براءات الاختراع و الأسرار التجارية

براءات الاختراع و الأسرار التجارية

الاتفاقيات الدولية المنظمة للملكية الصناعية وبالذات اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية (تربس ) قد أوجبت في المادة (27/1) منها على الدول الأعضاء فيها كقاعدة عامة إتاحة الحصول على براءات اختراع لكافة الاختراعات، إلا أنها أعطت الدول الأعضاء فيها صلاحية استثناء اختراعات في مجالات معينة من قابلية الحماية بالبراءة . وما يستفاد من نص المادة( 27) المشار اليه أعلاه نجد بان هنالك مبدأين؛الأول : مبدأ قابلية جميع الاختراعات الحصول على البراءة والثاني : مبدأ عدم التمييز بين الاختراعات.
وتعرف براءة الاختراع لغة: عدم وجود عيب في الاختراع؛ اي إن براءة جاءت في اللغة العربية من فعل برأ يبرأ وجمعها براءات وتعني الابتعاد عن التهمة وقد تكون براءة الثقة وبراءة من العيب أو الدين بمعنى عدم وجود عيب.
وتعرف براءة الاختراع قانونا : هي الشهادة الممنوحة لحماية الاختراع والتي تصدرها الدولة للمخترع الذي يستوفى اختراعه الشروط القانونية اللازمة لمنحه هذه البراءة لاختراع والتي بموجبها يصبح له الحق بالتمسك بالحماية التي يمنحها القانون للاختراع .
تعريف الاختراع
والاختراع : أي فكرة إبداعية يتوصل إليها المخترع في أي من مجالات التقنية وتتعلق بمنتج أو طريقة صنع أو بكليهما, فالاختراعات هي عبارة عن حلول لمشاكل موجودة، وقد تكون عبارة عن أفكار جديدة أو تطبيقات لأفكار قديمة، وهي إما أن تكون على شكل منتج نهائي مثل (الأدوية ، معظم الأجهزة الكهربائية والالكترونية ) أو طريقة صنع (طرق إنتاج الأدوية، الأغذية ).
شروط الحصول على البراءة
يشترط للحصول على البراءة في مختلف التشريعات أن تتوافر في الاختراع ثلاثة شروط هي :
1.      أن يكون الاختراع جديدا (شرط الجدة):
 لكي يحصل المخترع على براءة اختراع يجب أن تكون الفكرة التي بنى عليها اختراعه جديدة لم يسبق لأحد استعمالها ، أو تقديم طلب للحصول على براءة بشأنها ، أو حصل فعلا على براءة اختراع عنها ، فإذا توفرت أي من هذه الحالات فقد الاختراع شرط الجدة فلا يمنح عنه براءة اختراع .
وقد استقرت اجتهاد محكمة العدل العليا الأردنية    على وجوب توفر هذا الشرط حيث قررت انه (لا تتوافر في المغلف متعدد الاستعمال الذي طلب المستأنف تسجيله كاختراع مزايا وصفات الاختراع كما لا يعد استعمالا جديدا لوسيلة مكتشفة أو معروفة لغايات صناعية إذ أن تعدد استعمال المغلفات طريقة معروفة قديما وحاليا تؤدي إلى التوفير في استهلاك المغلفات نتيجة الصاق قطعة بيضاء على فتحة المغلف كلما استعمل يحرر فيها اسم المرسل إليه بينما الاختراع فكرة ابتكاريه تجاوز تطور الفن الصناعي القائم والتحسينات التي تؤدي إلى زيادة الإنتاج أو تحقيق مزايا فنية أو اقتصادية في الصناعة مما توصل إليه عادة الخبرة العادية أو المهارة الفنية.)
 غالبية التشريعات تشترط الجدة المطلقة ، وليس الجدة النسبية ، بمعنى أن الاختراع لا يكون جديدا إذا سبق استعماله أو تقديم طلب للحصول على براءة بشأنه أو حصل فعلا على براءة اختراع في أي مكان في العالم . فوفقا لكل من القانون المصري، الاردني، نظام براءة الاختراع لدول مجلس التعاون الخليجي   فان سبق تقديم طلب في الخارج أو الكشف قبل تاريخ أولوية ذلك الطلب المدعى به أو صدور براءة اختراع عن ذات الاختراع أو نشر سر الاختراع في الخارج يترتب عليه أن يفقد الاختراع جدته في هذه الدول ، فلا تمنح عنه براءة اختراع فيها. وقد استقر الاجتهاد القضائي على أن مجرد استعمال مادة جديدة لإنتاج سلعة معروفة لا يمكن أن يكون موضوع اختراع إلا إذا كان هذا الاستعمال مقترناً بنوع من الابتكار وهذا ما قررته محكمة العدل الأردنية  (إن العنصر الرئيسي الواجب توافره في الاختراع ليكون قابلاً للتسجيل هو أن يكون الشيء المخترع شيئا جديداً مبتكراً غير معروف من قبل ,إن مجرد استعمال مادة جديدة لإنتاج سلعة معروفة لا يمكن ان يكون موضوع امتياز إلا إذا كان هذا الاستعمال مقترناً بنوع من الابتكار والعبقرية في الإنتاج ).
وهنالك استثناءات على شرط الجدة وهي :
1.      يجوز لمن أودع طلبا للحصول على براءة اختراع في أي بلد أن يقدم طلبا للحصول على براءة عن ذات الاختراع في بلد أخر خلال سنة من تاريخ تقديم أول طلب في تلك البلد ، وفقا لمبدأ الأولوية الذي تقرره اتفاقية باريس 1883 بشأن الملكية الصناعية، وهذا المبدأ تتضمنه قوانين كافة البلدان الأعضاء في اتحاد باريس. كما انه وفقا لإحكام المادة 2 / 2 من نظام براءات الاختراع لدول مجلس التعاون الخليجي فانه لا يعتد بالكشف عن الاختراع للجمهور إذا تم في معرض معترف به رسمياً خلال الأشهر الستة السابقة لتقديم الطلب. وبموجب قانون براءات الاختراع الاردني والنظام الصادر بموجبة فان من يود عرض اختراع الذي يمكن أن يكون موضوعا لبراءة في المملكة في أي معرض رسمي أو معترف به رسميا يقام داخل المملكة أو خارجها فانه يمنح حماية لمدة لا تتجاوز ستة أشهر إلا إن هذه المدة لا تمدد مدة الأولوية وهي مدة السنة أعلاه.
2.      إذا كان الكشف عن الاختراع للجمهور حدثت خلال الأشهر الاثني عشر السابقة لتاريخ إيداع طلب تسجيله أو لتاريخ الادعاء بأولوية الطلب وكان نتيجة تصرف قام به طالب التسجيل أو بسبب عمل غير محق من الغير ضده .
وانه وفقا لمبدأ الإقليمية فأن المخترع لا يتمتع بحماية اختراعه إلا في الدولة التي حصل فيها على براءة اختراع . فالحماية التي تقررها البراءة للمخترع تقتصرعلى حدود الدولة التي أصدرت براءة الاختراع . ويترتب على ذلك نتيجة هامة وهى أنه يجوز لأي شخص في أية دولة أن يستفيد من الاختراعات الأجنبية التي حصل أصحابها على براءات اختراع في الخارج طالما لم تسجل كبراءات اختراع في دولته ، ويلاحظ أن هذا الحكم يتخلف عن الحكم في العلامات التجارية حيث أن مالكي العلامات التجارية المشهورة تتمتع علاماتهم هذه بالحماية وان لم تسجل طالما ثبت أنها مشهورة .
2.      أن ينطوي الاختراع على خطوة إبداعيه
لا يكفى لحماية الاختراع عن طريق البراءة أن يكون جديدا ، بل يجب أن ينطوي على خطوة إبداعيه تتجاوز المستوى المألوف في التطور الصناعي . بمعنى أنه يشترط لمنح لبراءة ألا يكون الاختراع بديهيا لرجل الصناعة المتخصص في المجال التكنولوجي للاختراع  .
3.      قابلة الاختراع للتطبيق الصناعي
يشترط لمنح براءة اختراع أن يكون الاختراع قابلا للتطبيق الصناعي . وهذا يعنى أن البراءة لا تمنح إلا للاختراعات القابلة للاستغلال في مجال الصناعة ، مثل اختراع سلعة أو آله أو مادة كيميائية معينة  . أما الأفكار المجردة والنظريات العلمية البحتة فهي لا تحمى في ذاتها عن طريق البراءة ، وكذلك الاكتشافات المتعلقة بالطبيعة وقوانينها والمعادلات الحسابية أو الرياضية مهما كانت القيمة العلمية لهذه الأفكار والنظريات العلمية الجديدة ، ومهما بذل في سبيل التوصل إليها من مجهود وأبحاث ، إذ يلزم لكي يكون الاختراع مؤهلا للحماية أن يتضمن تطبيقا لهذه الأفكار أو النظريات العلمية عن طريق تصنيع منتج جديد أو ابتكار طريقة صناعية جديدة .