وسائل، مزايا وعيوب الأساليب الإسقاطية

وسائل، مزايا وعيوب الإسقاط
1- تعريف الأساليب الإسقاطية:
هناك كثير من الأحاسيس والمشاعر الكامنة لدى الأفراد، يَصعب جمع البيانات عنها بطُرق المقابلة والاستبيان والملاحظة، وذلك لعدم رغبة الأفراد بالتصريح عن مشاعرهم وعواطفهم واتّجاهاتم، أو أنّ المبحوث لا يعي هذه المشاعر والعواطف.
لهذا كان لا بد من وسيلة يؤثِّر بها الباحث على المبحوث، بجعْله يُظهر تلك العواطف بطريقة ما. ويتم ذلك باستخدام الأساليب الإسقاطية، ويجري أغلبها في الدراسات النفسية.
يُطلب من المفحوص في هذه الطريقة تفسير مثيرات غامضة، أو الاستجابة له بحرية بدلًا من أن يطلب منه معلومات محدَّدة، وذلك بتعريضه إلى مواقف معيَّنه، وعن طريق الاستجابات التلقائية يكشف المبحوث دون وعْيٍ منه عن شخصيته وخصائصها.
وتُعدُّ هذه الطريقة أو الوسيلة أصعب الوسائل لجمع البيانات، لما تحتاج إلى مهارة كبيرة من قِبَل الباحث لتحليل ودراسة ردود الفعل الناتجة.
2- وسائل الأساليب الإسقاطية:
هذا، ومن الأساليب الإسقاطية ثلاث وسائل رئيسة هي:
أ)- الأساليب الإسقاطية المصوَّرة:
وتُستخدم فيها الصورة أو مجموعة من الصوَر الغامضة، إمّا لتفهم موضوع التعليق على الصورة، أو لتوضيح بعض الأشكال، وما يعني كلّ شكل للمفحوص.
ب)- مجموعة تعتمد على الكلمات والألفاظ:
ويتم هنا استخدام تعبيرات، أو جمل، أو قصة، أو إكمال العبارات، أو اختبار تكملة القصص.
ج)- الأساليب "السيكودرامية":
يُطلب من المبحوث القيام بدور معيَّن أو تمثيل شخصية معيَّنة، ومن خلال ذلك تُدرس بعد الجوانب الخفيَّة في شخصية المبحوث، أو أخذ مجموعة من الأفراد وتقسيمهم إلى قسمين أو ثلاثة، والطلب من كل مجموعة الدفاع عن فكرة أو رأيٍ معيَّن.
هذه الأساليب تَكشف عن وعي المفحوص، وخصائصه، وشخصيته، وصفاته دون وعْي منه؛ على أنَّ تفسير هذه الاستجابات أمر لا يستطعه إلا المتخصِّصون، وتغيير هذه الاختبارات أمر عسير.
3- أنواع المقاييس:
أ)- المقياس المتدرِّج:
يحدد هذا المقياس درجة متغيِّر ما، أو شدَّته، أو تكراره.
وبهدف إعداد مقياس متدرج، يحدِّد الباحث العامل المقياس، ويحدِّد وحدات أو فئات متدرجة، وذلك بغية التمييز أو المفاضلة بين درجات العامل المقيس؛ ومن ثَم يصنِّف هذه الوحدات أو الفئات بطريقة ما. ولا يوجد قاعدة تعيِّن عدد الوحدات أو الفئات التي توضع على المقياس؛ وإن كان وضع الفئات قليل جدًّا يؤدِّي إلى نتائج غير دقيقة، كما أنّ وضع فئات كثيرة جدًّا يجعل من الصعوبة أن يميز الباحث بين الفئة والفئة التي تليها على المقياس.
ب)- مقياس الرتب:
وهو: مقارنة صفات أو تقديرات المدروسين بعضهم ببعض؛ بحيث يعطى الذي تتوفَّر فيه أعلى مستوى من الصفات المحددة: الرقم (1)، والذي يليه: (2)، وهكذا حتى يعطى أقلّهم: الرقم (12).
ج)- مقياس المسافات المتساوية:
ويسمّى بقياس الاتجاهات: يستخدم في المقارنة الزوجية لموضعين من الموضوعات للتعرف على تفضيل المفحوصين لأحدهما، أو مجموعة منهما على البعض الآخر. ويمكن بهذه الطريقة مقارنة أيّ قدْر من الموضوعات.
إنّ أول من ابتكر هذا المقياس: العالم الأمريكي "ثورستون"؛ حيث يعطي لعدد كبير من الحكام عددًا من العبارات المستقلة، تعبِّر عن درجات مختلفة من الشعور نحو جماعة أو مؤسسة أو فكرة أو موضوع. ويطلب من كل منهم أن يرتِّب هذه العبارات ترتيبًا موضوعيًّا، وفي مجموعة تتراوح عادة بين 7و11. وتبدو المسافات بينها متساوية سيكولوجيًّا. ويطلب إلى الحَكَم أن يرتِّب هذه العبارات بحيث تمثل عبارات المجموعة الأولى الاتجاه الأكثر تفضيلًا، وتمثل تلك التي تقع في العبارة الأخيرة الاتجاه الأقل تفضيلًا.
وبعد ذلك يحسب الباحث عدد مرات دخول كلّ عبارة في كل مجموعة، ويعيّن لكل عبارة وزن يُبنى على أساس وسيط المواضع التي أعطاها لها الحكام؛ ومن ثم وضع المقياس يطبّق على المفحوصين، وحينئذ يعلِّم المفحوص على العبارات التي يوافق عليها فقط، وتكون درجته هي وسيط أوزان العبارات.
وهناك طرق أخرى لقياس الاتجاهات كطريقة "ليكرد"، و"جتمان" وغيرها...
بعد ذلك طريقة قياس العلاقة الاجتماعية:
د)- طريقة قياس العلاقة الاجتماعية:
ابتدع هذه الطريقة العالم "مورينيو"، حيث يقوم بالرسم الذي يوضِّح العلاقات في صورة رياضية كمية، تجعلها قابلة للتحليل والتفسير العلمي.
وتتضمن هذه الطريقة في أبسط صوَرها: أن يُطلب من كل عضو في الجماعة تحديد أي الأعضاء الآخرين يفضِّل أن يرتبط به بعلاقة ما، أو يشاركه في نشاط معيَّن.
وأحيانًا يطلب من المفحوصين: كتابة اختيارين أو ثلاثة، أو كتابة أسماء الأشخاص الذين يرفضونه.
بعد ذلك، هناك أساليب أخرى، وهذه الأساليب من أدوات البحث العلمي.
هـ)- البيانات المفصَّلة:
فمن أدوات البحث العلمي: البيانات المفصّلة وهي: وسائل تحاول أن تستقصي جانبًا أو أكثر من سلوك الفرد، أكثر من محاولاتها قياس هذه الجوانب بالمعنى المألوف للقياس.
والبيان المفصّل هو: بيان يقدِّم معلومات مفصَّله عن الصفات الشخصية لفرْد ما، واهتماماته، ومواقفه.
إنّ ما تَطلبه هذه البيانات من المفحوصين: معلومات عن سلوكهم دون تقيّدهم بوقت سريع؛ بحيث يقدَّم للمفحوص قائمة من البنود تصف العامل المقيس، ويُطلب منه أن يُبيِّن أفضليَّاته، أو يؤشِّر على الصفة التي تصف سلوكه العادي.
وبعد ذلك يقوم الباحث بتقييم تلك الاستجابات بهدف الحصول على صورة مفصَّلة لاستعدادات المفحوص الرئيسة، واتجاهاته وميوله. ونشير هنا إلى: أنّ هذه البيانات مقنَّنه بطرائق علمية معروفة.
و)- روائز التقدير:
وبطاقة التقدير تسمَّى أحيانًا برائز التقدير الرقمي. وهي تيسِّر تقدير عدد كبير من العناصر التي تُسهم في تحديد مكانة أمر ما معقد.
وتتم علمية التقدير بإعطاء العامل المقدَّر علامة، وتُجمع العلامات، فنحصل على درجة كلية تدل على التقدير العام للأمر المدروس.
4- مزايا الأساليب الإسقاطية:
رغم ذلك فإن للأساليب الإسقاطية مزايا أهمّها:
أنها تفيد في دراسة بعض جوانب الشخصيات أو الانفعالات أو الاتجاهات بطريقة يصعب دراستها بالطرق الأخرى مثل: الاستبانة والملاحظة والمقابلة.
5- عيوب الأساليب الإسقاطية:
أما عيوب هذه الأساليب فهي:
أ)- صعوبة تفسير المعلومات أحيانًا.
ب)- احتمال التحيُّز من قِبل الباحث أو المبحوث، فقد يتحيَّز الباحث في طريقة تفسير البيانات. كما قد يكون هناك تحيُّز من المبحوث أيضًا إذا أدرك دوافع أو غايات الأسلوب المستخدَم؛ وبالتالي يعطي انفعالات غير صحيحة.
ج)- صعوبة تصنيف أو تبويب البيانات المجمَّعة.
د)- احتمالية عدم تعاون المبحوثين.
هـ)- اقتصار هذا النوع من الدراسات النفسية، وصعوبة تطبيقها على الدراسات الأخرى.
نشاط: 6.6
عزيزي الطالب، لكي تعمّق فهمك لهذا الدرس، قم بهذا النّشاط، ثمّ قارن ما تتوصل إليه بالإجابات النموذجية أدناه:
ضع علامة (P) أمام العبارة الصحيحة، وعلامة (×) أمام العبارة الخاطئة:
املأ الفراغ فيما يأتي بكلمات مناسبة من بين القوسين: (تكراره، البيانات المجمَّعة، "ثورستون"، شدّته، مجموعة من الصوَر الغامضة).
1- الأساليب الإسقاطية المصورة تستخدم فيها الصورة، أو ...............
2- من عيوب الأساليب الإسقاطية: صعوبة تصنيف أو تبويب ...............
3- المقياس المتدرِّج يحدِّد درجة متغيِّر ما، أو ...............، أو ...............
4- إنّ أوّل مَن ابتكر مقياس المسافات المتساوية: العالم الأمريكي ...............
الإجابات النموذجية:
1- مجموعة من الصوَر الغامضة. 2- البيانات المجمَّعة. 3- شدّته، تكراره. 4- "ثورستون".
ملخّص الدّرس:
إن أداة البحث هي الوسيلة التي يجمع بها الباحث بياناته، وليس هناك تصنيف موحّد لهذه الأدوات.
العينة هي: فئة تُمثل مجتمع البحث أو جمهور البحث، أي: جميع مفردات الظاهرة التي يَدرسها الباحث، أو جميع الأفراد أو الأشخاص أو الأشياء الذين يكونون موضوع مشكلة البحث.
يلجأ الباحث عادة إلى طريقة العينات لأسباب عدّة، كما أنّ هناك عوامل مؤثِّرة في تحديد حجم العينة.
الملاحظة تُعدّ من أقدم طرق جمع البيانات والمعلومات الخاصة بظاهرة ما.
وهي: عملية مراقبة أو مشاهدة لسلوك الظاهرات والمشكلات والأحداث، ومكوِّناتها المادية والبيئية، ومتابعة سيرها واتجاهاتها وعلاقاتها، بأسلوب علمي منظَّم ومخطَّط وهادف، بقصد التفسير وتحديد العلاقة بين المتغيِّرات، والتوقُّع بسلوك الظاهرة، أو توجيهها لخدمة أغراض الإنسان وتلبية احتياجاته.
وللملاحظة شروط، ولها مزايا وعيوب.
تُعدُّ المقابلة استبيانًا شفويًّا؛ فهي محادثة موجَّهة بين الباحث والشخص أو أشخاص آخرين، بهدف الوصول إلى حقيقة أو موقف معيَّن، يسعى الباحث بالتعرُّف عليه من أجل تحقيق أهداف الدراسة.
ولها أسس وطرق، وأنواع، كما لها مزايا وعيوب.
الاستبيان أداة مفيدة من أدوات البحث العلمي، للحصول على الحقائق والتوصل إلى الوقائع، والتعرف على الظروف والأحوال، ودراسة المواقف والاتجاهات والآراء، يساعد الملاحظة ويكملها؛ وهو في بعض الأحيان الوسيلة العملية الوحيدة للقيام بالدراسة العلمية.
وله محتويات وأشكال، وقواعد تصميم، كما أن له مزايا وعيوبًا خاصة به.
معنى "القياس" هو: تحويل الوقائع الكيفية -يعني: الصفات- إلى أخرى كمِّية متغيِّرات، أو هو: عملية تعيين أعداد ورموز للملاحظات أو للمعطيات المتوفرة حول موضوع من موضوعات الفكر، أي: أن هذه العملية تعني: تحديد معالم الشيء برموز وأعداد، والقياس: هو القيام بهذه العملية.
هناك خمس طرق للقياس.
والاختبارات من وسائل القياس التي يستخدمها الباحث للكشف عن الفروق بين الأفراد والجماعات. وهي: مجموعة المُثيرات: أسئلة شفوية، أو كتابية، أو رسوم، تُعَدُّ لتقيس سلوكًا ما بطريقة كمية. ويراعي في إعداد الاختبارأمور ليكون جيِّداً بصفات معيّنة: الموضوعية، الصدق، الثبات، الملاءمة العلمية.
الأساليب الإسقاطية يجري أغلبها في الدراسات النفسية.
هناك ثلاث وسائل للأساليب الإسقاطية وهي: المصورة، ومجموعة تعتمد على الكلمات والألفاظ، والأساليب السيكودرامية. وكغيرها من الأساليب فإن لها مزايا كما لها عيوباً.
تمارين الدّرس:
عزيزي الطالب، لكي تعمّق فهمك لهذا الدرس، قم بهذا النّشاط، ثمّ قارن ما تتوصل إليه بالإجابات النموذجية أدناه:
املأ الفراغ فيما يأتي بكلمات مناسبة من بين القوسين: (مقنَّنة، مرنة، الردود، خصائص الظاهرة، الصفات الشخصية، الثقة بالنتائج، ترتيب معيَّن، البيانات، غزارة المعلومات، جهد، الأساليب الإسقاطية، المقابلة، وقت).  
1- من العوامل المؤثرة في تحديد حجم العينة: مستوى درجة الدقة و............. التي يسعى الباحث إلى تحقيقها.
2- المقابلة المقيَّدة توجَّه الأسئلة فيها بطريقة ............. و.............
3- تتميز المقابلة بأنها أفضل الطرق الملائمة لتقويم .............
4- يُعَدُّ الاستبيان من أكثر الأدوات المستخدَمة في جمع .............
5- إن المقياس الواحد قد لا يعطي صورة صادقة وصحيحة عن ............. ومقدار ارتباطها بغيرها.
6- المقابلة الشخصية تتميز بارتفاع نسبة ............. و. ............. التي يحصل عليها الباحث.
7- المقابلة الحرة ............. لا قيود عليها.
8- تتميز ............. بالمرونة، وقابلية توضيح الأسئلة للمستجيب أو المسئول.
9- المقابلة تحتاج إلى: ............. و............. كبيرين من الباحث.
10- الأساليب الإسقاطية يجري أغلبها في الدراسات النفسية.
الإجابات النموذجية:
1- الثقة بالنتائج. 2- مقنَّنة، ترتيب معيَّن. 3- الصفات الشخصية. 4- البيانات. 5- خصائص الظاهرة. 6- الردود، غزارة المعلومات. 7- مرنة. 8- المقابلة. 9- وقت، جهد. 10- الأساليب الإسقاطية.
مراجع الدّرس:
1- البحث العلمي: أساسياته النظرية وممارساته العملية، رجاء وحيد، دار الفكر المعاصر، بيروت، 2000م.
2- منهجية البحث العلمي، محمد عبيدات وآخرون، طباعة كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية بالجامعة الأردنية 1999م.
3- استمارات استبيان ومقابلة لدراسات ف