الخميس، 14 يناير، 2016

اثر العولمة على التنوع الثقافي الهوية الثقافية

تاثير العولمة على التنوع الثقافي



يعتبر موضوع العولمة وتأثيراتها على الهوية أحد الموضوعات المهمة التي بدأ الباحثون منذ منتصف القرن الماضي الاهتمام بها نظرا لحداثة مفهوم العولمة نسبيا، وكذا التأثيرات العميقة التي تتركها هذه الظاهرة بمختلف تجلياتها على الهوية، وهو ما جعل مجموعة من المجتمعات في مختلف أرجاء العالم تتجاوب مع العولمة بطرق مختلفة حيث رأى فيها البعض عاملا سلبيا ومؤثرا على الهوية عن طريق تذويب الملامح الثقافية والدينية لهذه المجتمعات وقولبتها وفق نظام غربي محض بينما رأى فيها البعض الآخر أنها عامل مساهم في التقدم و التطور بعيدا عن التقاليد البالية و العادات التي لا معنى من بقائها في الوقت الراهن، الذي يتسم بالتحديات الجسيمة تشمل جميع مناحي الحياة الاقتصادية منها والسياسية والتقنية والمعلوماتية …وتتعدى هذه الأخيرة في حد ذاتها سابقاتها، لما يطبع عصر العولمة الذي يقوده أباطرة المعلومات من محاولات لتغيير المعالم الثقافية والفكرية المميزة للمجتمعات الإنسانية..
   وبالتالي يعد البعد الثقافي للعولمة من أخطر أبعادها، فهي تعني إشاعة قيم ومبادئ ومعايير ثقافة واحدة وإحلالها محل الثقافات الأخرى، مما يعني تلاشي القيم والثقافات القومية وإحلال القيم الثقافية للبلاد الأكثر تقدما محلها، وخاصة أمريكا وأوربا، الأمر الذي قد ينعكس سلبا على الهوية الثقافية للشباب
والواقع يشير إلى أن في أكثر من موطن وبلد في العالم عنده نوع من “هستيريا الهوية”ويتمثل ذلك في عدم اندماج الفرد بسهولة وبشكل طبيعي، كما كان الأمر في الأمس في علاقاته مع الأسرة والعمل مع الجماعة والأمة.
    فمحاولة تنميط سلوكيات البشر وثقافتهم في المجتمعات كافة وإخضاعها لقيم وأنماط سلوك سائدة في ثقافات معولمة، أمر يحمل إمكانية تفجير أزمة هوية ثقافية التي أصبحت من المسائل الرئيسية التي تواجه المجتمعات الإسلامية، فأخطر التحديات هو ما قد تتعرض له المكونات الأساسية للهوية الثقافية متمثلة في الإسلام واللغة العربية والقيم الثقافية، فمن الثابت أن العولمة تعتمد على اللغة الانجليزية، كما أن صورة العرب والمسلمين في الإعلام الغربي المهيمن على الساحة الدولية لا تعبر عن الواقع بالإضافة إلى أن الإعلام الغربي يتعامل مع العرب بحكم علاقات الاستعمار والتبعية.
   وقد تلعب ثورة الاتصالات  دورا أساسيا في إحداث هذا التأثير الثقافي، فبدلا من الحدود الثقافية الوطنية والقومية تطرح إيديولوجيا العولمة حدودا أخرى  غير مرئية ترسمها الشبكة العنكبوتية والقنوات الفضائية بفرض الهينة على الأذواق والفكر والسلوك، فأكثر ما يلفت الانتباه في ظواهر العولمة في المجال الثقافي هو المدى الذي بلغته الثقافة الشعبية الأمريكية من الانتشار والسيطرة على أذواق الناس في العالم، فقد أصبحت الموسيقى والبرامج التلفزيونية والمسلسلات، والأفلام السينمائية الأمريكية منتشرة في أرجاء العالم، كما أن النمط الأمريكي في اللباس، والأطعمة السريعة، والمشروبات، وغيرها من السلوكيات الاستهلاكية انتشرت على نطاق واسع، ويبدوا أنها تعتمد في نشر نمطها الثقافي على تفوقها التقني وهيمنتها السياسية والعسكرية.