ﺍﻟﻤﻨﺎﺥ ﻭﺍﻟﻨﺒﺎﺕ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻲ

ﺍﻟﻤﻨﺎﺥ ﻭﺍﻟﻨﺒﺎﺕ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻲ
ﻴﻌﺘﺒﺭ ﺍﻟﻤﻨﺎﺥ ﻤﻥ ﺃﻜﺜﺭ ﻋﻨﺎﺼﺭ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﺘﺄﺜﻴﺭﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺤﻴﺙ ﻴﺭﺘﺒﻁ ﺒﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ
ﻤﻘﻭﻤﺎﺕ ﺤﻴﺎﺘﻪ ﺍﻟﺤﺭﺍﺭﺓ ﻭﺍﻟﻤﺎﺀ ﻭﻤﻥ ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻑ ﺃﻥ ﻤﻨﺎﺥ ﺃﻱ ﺒﻴﺌﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺒﻴﺌﺎﺕ ﻫﻭ ﻤﺤﺼﻠﺔ
ﻟﺠﻤﻠﺔ ﻋﻨﺎﺼﺭ ﻤﻨﺎﺨﻴﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺤﺭﺍﺭﺓ ﺍﻟﻀﻐﻁ ﻭﺍﻟﺭﻴﺎﺡ ﻭﺍﻟﺘﺴﺎﻗﻁ، ﻭﺘﺘﺄﺜﺭ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﻨﺎﺼﺭ ﺍﻟﻤﻨﺎﺨﻴﺔ
ﺒﺠﻤﻠﺔ ﻤﺅﺜﺭﺍﺕ ﻤﻤﺎ ﻴﺠﻌﻠﻬﺎ ﺘﺘﺒﺎﻴﻥ ﺘﺒﺎﻴﻨﺎ ﺸﺩﻴﺩﺍ ﻤﻥ ﺒﻴﺌﺔ ﻷﺨﺭﻯ، ﻭﺤﺘﻰ ﻨﺘﻌﺭﻑ ﻋﻠﻰ ﺘﺄﺜﻴﺭ
ﺍﻟﻤﻨﺎﺥ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺴﻨﺤﺎﻭل ﺃﻥ ﻨﺩﺭﺱ ﻜل ﻋﻨﺼﺭ ﻤﻥ ﻋﻨﺎﺼﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﺤﺩﺓ ﻟﻨﻜﺸﻑ ﻜﻴﻑ ﻴﺅﺜﺭ
ﻜل ﻋﻨﺼﺭ ﻓﻲ ﺘﻭﺠﻴﻪ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﺇﻟﺯﺍﻤﻪ ﺒﺄﻨﺸﻁﺔ ﻭﺴﻠﻭﻜﻴﺎﺕ
ﻤﻌﻴﻨﺔ ﻴﻔﺭﻀﻬﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺤﺘﻡ ﺍﻟﺒﻴﺌﻲ
ﺍﻟﺤﺭﺍﺭﺓ ﺘﻌﺘﺒﺭ ﺍﻟﺤﺭﺍﺭﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻨﺎﺼﺭ ﺍﻟﻤﻨﺎﺨﻴﺔ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﻷﻨﻬﺎ ﺍﻷﺴﺎﺱ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺘﻭﻗﻑ
ﻋﻠﻴﻪ ﻤﻌﻅﻡ ﺍﻟﺘﻐﻴﺭﺍﺕ ﻓﻲ ﻋﻨﺎﺼﺭ ﺍﻟﻤﻨﺎﺥ ﺍﻷﺨﺭﻯ، ﻓﺎﻹﻨﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﺤﺎﺭﺓ ﻴﻠﺘﺯﻡ ﻓﻲ ﻨﺸﺎﻁﻪ
ﺍﻟﺯﺭﺍﻋﻲ ﺒﺎﻟﻤﺤﺎﺼﻴل ﺍﻟﻤﺩﺍﺭﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺤﺘﺎﺝ ﻭ ﺘﺘﺤﻤل ﺩﺭﺠﺎﺕ ﺍﻟﺤﺭﺍﺭﺓ ﺍﻟﻌﺎﻟﻴﺔ
ﺍﻟﻘﻁﻥ،ﺍﻟﺒﻥ،ﺍﻟﺸﺎﻱ ﺒﻴﻨﻤﺎ ﺘﺠﺒﺭﻩ ﺍﻟﺤﺭﺍﺭﺓ ﺍﻟﻤﻨﺨﻔﻀﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺌﺎﺕ ﺍﻟﻤﻌﺘﺩﻟﺔ ﺍﻟﺒﺎﺭﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻟﺘﺯﺍﻡ ﺒﻤﺤﺎﺼﻴل ﻤﻌﻴﻨﺔ ﺍﻟﺸﻌﻴﺭ، ﺍﻟﻤﻭﺯ،ﺍﻟﻘﻤﺢ ﻫﺫﺍ ﻭﺘﺨﺘﻔﻲ ﺍﻟﺯﺭﺍﻋﺔ ﺘﻤﺎﻤﺎ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺍﻟﺤﺘﻡ
ﺍﻟﺤﺭﺍﺭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺌﺎﺕ ﺍﻟﻘﺎﺭﺼﺔ ﺍﻟﺒﺭد ﻫﺫﺍ ﻭﺘﺅﺜﺭ ﺩﺭﺠﺔ ﺍﻟﺤﺭﺍﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﻁﻁ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻀﻌﻬﺎ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ
ﻻﺴﺘﻐﻼل ﻤﻭﺍﺭﺩ ﺒﻴﺌﺘﻪ، ﻓﻔﻲ ﻤﺠﺎل ﺍﻟﺘﺨﻁﻴﻁ ﻟﻺﻨﺘﺎﺝ ﺍﻟﺤﻴﻭﺍﻨﻲ ﻴﺠﺩ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻨﻔﺴﻪ ﻤﻀﻁﺭﺍ ﻟﺘﺭﺒﻴﺔ ﺤﻴﻭﺍﻥ ﻤﻌﻴﻥ ﻭﺍﻟﺘﺨﺼﺹ ﻓﻲ ﺇﻨﺘﺎﺝ ﻤﻌﻴﻥ ﻴﺘﻔﻕ ﻭ ﺩﺭﺠﺔ ﺍﻟﺤﺭﺍﺭﺓ
.
ﻭﻓﻲ ﻤﺠﺎل ﺍﻟﺘﺨﻁﻴﻁ ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻨﻲ ﺘﺘﺠﻠﻰ ﺍﻟﺤﺘﻤﻴﺔ ﺍﻟﺤﺭﺍﺭﻴﺔ ﻭﺍﻀﺤﺔ ﻓﻲ ﺘﻭﺠﻴﻪ ﺍﻟﻤﺒﺎﻨﻲ ﺩﺍﺨل
ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺌﺎﺕ ﺍﻟﺤﺎﺭﺓ ﻓﻲ ﻨﺼﻑ ﺍﻟﻜﺭﺓ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻲ ﺒﻤﺎ ﻴﺴﻤﺢ ﻟﻬﺎ ﺒﺈﺴﺘﻘﺒﺎل ﺍﻟﺭﻴﺎﺡ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﺒﺎﺭﺩﺓ
ﺒﻴﻨﻤﺎ ﺘﺘﻐﻴﺭ
ﺍﻟﺨﻁﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺌﺎﺕ ﺍﻟﺒﺎﺭﺩﺓ ﻟﺘﺴﺘﻘﺒل ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﻟﺭﻴﺎﺡ ﺍﻟﺠﻨﻭﺒﻴﺔ ﺍﻟﺩﻓﻴﺌﺔ، ﻜﻤﺎ ﺘﻔﺭﺽ ﺍﻟﺤﺘﻤﻴﺔ ﺍﻟﺤﺭﺍﺭﻴﺔ ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﻓﺘﺤﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﺎﻜﻥ ﺒﻘﺩﺭ ﺍﻹﻤﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﻤﻭﺍﺠﻬﺔ ﺍﻟﺭﻴﺎﺡ ﺍﻟﺒﺎﺭﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺌﺎﺕ ﺍﻟﺤﺎﺭﺓ ﻭﺍﻟﺭﻴﺎﺡ ﺍﻟﺩﻓﻴﺌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺌﺎﺕ ﺍﻟﺒﺎﺭﺩﺓ ﻜﻤﺎ ﺍﻀﻁﺭ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺌﺎﺕ ﺍﻟﺤﺎﺭﺓ ﺍﻟﺠﺎﻓﺔ ﺤﻴﺙ ﺘﺸﺘﺩ ﺩﺭﺠﺔ ﺴﻁﻭﻉ ﺍﻟﺸﻤﺱ ﺇﻟﻰ ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻷﺴﻭﺍﻕ ﺍﻟﻤﺴﻘﻭﻓﺔ ﻭﺍﻟﺸﻭﺍﺭﻉ ﺍﻟﻀﻴﻘﺔ ﻜﻤﺎ ﻫﻭ ﻓﻲ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻤﺩﻥ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ ﻟﻴﺤﺠﺏ ﻋﻨﻬﺎ ﻗﺴﻭﺓ ﺃﺸﻌﺔ ﺍﻟﺸﻤﺱ
ﻜﻤﺎ ﻨﺴﺘﻁﻴﻊ ﺃﻥ ﻨﺘﺒﻴﻥ ﺍﻟﺤﺘﻤﻴﺔ ﺍﻟﺤﺭﺍﺭﻴﺔ ﻓﻲ ﺘﺤﺩﻴﺩ ﻨﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﻤﻼﺒﺱ ﺍﻟﺘﻲ
ﻴﺭﺘﺩﻴﻬﺎ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ، ﺇﺫ ﺘﻔﺭﺽ ﺍﻟﺤﺭﺍﺭﺓ ﺍﻟﻤﺭﺘﻔﻌﺔ ﺃﻥ ﻴﻠﺒﺱ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺍﻟﻤﻼﺒﺱ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎﺀ ﺍﻟﺨﻔﻴﻔﺔ ﺍﻟﻔﻀﻔﺎﻀﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺴﺎﻋﺩ ﻋﻠﻰ ﺘﻠﻁﻴﻑ ﺩﺭﺠﺔ ﺍﻟﺤﺭﺍﺭﺓ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺍﻟﺘﻬﻭﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺘﻴﺤﻬﺎ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﻼﺒﺱ، ﺃﻤﺎ ﺍﻟﺒﻴﺌﺎﺕ ﺍﻟﺒﺎﺭﺩﺓ
ﻓﻬﻲ ﺘﺠﺒﺭ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺇﺴﺘﺨﺩﺍﻡ ﺍﻟﻤﻼﺒﺱ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﻭﺍﻟﺜﻘﻴﻠﺔ ﻭﺍﻟﺩﺍﻜﻨﺔ ﻭﺍﻟﻀﻴﻘﺔ
ﻟﺘﺤﻔﻅ ﺩﺭﺠﺔ ﺍﻟﺤﺭﺍﺭﺓ ﻭﺘﺸﻴﻊ ﺍﻟﺩﻑﺀ ﻜﻤﺎ ﺘﺅﺜﺭ ﺩﺭﺠﺔ ﺍﻟﺤﺭﺍﺭﺓ ﻓﻲ ﻨﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﻁﻌﺎﻡ ﺤﻴﺙ ﻴﻤﻴل ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺌﺎﺕ ﺍﻟﺒﺎﺭﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻁﻌﻤﺔ ﺍﻟﺩﻫﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺒﻌﺙ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺩﻑﺀ ﺒﻌﻜﺱ ﺍﻟﻤﻨﺎﻁﻕ ﺍﻟﺤﺎﺭﺓ ﺍﻗﺘﺼﺭ ﺍﻹﺴﺘﻌﻤﺎﺭ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻤﺎ ﻨﺴﻤﻴﻪ ﺒﺎﻹﺴﺘﻌﻤﺎﺭ ﺍﻹﺴﺘﻐﻼﻟﻲ،ﺃﻤﺎ ﺍﻟﻤﻨﺎﻁﻕ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺘﺴﻤﺕ ﺒﺤﺭﺍﺭﺓ ﻤﻌﺘﺩﻟﺔ ﻓﻘﺩ ﺍﺘﺴﻡ ﺍﻹﺴﺘﻌﻤﺎﺭ ﻓﻴﻬﺎ ﻨﺴﻤﻴﻪ ﺍﻹﺴﺘﻌﻤﺎﺭ ﺍﻹﺴﺘﻴﻁﺎﻨﻲ

ﺍﻟﺭﻴﺎﺡ ﻜﻤﺎ ﺘﺅﺜﺭ ﺍﻟﺭﻴﺎﺡ ﻓﻲ ﻨﺸﺎﻁ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺒﻤﺎ ﺘﻔﺭﻀﻪ ﻤﻥ ﺴﻠﻭﻜﻴﺎﺕ ﻤﻌﻴﻨﺔ، ﻭﻴ
ﺘﻤﺜل ﺘﺄﺜﻴﺭﻫﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﺘﺴﺒﺒﻪ ﻤﻥ ﻨﻘل ﺍ ﻟﺭﻤﺎل ﻭﺇﺜﺎﺭﺓ ﺍﻟﻐﺒﺎﺭ ﻭﺘﺤﺭﻴﻙ ﺍﻟﻜﺜﺒﺎﻥ ﺍﻟﺭﻤﻠﻴﺔ ﻭﻤﺎ ﺘﻔﺭﻀﻪ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭﺍﺕ ﻤﻥ ﺘﺤﺩﻴﺎﺕ ﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﺘﻭﺍﺠﻪ ﺍﻹ ﻨﺴﺎﻥ ﻭﺨﺎﺼﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺌﺎﺕ ﺍﻟﺠﺎﻓﺔ ﺤﻴﺙ ﺘﻨﺸﻁ ﺍﻟﺭﻴﺎﺡ، ﻓﻜﻡ ﻤﻥ ﻗﺭﻴﺔ ﺃﻭ ﻭﺍﺤﺔ
ﻁﻤﺭﺕ ﺒﺎﻟﺭﻤﺎل ﺒﻔﻌل ﺍﻟﺭﻴﺎﺡ ﻤﻤﺎ ﺍﻀﻁﺭ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺨﻠﻲ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﻜﻡ ﺠﻬﺩ ﺒﺫل ﻹﺴﺘﺼﻼﺡ
ﺍﻷﺭﺍﻀﻲ ﻭﻟﻜﻥ ﻜل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺠﻬﻭﺩ ﻓﺸﻠﺕ ﺃﻭ ﺘﻌﺜﺭﺕ ﺒﻔﻌل ﺍﻟﺭﻴﺎﺡ ﻜﻤﺎ ﺘﻔﺭﺽ ﺍﻟﺭﻴﺎﺡ ﺍﻟﻘﻭﻴﺔ
ﺍﻷﻋﺎﺼﻴﺭ  ﺘﺤﺩﻴﺎﺕ ﺨﻁﻴﺭﺓ ﻤﻤﺜﻠﺔ ﻓﻲ ﺘﺩﻤﻴﺭ ﺍﻟﻤﻨﺸﺂﺕ ﻭﺤﺩﻭﺙ ﻓﻴﻀﺎﻨﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﺘﻴﺔ ﻭﺇﻏﺭﺍﻕ ﺍﻷﺭﺍﻀﻲ ﺍﻟﺯﺭﺍﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺩﻤﻴﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﺤﺩﺜﻪ ﺍﻟﻌﻭﺍﺼﻑ ﻭﺭﻏﻡ ﺍﻟﺘﻘﺩﻡ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﺍﻟﺘﻜﻨﻭﻟﻭﺠﻲ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻤﺎ ﺯﺍل ﻋﺎﺠﺯﺍ ﻋﻥ ﻤﻭﺍﺠﻬﺔ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﺤﺩﻱ ﺍﻟﺒﻴﺌﻲ ﻭﺍﻟﺤﺩ ﻤﻥ ﺃﺨﻁﺎﺭﻩ
.
ﻜﻤﺎ ﺘﻅﻬﺭ ﺍﻟﺤﺘﻤﻴﺔ ﺍﻟﺭﻴﺤﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺨﻁﻴﻁ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻲ، ﺇﺫ ﻴﺘﺤﻜﻡ ﺇﺘﺠﺎﻩ ﺍﻟﺭﻴ ﺎﺡ ﺍﻟﺴﺎﺌﺩﺓ ﻓﻲ ﺇﺨﺘﻴﺎﺭ ﻤﻭﻗﻊ ﺍﻟﻤﻨﻁﻘﺔ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﻤﻨﻁﻘﺔ ﺍﻟﺴﻜﻨﻴﺔ، ﻭﻴﻘﺘﻀﻲ ﺍﻟﺘﺨﻁﻴﻁ ﺍﻟﺒﻴﺌﻲ ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﺍﻟﻤﻨﻁﻘﺔ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ ﻓﻲ ﻀل ﺍﻟﺭﻴﺎﺡ ﺍﻟﺴﺎﺌﺩﺓ ﻟﺘﻔﺎﺩﻱ ﺃﺜﺭ ﺍﻟﻤﻠﻭﺜﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﻜل ﻫﺫﺍ ﻨﺭﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺇﺨﺘﻼﻑ
ﻁﺒﻴﻌﺔ ﻋﻨﺎﺼﺭﻫﺎ ﺘﺅﺜﺭ ﺘﺄﺜﻴﺭﺍ ﻤﺘﺒﺎﻴﻨﺎ ﻓﻲ ﻨﺸﺎﻁ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ، ﺇﺫ ﻜﺜﻴﺭﺍ ﻤﺎ ﺘﻘﻑ ﻤﻥ ﻭﺭﺍﺀ ﺘﻭﺠﻴﻪ ﺘﺤﺕ ﻭﻁﺄﺓ ﺍﻟﺤﺘﻡ ﺍﻟﺒﻴﺌﻲ ﻷﻨﺸﻁﺔ  ﻤﻌﻴﻨﺔ ﺃﻭ ﺴﻠﻭﻙ ﻤﺤﺩﺩ ﻭﻴﺤﻕ ﻟﻨﺎ ﺃﻥ ﻨﺘﺴﺎﺀل ﻫل ﻴﻌﻨﻲ ﻜل ﻫﺫﺍ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﺼﺎﺤﺒﺔ
ﺍﻟﺘﺄﺜﻴﺭ ﺍﻷﻜﺒﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻓﻴﺼﺩﻕ ﺭﺃﻱ ﺍﻟﺤﺘﻤﻴﻴﻥ؟ ﻭﻟﻜﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻤﻥ ﺭﻓﺽ ﻤﺩﺭﺴﺔ ﺍﻟﺤﺘﻤﻴﺔ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ ﻭﻭﺠﻬﺕ ﻟﻬﺎ ﺃﺼﺎﺒﻊ ﺍﻟﻨﻘﺩ ﻭﻨﺴﺘﻌﺭﺽ ﻨﻘﺎﻁ ﺍﻟﻨﻘﺩ ﻫﺫﻩ ﻓﻴﻤﺎ ﻴﻠﻲ
ﺍﻟﻨﻘﺩ ﺍﻷﻭل ﻋﺩﻡ ﺍﻟﻤﻨﻁﻘﻴﺔ ﺼﺤﻴﺢ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺘﻌﺩ ﺇﺤﺩﻯ ﺍﻟﻌﻭﺍﻤل ﺍﻟﻬﺎﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺅﺜﺭ ﻋﻠﻰ
ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻟﻴﺴﺕ ﺍﻟﻌﺎﻤل ﺍﻟﻭﺤﻴﺩ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻨﻔﺭﺩ ﻓﻬﻨﺎﻙ ﺍﻟﻌﺩﻴﺩ ﻤﻨﻬﺎ ﻭﻟﻴﺱ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻨﻁﻘﻲ ﺃﻥ ﻨﻘﺭ
ﺒﺤﺘﻤﻴﺔ ﺃﻱ ﻋﺎﻤل ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻭﺍﻤل ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺨﻀﻊ ﻟﻬﺎ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺤﻴﺎﺘﻪ ﺴ ﻭﺍﺀ ﺃﻜﺎﻨﺕ ﻋﻭﺍﻤل ﺇﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ،ﺘﺎﺭﻴﺨﻴﺔ،ﺃﻭ ﺤﺘﻰ ﺒﻴﺌﻴﺔ ﺒﻤﻔﻬﻭﻤﻬﺎ ﺍﻷﻋﻡ ﻭﺍﻷﺸﻤ ل
ﺍﻟﺘﻁﻭﺭ ﺍﻟﺘﻜﻨﻭﻟﻭﺠﻲ
ﻴﻠﻌﺏ ﺍﻟﺘﻁﻭﺭ ﺍﻟﺘﻜﻨﻭﻟﻭﺠﻲ ﺩﻭﺭﺍ ﺃﺴﺎﺴﻴﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺩ ﻤﻥ
ﺍﻟﻌﻭﺍﺌﻕ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ ﻓﻤﺜﻼ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺒﻠﺩﺍﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻔﺭﺽ ﻤﻭﻗﻌﻬﺎ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻌﺯﻟﺔ ﻤﺜل ﺍﻟﻴﺎﺒﺎﻥ ﻟﻜﻥ ﺒﻔﻀل
ﺍﻟﺘﻁﻭﺭ ﺍﻟﺘﻜﻨﻭﻟﻭﺠﻲ ﺍﻟﻬﺎ ﺌل ﺍﻟﺫﻱ ﻭﺼﻠﺕ ﺇﻟﻴﻪ، ﺃﺼﺒﺤﺕ ﻏﻴﺭ ﻤﻌﺯﻭﻟﺔ ﺒﺘﻘﺩﻡ ﻭﺴﺎﺌل ﺍﻟﻤﻭﺍﺼﻼﺕ
ﻭ ﺍﻹﺘﺼﺎل
.
ﺍﻟﻨﻘﺩ ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ
:
ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺦ ﻭﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﻴﺤﺩ ﻤﻥ ﺴﻴﻁﺭﺓ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺤﻴﺙ
ﺘﻭﺠﺩ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺩﻭل ﺘﺘﺸﺎﺒﻪ ﻓﻲ ﻅﺭﻭﻓﻬﺎ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ ﻭﻟﻜﻥ ﺘﺎﺭﻴﺨﻬﺎ ﻭﺤﻀﺎﺭﺍﺘﻬﺎ ﻟﻬﻤﺎ ﺩﻭﺭ ﺃﺴﺎﺴﻲ
ﻴﺨﺘﻠﻑ ﺘﻤﺎﻤﺎ ﻋﻥ ﺍﻟﺩﻭل ﺍﻟﻤﺘﺸﺎﺒﻬﺔ ﻤﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﻅﺭﻭﻓﻬﺎ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ