الجمعة، 15 مايو، 2015

ادارة المعرفة



ادارة المعرفة
Knowledge management
لقد استمدت أدارة المعرفة أهميتها من أهمية رأس المال الفكري الذي يُعد من أهم عناصر الإنتاج (العنصر البشري) والذي يمتلك ناصية المعارف وطرق دمج المعلومات والتجارب والخبرات وتحليلها، لإيجاد أسباب التقارب والتنافر والتلاقي والاتحاد أو الاختلاف، ليمكنه ذلك من أيجاد مُختَرع جديد كبراءة اختراع أو الدمج بين عنصرين أو أكثر لتسهيل عملية معينة أو لتطوير اختراع قديم أو زيادة فاعليته أو غيرها من النتائج التي تقود إليها المعرفة.  وبما أن هذه الإمكانيات لا يُشترط وجودها في شخص معين أو فئة عمرية معينة أو مستوى تعليمي أو وظيفي معين هذا من جهة، وللآثار الايجابية التي يمكن أن تحققها هذه المعارف من جهة أخرى، لذا دعى  ذلك المتخصصين في الفترة الأخيرة لغرض إيجاد أدارة مستقلة ضمن منظمات الإعمال وهي (أدارة المعرفة). تتمحور واجبات إدارة المعرفة في خزن وتجميع ومناقلة المعارف والبحث عن الموهوبين ومتابعتهم وتشجيعهم وتدريبهم والمحافظة عليهم لما يشكلون من قيمة مادية وميزة تنافسية لهذه المنظمات وقد تباينت الآراء حول تحديد مفهوم محدد لإدارة المعرفة لحداثة هذه الإدارة من جهة،  ولعدم اكتمال ألصوره عن إلية عمل ووظائف هذه الإدارة من جهة أخرى، أو لأسباب يمكن أن تتضح مستقبلا لما يمكن أن تظهر من أثار ايجابية أو سلبية لوجودها.
وللتعرف على مفهوم إدارة المعرفة لابد من استيضاح حقيقة المعرفة وما تعنيه هذه المفردة:-
 - المعرفة تُعرّف على أنها بيانات ومعلومات وإرشادات وأفكار يمتلكها المجتمع الإنساني يستفاد منها في توجيه السلوك البشري فردياً ومؤسسياً في مجالات النشاط الإنساني المختلفة.
 وبذلك تُعد المعرفة حالة إنسانية أرقى من مجرد الحصول على المعلومات التي أصبحت في عصر الاتصالات سيلاً كبيراً ومتسارعاً من المعلومات والأرقام المتاحة إمام الجميع للحصول عليها وتتسم المعرفة من الناحية الاقتصادية بخصائص أصبحت تمثل الإطار الفكري لاقتصاد المعرفة ومن هذه الخصائص:-
- المعرفة لها قدرة على تخطي المسافات والحدود.
- أنها متواصلة البقاء لا تفنى بالانتقال من شخص لآخر، أي أنها موجودة في عدد غير متناه من دون الحاجة إلى أعادة إنتاجها.
- إنّ الانتفاع بالمعرفة لا يتوقف على مضمونها المجرد وإنما على مدى إسهام هذا المضمون في إيجاد الحلول لقضايا مجتمع معين ([1]).
يصنف نانوكا وتاكيوشي (Nanoka and Takeuchi, (1995) المعرفة حسب إدارتها إلى صنفين هما، المعرفة الصريحة (Tacit  Knowledge) وهي المعرفة المنظمة المحدودة المحتوى التي تتصف بالمظاهر الخارجية لها ويعبر عنها بالرسم والكتابة والتحدث وتتيح التكنولوجيا تحويلها وتناقلها.
 والمعرفة الضمنية (Explicit Knowledge) وهي المعرفة القاطنة في عقول وسلوك  الأفراد وهي تشير إلى الحدس والبديهية والإحساس الداخلي، إي إنها معرفة خفية تعتمد على الخبرة ويصعب تحويلها بالتكنولوجيا، بـل هـي تنتقل بالتفاعل الاجتماعي (2).
ويُستخدم مصطلح المعرفة من منظورات ثلاثة، فقد يُقصد به أن يكون الشخص في حالة من المعرفة المستمرة (a state of knowing) بمعنى أن يكون على بينة بالحقائق والطرق والأســاليب والمبــادئ المرتبطة بشئ ما، أي أن يعرف عن شـــئ، (know-about) من خلال الخبرة أو الدراسة أو كليهما.
ويركز هذا المنظور على معاونة الفرد في توسيع معرفته الشخصية واستخدامها طبقاً لاحتياجات المنظمة أي أنه يربط المعرفة بعملية التعلم في سياق اجتماعي داخل المنظمة.
- أما المنظور الثاني لاستخدام المصطلح فهو يشير إلى القدرة على الفعل بمعنى فهم وإدراك الحقائق والطرق والأساليب والمبادئ العملية التي يمكن تطبيقها خلال القيام بعمل ما، إي أن يعرف كيف بالتزامن مع القيام بالعمل.
- في حين أن المنظور الثالث ينطلق من كون المعرفة هي الحقائق والطرق والأساليب والمبادئ التراكمية المصنفة، أي ما نطلق عليه جسر المعرفة والتي يمكن تنسيقها والحصول عليها في شكل كتب وأبحاث ومعادلات وبرمجيات وما شابه ذلك. أي أن هذا المنظور ينطلق من النظر إلى المعرفة باعتبارها شئ يمكن تخزينه وتصنيفه وإعداده للتداول باستخدام تكنولوجيا المعلومات ([2]).
ومما تقدم أعلاه نستطيع أن نشتق تعريفاً إجرائيا للمعرفة مفاده:
أن المعرفة هي ألقدرة على التوظيف المنطقي للعقل للوصول إلى نتائج جديدة كالابتكار أو التطوير أو التحديث أو الاطلاع على حقيقة معينه، من خلال الاعتماد على المعلومات أو البيانات أو نتيجة لتراكم التجارب والخبرات.
من الأسباب الرئيسية التي دعت لتوضيح المعرفة من خلال هذه ألمقدمة هو لفهم آلية عمل إدارة المعرفة من جهة، ولتقريب صورة الأخيرة كإدارة مستقلة.
 ولقد تم تعريف إدارة المعرفة من قبل جامعة تكساس على أنها عملية منظمة للبحث عن المعلومات واختيارها وتنظيمها وتصنيفها بطريقة تزيد من مستوى فهم العاملين لها وتخزينها بشكل يحسن مستوى ذكاء المنظمة ويوفر لها المرونة اللازمة في العمل ويحافظ على الأصول الفكرية من الضياع  ويُسهّل عملية الاستفادة منها في حل مشاكل العمل وفي التعلم والتخطيط الاستراتيجي واتخاذ القرارات ([3]).
- وتعرف أدارة المعرفة بأنها العمليات التي تساعد المنظمات على توليد المعرفة، واختيارها وتنظيمها واستخدامها ونشرها وأخيراً تحويل المعلومات الهامة والخبرات التي تمتلكها المنظمة والتي تعتبر ضرورية للأنشطة الإدارية المختلفة كاتخاذ القرارات، حل المشكلات، التعلم، والتخطيط الاستراتيجي ([4]).
- وتعرف إدارة المعرفة على أنها العمليات التي تساعد المنظمات على توليد والحصول على المعرفة، واختيارها، وتنظيمها، واستخدامها، ونشرها، وتحويل المعلومات الهامة والخبرات التي تمتلكها المنظمة والتي تعتبر ضرورية للأنشطة الإدارية المختلفة كاتخاذ القرارات، حل المشكلات، التعلم، والتخطيط الإستراتيجي ([5]).
- كما وتعرف أدارة المعرفة بأنها الاستراتيجيات والسياسات التي تعظم من الموارد الفكرية والمعلوماتية وتحدد اتجاهات استخداماتها الرئيسية بما يخدم أهداف المنظمة .
- وعُرّفت على أنها عملية السعي الحثيث ضمن عمل منهجي منظم للاستخدام الخلاق والفاعل للمعرفة وخلقها.
- في حين ركز آخرون على أن أدارة المعرفة تتضمن إيجاد بيئة محفزة في المنظمة تسهل عملية الإبداع ونقل ومشاركة المعرفة، إي قدرة المنظمة على الاكتساب والاشتراك والانتفاع من المعرفة ولكي يمكنّها من الديمومة والنجاح وذلك بالتركيز على إيجاد الثقافة التنظيمية الداعمة من القيادات العليا ذات الرؤية الثاقبة وتحفيز العاملين والعمل على زيادة ولاء الزبون ([6]).
- كما وتعرف على أنها عملية يقصد بها إبداع ونشر واستخدام واستكشاف المعرفة.
- وقد عُرّفت على أنها عملية يتم بموجبها تجميع واستخدام الخبرات المتراكمة من إي مكان في أنشطة الأعمال سواء كان في الوثاق أو قواعد البيانات أو في عقول العاملين لإضافة قيمة للمنظمة من خلال الابتكار والتطبيق وتكامل المعرفة في طرق غير مسبوقة.
وقد يُعزى الاختلاف الحقيقي لمفهوم إدارة المعرفة إلى أن المهتمين بها ينتمون إلى حقول دراسية وعلمية ومعرفية متباينة، فنظرة عالم النفس تختلف عن المتخصص في علم الاجتماع وهما يختلفان عن المتخصصين في علم الاقتصاد وكذلك عن رؤية الإداري وهكذا.
 وكذلك نرى اختلافا واضحاً في الزوايا التي ُينظر إليها لمفهوم إدارة المعرفة، فمرة يُنظر لها على أنها عمل منهجي ومنظم  ومرة يُنظر إليها كفكره يجب أن تحفز وأن تنبعث لتشكل نقله نوعيه لتمكن المنظمة من تحقيق أهدافها، في حين عبّر عنها آخرون على أنها أفكار بحاجه إلى ترتيب ومناقلة وخزن وتنظيم للاستفادة منها، كما وينظر لها البعض الأخر على أنها رأس المال القائم على الأفكار والخبرات والممارسات الأفضل، أي أنه في الاقتصاد الحديث العامل الأهم في إنتاج الثروة ([7]).
فهي أذن كما بيّنها المفهوم ثروة ورأس مال، كما هو الحال في باقي عوامل الإنتاج.
ومن خلال استعراضنا لمجموعة التعاريف نجد إن هناك مجموعة من المشتركات والتي تتمثل في :-
سعي أدارة المعرفة إلى تحقيق هدف التنظيم العام من خلال.
1-   المساهمة في تحويل المعرفة الضمنية إلى معرفة واضحة يسهل إدارتها والتحكم        بها.
2-  تشجع الإبداع والابتكار والنشر والاكتشاف والاستخدام والتخزين للمعرفة.
3-  تسعى لتحفيز العاملين والعمل على زيادة ولاء الزبون.
4-   إن المعرفة إما إن تكون فردية خاصة بأفراد معينين مكتسبة بالتعليم والخبرة أو مخزونة يستطيع استخدامها وقت الحاجة أو مشاعة يطلع عليها الجميع.
5-  أغناء العمل وتعزيز الإنتاجية ورفع وتائر نموها.
6-  لا تتعلق بفرد أو مستوى تعليمي أو ثقافي أو خبرة معينة.
7-  عمل منهجي منظم يعتمد في بعض الأحيان على البيانات والمعلومات المتوفرة.
8-   تسعى لاكتشاف العقول ألخلاقة ذات ألقدرة على ربط الأسباب واكتشاف النتائج   لغاية اكتسابها والمحافظة عليها وتطويرها.
10- طاقات هي بمثابة أصول لا تقدر بثمن لما تحققه من ميزة تنافسية غير قابلة                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                         للتقليد بالنسبة للمنظمات والمجتمع بنفس الوقت.
ومما تقدم أعلاه نستطيع أن نشتق تعريفاً إجرائيا لإدارة المعرفة مفاده:-
أنها الإدارة المسئولة عن تحفيز واكتشاف ونشر واستخدام وتوصيف وتخزين المعرفة وكذلك البحث عن النخب المميزة ذات الكفاءات من العامين والمحافظة عليها  من اجل ضمان ديمومة نجاح المنظمة والعمل على زيادة ولاء الزبون، وتحفيز العاملين ليشكل ذلك قيمة مادية وتنافسية للمنظمات وللمجتمع.


(1) أحمد عمر الراوي ، الاقتصاد المعرفي وإمكانيات الوصول إلى مجتمع معرفي ، مجلة المدى ، ص 1،الانترنيت ، www.almadapaper.com .
(2) نعيمة حسن جبر رزوقي، رؤية مستقبلية لدور اختصاصي المعلومات في إدارة المعرفة.إدارة المعلومات في البيئة الرقمية ، المعارف والكفاءات والجودة ، وقائع المؤتمر الثالث عشر للإتحاد العربي للمكتبات والمعلومات (بيروت 29 أكتوبر،1 نوفمبر2002 ، تونس المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، 2003 ، ص 277
)[2]( Maria Martensson، Acvitical review of knowledge management as a management tool، The Gauvwal of knowledge knowledge Management، vol 41 1999
(2) محمد قاسم أحمد القريوتي ، أدارة المعرفة التنظيمية المفهوم والأساليب والإستراتيجيات ، الكويت ، سنه 2005، ص 5 ، الانترنيت ، www.philadelphia.edu.jo

(1) ريم الزامل ، أدارة المعرفة لمجتمع عربي قادر على المنافسة ، مجلة الاتصالات والعالم الرقمي العد 16، سنه 2003، الانترنيت ، www.al-jazirah.com .
(2) سعد مرزوق العتيبي ، أدارة المعرفة ، مركز المدينة المنورة للعلوم الهندسية ، ص 1 ، الانترنيت ، www.mmsec.com
(3) حسين عجلان حسن ، استراتيجيات الإدارة المعرفة في منظمات الإعمال ، أثراء للنشر والتوزيع ،عمان -الأردن ، الطبعة الأولى 2008،ص 16.


 (1) أحمد عمر الراوي، الاقتصاد المعرفي وإمكانيات الوصول إلى مجتمع معرفي، مجلة المدى، ص 1،الانترنيت www.almadapaper.com