وسائل النقل وتلوث الهواء



وسائل النقل وتلوث الهواء
 Transportation and Air Pollution
إن وسائل النقل بأشكالها المختلفة ( سيارات ، شاحنات ، طائرات ، قطارات ، دراجات نارية ، سفن وقوارب )  لها دور كبير في تلوث الهواء . فهي تصدر أكثر من 70% من أول أكسيد الكربون (CO ) ، وأكثر من 35%  من أكاسيد النيتروجين (NOx )   والهيدروكربونات هذا بالإضافة إلى نسب أقل من ثاني أكسيد الكبريت ( ( SO2     ( حسب نسبة الكبريت في الوقود ) والجسيمات من رصاص وغيره .
والسيارات لها الدور الأكبر بالنسبة لوسائل النقل المختلفة فيما يتعلق بتلوث الهواء وذلك لانتشارها وتحركها داخل المدن والمناطق السكنية في كل زمان .

كل واحد منا يشعر بارتباطه الشديد بسيراته التي تشعره بالحرية في الحركة والانتقال إلى أي مكان براحة ويسر وحرية تامة .  وكل واحد منا يعتقد أن سيارته تطلق كمية قليلة جدا من الملوثات وبالتالي لن تكون سيارته هي المسؤولة عن تلوث الهواء أو البيئة .
لكن اجتماع جميع السيارات في العالم ما يزيد عن 300 مليون سيارة تقريبا سوف يطلق كميات كبيرة من الملوثات والضوضاء ، فضلا أن صناعة السيارات تمثل10% من مجمل الصناعات في الدول الصناعية ( Nevers , 19995  )

إذن  نظرا للانتشار الواسع لوسائل النقل وبالذات السيارات نستطيع القول بأن تلوث الهواء عامة يرتبط بوسائل النقل وعلى وجه الخصوص بالسيارات  التي تستخدم البنزين المضاف إليه الرصاص .

الملوثات المنبعثة من المركبات
 Air Pollutants from Automobiles
 كما ذكرنا آنفا أن المركبات تعد من المصادر الرئيسية لتلوث الهواء داخل المدن ففي مدينة جدة نجد أن المركبات هي المصدر الرئيس لغاز أول أكسيد الكربون فما يزيد عن 97% من الغاز المنبعث للجو من المصادر المختلفة يكون من المركبات ، كذلك أن المركبات تعد مصدر رئيس للهيدروكربونات87% ، كما أنها مصدر رئيس كذلك لأكاسيد النتروجين (36 % )  ، ونسبة 8- 10 % من الجسيمات المنبعثة من المصادر المختلفة تكون من المركبات خاصة جسيمات الرصاص .  والمركبات تشارك كذلك بإطلاق كميات من أكاسيد الكبريت وهذه الكمية تعتمد على نسبة الكبريت في الوقود .

تلوث الهواء وعملية الإحتراق داخل المحرك.
Air Pollution and Combustion Inside the Engine
نجد أن نواتج الاحتراق الكامل ثاني أكسيد الكربون وماء وهي نواتج ليس لها رائحة أو لون.
ولكن عملية الاحتراق في الغالب تنتج العديد من المواد الأخرى المختلفة والتي تسمى الملوثات .  وهذه الملوثات يمكن أن تكون أول أكسيد الكربون ، أكاسيد الكبريت ، أكاسيد النتروجين  ، الدخان ، الرماد المتطاير ، المعادن ، أكاسيد المعادن ، الهيدروكربونات ، والأحماض .
وفي المحرك داخل المركبات تحدث عملية الاحتراق ويكون  من الصعب الوصول إلى احتراق كامل ، لذا نجد أن المحركات داخل المركبات تبعث بالملوثات المختلفة .

عمليات الاحتراق في الغالب لا تكون كاملة لذلك نجد أن نواتج الاحتراق تحتوي على الملوثات . لمعرفة وفهم لماذا التفاعل أو الاحتراق لا يكون كاملا أو يصل إلى الكمال نحتاج إلى معرفة ظروف اتزان التفاعلات والتي  تعتمد على نسبة الخلط .
نسبة الخلط  = نسبة الهواء إلى الوقود ( كتلة الهواء / كتلة الوقود ) .

لمعرفة كيفية نشوء التلوث علينا فهم عملية الاحتراق داخل المحرك وتتبع مسار الهواء النقي الذي سيمتزج مع الوقود وما فيه من محسنات منذ لحظة دخوله إلى اسطوانة المحرك حتى خروجه من العادم كغازات ملوثة للبيئة .
الاحتراق هو عملية كيميائية أو تفاعل كيميائي يعرف بالأكسدة السريعة للمادة مع الأكسجين  وانطلاق أو صدور الضوضاء والحرارة .
ويمكن تبسيط الاحتراق بالمعادلة التالية :
CO + O2                  CO2                                 
                                       2H2  + O2                  2H2O                                                            

كما أنه يتحكم في عملية الاحتراق  داخل المحرك ثلاث عوامل هي :
الوقت ( مدة الاحتراق ) ، درجة الحرارة  والتهوية .
والاحتراق داخل المحرك يتحكم فيه نسبة خلط الهواء والوقود والنسبة المثالية للاحتراق هي 15 – 1 للهواء والوقود وهذه نسبة الاحتراق الكامل داخل المحرك . لكن هذه النسبة لا تكون ثابتة بل تتغير وبالتالي تحدث عملية الاحتراق غير الكامل ومعظم الملوثات التي تخرج من العادم تكون نتيجة عملية الاحتراق الغير كامل .
C8 H18  + 12.5 ( O2 + 3.79 N2 )             8CO2  + 9H2O  47 N2

Air /fuel   = 1 mole of fuel  /59.5 mole of air
                     114 / 1666  = 1 / 15
وبعد اشتعال الوقود بواسطة شرارة البوجي فستتولد عن ذلك درجة حرارة عالية جدا قد تصل إلى أكثر من 2000 م مما يتسبب عنه أحداث تفاعلات كيميائية غير طبيعية ومنها التفاعل الذي يحدث فيما بين الأكسجين الجوي والنتروجين فينتج أول اكسيد النتروجين (NO)  وهذا الغاز يمر من غرفة الاحتراق إلى الخارج عن طريق العادم فيبرد عند ملامسته للهواء الخارجي وبعدها يتحد مع كمية أخرى من الأكسجين ليكون ثاني أكسيد النتروجين وعلى أي حال يمكن القول بأنه من ضمن نواتج الاحتراق غير الكاملة مزيج من أكاسيد النتروجين وكميات قليلة من أكاسيد الكبريت وأهمها ثاني أكسيد الكبريت الذي يتكون في الغالب من تأكسد الكبريت الموجود مع البنزين نتيجة لعدم التنقية والتكرير الكامل للزيت الخام .

أما الجسيمات مثل كمية الرصاص العالية التي تنبعث من عادم محرك البنزين فيرجع السبب فيها لاحتراق وتكسير رابع إيثيل الرصاص الذذي يضاف كمحسن للوقود لمنع الفرقعة داخل المحرك .
وفي أحد التقديرات قبل استخدام الوقودالخالي من الرصاص وجد أن حوالي 250 ألف طنا من الرصاص تمر سنويا إلى هواء بريطانيا كتلوث سام للبيئة من احتراق البنزين في المحركات فكيف بناء هنا الآن وأعداد السيارات تزداد يوميا وبكثافة عالية ولا يعرف لها مثيل بدون مراقبة وصيانة شاملة لجميع السيارات ولا شك أن المخلفات الغازية المنطلقة نم العادم ستكون باستمرار في زيادة ما لم توضع قواعد رئيسية لصيانة المحرك أو حتى فحصه فحصا دقيقا على فترات زمنية معينة .
بجانب الرصاص فإن هناك أيضا العديد من المحسنات التي تضاف إلى البنزين ومن بينها المركبات العضوية التي تضاف لتمنع الصدأ والتجمد في داخل المحرك ، والمركبات المانعة لتأكسد المعادن وبعض الأصباغ لتحديد درجة نقاء البنزين .
كما أن التضاريس تلعب دورا في زيادة التلوث فالسيارات التي تسير في السهول والأراضي المنبسطة تكون أقل تلوثا عن غيرها التي تسير في الهضاب والمرتفعات .

العوامل التي تتوقف عليها كميات الملوثات المنبعثة من المحرك .
إن كمية ونوعية الملوثات التي تطلقها عوادم السيارات سواء المحرك " البنزين أو الديزل " تتوقف على العديد من العوامل والتي يمكن إجمال أهمها فيما يلي :
1ـ شكل المحرك وحجمه .
2ـ تركيب الوقود المستخدم فيه .
3 ـ الطريقة التي يدار فيها المحرك ( تباطؤ ـ إسراع ـ حالة سفرية مستمرة ) 
4ـ التضاريس البيئية المختلفة .
5 ـ صيانة المحرك ونظافته .
يبين الاختلاف في مقدار كمية الملوثات المنبعثة من المركبات تحت الظروف الحركية المختلفة لمحرك البنزين .
فيلاحظ من الجدول أن نسبة أول أكسيد الكربون والهيدروكربونات تكون في أقصاها عند تخفيف السرعة ( حالة التباطؤ )  أو عند بداية التشغيل عندما لا يدور المحرك على النحو الكامل للطاقة ( حالة السكون ) بحيث تفقد ولا تستخدم في إدارة المحرك بكفاءة تامة . بينما تنخفض نسبة التلوث بهما عند السرعة المقبولة والسير المنتظم في خطوط السير السفرية الطويلة وعلى النقيض من ذلك فيزداد أول أكسيد النتروجين والرصاص في حالة السرعة العظمى نتيجة لارتفاع درجات حرارة الاشتعال فيما يتناقص عند التخفيف منها .

الوسائل والطرق للتقليل من ابنعاث الملوثات من المركبات :
هناك طرق اساسية لتقليل ابنعاث الملوثات من المركبات :
1 ـ تطوير نظام التشغيل وذلك بتطوير عملية الاحتراق الداخلي للمحرك وقد يكون ذلك بتطوير نسبة الخلط بين الهواء والوقود ووقت الاشتعال .
2 ـ تطوير تصميم المحرك في شكله وحجمه .
3 ـ تطوير نوعية الوقود المحترق وخلوه 
4 ـ معالجة غاز العادم باستخدام بعض الوسائل الكيميائية للتقليل من الملوثات المنبعثة أو تحويلها إلى مواد غير خطرة أو قليلة الخطر على أقل تقدير  .
5 ـ الفحص الدوري للمركبات .
6 ـ التوعية بأهمية القيادة الواعية والمتزنة التي تؤدي إلى التقليل من كمية الملوثات المنبعثة من المركبات .