تعلمني نظرة الغير الي تفحص مشاعري والحكم على افعالي

 تعلمني نظرة الغير الي تفحص مشاعري والحكم على افعالي
اوضح مضمون هذه القولة وبين اهمية وجود الغير بالنسبة للذات
 اهمية وجود الغير بالنسبة للذات

يطرح سارتر العلاقة المعرفية بين الأنا والغير في إطار فينومينولوجي (ظاهراتي) متأثرا في ذلك ب " هوسرل " Husserl فالغير في اعتقاد سارتر " هو ذلك الذي ليس هو أنا، ولست أنا هو ". وفي حالة وجود علاقة عدمية بين الأنا والغير، فإنه لا يمكنه " أن يؤثر في كينونتي بكينونته "، وفي هذه الحالة ستكون معرفة الغير غير ممكنة. لكن بمجرد الدخول في علاقة معرفية مع الغير معناه تحويله إلى موضوع (أي تشييئه) : أي أننا ننظر إليه كشيء خارج عن ذواتنا ونسلب منه جميع معاني الوعي والحرية والإرادة والمسؤولية. وهذه العلاقة متبادلة بين الأنا والغير : فحين أدخل في مجال إدراك الآخر، فإن نظرته إلي تقيدني وتحد من حريتي وتلقائيتي، لأنني أنظر إلى نفسي نظرة الآخر إلي ؛ إن نظرة الغير إلي تشيئني، كما تشيئه نظرتي إليه. هكذا تبدو كينونة الغير متعالية عن مجال إدراكنا ما دامت معرفتنا للغير معرفة انطباعية حسية.
إن حضور الغير بالنسبة للأنا هو سلب للذات و قتل لعفويتها و ذلك بوصف الأنا موضوعا، فكل محاولة لادراك الغير هي مجاوزة للذات في فهم الآخر. فادراك الغير بوصفه أنا آخر مخالف لأناي هي علاقة بين أشياء لا علاقة بينهما.
إن قيمة النص السارتري يتجلى في ما يراهن عليه الفيلسوف في فعل النظرة، ذلك أن فعل النظرة هو فعل مزدوج، فهو ضروري من أجل إدراكي كوعي و كذات. و في الوقت نفسه يصبح هذا الفعل بمثابة قيد يحد من حرية الذات ليصبح الانسان عبدا أمام فعل هذا الأخير. لكن رغم عبوديته، فالفيلسوف يراهن على حرية الفرد و استقلالية الذات من تبعية هذا الأخير.

يرى ج بول سارتر (1905-1980م) أن معرفة الذات مشروطة بوجود الآخر فها هنا تعي الذات نفسها وتتحدد وفق معيار التمايز عن الآخر فظهور الآخر أمام الذات يعني تحويله إلى موضوع، هذه هي اللحظة الأولى للنفي المتبادل: الذات تنفي الغير، والغير ينفي الذات، والنفي هنا معناه تحويل الآخر إلى موضوع، إذن العلاقة تشييئية صراعية كل واحد بشيء الآخر يقول سارتر: " عندما ينظر إلي الغير فهو يفرض نفسه خارجا عني ليحولني إلى شيء قادرا على تأويل سلوكي وإعطائه معنى قد لا يكون هو المعنى نفسه الذي أقصده، وبذلك أسقط تحت رحمته وسلطته" إن سارتر إذن يرجع العلاقة التشييئية إلى أن الغير يتحدد ك " لا- أنا" مما يعني السلب والنفي والانفصال حيث كل طرف يريد أن يشغل مركز العالم ومحطة الاهتمام، لكن بالمقابل يجب التأكيد أن الغير هو أنا آخر أي ذلك الأنا الذي يماثلني، إنه الغير الذي يتكون شيئا فشيئا كموضوع عن طريق مجموعة من التمثلات الأولية ولابد من التأكيد هنا على أن الغير ننظر إليه كأنا آخر في المشاعر والأفكار والإرادات على اعتبار أن الإرادات متشابهة ومتبادلة لذلك فالأنا يتجاوز حدود معرفة وإدراك تجربة الأنا إلى تجربة الغير.
(الصداقة أساس العلاقة مع الغير )
أرسطو يقرر أن الإنسان مدني بالطبع ،أي يميل بطبعه إلى الاجتماع لبناء مجتمع يحقق السعادة
أرسطو يبين الأساس الذي تقوم عليه علاقة الإنسان بغيره .
علاقة الإنسان بغيره إنما هي الصداقة التي تتأسس في الوقت نفسه على المنفعة والمتعة والفضيلة .
الصداقة ضرب من الفضيلة ،أو ذات علاقة بالفضيلة
الصداقة أشد الحاجات ضرورة للحياة ،إذ لا أحد يستطيع أن يعيش بلا أصدقاء .
بقدر ما يعظم شأن الإنسان بقدر ما تزداد حاجته إلى الأصدقاء .
كل الناس يجمعون على أن الأصدقاء هم الملاذ في الشدائد .
والصداقة لها وظائف حسب مراحل العمر (شباب- كهولة- شيخوخة )
بالإضافة إلى ذلك هناك قانون طبيعي يقضي بوجود إحساس الحب الفطري بين الكائنات من نفس الجنس .
العلاقة مع الغير هي دائما علاقة صراع :
العلاقة مع الغير عند هيجل لا تقوم على الصداقة والشفقة وإنما تقوم على مبدأ الهيمنة ،ذلك أن الإنسان إما أن يكون سيد الغير وإما أن يكون عبده .
إنها علاقة صراع من أجل الهيمنة ونيل الاعتراف .
الصراع ينبغي أن يؤدي بالضرورة إلى موت أحد الخصمين أو موتهما معا ، ومن المستحيل أن يتنازل أحدهما للآخر .
وإذا كان الأمر كذلك فمن المستحيل أن يصير الواقع البشري حقيقة .
ولكي يتحقق الوجود البشري لا يكفي أن يكون متعددا بل لا بد أن يكون متفاضلا .
لا بد أن يبقى الخصمان على قيد الحياة بعد صراعهما وهذا غير ممكن إلا بوجود سيد وعبد .
وعليه الإنسان إما أن يكون عبدا وإما أن يكون سيدا .
والمجتمع لا يكون بشريا إلا إذا كانت فيه سيادة وعبودية .
والتاريخ البشري هو تاريخ صراع وتفاعل السيادة والعبودية
٭٭٭٭٭
ولما كان الفكر الفلسفي اليوناني يقوم على نوع من النزعة القومية (اليونان في مقابل الشعوب الأخرى) ؛ فإن إشكالية الغير كأنا متميزة عن الأنا الفردية لم تظهر إلا مع الفلسفة الحديثة.
فكان ديكارت أول فيلسوف حاول إقامة مفارقة بين الأنا الفردية الواعية وبين الغير ؛ حيث أراد ديكارت لنفسه أن يعيش عزلة إبستيمية، رافضا كل استعانة بالغير في أثناء عملية الشك. فرفض الموروث من المعارف، واعتمد على إمكاناته الذاتية، لأنه يريد أن يصل إلى ذلك اليقين العقلي الذي يتصف بالبداهة والوضوح والتميز… فوجود الغير في إدراك الحقيقة ليس وجودا ضروريا، ومن ثمة يمكن أن نقول : إن تجربة الشك التي عاشها ديكارت تمت من خلال إقصاء الغير… والاعتراف بالغير لا يأتي إلا من خلال قوة الحكم العقلي حيث يكون وجود الغير وجودا استدلاليا… وهذا ما يجعل البعض يعتقد بأن التصور الديكارتي يقترب من مذهب الأنا وحدي Le Solipsisme .
وقد تجاوز هيجل هذا الشعور السلبي بوجود الغير، لأنه رأى أن الذات حينما تنغمس في الحياة لا يكون وعيها وعيا للذات، وإنما نظرة إلى الذات باعتبارها عضوية. فوعي الذات لنفسها ـ في اعتقاد هيجل ـ يكون من خلال اعتراف الغير بها. وهذه عملية مزدوجة يقوم بها الغير كما تقوم بها الذات. واعتراف أحد الطرفين بالآخر لابد أن ينتزع. هكذا تدخل الأنا في صراع حتى الموت مع الغير، وتستمر العلاقة بينهما في إطار جدلية العبد والسيد. هكذا يكون وجود الغير بالنسبة إلى الذات وجودا ضروريا
إن ما سبق يظهر التناقض الحاصل بين التمثلين الديكارتي والهيجلي ؛ ففي الوقت الذي يقصي فيه ديكارت وجود الغير، يعتبره هيجل وجودا ضروريا. وهذا يتولد عنه السؤال التالي : هل معرفة الغير ممكنة ؟ وكيف تتم معرفته؟