الأفكار والمعتقدات جماعة اهل الحديث

الأفكار والمعتقدات جماعة اهل الحديث
عقيدة أهل الحديث هي عقيدة السلف الصالح نفسها، المبنية على الكتاب والسنة، وتقوم الأصول العلمية والقواعد المنهجية لجماعة أهل الحديث على:
1- التوحيد: فأهل الحديث، إيمانًا منهم بأن التوحيد هو أصل الدين، يبدأون عملهم بنشر التوحيد الخالص، وغرسه في قلوب الناس، مع تفصيل أنواع التوحيد الثلاثة وخاصة توحيد الألوهية، الذي يخطئ فيه كثير من الناس مع إيمانهم بتوحيد الربوبية وما يقتضيه من الحاكمية لله تعالى ولا يكتفون بإقرار وتطبيق النظام السياسي الإسلامي فقط وإنما أن يكون الله جل وعلا هو الحاكم للفرد في تصوره وسلوكه وسائر أموره الحياتية بما فيها من تشريع ووضع القوانين.
2- الاتباع: أهل الحديث يركزون على إتباع ما صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- على ضوء فهم السلف الصالح، ولذلك لا يرون التقليد الجامد الذي يدعو إلى الالتزام بمذهب فقهي معين بدون سؤال عن الدليل، بل ينادون بفتح باب الاجتهاد لكل من تحققت لديه شروطه، وأن العامي مذهبه مذهب مفتيه ويدعون إلى احترام العلماء المجتهدين والأئمة المتبعين بشكل خاص.
3- تقديم النقل على العقل: يقدمون الرواية على الرأي، حيث يبدأون بالشرع ثم يخضعون له العقل، لأنهم يرون أن العقل السليم يتفق مع نصوص الشرع الصحيحة ولذلك لا تصح معارضة الشرع بالعقل ولا تقديمه عليه.
4- التزكية الشرعية: أي تزكية النفس تزكية شرعية، بحيث يتخذ لها الوسائل المشروعة التي جاء بها الكتاب والسنة، وينكرون على إتباع التزكية البدعية سواء كانت صوفية أو غيرها.
5 - التحذير من البدع: لأنهم يرون أن أمر الابتداع في الحقيقة استدراك على الله وتشريع بالرأي والعقل، ومن ثم يدعون إلى الالتزام بالسنة وتجنب أنواع البدع كلها.
6 - التحذير من الأحاديث الضعيفة والموضوعة: فإن خطورة هذا النوع من الحديث كبيرة على الأمة، فلابد من التحري في الحديث المنسوب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، وخاصة فيما يتعلق بالعقائد والأحكام.
7- الجهاد في سبيل الله: يرى أهل الحديث أن الجهاد من أفضل الأعمال وأنه ماض إلى يوم القيامة لإعلاء كلمة الله تعالى ودفع الفساد من الأرض، (حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله).
8- تطبيق النظام الشرعي: بالسعي لتأصيله وإقراره في جميع مجالات الحياة الشخصية أو الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية وما إلى ذلك بالطرق الشرعية.
9- يعتقد أهل الحديث أنه بتحقيق التوحيد الخالص لله رب العالمين وبالعمل الموافق لسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وهديه يتحقق النصر والتمكين فهما شرطا قبول الأعمال. وهما أيضًا شرطا النصر والتمكين وعودة الخلافة الإسلامية حسب الوعد الإلهي: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا} الآية. ولذلك فهم يسعون بالدعوة بالوسائل الشرعية على أساس تصفية التوحيد من البدع والانحرافات العقدية والسلوكية وتصفية الأحاديث من الموضوعات وتربية الأمة على ذلك.
10- محاربة الفرق الضالة المنحرفة: مثل: الشيعة، والقاديانية، والبريلوية، والبابية، والبهائية، ... وغيرها، والتصدي لحملات الأفكار الهدامة المعاصرة المعادية للإسلام، مثل العلمانية والرأسمالية والشيوعية والاشتراكية وغيرها باتخاذ كل الوسائل المشروعة.
الجذور الفكرية والعقائدية:
1- جماعة أهل الحديث تستمد الأحكام من الكتاب والسنة: على طريقة الفقهاء المحدثين من السلف الصالح أهل السنة والجماعة.
2- كما أن أهل الحديث مولعون بكتب السلف الصالح عامة: وبكتب ومؤلفات إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والإمام ابن قيم الجوزية، والإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمهم الله تعالى- كما ينشرون كتب أعلام الدعوة السلفية المعاصرين؛ كالشيخ العلامة عبد العزيز بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية الحالي، والمحدث العلامة محمد ناصر الدين الألباني -رحمهما اللهـ.
الانتشار ومواقع النفوذ:
تتركز جماعة أهل الحديث في كل من بلاد الهند وباكستان وبنغلاديش ونيبال وكشمير وسيرلانكا وجزر فيجي، ولهم مركز في بريطانيا، وجمعياتهم في هذه الدول كلها معروفة باسم "جمعية أهل الحديث".
- في كل دولة من هذه الدول المذكورة يوجد مركزًا للجمعية تتبعه فروع موزعة حسب الولايات والمديريات.
إلا أن للجمعية قيادة مستقلة في كل دولة، وذلك أمر إداري بحت، لكنه يجمعهم جميعًا المنهج السلفي الموحد الذي تتبناه الجمعية في الأصل.
تعمل الجمعية في ولاية كيرالا بالهند من خلال خمس جمعيات إصلاحية سلفية:
1- ندوة المجاهدين: ويتركز جل عملها في الدعوة بين عامة الناس وخاصتهم وهي الجمعية الأم للأجنحة الأخرى، وعدد الفروع: 475 فرعًا.
2- جمعية العلماء بكيرالا: وتعمل في الإفتاء والبحوث العلمية والدعوة والإرشاد.
3- اتحاد الشبان المجاهدين: مجال عمله قطاع الشباب (دعوة، تربية...) عدد الفروع: 471 فرعًا.
4- حركة الطلبة المجاهدين: تعمل بين الطلاب في مختلف المراحل الدراسية ويبلغ عدد فروعها: 277.
5- جمعية البنات والسيدات المسلمات: ويبلغ عدد فروعها 127.
- لجمعية أهل الحديث علاقة مع بعض الجمعيات الأخرى خارج شبه القارة الهندية، التي تتفق معها في الأصول والمنهج؛ مثل جماعة الدعوة إلى القرآن والسنة بأفغانستان، والجمعية المحمدية باندونيسيا وسنغافورة وماليزيا، وجماعة أنصار السنة المحمدية بمصر والسودان وإريتريا، وجمعية إحياء التراث الإسلامي بالكويت، وجمعية دار البر بدبي، وغيرها من الدعوات السلفية المنتشرة في جميع أنحاء العالم، بالإضافة إلى عضوية جمعيات أهل الحديث في الندوة العالمية للشباب الإسلامي، ورابطة العالم الإسلامي، والمجلس الإسلامي العالمي بلندن، والمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة بالقاهرة.
يتضح مما تقدم:
أن جمعية أهل الحديث من أقدم الجمعيات والجماعات الإسلامية في شبه القارة الهندية، ومن مقاصدها الأولية تصفية الإسلام من البدع والانحرافات، ودعوة الناس إلى إتباع منهج السلف الصالح في مجال العلم والعمل، واختيار طريقة الفقهاء المحدثين في المسائل الفقهية، اتباع الدليل، ونبذ التعصب المذهبي بكافة صورة وأشكاله.
وكان لها على المسلمين أيادي بيضاء، فحفظ الله بهم السنة وعلوم الحديث في وقت ضعفت فيه الحركة العلمية في مصر والشام والعراق والحجاز منذ القرن العاشر الهجري حتى بلغت منتهى الضعف في أوائل القرن الرابع عشر.
يقول الشيخ محمد رشيد رضا: "ولولا عناية إخواننا علماء الهند بعلوم الحديث في هذا العصر، لقضي عليها بالزوال من أمصار الشرق..."
ويقول الشيخ مناظر أحسن الكيلاني من تلاميذ الشيخ أنور شاه الكشميري الديوبندي: "إن اعتناء أحناف شبه القارة الهندية بالنبعين الأساسيين للدين: الكتاب والسنة، فيه دخل كبير لحركة أهل الحديث ورفض التقليد، وإن لم يترك عامة الناس التقليد إلا أنه قد تحطم سحر التقليد الجامد والاعتماد الأعمى". وقد كان للجمعية في باكستان دور بارز في مساعدة حركة الجهاد الأفغاني.