الثلاثاء، 4 أكتوبر، 2016

بحث عن الماء





بحث عن الماء
بحث حول الماء
المياه
موضوع عن الماء
بحث عن المياه

أزمة انخفاض توافر المياه:
إن توقع زيادة التعداد السكاني العالمي خلال الثلاثين عاما القادمة و الارتفاع الحلزوني لمستويات الاستهلاك و الندرة النسبية التي تطال المياه في العالم و انعكاسات التغير المناخي و الانخفاض العام في كميات الأمطار كلها متغيرات تدل على أن مشكل المياه في المستقبل سيكون أكثر حرمانا و خطرا على مستقبل البشرية.

على اعتبار أن الأمن المائي هو قدرة البلد على تأمين مياه نظيفة و بكميات تكفي لسد احتياجات الأسر و الري و الطاقة و الاحتياجات الأخرى " ، فإن العالم اليوم يعاني من أزمة حادة فيما يحص المياه النظيفة و الكميات المطلوبة، حيث أنه في المجال الزراعي على غير المجالات الأخرى يعاني مشاكل كبيرة، تميزت بالشح و تبلغ حد الإفراط و يساهم في هذا الوضع عدد السكان الذي هو في تزايد مستمر و التغير المناخي، إضافة إلى الاستخدام المفرط لموارد المياه و غياب التنظيم، حيث لا يزال أكثر من 884 مليون شخص يستخدمون مصادر مياه شرب غير مأمونة، على اعتبار أن نسبة المياه الصالحة للشرب لا تمثل سوى 1%من النسبة الإجمالية أي المتاحة و التي تعتبر نسبة ضئيلة جدا مقارنة بالاستخدامات المتعددة لها، ويستهلك العالم سنويا ما يفوق 54% من المياه المتاحة، هذا ما يزيد من تأزم أكبر لوفرة المياه، حيث عرفنا زيادة في عدد السكان في العالم الذين يعانون من ضائقة مائية و بلغ عددهم سنة 2000 حوالي 508 ملايين نسمة و في نفس السنة كان سكان 80 بلدا و عددهم 3.75مليار نسمة لا يحصلون على نسبة 150متر مكعب في العام.
1-               مشكل المياه والنمو الاقتصادي:
من المعتاد أن مستويات تغطية المياه و الصرف الصحي ترتفع مع ارتفاع الدخل، فكلما زادت قدرة البلد ماديا، زادت التغطية، ولكن واقعيا كثيرا ما تلاحظ العلاقة الغير متجانسة بين دخل البلد و التغطية أو مستوى الحصول على المياه في كثير من البلدان، حيث يعد عدم توافر المياه النظيفة و الصرف الصحي الملائم سببا رئيسيا للفقر و سوء التغذية، وأنه من ضمن كل أشخاص يعيشون في العالم النامي ما يقرب أربعة أشخاص لم تتوفر لديهم هذه الخدمة، و ما يقرب 1.1 مليار نسمة يفتقر إلى سبل الحصول على مصدر محسن و آمن للمياه، و تصل خسائر الإنتاجية و الأمراض المرتبطة بالمياه و الصرف الصحي في البلدان النامية إلى ما يقرب 2%من الناتج المحلي الإجمالي، وترتفع إلى 5% في دول إفريقيا جنوب الصحراء .
في العديد من الدول الأكثر فقرا تتمكن 25%فقط من الأسر الأكثر فقرا من الحصول على المياه المنقولة بالأنابيب إلى المنازل، مقارنة بـ: 85%من الأسر الأكثر غنى، ويهدد الضغط المتزايد على إعادة تخصيص المياه من الزراعة و الصناعة لزيادة الفقر في المناطق الريفية، وتعمل العدوى الطفيلية المنقولة عبر المياه و الصرف الصحي الرديء على إعاقة إمكانات التعلم لأكثر من 150مليون طفل في العالم، ويمثل الاستغلال غير المستدام للموارد المائية تهديدا متزايدا على التنمية البشرية، مما يولد ديونا ايكولوجية مستديمة تتوارثها الأجيال المستقبلية، كما يهدد النظم الزراعية و الأمن الغذائي و سبل الحياة الكريمة خاصة في أسيا و الشرق الأوسط و إفريقيا جنوب الصحراء.
2-               مستقبل المياه:
يشكل الازدياد الكبير و المتنامي لعدد سكان العالم و الذي يستهلك 54%من المياه المتاحة مأزقا كبيرا، فيما يخص مستقبل المياه في العالم و إذا استمر استهلاك الفرد من الماء على ما هو عليه، فإن العالم يستهلك في أفق 2025 نسبة 70% من المياه المتاحة، وتستمر النسبة في التصاعد إلى 90%إذا وصل مستوى استهلاك الفرد في الدول النامية إلى مستوى استهلاك الفرد في الدول المتقدمة، وسيكون ما يقارب 3مليار نسمة من السكان يعيشون في 48 بلدا في ضائقة مالية ، و4.2 مليار نسمة لا يستهلكون الكمية اللازمة للإنسان أي نحو 45%من مجموع سكان العالم، وإذا أضفنا إليها احتياجات الزراعة ستصل النسبة إلى 6.4مليار نسمة، وسيزيد عدد السكان الذين يعيشون في بلدان مجهدة مائيا من 700مليون نسمة إلى 3ملايير نسمة في آفاق 2025 و هذا ما ينذر بمستقبل يشهد اختلال متناميا بين وفرة المياه وعدد السكان و سيتزايد سوء التغذية جراء مشكل المياه بمقدار يتراوح بين 75و 125 مليون شخص في آفاق 2080 ، وسيشهد نحو 14 بلدا هبوطا إلى مستوى هذه البلدان و في حلول عام 2025 سيتعين على النظم الزراعية العالمية الإيفاء بالمتطلبات الغذائية لحوالي 2.4 مليار شخص إضافية.
3-               تغير المناخ و الأمن المائي:
إن ما يهمنا هنا هو ليس مشكلة الاحتباس الحراري و إنما مستقبل المياه في ظل هذه الظروف، حيث أنه و حسب الإحصائيات سيؤدي التغير المناخي الناجم الاحتباس الحراري إلى تغيرات ضخمة في معدلات تبخر البحار و المحيطات في العالم جراء ارتفاع درجات الحرارة مما يعني زيادة كثافة دورة المياه وارتفاع نسبة تبخر مياه اليابسة، وبالتالي وصول كمية أقل من مياه الأمطار أو المياه العذبة إلى الأنهار و البحيرات و هذا ما ينجر عنه أحداث طقس أكثر تطرفا، مثل الفيضانات و الزلازل و الجفاف و التصحر، وقد تم رصد إحدى النتائج الممكنة استنادا إلى سيناريوهات التطور التي وضعها الفريق الدولي المعني بتغير المناخ في توقعاته لتوفر المياه في عام 2050، وتشير هذه التوقعات إلى انخفاض بنسبة 30% ، أو أكث في الجريان السطحي للمياه من الأمطار لمساحات هائلة من الأراضي ببدان العالم النامي.
غي أن المستقبل يحمل في طياته تغيرات أكثر حرمانا و تطرفا مثل ارتفاع درجة الحرارة ما بين 0,2و 0,5 درجة مئوية في كل عقد، وانخفاض في معدلات سقوط الأمطار في المناطق الداخلية بنسبة 10%في ظل ما تحمله مشكلة الاحتباس الحراري من تأثيرات جانبية على المياه في العالم.
4-               المياه والنزاعات المستقبلية:
لد أدى شبح التنافس المتزايد والتضارب في المصالح و الاستراتيجيات على المياه إلى جدل عام يتصف بالاستقطاب، إذ يتنبأ البعض بمستقبل تسوده "حروب المياه " خاصة عندما تؤكد الدول على مطالبها التنافسية على المياه وحقها، وتتسبب المياه العابرة للحدود في أغلب الأحيان في إحداث التوترات بين المجتمعات التي تمر من خلالها، وهذا ما نلحظه في بعض الأنهار:نهر الأردن،نهر النيل، كما أنه عندما تعتمد الدول على مصدر واحد للمياه لدعم بيئتها و استدامة سبل المعيشة بها، ودفع عجلة النمو لتصبح المياه العابرة للحدود بمثابة وصلة بين مواطني تلك البلدان، والبيئة التي يعيشون فيها، فعلى سبيل المثال يؤدي استبقاء المياه في الشق الأعلى لمجرى المياه لخدمة أغراض الري أو توليد الطاقة في إحدى البلدان إلى تقييد تدفق المياه في اتجاه الشق الأدنى لمجرى المياه، يبنى مستقبل المياه بمزيد من الصراعات و النزاعات على الموارد المائية، نظرا للأهمية التي تكتسيها في ظل الندرة المتنامية لها و تنوع وتطور استخداماتها.
5-               التنمية المستدامة و الآليات الدولية:
تصورت الممارسة الدولية في مجال تقنين العلاقات المتعلقة بموضوع المياه كثيرا واستقرت إلى حد بعيد المنطلقات المبدئية الناظمة لهذا المجال الحيوي من الموارد الطبيعية، واستنادا إلى الفكر المائي الجديد، أي ادارة الطلب على المياه،يطرح تقرير التنمية البشرية للعام 2006 مقترحات للدول يطلب اتباعها لمواجهة مشكلة المياه في المستقبل و تأتي هذه النقاط في شكل تصورات هي:
-ادخال المياه و الصرف الصحيفي التيار الرئيسي للاستراتيجيات الوطنية و الدولية الرامية إلى تحقيق أهداف انمائية للألفية.
-ادخال سياسات عامة تجمع بين الاستدامة و المساواة و ضمان المساءلة أمام الفقراء.
-توفير القيادة السياسية الوطنية و الدولية للتغلب على حالتي العجز المتلازم للمياه و الصرف الصحي.
-اعتبار المياه بمثابة مورد طبيعي ثمين بدلا من اعتباره سلعة استهلاكية يتم استغلالها دون النظر إلى البعد المستديم فيها.
- وضع سياسات للإدارة المتكاملة للموارد المائية، بحيث تقيد استخدام المياه ضمن حدود الاستدامة البيئية.
-إضفاء الطبيعة المؤسساتية على الإجراءات التي تخلق حوافز للحفاظ على المياه و الحد من الإعانات العكسية التي تشجع على الاستخدام غير المستدام.
-تخصيص ما لا يقل عن 1%من الناتج المحلي الإجمالي للدول لصالح قطاع المياه من أجل ضمان الاستدامة.
7- إدارة الطلب على المياه:
تلقي الممارسات الإنسانية بانعكاساتها الكبيرة على واقع و مستقبل المياه في العالم بالرغم من وجود متغيرات أخرى تدخل في التأثير عليها، حيث تعتبر مراعاة حقوق الأجيال القادمة هي الحافز للدخول في تطبيق وتنفيذ ميكانيزمات و آليات تقلل أو تحد من الاستخدام المفرط لهذا المورد الحيوي ونذكر منها:
-تصفية مياه البحر وتحفيز الاستخدام العقلاني للمياه.
-إعادة تنقية المياه المستعملة لاستخدامها في متطلبات الزراعة.
-وجود نهج حكومي متكامل و منسجم لإدارة المياه و سائر الأنشطة المائية.
-كفاية قاعدة البيانات و توزيعها على جميع الأنشطة المتعلقة بالمياه و مشاركة أصحاب المصالح في عملية الإدارة.
-تقويم آثار إدارة المياه على البيئة.
-اتفاق البلدان المشتركة في الأحواض النهرية حول الموارد السطحية و الجوفية كشرط لتقديم المساعدات الإنمائية.