المنهج النفسي في تحليل النصوص الادبية

أن المهم في عملية التوصيل هو قدرة المبدع على استرجاع الحالة الشعورية الخاصة بالتجربة التي يريد التعبير عنها . ويقظة الشعور هي التي تساعده على استعادة الحالة الشعورية للتعبير عنها بقوة . اي ان الانسان العادي لايستطيع استعادة تجربته مع المحافظة على توازنه وهدوئه أما الفنان او الاديب فإنه قادر على ذلك لما تتسم به شخصيته من توازن "(2) وبناء على هذا فقد حذر ريتشاردز من الاعتماد الكلي على العنصر النفسي في نقد العمل الادبي , وقد "جعل من اعمال فرويد عن دافنشي واعمال يونج عن غوتة وامثالهما , جعل منها اعمالاً تبدو وكأنها متسمة بالسخافة حقاً اذا عدت اعمالاً نقدية"(3). ورغم كل الانتقادات التي وجهت لآراء فرويد ويونج وغيرهما وما ادخله عليها العلماء والنقاد من تعديلات وبدائل , فقد شاعت تلك الآراء القديمة تحت شعار علم النفس الحديث وخضع لها العديد من الدراسات في ادبنا العربي "حتى كاد باحثون يصفون أي اديب أو فنان بأنه مريض نفسياً وإلاً لما اصبح أديباً او فناناً ويدعمون آراءهم بسلوك الادباء والفنانين عامة الذي يختلف عن سلوك الآخرين لأنهم في اكثر الاحيان لايعترفون بالتقاليد الاجتماعية السائدة حتى كان الناقد أو الباحث يتعسف ليبرهن ان هذا الاديب كان مبتلىً بمرض عصبي او بشعور بالنقص أو الدونية أو اضطهاد الذات أو التشفي والسعادة بتعذيب الآخرين "(4) .
   ومن امثلة هذه المبالغات في تطبيق التحليل النفسي على الادباء، ما وجدناه من دراسة النويهي لأبي نواس , اذ "تم تحوله النهائي إلى الفرويديين في كتابه الذي اصدره سنة1953 بعنوان (نفسية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) التفسير النفسي للادب/32
(2) النقد الادبي الحديث. من المحاكاة الى التفكيك/61
(3) في النظرية النقدية /128
(4) د. داود سلوم وآخران، تاريخ النقد الادبي/221
ابي نواس) حيث عمد إلى تحليل شخصية ذلك الشاعر الماجن على المنهج النفساني الحديث مرجحاً ان خصائص النفس ومظاهر السلوك التي استنبطها من اشعاره واخباره هي في جوهرها تفسيرات لرابطة الام "(1) . وقد سلك العقاد مسلك النويهي في دراسته لأبي نواس أيضاً , ولكنه اختلف عنه باتخاذ النرجسية في التفسير , "مما يدل على أن علم النفس التحليلي لايقطع بشيء من ناحية ومن ناحية اخرى ليس لأبحاثه في الادب نصيب كبير من الاقناع . ولعل هذا هو ما حدا بطه حسين إلى ان يعلن أسفه لما فعل بالشاعر المسكين وأنه آخذ الاثنين – العقاد والنويهي – بالحساب العسير "(2)        وهكذا يبدو الانسياق وراء التحليل النفسي محاطاً بالمزالق حين يفتقد الضوابط " واذا كان هذا التحليل سلاحاً من اسلحة النقد الادبي الحديث فان ما يجب توخيه هو الحذر عند اللجوء اليه لأن الانسان ليس من السهل ان نوجزه في مجموعة من النوازع .
   لذا فإن الذين بالغوا في تطبيقه من امثال العقاد والنويهي وغيرهما حوّلوا دراسة الادب إلى دراسة للغدد والجينات وتركوا الادب نفسه على الهامش "(3) . واذا استحال النقد الادبي إلى دراسة تحليلية نفسية , "فلا تبين قيمة الجودة الفنية الكاملة لأن المجال لايتسع للانتباه اليها وفرزها وتقدير قيمتها – كما في المنهج الفني – وذلك خطر غير مباشر وقد لايلتفت اليه في أول الامر ولكنه يؤدي إلى تواري القيم الفنية وانغمارها في لجة التحليلات النفسية "(4) .
   ويتفاقم هذا الخطر النقدي حين يتناول الناقد عملاً ادبياً استطاع صاحبه ان يفيد من السيكولوجيا في ابداعه اذ "ان كثافة ثقافته تدفعه إلى اصطناع مواقف واحداث وشخصيات تمتلك ناحية القاريء عن طريق اثارة دوافعه النفسية . إن اسلوب صياغة الفقرة وانتقاء الصورة وتكثيف الرمز والممكنات الايحائية جميعاً , من الممكن أن تحكم بمهارة الكاتب المبدع وفقاً لشخصيته الثقافية لاشخصيته السيكولوجية ومن هنا نقول : إن هذه الصياغة ليست مهارة منعكسة من خلال الشخصية بقدر ما هي منعكسة من خلال الذهن , ومن ثم فإن الناقد حينما ينهض بتقويم النص على انه انعكاس لسلوك سيكولوجي تكون افادته من المعطى السيكولوجي ضئيلة الصلة بالنص على عكس المبدع فيما افاد من العنصر المذكور فعلاً , ويترتب على ذلك ان الناقد عبر اعتماده معلومات نفسية منظمة يكون قد جار على النص اولاً ويكون قد قدم معلومات تدلنا على القدرات الفنية لكنه لم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د. احمد كمال زكي ، النقد الادبي الحديث. اصوله واتجاهاته /184
(2) المصدر السابق/186
(3) النقد الادبي الحديث. من المحاكاة الى التفكيك /58
(4) النقد الادبي. اصوله ومناهجه/213

يستطع ان يدلنا على مصادرها والعلاقة السببية بينها وبين مادتها . إنه –  من ثم – فصل بين السلوك وبين الفن دون ان يحس بهذا الفصل من خلال الربط غير الذكي بينهما"(1). وعلى هذا فإن النصوص لاتعدّ في الحالات جميعاً (وثيقة) مفصحة عن نفسية كاتبها بقدر ماتعد عملاً موضوعياً ينفصم فيه الشخص عن نتاجه الفني . فقد نقرأ قصيدة مثلاً تتحدث عن الشجاعة إلاّ ان صاحبها موسوم بالجبن وقد يتحدث الخطيب عن اهمية الصدق إلاّ انه يمارس الكذب ..الخ مما يعني ان الباحث ليس بمقدوره أن يستخلص من النص المدروس حقيقة السلوك الذي يصدر عن كاتبه مادام النص غير مفصح بالضرورة عن كونه وثيقة حقيقية عن نفسية صاحبه "(2) , فمن المعلوم أن للنص قوانينه الذاتية الخاصة التي لاتخضع بالضرورة للجانب النفسي او الشخصي فضلاً عن ان كثيراً من النصوص لايمكن للباحث دراستها في ضوء الصلة بمبدعها "وهذا من نحو دراسته للنصوص القرآنية الكريمة مثلاً أو دراسته للنصوص الواردة عن أهل البيت (ع) نظراً لتنزه الله تعالى عن ذلك وعصمة اهل البيت عن الخطأ وسائر الفعاليات التي تصدر عن البشر العادي .
   إنه من الممكن – فيما يتصل بالنصوص الواردة عن اهل البيت (ع) – أن يصل الباحث بينها وبين نفسيتهم(ع) من حيث استخلاص السلوك السوي الصادر عنهم وانعكاساته على النص ، إلاّ ان ذلك يظل في مجالات محددة بخاصة اذا عرفنا أن وصل النص بكاتبه يقترن – في غالبية الدراسات– باستخلاص الظواهر السلبية , وهم عليهم السلام معصومون من ذلك دون أدنى شك"(3) لذلك فان النقد النفسي لهذه النصوص ينحصر في عقد الصلة بين النص وبين المتلقي . وبغض النظر عن هذا الامر فان هناك صعوبة رصد العلاقة اساساً بين النصوص وبين مبدعيها اذ ان العمليات النفسية من التشابك لدرجة ان الاختصاصيين يمكن ان يفشلوا في التقاط الخيط الرابط بين الظاهرة وكاتبها, فكيف بالناقد وهو لايملك تخصصاً كافياً مما يجعل استخلاصه هشاً لاغناء فيه (4).
   ويتضح هذا الفشل النقدي في معظم الدراسات النفسية التي تناولت الادب العربي , فرغم انها تشكل اضافات فكرية إلى تراثنا الإنساني " إلاّ انها في مجموعها – والحق يقال – لاتزيد معرفتنا بالنص الأدبي ولاتقفنا على سرّ تكوينه فضلاً عن انها تجعل من ذلك النص مجرد وثيقة نفسية ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في النظرية النقدية /128
(2) الاسلام والفن /76
(3) المصدر السابق /77
(4) ينظر: الاسلام والادب/306


لامكان فيها لذكرالقيم الجمالية الخالصة"(1) . وبالرغم من ان "بعض الاتجاه الجشطالتي استطاع ان يقدم جانباً من التفسير والتقويم الجماليين بالنسبة لمبنى النص وقيمه الصوتية والتراكيب البنائية بنحو عام ، بالرغم من ذلك فإن المدرسة النفسية بعامة تظل محلّلة ومفسرة ولن تملك التقويم الجمالي , إنها تستطيع فقط ان تدلنا على القدرات الفنية ولكنها لن تستطيع ان تدلنا على مصادرها"(2) ومع كل ماتقدم من المؤآخذات فإن منهج النقد الإسلامي لايعادي علم النفس الحديث أو الطب العقلي (النفسي) "ولكنه يتحفظ ازاء بعض شطحاته وينكر بالضرورة ما يتعارض منه وقيم الإسلام وتصوراته , وهي نقائص في علم النفس لانتوهمها او ندعيها ولكنها نقائص أقرّ بها الكثيرون من علماء النفس في حياة فرويد وبعده , وهي لاتخرج عن كونها وجهات نظر قد تخطئ وقد تصيب ولاترقى إلى مستوى الحقائق العلمية المؤكدة ولذلك فلا يظنن ظان اننا ننتهك الاصول العلمية أو نفتري على النظريات الموثقة ولنذكر دائماً ان ماتم انجازه في مجال النفس الانسانية يعتبر حيزاً ضئيلاً لايفي بالغرض المطلوب "(3) وأن تطبيق نتائج هذا العلم في دراسة الأدب خلق كثيراً من المعوّقات لما سمّي بالمنهج النفسي في النقد , رغم ضرورة الملاحظة النفسية والحساسية الشعورية في الأدب , اللتين كثيراً ما تسبقان وتفوقان (علم النفس) المحدود في كشف عوالم النفس والاهتداء إلى السمات والطبائع والنماذج البشرية . لذلك ينبغي التمييز بين صحة الاعتماد على الملاحظة النفسية في تقويم الادب , وبين خطأ الركون في هذا التقويم إلى الاتجاهات النفسية المعروفة والمنضوية تحت شعار المنهج النفسي في النقد الادبي بعد ما عرفنا ما ينطوي عليه هذا المنهج من نقائص وأخطاء تضرّ بالعمل الادبي والنقدي على حد سواء .
   ولعل اقرب المناهج النقدية إلى روح الادب والنقد الادبي هو المنهج الفني او الجمالي الذي يواجه العمل الادبي بالقواعد والاصول الفنية المباشرة وينظر في نوعه الفني وقيمه الشعورية والتعبيرية ومدى انطباقها على الاصول الفنية لهذا النوع وقد يلخص خصائص الادب الفنية من خلال اعماله " ويعتمد هذا المنهج أولاّ على التأثر الذاتي للناقد ولكنه يعتمد ثانية على عناصر موضوعية وعلى اصول فنية لها حظ من الاستقرار فهو منهج ذاتي موضوعي وهو اقرب المناهج إلى طبيعة الادب وطبيعة الفنون على وجه العموم "(4). وان الجانب التأثري من هذا المنهج هو اقدم طرائق النقد التي عرفها الانسان منذ ان وعى وجوده إذ كان التأثر مدار مواقفه من الفنون عامة , ولكن"محض ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) النقد الادبي الحديث. اصوله واتجاهاته /173
(2) في النظرية النقدية/127
(3) مدخل الى الادب الاسلامي/139
(4) النقد الادبي. اصوله ومناهجه /129
التأثرية أي ابداء الاستجابة الذاتية الخالصة وإحلالها محل التقدير النقدي , ليس على وجه اليقين طريقة نقدية ذات قيمة ... واذا استخدم الناقد استجابته للأثر الادبي استخداماً صحيحاً فهل هناك مجال لأن نعد ذلك الاستخدام وسيلة تعينه على تقويمه نقدياً ؟"(1). هذا التساؤل يدفع بالنقد التأثري خطوة إلى الامام في طريق المنهج الفني القائم على الادراك الجمالي لبعض الاصول والقواعد الفنية الضرورية في تقويم الاثر الادبي من حيث قيمه الشعورية والتعبيرية بعد ان يكون تأثر الناقد مسبوقاً بذوق فني يعتمد على الموهبة اللدنية والتجارب الشعورية الذاتية والاطلاع الواسع على مأثور الادب والنقد, ولابد له من خبرة لغوية وفنية وموهبة خاصة في تطبيق القواعد النظرية على النموذج ، فلهذه الموهبة دورها الفاعل في ابعاد الناقد عن الخطأ في التطبيق أو الانحراف عن الأصول الفنية عند مواجهة النموذج . ولابد لهذا الناقد كذلك من فسحة نفسية تسمح له بتملي مختلف التجارب الشعورية ولو لم تكن من مذهبه الخاص في الشعور،"وقبل كل شيء لابد من مرونة على تقبل الانماط الجديدة التي قد لاتكون لها نظائر يقاس عليها ويكون من شأنها ان تبدل في القواعد المقررة والاصول المعروفة لتوسع آفاقها وتضيف اليها . وهذا ما عبرنا عنه بالفسحة النفسية الشعورية . هذه المرونة هي التي كانت تنقص كثيرين من النقاد العرب في العصر القديم فتقف بهم عند النماذج المأثورة من انماط الشعوروالتعبير , فما كان متفقاً معها فهو جيد مقبول وما شذ عنها فهو معيب مرفوض... وهذا هو الخطأ في منهج النقد ذاته . وقد وقع فيه حتى الذين شاؤوا التحرر منه كالآمدي وأبي الحسن الجرجاني ذلك انهم لم يملكوا التخلص من اذواقهم الخاصة المتأثرة بالقديم تأثراً في الصميم "(2). اما في العصر الحديث فلم يسلم هذا المنهج للأدب العربي حين تناوله الباحثون المعاصرون "فقد أصبح – في جانب كبير منه – حديثاً عن المذاهب الادبية الاوربية الحديثة .
  وصرت ترى الدراسات الادبية ذات المنهج الفني تدرس لك الكلاسيكية أو الرمزية أو الرومانسية أو السريالية وأثرها ومظاهرها في الادب العربي, أو تمثلها في هذا الشاعر أو ذاك الاديب سواء في العصور القديمة أو العصر الحديث . علماً بأن هذه المذاهب أوربية المنشأ والتكوين بمعنى انها مرتبطة بتطور الادب الاوربي القديم والحديث وعاكسة لظروف المجتمعات الاوربية ولغاتها وخصائص فنونها , فضلاً عن ذلك فإنها نشأت في فترات زمنية ليس بينها وبين الادب العربي القديم أو الحديث صلة وارتباط "(3 ) ويصل الانحراف بالمنهج الفني غايته القصوى في الاتجاهات ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مناهج النقد الادبي بين النظرية والتطبيق /413 
(2) النقد الادبي. اصوله ومناهجه/130
(3) الادب والصراع الحضاري/69
النقدية التي تتعامل مع النص الأدبي تعاملاً جمالياً صرفاً "أي بما ان النص بنية مكتفية بذاتها , مغلقة لاتخترق نافذتها اية اضاءات خارجية من السيرة او البيئة .. الخ بحيث يحصر النقد تعامله مع اللغة الجمالية "(1) ويُعبر عن هذا النوع من النقد بثلاث كلمات أو اربع هي : شكلي , فني , جمالي . اسلوبي " صارت مصطلحات – او كالمصطلحات – للدلالة في اقل الدلالات على اضفاء الاهمية في النص الأدبي على الجانب الشكلي الخارجي وتهوين اهمية المحتوى . ومن هنا ينصرف عمل الناقد إلى الشكل اولاً.
    أما في ابعد الدلالات فالأدب كل الادب في الشكل وغاية الادب في ذاته وليس له غاية تعليمية اجتماعية اخلاقية اصلاحية , وينصرف عمل الناقد في هذه الحال إلى الشكل والى الشكل وحده . وفي الشكل اللغة والبناء العام والصورة والموسيقى وما اشتق من ذلك واتصل بسبب "(2) , وهذا المنهج الشكلي هو ما انتهجه معظم النقد في العصر الحديث " حيث نجد ان احدث الاتجاهات المعاصرة واكثرها فاعلية في الساحة الادبية متمثلة بخاصة في مدرسة الشكلانية والنقد الجديد والبنيوية في غالبية اجنحتها , تتعامل مع الخصائص الداخلية للنص , والمسوّغ الذي ترتكن اليه هذه الاتجاهات هو أدبية الادب بصفة ان الادب يتميز عن اللغة العلمية والعادية بكونه لغة جمالية فيتعين التعامل جمالياً ايضاً "(3) دون الاهتمام بأي وظيفة للأدب غير المتعة الناجمة من جمال الشكل الادبي او ما سمي بالأدبية , "وفي الحقيقة لايمكن انكار دور الأدب في الحياة ونحن نعرف مثلاً أن رواية (كوخ العم توم) كانت احد مسببات الحرب بين الولايات الامريكية , كما ان رواية (عناقيد الغضب) فيما بعد احدثت ردود فعل اجتماعية عنيفة .
   ولعل الفعالية القوية لتأثيرات الاعمال الادبية كانت الامور الحيوية التي انشغل بها افلاطون الذي نفى من جمهوريته كل الشعراء ماعدا الذين يهزجون بالترانيم للآلهة وبالمدائح للرجال المشهورين"(4). ومن وجهة النظر الاسلامية "ينبغي ان نضع في الاعتبار وسيلية اللغة الجمالية وليس غائيتها اي ان التناول الجمالي للنص ينبغي ان ينظر اليه من زاوية مدى نجاح اللغة الجمالية في الافصاح عن الرؤية الفكرية وترتيب دلالاتها (المعنى) . أما الذهاب إلى أن المعنى منعزل عن النص أو ان النص لايهدف إلى نقل الرؤية أو المعنى أو أن المعنى ظاهرة نفعية تتقاطع مع النص او انه خرافة .. الخ فأمر لايتسق البتة – ليس مع التصور الإسلامي فحسب – بل مع الرؤية ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الاسلام والادب/293
(2) مقدمة في النقد الادبي/434
(3) الاسلام والادب/293
(4) نظريات نقدية وتطبيقاتها/22
الانسانية بعامة وهو أمر قد تصدّى الأرضيون أنفسهم لإنكاره بل نجد حتى الجماليين أنفسهم قد انكر بعضهم هذا الاتجاه الشكلاني ومنهم الاتجاه التوليدي من البنيوية حيث ألمح إلى ضرورة البعد الدلالي بصفته رؤية العالم "(1) وهكذا يُنتقد المنهج الجمالي او الشكلي "باكتفائه في البحث في طبيعة الادب متجاهلاً وظيفته على الرغم من أن الثانية هي التي تضمن استمرار قيمة الاولى "(2) ولاينبغي التطرف بإحداهما على حساب الاخرى , كما اشار الى ذلك نورمان فورستر بقوله :"إنني اشعر بحرية اكثر في الهجوم على الهرطقة التي يميل اليها نقادنا الجماليون , تلك الهرطقة التي اسهم فيها على سبيل المثال ادجار آلان بو .
    والهرطقة الجمالية كالهرطقة التعليمية كلتاهما شيء رديء فكل منهما تجاهد في جعل الحقيقة الجزئية تقوم مقام الحقيقة الكلية , وكل منهما تميل إلى جذبنا بعيداً عن الأدب , اولاهما إلى مشكلات الاخلاق وأخراهما إلى مشكلات الجمال "(3) وبقوله ايضاً :"إن الناحية الجمالية أو الفلسفية للأدب ليست مشروعة فحسب وإنما تعتبر الهدف الذي لامفر منه بالنسبة للناقد الأدبي , وأعتقد ان أرسطو كان على حق في التفكير في الأدب الخيالي لا كفن يسبب السرور او المتعة فحسب وإنما كمحاكاة معقولة للحياة أي الفعل الإنساني والطبيعة الانسانية"(4) وكان بابيت يقول : "الجمال كما نعرفه في هذا العالم ليس كما يزعم السيد سبينجارن، مظهراً في الفراغ ولكن له أصوله الاجتماعية والسياسية بل والخلقية "(5) , وأخذ العديد من النقاد على المنهج الجمالي عجزه عن التمييز بين الانواع الادبية بسبب تركيزه على الجانب الشكلي من العمل الأدبي اذ يقوم النقد الشكلي بدراسة القصيدة كلها دونما اعتبار صحيح للأجناس الادبية التي تعتبر القصيدة مثلاً لواحد منها ومن ثم يفشل في التمييز بين الاجناس الادبية الرئيسية كالدراما والرواية والشعر الغنائي والملحمي(6) وبالاضافة إلى هذه الانتقادات الموجهة إلى الاتجاه الجمالي في النقد بوجه عام , فإن النقاد الجماليين يمكن شطرهم إلى نمطين , احدهما وهو الاتجاه المنتسب إلى البنيوية بخاصة لايعنى بالرؤية ولا بالدلالة بقدر مايعنى بكيفية اداء الدوال لوظائفها النحوية . والآخر يعنى بالخصائص الجمالية في نطاق تحقيقها للمعنى دون العناية بالرؤية . ويجمعهما طابع مشترك هو ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الاسلام والادب/294
(2) نظريات نقدية وتطبيقاتها/55
(3) نورمان فورستر ، الحكم الجمالي والحكم الاخلاقي في النقد. ضمن كتاب :مقالات في النقد الادبي/141 
(4) المصدر السابق /154
(5) نظريات نقدية وتطبيقاته/22
(6) ينظر: ويلبرس سكوت ، خمسة مداخل الى النقد الادبي/197- 198

تناول النص من الزاوية الجمالية بغض النظر عن اية اضاءة خارجية تتصل بالكاتب والمتلقي والسياق الاجتماعي" (1). ومن الواضح أن الاتجاه البنيوي الأول لا يعير اهتماماً للمعنى بالاضافة الى عدم اهتمامه بالرؤية الفكرية اذ يحصر اهتمامه بالبنى أو الأنساق اللغوية داخل النص مما يؤدي الى عدم التفريق بين النصوص الجيدة والرديئة .
    وأما الاتجاه الثاني فيبو أقل مفارقة من الأول بمحاولته الوصول الى معنى النص من خلال كشفه عن خصائصه الجمالية كالتحام العناصر في البناء العضوي للنص والمؤدي الى تحقيق المعنى بغض النظر عن طبيعة الرؤية الفكرية إن كانت سوية أو منحرفة ، وهكذا تتساوى النصوص الجيدة والرديئة في هذا الاتجاه أيضاً
تطبيق التحليل النفسي على الادباء،

المنهج النفسي في النقد العربي الحديث
تحليل قصيدة وفق المنهج النفسي
النقد النفسي
المنهج النفسي في تحليل النصوص الادبية
المنهج النفسي في النقد
رواد المنهج النفسي
عيوب المنهج النفسي
النقد النفسي عند عز الدين اسماعيل

   وعلى هذا فإن الاتجاه الجمالي الصرف في المقاربة النقدية ينطوي على جملة نقاط سلبية منها"تجاهله للرؤية أو تجاهله للمعنى , قصوره عن الاضاءة المطلوبة للكشف عن العناصر المساهمة في عملية الابداع من حيث صلتها – في حالات سياقية خاصة – بكاتب النص وببيئته الاجتماعية .
   حينئذ مع سلخ النص عن دلالاته الانسانية تتحول عملية النقد إلى عمل عابث "(2). وهذا هو المميّز الكبير لمناهج النقد الحداثية المعاصرة التي نبتت جذورها في تربة العالم الغربي وتغذت من الفكر الفلسفي الغربي , وأَبين دليل على هذا الارتباط الحميم بين الحداثة النقدية وجذورها الفلسفية هو التحول الذي وقع في المنظومة المصطلحية للنقد الادبي في القرن العشرين اذ يمكن القول "إن المصطلحات التي يستخدمها النقاد مثل : الداخل والخارج , الشك واليقين , التأويل , الظاهراتية , الميتانقد , الميتالغة, اللغة الواصفة , الذات والموضوع , النصية , التناص , الهوة , الانتشار , الخطاب , المكتوب , المنطوق .. مأخوذة من حقل الفلسفة لاسابق عهد للناقد بها .
   فقد كان المتداول مثلاً : المضمون , الشكل , الوحدة العضوية , المعادل الموضوعي , الذاتية , الموضوعية , المحاكاة , التقليد , الواقعية , الرمزية , السيرة الذاتية , التفسير الاجتماعي النفسي.." (3) بل اصبح من السهل ان يربط الدارس بين ما أقرته الفلسفة الغربية من آراء حول الحقيقة/المعنى , وصراع الثنائيات , ثنائية الداخل / الخارج , اليقين / الشك , الذات / الموضوع , ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الاسلام والادب/294
(2) المصدر السابق/297
(3) عبد الغني باره ، إشكالية تأصيل الحداثة /65

المادية / المثالية, وبين المقولات التي يقوم على أساسها خطاب نقد الحداثة في الغرب . وأهمها مقولة انفصال اللغة عن الاشياء بعد ان لم تعد اللغة – عند الحداثيين – مجرد وسيط بين الانسان وتجربته الابداعية تمثل الاشياء وتعبر عنها ليس غير , بل اصبحت اللغة مستقلة بذاتها معبرة عن نفسها , بل إن الاشياء وحتى الانسان نفسه , تخرج إلى الوجود من اللغة , كما"يقول هيدغر:(اللغة بيت الوجود في بيتها يقيم الانسان وهؤلاء الذين يفكرون بالكلمات ويخلقون بها هم حراس ذلك البيت وحراستهم تحقق الكشف عن الوجود ). يعد هذا القول بمثابة الاعلان الرسمي لاستقلالية اللغة عن الاشياء وتأكيداً على مدى وفاء الفكر الغربي لماضيه ، إذ بانفصال اللغة عن عالم الاشياء تغيب الحقيقة / المعنى من الواقع (الخارج) وتتحول إلى اللغة (الداخل) باعتبارها حاملة للحقيقة / المعنى في مستودعها"(1) .
    وإن الصراع القائم بين هذه الثنائية يعد بمثابة المدخل الرئيس إلى الفكر الفلسفي الغربي وأساس علاقته بمشاريع الحداثة النقدية في الغرب  والتي تعد امتداداً للنقد الجديد في المدرستين الانجليزية والامريكية اذ كان النقاد الجدد ينظرون إلى النص الادبي بمعزل عما يحيط به من مؤثرات خارجية وقد اعتبروا النقد عملاً موضوعياً يجعل هدفه فحص النص الشعري والنظر إليه على انه كيان جديد مختلف عن كل مادة اولية يمكن أن تسهم في تكوينه وهذا هو ما طوره البنيويون فيما بعد واقاموا على اساسه نظرتهم إلى اللغة الشعرية والسياق الشعري الذي اهتم به من قبلُ الفيلسوف الجمالي كروتشه واتخذه اساساً في تحديد الشعري من غير الشعري والجميل من غير الجميل بغض النظر عن كلمات اللغة والفاظها المفردة (2). ويرى بعض الباحثين ان لفلسفة كانت أثرها كذلك في المنهج البنيوي من جانب بحثه عن الاساس الشامل اللازماني الذي ترتكز عليه مظاهر التجربة حيث اكّد البنيويون على وجود نسق اساسي ترتكز عليه كل المظاهر الخارجية وهو سابق على الانظمة البشرية بحيث تستند اليه تلك الانظمة زمانياً ومكانياً , أي ان هذا النسق قبلي بمعنى مشابه لما نجده عند كانت .
   كما تدعو البنيوية إلى نوع من الثورة الكبرنيكية مماثل لما دعا اليه كانت اذ تؤكد أهمية العلاقات الداخلية والنسق الكافي في كل معرفة علمية وتسعى إلى تجاوز المظهر الذي تبدو عليه المعرفة من اجل النفاذ إلى تركيبها الباطن ، وهي بدورها تستهدف أن تجعل من دراسة الانسان موضوعاً لعلم دقيق وتحاول ان تهتدي إلى السر الذي جعل العلوم الاخرى تسير في طريق العلم الراسخ لكي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المصدر السابق /24 
(2) ينظر: د.عبد العزيز حمودة ،المرايا المحدبة /141
تطبقه على العلوم الانسانية والاجتماعية , وإن كان التركيز عند كانت ينصب على العلوم الرياضية والطبيعية على حين انه كان في حالة البنيويين ينصب على علوم اخرى أهمها علم اللغة. لكن تطبيق النموذج اللغوي لديهم واجه مصاعب جمة كالتي نجدها عند ليفي شتراوس الذي انهض الانثروبولوجيا البنيوية على النموذج  اللغوي محاولاً تطبيقه على مجتمعات بدائية لا تملك تاريخاً فعلياً مستنتجاً من ذلك ان البنية تكرر نفسها ، اذ لا يمكن الاطمئنان الى صحة منهج شتراوس والتسليم بنتائجه التي لا يتحقق الوصول اليها اذا ما طبق هذا المنهج على  المجتمعات المتطورة لأن تطبيق هذا المنهج ستعترضه مشكلات عديدة ناشئة عن التعارض الفعلي بين البنية والتاريخ(1). ومن الواضح ان البنيوية تتجاهل التاريخ تجاهلاً تاماً ،" وقد يكون ذلك مقبولاً اذا تعلق الامر بالوصف القائم على التعامل مع الثوابت والسواكن اما في التعامل مع الظواهر ذات الطبيعة المتغيرة مع الزمن فلا"(2). وقد حاول بعض النقاد الماركسيين ترقيع البنيوية بإخفاء ما في ردائها من ثقوب . فانْ كان قد اخذ عليها إقصاء التاريخ واهمال البعد الاجتماعي للنص الادبي ، فان البنيوية التكوينية (الماركسية) التي اسهم فيها كل من باختين والتوسير وغولدمان ولوكاتش وما شري ، تسعى الى تلافي هذا النقص عن طريق الجمع بين النقد الماركسي والنقد الشكلي بالابقاء على اهتمامهم بالبنية اللغوية للأعمال الادبية مع عدم عزل هذه البنية عن الايديولوجيا التي يعدونها جزءاً لا يتجزأ من اللغة(3). وتأتي محاولات غولدمان في هذا المجال لتؤكد ان " أي بنية ثقافية أو أدبية لابد من ان تتخذ لها موقعاً في بنية اجتماعية وثقافية سائدة ، ومن خلال هذا الموقع تنهض هذه البنية بدورها الوظيفي . وإما وظيفة البنية الادبية فتتلخص عنده في تقديم رؤية الكاتب أو الأديب للحياة .
   ولكن هذه الرؤية لا يمكن ان تكون من اختراع الفرد أو ابتكاره وإنما هي رؤية تصوغها فئة اجتماعية يشكل الكاتب أو الأديب احد الأفراد المنضوين في صفوفها وتحت لوائها . وعلى الناقد الذي يريد دراسة الأعمال الادبية في حقبة ما ان يدرسها متجاوزاً بناءها الذاتي الى التكوين المعرفي الذي ينطلق منه الكاتب ويحدد المنظور الذي يتطلع منه الى العالم "(4). والحق ان تطبيق هذا المنهج يغدو أمراً صعباً بل مستحيلاً مع ما يتسم به من طابع شمولي او كلي وما يفرضه من ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ينظر: روجيه جارودي، البنيوية فلسفة موت الانسان /34
(2) النقد الادبي الحديث . من المحاكاة الى التفكيك /103
(3) ينظر: اشكالية تأصيل الحداثة /74 
(4) النقد الادبي الحديث. من المحاكاة الى التفكيك /104

حتمية بين شكل البنية الادبية والتكوين المعرفي لشريحة الكاتب الاجتماعية ، " فكيف يمكن التثبت من صحة قراءتنا  لكاتب معين؟ وما الذي يمكن فعله اذا تعذر على الباحث ان يعرف بوضوح السياق التاريخي المطلوب الذي يمكننا من معرفة التكوين المعرفي للكاتب وطبقته الاجتماعية ؟ وكيف يمكن اجراء تحليل بنيوي تكويني لاعمال قليلة فردية هي كل ما تبقى من عصر سابق نجهل الكثير عنه "(1). وهكذا تتجدد مشكلة التحليل البنيوي في تجاوز الذات او الوعي الفردي من حيث هما مصدر المعنى وتحول بؤرة الاهتمام نحو النسق بالتركيز "على انظمة الشفرات النسقية التي تنزاح فيها الذات عن المركز ، وعلى نحو لا تغدو معه للذات أي فاعلية في تشكيل النسق الذي تنتمي اليه ، بل تغدو محض اداة او وسيط من وسائطه أو ادواته , ولذلك يرتبط مفهوم النسق ارتباطاً وثيقاً في البنيوية بمفهوم الذات المزاحة عن المركز "(2). واذا كان من المشروع تماماً دراسة الانظمة اللغوية وانظمة الصنائع والمؤسسات والمعتقدات بحد ذاتها وبصرف النظر مؤقتاً عن مشروطيتها وتاريخها فانه من غير المشروع استبدال دراسة الممارسة الانسانية في مجملها وفي تطورها بدراسة النتائج المتموضعة لهذه الممارسة الانسانية .
   وينطلق هذا الاستبدال من أرضية فلسفية يتقرر فيها ان المقولة الاساسية في المنظور البنيوي ليست مقولة الكينونة بل مقولة العلاقة . والاطروحة المركزية للبنيوية تؤكد أسبقية العلاقة على الكينونة وأولية الكل على الاجزاء ، فالعنصر لا معنى له ولا قوام إلا بعقدة العلاقات المكونة له ولا سبيل الى تعريف الوحدات إلاّ بعلاقاتها فهي أشكال لا جواهر (3). ورغم ذلك يؤكد رواد البنيوية انها ليست فلسفة لكنها طريقة في الرؤية ومنهج في معاينة الوجود " ولأنها كذلك تصبح ثالث حركات ثلاث في تاريخ الفكر الحديث يستحيل بعدها ان نرى العالم ونعاينه كما كان الفكر السابق علينا يرى العالم ويعاينه ... مع البنيوية ومفاهيم التزامن والثنائيات الضدية والاصرار على ان العلاقات بين العلامات لا العلامات نفسها ، هي التي تعني ، اصبح محالاً ان نرى الوجود – الانسان والثقافة والطبيعة – كما كان يعاينه الذين سبقوا البنيوية "(4) وتظهر المبالغة وعدم الموضوعية في تعميم هذه الرؤية اذا فهمنا ان البنيوية في ميدان اللغة "قد اعادت فكرة (سجن النسق) من جديد اذ جعلت اللغة غاية في حد ذاتها بل ان الانسان يولد فيها ، فهي بيت الوجود كما يقول هيدغر وما الانسان كاتباً او حتى قارئاً ، لا يملك الا انْ يستجيب لأنساقها الداخلية الثابتة فليس ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المصدر السابق /104
(2) اديث كيرزويل، عصر البنيوية /291
(3) البنيوية فلسفة موت الانسان /33
(4) د. كمال أبو ديب ، جدلية الخفاء والتجلي/7- 8
له الحق ان يأتي بشيء من عند ياته ، ليجد نفسه في سجن اللغة بعد ما فر من سجن القوى الاقتصادية الماركسية "(1) وفي ميدان النقد الادبي " لن يكون مشروع النقد البنيوي محض تحليل لعمل معين يكون الهدف منه اكتشاف معناه ، بل على العكس من ذلك سيقوم البنيوي  بتشريح العمل ليكشف بنيته . وعلى العكس من التحليل النحوي الذي من الممكن ان ترتبط الجملة فيه ببنية معينة في النسق النحوي ، فإن النقد البنيوي لا يستطيع ربط أي عمل ببنية معينة في النسق الادبي طالما ليس ثمة بنية او نسق معرّف على نحو وافٍ .