الأربعاء، 20 مايو، 2015

مستلزمات الأساليب التفاوضية



مستلزمات الأساليب التفاوضية :
إن إجادة أي أسلوب تفاوضي يحتاج إلى مستلزمات كالاستراتيجيات والتكتيكات التفاوضية ، الاستراتيجية هو ما يتعلق بفن استخدام القوة الشاملة لتحقيق الهدف التفاوضي العام . فهو أشبه بأساس البناء الذي يحدد ارتفاع البناء فوقه وتقوم السياسات بدور الأعمدة الخرسانية التي ترفع البناء وتعطي لها أبعادها . أما التكتيكات فهي جزء من ذلك (البناء الجدران والحوائط والألوان التي تعطي الشكل النهائي) .
هذان الركنان ما هم إلا عمليات متكاملة الهدف ولكل منها دور تسعى إلى تحقيقه ولا يمكن الاستغناء عن أي منها في التفاوض . فكل منها ضرورة حتمية لأزمة حتى يتحقق هدف العملية التفاوضية . ولذلك فإن أي خطأ في أي منها سيؤثر على نتيجة كل منها بشكل كامل . والتصميم الجيد لها ضروري جداً .
1 – الاستراتيجيات التفاوضية :
هي الإطار العام الذي يحدد الطريق والمسار ويشكل القواعد الأساسية والمهام التفاوضية للعمل وهي عملية التخطيط للمفاوضات وتوجيهها نحو إنجاز الأهداف وتنصرف إلى تعبئة وتجنيد واستخدام وإدارة كافة الجهود من مادية وغير مادية للقيام بالعملية التفاوضية بنجاح .
ويستخدم المفاوضون عدة استراتيجيات لبلوغ أهدافهم هي :
1 – استراتيجية الإنهاك الاستنزاف :
من أكثرها شيوعاً واستخداماً وتقوم على 3 مبادئ رئيسية :
1 – استنزاف وقت ا لطرف الآخر :
تطويل ومد فترة التفاوض لأغراض يستدعيها الموقف التفاوضي ويحددها المفاوض دون أن يكون هدفه التوصل إلى نتائج حقيقية وأساليبها تأخذ عدة أشكال منها :
أ – التفاوض حول مبدأ التفاوض ذاته :
ومدى إمكانية استخدامه واستعداد الطرف الآخر للتعامل به ومدى إمكانية تنفيذه لتعهداته التي يمكن الوصول إليها .
ب – التفاوض حول التوقيت المناسب للقيام بالجولات التفاوضية.
ج – التفاوض حول الموضوعات التي سوف يتم التفاوض عليها وتضمنها أجندة التفاوض .
د – التفاوض حول كل موضوع من الموضوعات التي حددت لها أولويات وتقسيمها .
2- استنزاف جهد الطرف الآخر إلى أشد درجة ممكنة :
وذلك بصرف جهده وتوجيهاته إلى العناصر التفاوضية الهامشية والشكلية التي لا قيمة لها عن طريق :
أ – إثارة العقبات القانونية المفتعلة حول كل عنصر من عناصر القضية التفاوضية .
ب – وضع برامج حافلة للاستقبالات والحفلات والمؤتمرات الصحفية وزيارة الأماكن المقدسة والتاريخية ومناطق الترفيه ، وإطالة السهرات لأوقات متأخرة والبداية في اليوم التالي في مبكرا .
ج – زيادة الاهتمام بالنواحي الفنية شديدة التشعب كالهندسية والتجارية والبيئية .
3 – استنزاف أموال الطرف الآخر :
عن طريق زيادة معدلات إنفاق الطرف الآخر دون حصوله على عائد يعادل هذه التكلفة مما يجعله يستسلم لما يملى عليه . وقد استخدمتها الولايات المتحدة بذكاء في فترة السبعينات أمام الاتحاد السوفيتي السابق .
4 – استراتيجية التشتيت :
تقوم على أساس التفريق بين أعضاء الوفد المفاوض عن طريق تحديد عقائدهم ومستوياتهم العلمية والفنية الطبقية و المالية ومن ثم جذب البعض للعمل أو تجنيدهم مثال ذلك : المفاوضات العربية الإسرائيلية .
5 – استراتيجية إحكام السيطرة :
تقييد حركة الطرف الآخر عن طريق الإمساك بكل أطراف الموقف التفاوضي وجعله يدور داخل اللعبة التفاوضية المرسومة . والتفاوض هنا عبارة عن معركة تبين الفريقين المتفاوضين وتقوم على إحكام القبضة على كافة إمكانيات التفاوض عن طريق تمكين الفريق مما يلي :
1 – القدرة على التنويع والتشكيل والتعديل والتبديل للمبادرات التي يتم طرحها على مائدة المفاوضات .
2 – القدرة على الحركة السريعة والاستجابة الفورية والاستعداد التام للتفاوض لتوفيت الفرصة على الطرف الآخر للأخذ بزمام المبادرة .
3 – الحرص على إبقاء الطرف الآخر في موقف التابع فيبقى ساكناً منتظراً الإشارة والتحريك مثال ذلك :
قيام الكيان الصهيوني بإعداد فرق للتفاوض قبل موعد مؤتمر مدريد عام 1992 بسنتين .
6 – استراتيجية الغزو المنظم :
تعتمد على استخدام أسلوب التفاوض خطوة خطوة وبشكل تدريجي ليتحول بعد ذلك إلى عملية غزو كامل ومنظم للطرف الآخر كاستخدام أمريكا كسلاح سياسي على دول العالم الثالث .
هـ - استراتيجية التدمير الذاتي (الانتحار ) :
لكل طرف من أطراف التفاوض آمال وتطلعات لتحقيق الأهداف وزيادة هذه العقبات يؤدي إلى يأس أحد الأطراف ومن ثم تخليه عن أهدافه التفاوضية . الانتحار التفاوضي .