الجمعة، 14 أكتوبر، 2016

تجارب الخصخصة في العالم

الخصخصة 
 الخوصصة 
 التخصيص 


التخصيص: الاتجاهات والتطور
أولت الحكومات في الماضي كما في الحاضر العناية للنمو الاقتصادي بهدف التقليل من الاضطراب الاجتماعي وتحسين الظروف الاقتصادية. فمنذ القدم تأكد أن مستوى البنية التحتية في أي منطقة تعكس مدى النمو الاقتصادي فيها، وعادة يتركز تدخل الحكومات أكثر عند تقديم البنية التحتية في الخدمات الأساسية في المدن الكبيرة. وبعد عام 1950م، ومع الوعي المتزايد بين المواطنين بشأن حقوقهم، اعتمدت معظم الدول النامية على القطاع العام في توفير التسهيلات مثل الكهرباء، الاتصالات، ومشاريع البنية التحية للخدمات البلدية حيث كان التوسع في تقديم الخدمات بطيئا. ويقدر عدد الذين ليس لديهم كهرباء في الدول النامية بحوالي 1.2 بليون شخص، وأكثر من بليون شخص لا يجدون مياه نظيفة، وحوالي 1.2 بليون ليس لديهم خدمات صحية كافية. كما أن عدم الكفاية أعلى من ذلك إذ أن عدم الكفاية الفنية في الطـرق، السكة الحديد، الطاقة، والمياه وحدها قد تسبب في خسائر تقدر بـ 55 بليون دولار في السنة في أوائل التسعينات من القرن العشرين- وهو ما يعادل 1% من إجمالي الناتج المحلي في كل الدول النامية([1]).
ولعدم الرضا عن الأساليب التقليدية، بالإضافة إلى القيود المتزايدة في التمويل اضطر المسئولون للبحث عن أساليب جديدة ومنهجيات مناسبة للتعامل مع هذا الموضوع. وقد أثمرت تلك الجهود في فكرة إدخال كفاءة ورأس مال القطاع الخاص. وبهذا تم تحويل دور الحكومات- التي تخلت عن دور المورد الحصري التمويل، إدارة وتشغيل البنية التحتية وأصبحت- الحكومات- تقوم بدور تقديم التسهيلات وتنظيم الخدمات التي يقدمها القطاع الخاص.
وقد أدى هذا إلى الانطلاق في اتجاه تخصيص البينة التحتية بعد أن كان محصورا في عدد قليل من الدول في الثمانينات من القرن العشرين. ووفقا لقاعدة بيانات البنك الدولي عن مشاركة القطاع الخاص في مشاريع البنية التحتية، إذ قامت 26 دولة من الدول النامية بترسية 72 مشروعا من مشاريع البنية التحتية بمشاركة من القطاع الخاص خلال الأعوام من 1984-1989م، حيث تم جذب 19 بليون دولار كالتزامات استثمارية. وفي التسعينات من القرن العشرين أصبح الاتجاه في شكل موجة اكتسحت الدول النامية، إذ بلغ عدد 132 من الدول المنخفضة والمتوسطة الدخل التي تتابع مسألة مشاركة القطاع الخاص في البنية التحتية، ويرد 57 منها في ثلاث من القطاعات الخدمية التالية: (النقل، الطاقة، الاتصالات، المياه والصرف الصحي) التي يجري تغطيتها هنا أو في الأربعة قطاعات كلها.
وخلال الفترة من 1990-2001م نقلت الدول النامية للقطاع الخاص مخاطر تشغيل 2.500 مشروعاً من مشاريع البنية التحتية، بحيث تم إستقطاب أكثر من 755 بليون دولار كالتزامات استثمارية,و تم تنفيذ تلك المشاريع بموجب خطط مختلفة حسب الأسلوب الأمثل من أساليب التخصيص وهي : (عقود الإدارة إلى البيع النهائي إلى عقود البناء- التشغيل- الامتلاك، وعقود البناء- التشغيل- التحويل).
يوضح في الشكل رقم (1) والشكل رقم (2) الاتجاه العالمي للتخصيص قبل وبعد 1994م([2]).

التجارب العملية العالمية في مجال التخصيص
تجربة التخصيص في بعض المشاريع في الولايات المتحدة الأمريكية:
تم تخصيص الخدمات البلدية في عام 1995م عندما قامت الحكومة بإجراء مسح في المدن الكبيرة بالولايات المتحدة الأمريكية كما يلي:
1- سحب السيارات التالفة: 53-80% من المدن.
2- جمع النفايات الصلبة: 33-50%.
3- إصلاح الشوارع: 26-40%.
4- إضاءة الشوارع/الإشارات: 17-26%.
5- التوظيف والتدريب: 16-24%.
ويلاحظ أن عملية التخصيص فيها– الولايات المتحدة الأمريكية- خلال الأعوام من 1990-1997م نمت الالتزامات الاستثمارية السنوية لمشاريع البنية التحتية بالمشاركة مع القطاع الخاص باندفاع قوي من 18 بليون دولار إلى 128 بليون دولار.

تجارب الدول الأخرى:
نرى ارتفاع مستويات الاستثمار في عامي 1996م و1997م أساسا بعقود البيع النهائي لشركات البنية التحتية ومنها ما يلي:
1- في أمريكا اللاتينية:
أُستخدم عقود البناء- التشغيل- التحويل لمحطات الكهرباء وشركات الهواتف النقالة.
2- في آسيا:
ارتفع عدد المشاريع عن طريق المشاركة مع القطاع الخاص بسرعة، من أكثر من 65 مشروع فقط في 1990م إلى 361 في عام 1997م.
ويلاحظ أن من بين الدول النامية، استأثرت أمريكا اللاتينية وشرق آسيا بمعظم الارتفاع والانخفاض في مشاركات القطاع الخاص. ففي أمريكا اللاتينية ارتفع الاستثمار من 15 بليون دولار في عام 1990م إلى 76 بليون دولار في عام 1998م، ثم انخفض إلى 23 بليون دولار في عام 2001م، وهو أدنى مستوى له منذ عام 1995م. وفي شرق آسيا ارتفع الاستثمار السنوي من 3 بليون دولار عام 1990م إلى 41 بليون دولار عام 1997م، ثم هبط إلى 17 بليون دولار عام 2001م، فقط 40% من المستوى الذي كان عليه في عام 1997م.
كما يلاحظ أن إستقطاب الدول في الفئة العليا من الدول متوسطة الدخل أكبر نسبة من إستثمارات القطاع الخاص في مجال البنية التحتية حيث استأثرت بنسبة 59% من الاستثمارات التراكمية خلال الأعوام 1990-2001م. وقد بلغت الاستثمارات السنوية في هذه الدول إلى الذروة في عام 1997-1998م عندما خصخصت البرازيل توزيع الكهرباء فيها وشركات الاتصالات. ومن بين 23 دولة التي تقع في الفئة العليا من الدول متوسطة الدخل نجد أن القطاع الخاص قام بالاستثمار في البنية التحتية وبشكل أساسي في الاتصالات في 29 دولة فيها .
أيضا جذبت الدول التي تقع في الفئة الدنيا من الدول متوسطة الدخل حصة كبيرة من نشاط القطاع الخاص في البنية التحتية، حيث استأثرت بنسبة 30% من الاستثمارات التراكمية. وقد بلغت الاستثمارات السنوية ذروتها في عام 1997م / حيث تأثرت بالنشاطات من جانب القطاع الخاص في الصين، وكولومبيا، والمغرب، والفلبين. ففي هذه الفئة من الدول تميزت عدد 47 دولة من عدد 55 دولة بنشاط من جانب القطاع الخاص، حيث كان جزءا كبيرا منه في الكهرباء والاتصالات.
كما ازدادت المشاركة من جانب القطاع الخاص في البنية التحتية في الدول منخفضة الدخل. حيث استأثرت هذه الدول ببقية النسبة، 11% من الاستثمار التراكمي، وأكثرها في الهند واندونيسيا. وقد تراوح الاستثمار السنوي بين 6 بليون دولار و8 بليون دولار خلال الأعوام من 1998-2001م، حيث اتضحت فيه مرونة أكثر من الاستثمار في مجموعات الدخل الأخرى. ومن بين 64 دولة من الدول منخفضة الدخل، كان هنالك نشاط من جانب القطاع الخاص في البنية التحتية في 57 دولة، ومعظمه في الكهرباء والاتصالات.
إن نشاط القطاع الخاص في الدول منخفضة الدخل يعتبر أكبر من الأرقام المذكورة لأن البيانات لا تشمل صغار العاملين في القطاع الخاص غير الرسمي الذي كثيرا ما يلعب دورا رئيسيا في هذه الدول- مثل صغار موردي الكهرباء في كمبوديا وجمهورية اليمن وبائعي المياه من القطاع الخاص في معظم الدول النامية.
هذا وقد تفاوتت الاستثمارات السنوية في مشاريع  البنية التحتية الخاصة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كثيرا في الفترة من 1990-2001م ففي عام 2001م قامت 12 دولة من 16 دولة بالمنطقة بترسية 55 من مشاريع  البنية التحتية بمشاركة من القطاع الخاص، بحيث تمكنت من جذب حوالي 23 بليون دولار في التزامات الاستثمار.
وفي المغرب تم جذب معظم إستثمارات المشاريع الخاصة بالبنية التحتية الخاصة خلال الأعوام من 1990-2001م بحيث كانت نسبتها 57% من إجمالي الاستثمار في العالم العربي، تليها مصر، الجزائر، عمان، والأردن. ومع ذلك، عند قياس نشاطات القطاع الخاص من حيث نصيب الفرد في رأس المال، تظهر دولتان صغيرتان هما لبنان وتونس بين الدول الخمس الأولى.
وقد استخدمت أقطار الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مشاركة القطاع الخاص في البنية التحتية أساسا لتكملة الاستثمارات من جانب المؤسسات المملوكة للدولة. وعليه فإن تلك الدول ركزت على بناء الأصول الجديدة عن طريق عقود البناء- التشغيل– التحويل بدلا من استخدام أنواع العقود الأخرى لزيادة فعالية المشاريع القائمة.
هذا ويلاحظ أن المشاريع المنفذة عن طريق عقود البناء- التشغيل- التحويل سادت في المنطقة من حيث الاستثمار وعدد المشاريع معا. ومعظم هذا النوع من المشاريع في العالم العربي كان في مجال الاتصالات والكهرباء.
والنوع الثاني الأكثر شيوعا في مشاركة القطاع الخاص في البنية التحتية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هو مشاريع الامتياز. وقد تضمن معظم المشاريع العشرة في العالم العربي في البنية التحتية مشاريع النقل، إلا أن معظم الاستثمارات تركزت في مشاريع الامتياز للكهرباء والمياه في المغرب. حيث تضمنت المبيعات الثلاث للمشاريع في المنطقة بيع حصص أصحاب المصلحة المتحكمين في شركات الاتصالات لمستثمرين استراتيجيين([3]).


(1) The Global Energy Shakeout: Strategies for Privatizing Distribution- REED Consulting Group, Presented by: R. John Dingle Managing Director
(1) المصدر السابق.
(1) المصدر السابق.