواهر الطبيعية المرتبطة بطبيعة المواد والصوت والضوء والمغناطسية والحركة والروافع … وغيرها من الظواهر التي تخدم الإنسان في حياته. وقد استفادوا كثيرا من العلوم التجريبية الأخرى ونقلوا بعضها إلى العربية ، وصححوا ما وقع فيه السابقون من أخطاء وابتكروا أشياء جديدة.
-        منها التناسب بين سرعة الجسم الساقط من أعلى والزمن.
-        توصلوا إلى أن وزن الجسم في الهواء يختلف عن وزنه الحقيقي في الفراغ.
-        استخدموا موازين غاية في التطور والدقة .
-        بينوا أن الصوت ينتشر على شكل موجات تتسع دائرتها، وتضعف كلما ابتعدت عن مصدر الصوت.
وأشهر علماء المسلمين في الفيزياء:
-الخازن البصري  - البيروني  - ابن سينا  - الحسن بن الهيثم المصري الذي تفوق في البصريات والضوء ، وله كتاب المناظر الذي عالج فيه موضوعات تشريح العين وكيفية تكوين الصور على شبكة العين، وانكسار الضوء وانعكاسه.
6.                               الكيمياء
يقول أحد الباحثين الغربيين أن المسلمين كادوا يكونون هم الذين ابتدعوا علم الكيمياء، وجعلوا منها علما، لأنهم ادخلوا الملاحظة الدقيقة والتجارب العلمية، والعناية برد نتائجها، في حين اقتصر اليونانيون على الخبرة الصناعية والفروض الغامضة .
ومن أبرز علماء المسلمين في الكيمياء:
-        جابر بن حيان الكوفي (القرن الثاني للهجرة) فقد ترك مصنفات خالدة أشهرها كتاب (الاستتمام) وقد وصف جابر بن حيان المركبات الكيمائية التي لم تكن معروفة من قبل مثل : حامض النيتريك، وحامض الكبريتيك، وروح النشادر، وقد نجح في فصل الذهب عن الفضة بواسطة الحامض . كما ألف كتاب (السموم ورفع مضارها). وقد اعتمد في بحوثه على التجربة والملاحظة
-        الرازي (925م) ومن أشهر كتبه ( سر الأسرار) الذي اعتمد فيه على التجربة والمشاهدة، واستفاد منه الأوربيون فائدة كبيرة خاصة فيما يخص تقسيم الكيمياء إلى معدنية ونباتية وحيوانية.
كما اكتشف المسلمون البارود واستخدموه في الأسلحة النارية والمدافع فيما بعد ، وعنهم أخذه الأوربيون.
كما توصلوا إلى ما يعرف بالكيمياء الصناعية، وهو استخدام المواد الكيميائية في الصناعة منها صباغة الأقمشة، ودبغ الجلود، وصناعة المعادن وتركيبها، وصناعة العطور وتركيبها، وصناعة الأدوية وغيرها.
7.  الطب
اهتم المسلمون بالطب وقد قال صلى الله عليه وسلم ( تداووا عباد الله) – وقال ( ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء عرفه من عرفه وجهله من جهله) أو كما قال صلى الله عليه وسلم.
وقد دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم الحارث بن كلده لعلاج سعد بن أبي وقاص عندما مرض.
وقد اتخذ الخلفاء العباسيين أطباء خاصين لعلاجهم مثل الخلفية المنصور الذي كان يشتكي من وجع في بطنه فاستدعى له طبيبا من جنديسابور لعلاجه واستمر معه في القصر حتى وفاته وخلفه من بعد أولاده مارسوا الطب في قصر الخلافة العباسية.
واستفاد المسلمون في الطب اليوناني وطوروه وأضافوا إليه أمورا كثيرة . وألحقوا دراسة الطب بالمستشفيات ليتمكن المعلمون والمتعلمون من تشخيص الحالات المرضية ، ومتابعتها ، والوقوف على تطور المرض وأعراضه، واعدوا للمريض ملفا خاصا يشرح حالته الصحية والادوية التي تناولها والأمراض التي يشتكي منها.
وقد اشتهر من الأطباء المسلمون كثير منهم :
-       الرازي (925م) من أكبر الأطباء المسلمين الذين اشتهروا في الطب الاكلينيكي (السريري) في العصور الوسطى ، وله أكثر من مائة كتاب ونحو ثلاثين بحثا ورسالة ، بعضها في الكيمياء والصيدلة ، وأشهر كتبه كتاب ( الحاوي في الطب) وكتاب (المنصوري)، وقد ترجمت كتبه إلى اللاتينية ، ودرست في الجامعات الأوربية في الفترات السابقة .
-       علي بن العباس (1010م) صاحب كتاب (الملكي) الذي اعتمد فيه على مشاهداته الميدانية في المستشفيات .
-       ابن سينا (1036م) من أشهر علماء المسلمين على الإطلاق حتى لقب بالمعلم الثاني تشبيها له بأرسطو المعلم الأول ، وله عديد من المؤلفات في الفلسفة والطب والهندسة والفلك والموسيقى ، وأشهر كتبه ( القانون في الطب) الذي يعتبره الغربيون أفضل ما أنتجته القريحة الإسلامية. وقد تناول هذا الكتاب شتى الأمراض ، وأسبابها ، وعلاجها . وقد ترجم للعديد من اللغات ومن أوائل الكتب التي طبعت في روما ودرس في الجامعات الغربية.
-       أما في طب العيون فقد اشتهر الكحالون وهم أطباء العيون منهم عمار بن علي الموصلي وله كتاب (المنتخب في علاج أمراض العيون)
-       علي بن عيسى صاحب كتاب ( تذكرة الكحالين) وهو من الكتب التي ضلت تدرس في أوربا حتى القرن الثامن عشر للميلاد.
-       حنين بن إسحاق صاحب كتاب (العشر مقالات في العين ) يحتوي على جميع المعلومات الضرورية لعلاج أمراض العين.
-       الزهراوي (1036م) صاحب كتاب (التصريف لمن عجز عن التأليف) وهو من أشهر الجراحين في تاريخ الطب الإسلامي، وقد قام بالعديد من العمليات الجراحية ، ووصف الآلات التي استخدمت في هذه العمليات.
-       كما عرف الأطباء المسلمون الكثير من الأمراض النفسية ، ووصفوا لها علاجات، وفسروا الكثير من الاضطرابات النفسية التي تصيب الإنسان .
8.  علم النبات:
للنبات أهمية كبيرة في حياة الإنسان، فمنه طعامه وطعام دوابه ، ويستخدم من الأخشاب أثاثه ومسكنه، ويستفيد من النبات في التطبب واستخراج الأدوية.
وقد اهتم المسلمون بعلم النبات اهتماما كبيرا، فقد كتبوا في وصف النبات الكتب، ومن هؤلاء الأصمعي، والدينوري صاحب كتاب النبات ، وأبوزيد الأنصاري صاحب كتاب الشجر ، الذي جمع فيه مؤلفه أكثر من ثلاثمائة نوع من نبات مقسّمة إلى أنواع منها: الحولي ، والموسمي ، والمعمر
-       ومن أشهر العلماء المسلمين الذي اهتموا بعلم النبات ابن البيطار (1248م)، فقد توصّل إلى عدد كبير من النباتات ذات الأهمية الطبية، التي لم يعرفها أحد قبله. فقد كان يرتحل إلى مختلف البلاد في المشرق والمغرب من أجل دراسة النبات على الطبيعة، وأجراء التجارب عليها، وفحصها فحصا دقيقا ، وقد عينه السلطان الكامل الأيوبي رئيسا للعشابين بالديار المصرية.
-       عبداللطيف البغدادي (1231م) فقد اهتم بالنباتات التي تنبت في مصر ووصفها، وقارن بينها وبين النباتات التي تنبت في بلاد أخرى.
-       رشيدالدين الصوري الذي كان يصطحب معه رساما لرسم النباتات المختلفة عند خروجه لمعاينة بعض النباتات .
ونتيجة لهذه العناية الكبيرة بالنبات اكتشف المسلمون نباتات جديدة، كما توصلوا إلى إنتاج فواكه جديدة بطرق التطعيم ، فجمعوا بين شجرة الورد وشجرة اللوز.
كما اهتم علماء المسلمين بدراسة التربة وأنواعها وأحوالها، والسماد وأنواعه وطرق استخدامه، ومياه الري وتنظيمها والإفادة منها.