اهمية الوقف في التنمية الاقتصادية

أهمية الوقف فـي
فوائد الوقف للمجتمع
اهمية الوقف في التنمية الاقتصادية
اهمية الوقف الخيري
ابين اهمية المساهمة في الاوقاف
فضل الوقف
اثار الوقف على الفرد والمجتمع
دور الوقف في المجتمع
اهمية الوقف والابتداء
الوقف وأثره في تحقيق التنمية الاجتماعية
دور الوقف في بناء الحياة الاجتماعية
أهمية الوقف في إحراز التقدم الاقتصادي والبناء الحضاري
أهمية توظيف الوقف الإسلامي في التنمية الاقتصادية
أهمية الوقف فـي الحياة الاجتماعية:
يؤكد كثير من الذين درسوا تاريخ المجتمعات الإسلامية أن الوقف كان أحد أهم المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع الإسلامي عبر تاريخه الطويل. فقد كان الوقف بمثابة الطاقة التي دفعت بالمجتمع الإسلامي نحو النماء والتطور من خلال توفير متطلبات التنمية وما يعين عليها. وتحمل الموسرون من المسلمين مسؤولية كبيرة – من خلال الأوقاف التي وقفوها – في توفير وتشغيل العديد من المرافق والمنشآت التعليمية والصحية والاجتماعية وغيرها. بل حتى غير الموسرين أو الفقراء كان لهم إسهام من خلال بعض الأوقاف البسيطة التي تخدم المجتمع كل بحسب طاقته ووفق إمكاناته، حيث تشير النصوص المتناثرة في كتب التاريخ أن هناك من أوقف على السرج أو الشموع في بعض المساجد أو الطرقات ومن أوقف بعض الكتب وغيرها وإن كانوا من الفقراء، يدفعهم لذلك الإيمان بالله واليوم الآخر وحب الخير واحتساب الأجر والثواب عند الله تعالى.
ومن هنا كان ناتج الوقف مثمراً في تاريخنا الإسلامي. إذ تسابقت إلى تطبيقه فئات المجتمع كافة دون تحديد. فشارك فيه الحاكم والأمير والوزير والثري والعالم والإنسان العادي. فكانت الحصيلة هذه الثروة الحضارية التي ازدهرت مشرقة. مشعة بالخير. استمرت في عطائها إلى زمن قريب، عندما قلت العناية بأمره حين ألقى الجهل بأهمية الوقف ودوره، بظلاله على المجتمع الإسلامي. فتراجع الاهتمام به. وانحسر التوجه إلى استخدامه وسيلة للتقرب إلى الله . فظهرت كثير من المعضلات المعيقة لرقي المجتمع مثل الأمية والمرض والفقر في كثير من المجتمعات الإسلامية اليوم( ).
وقد أورد أحد الباحثين عدداً من النقاط الهامة التي تلخص أهم ملامح الدور الذي أداه الوقف في تنمية المجتمع المسلم عبر تاريخ الأمة وهي:
أ    – التحول من مجتمع قبلي بدائي إلى مجتمع متحضر: حيث أن العلاقات والأفضال والولاءات ليست لشيخ القبيلة ولا لثري متنفذ أو سلطان متملك، بل إن حاجات الإنسان من مأوى ومأكل ومشرب وطلب علم توجه إلى مؤسسات لها أعرافها وأنظمتها وإدارتها.
ب – تحويل عمل الخير، من مبادرات فردية، إلى مؤسسات مستديمة.
ج  – ضمان الرعاية الاجتماعية، من سبيل ومأوى وملبس ودواء وعلاج ومياه شرب للفقراء والمعوزين.
د   – توفير ضمانات للحرية الفكرية في المدارس والمعاهد والجامعات، وذلك بتوفير المورد المالي بعيداً عن ضغوط الحكام أو تسلطهم، وبذلك أصبحت المعاهد والمدارس لا تخضع إلا لضوابطها وشروط الواقفين.
هـ –  استقلالية المساجد والجوامع وضمان استمراريتها ودوام صيانتها وخدمتها، رغم التقلبات الاقتصادية والسياسية التي قد يتعرض لها المجتمع.
و    تطوير القدرات الإدارية والتنظيمية للاستثمار بعيد الأمد، بتدوين الدواوين وضبط القيود ومحاسبة القضاة لمتولي الأوقاف( ).
وفي ضوء ما تقدم، فإن المجتمعات الإسلامية اليوم هي في حاجة إلى إحياء دور الوقف في حياتها، الذي كان له  تلك الإسهامات العظيمة والآثار الاجتماعية والاقتصادية والثقافية المتنوعة حيث أسهم في التقدم العلمي والتكنولوجي وفي توفير الخدمات الأساسية من صحة وإسكان وعلاج وغيرها. علاوة على الأثر المالي الهام على ميزانية الدولة وتخفيف الكثير من الأعباء عنها.
وتتزايد أهمية الوقف والحاجة إليه في العصر الحاضر يوماً بعد يوم مع تزايد الطلب على الخدمات العامة وتنوعها من جهة وعجز السلطات عن مواجهة هذه الطلبات من جهة أخرى( ). وقد تنبهت بعض الدول الإسلامية اليوم إلى هذا الدور الهام للوقف في الحياة العامة وفي تنمية المجتمعات ومعالجة ومشكلاتها، فأخذت كثير من الهيئات والمؤسسات الحكومية والأهلية في تبني بعض المشروعات الوقفية لأعمال الخير داخل وخارج تلك الدول، ومن أمثلة ذلك ما تقوم به هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية وغيرها من جمع الأموال واستثمارها و تنميتها والصرف من ريعها على المشروعات الإنسانية والإغاثية حسب الحاجة في جميع أنحاء العالم، مع بقاء أصول هذه الأموال كأوقاف مشتركة يعود أجرها على من ساهم فيها بإذن الله.


أغراض الوقف في الإسلام:
      فقد استطاعت الأوقاف الإسلامية أن تستخلص لنفسها قطاعات رئيسية من النشاط الاجتماعي التنموي، تديرها براً وإحساناً، وقد أوقف لكل بند منها وقف خاص به (المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، 2003) وهي:
1-     التعليم والثقافة والبحث العلمي: وشملت المدارس والجامعات، والمكتبات العلمية.
2-     الخدمات الصحية: كالمستشفيات، وكليات الطب وتقديم الرعاية الصحية.
3-     أماكن العبادة ورعايتها من مساجد وزوايا، إضافة إلى المقابر.
4-     الرعاية الاجتماعية: كمساعدات اجتماعية ومحاربة الفقر ودور رعاية الأطفال.
5-     خدمات البنية التحتية والبيئية: كرعاية الحيوان، والوقف على الخانات في طرق السفر وبناء الحصون ووقف السلاح والبساتين عليها.
السياسات الاستثمارية الوقفية:
      ترتكز السياسات الاستثمارية الوقفية على أربعة مرتكزات رئيسية، أن لا تخالف طبيعة الوقف، وأن لا تتعارض مع أهدافه ولا شروط الواقف، وأن لا يوجد في الأحكام الفقهية ما ينقضها، وبناء على ذلك فإن صيغ استثمار أموال الوقف متعددة يمكن تقسيمها على النحو الآتي (المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة 2003 مؤسسة الشيخ علي ابن عبد الله آل ثاني الوقفية العالمية):
1) طرق الاستثمار الذاتي: مجموعة العقود والمعاملات والتصرفات المالية، التي ينشئها الناظر أو المسؤول عن إدارة الوقف بالإمكانيات الذاتية المتوافرة داخل مؤسسته، بما يمكن تلك المؤسسة من رعاية الجهة الموقوف عليها وصيانة الممتلكات الوقفية، وتكوين رصيد مالي للاستعانة به في الظروف الطارئة، ومن أهم طرق الاستثمار الذاتي التي ابتكرها الفقهاء: الإبدال أو الاستبدال، وعقد الإجارة الذي من صوره عقد الحكر وهو عقد يكتسب المحتكر بمقتضاه حقاً عينياً يخوله الانتفاع بأرض موقوفة لقاء أجر محدد. وعقد الإجارتين وهو عبارة عن عقد إجارة على عقار الوقف الذي تعجز مؤسسة الوقف عن إصلاحه واستثماره، اذ إن مؤسسة الوقف تدفع أجرة معجلة تكون مساوية لقيمة العين الموقوفة أو مقاربة لها، وتدفع أجرة أخرى مؤجلة كل سنة يتجدد العقد عليها، ولهذا سمي بعقد الإجارتين. وحق القرار وهو أن يأذن الناظر لمستأجر أرض الوقف بالبناء عليها، على أن يكون ما ينفقه في البناء ديناً على الوقف، يستوفيه من أجرة الوقف بالتقسيط, ويشترط في هذا العقد أن تكون مدة القرار في العين المستأجرة محدودة بأجل يتفق عليه، وأن يكون البناء ملكاً للمؤسسة الوقفية.
2) طرق الاستثمار غير الذاتي (التمويل الخارجي): مجموعة العقود والمعاملات المالية التي يقوم بها ناظر الوقف أو المسؤول الإداري عن طريق المشاركة مع جهة استثمارية أخرى، أو بإمكانيات خارجية كليةً من أموال وممتلكات الوقف بهدف توسيع أموال الأوقاف وتنميتها بما يخدم الأهداف الشرعية، التي تهدف إلى إدامة أعمال الخير والبر وشمولها لشرائح وطبقات متعددة في المجتمع الإسلامي، خاصة فيما يتعلق بالأوقاف العامة غير المخصصة لجهة معينة (يكن، 1968، المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، 2004)، من هذه الأساليب أسلوب المشاركة والمضاربة وأسلوب المشاركة الدائمة بطريق الاستبدال وعقد الاستصناع والمشاركة المنتهية بالتمليك والمزارعة والمساقاة والمغارسة.
الاستثمار غير التقليدي:
      أما الأساليب المعاصرة لاستثمار الوقف فقد يمكن إيجازها في صيغة المضاربة وصكوك الإجارة والمقارضة المتناقصة والصكوك العقارية والمزارعة والاستثمار في أسهم أو حصص رأسمال الشركات وصناديق الحصص أو المحافظ الاستثمارية, كما وتشمل أنواعاً جديدة من المشاريع الاستثمارية، كالمساهمة في تأسيس الشركات، وشراء الأسهم في الشركات التجارية والصناعية والزراعية، وإقامة العمارات السكنية والأسواق التجارية وتأجيرها، والفنادق، والمخازن، ووقف الأموال السائلة للصرف من ريعها على بعض الأعمال الاجتماعية. ومع عدم الاستقرار الفقهي تجاه بعض هذه الصيغ إلا أنها يمكن أن تسهم في توفير صيغ وقفية مناسبة للحياة المعاصرة وتمويل المشروعات المنتجة في كثير من الدول الإسلامية اليوم.