دور الأسرة في التوجيه

دور الأسرة في التوجيه

أدركنا  قيمة جهاز التلفاز التلفزيون  وما له من أثر في تنشئة أطفالنا ،وهل عرفنا المخاطر المحدقة فيه والتي تؤثر سلبا على هذه التنشئة ،وكما يقال التلفاز سلاح ذو حدين ،فهل نحسن استخدامه ونوظفه التوظيف الإيجابي الذي يتناسب مع مبادئ ديننا الحنيف ،وشريعتنا الغراء ،وأخلاقنا السامية ،وهل يؤدي كلا دوره وواجبه –بل وأمانته ؟


       إن دور الأسرة لا ينتهي عند وضع الطفل أمام الجهاز، ولا أن تنتظر من وسائل الإعلام أن تقوم بدور المربي بالنيابة عنها إن الاهتمام بالطفل قبل السادسة والحفاظ عليه من كل ما يمكن أن يكون له أثر سلبي على شخصيته يندرج تحت دور الأسرة الكبير الذي يتمثل في تفعيل الدور التربوي للأبوين، وتقنين استخدام وسائل الإعلام المختلفة داخل البيت، فلا يسمح للأطفال بالبقاء لمدة طويلة أمام هذه الوسائل دون رقيب، وتقليص الزمن بالتدريج وأن تترك الأجهزة في مكان اجتماع الأسرة بحيث لا يخلو بها الطفل في غرفته.[1]
وفي هذا الفصل أكمل ما تبقى من إجابات عن أسئلة الاستمارة ،ليكمل الموضوع ،ولنعرف هل يقوم أولياء الأمور بالمسئولية الملقاة على عاتقهم ؟

*الإجابة على السؤال السابع من الاستمارة.
هل للأسرة دور في توجيه الطفل أثناء مشاهدة التلفاز؟
كانت الإجابات كما يلي:
-        (123) إجابة من بين (134) أي بنسبة (79.91%) نعم
-        (7) إجابات أي بنسبة (23.5%) لا
-        (1) إجابة أي بنسبة (0.74%) أحيانا
-        (1) إجابة أي بنسبة (0.74%) نادرا
-        (2) من الإجابات أي بنسبة(1.49%) امتناع عن الإجابة
وهذه النتائج تبشر بخير إن كانت فعلا حقيقية, فإن لم تكن كذلك فلا أقل من لفت نظر الأهل إلى ضرورة هذه المتابعة،وضرورة أن يكون لهم دور فعال أثناء مشاهدة أطفالهم للتلفاز، فهي باختصار دعوة للعمل الخيّر, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في نطاق الأسرة – بشكل عام- وفيما يتعلق بوسائل الإعلام بشكل خاص.

*الإجابة عن السؤال الثامن:
كيف يتم التوجيه (خطوات عملية) ؟
كانت النتيجة مجموعة من النصائح تصلح لو طبقت من الجميع في إصلاح البيوت وأهلها، وأن يكون استخدام التلفاز الذي هو سلاح ذو حدين الاستخدام الصحيح النافع بدل من الاستخدام الضار الخاطئ ومن هذه النصائح( وهي الخطوات العملية في توجيه الأطفال):
1. إفهام الطفل ما هو مسموح له بمشاهدته – ما هو صحيح، أو نافع أو حلال – وما هو ممنوع – أي خاطئ أو ضار أو حرام، والطلب منه بعدم تقليد كل ما يرى
2. التأكد من أنه يفهم كل ما يراه، وشرح ما لم يفهمه من خلال مناقشات صريحة حول ما رأى.
3. عدم السماح له إلا بمشاهدة برامج الأطفال والقصص، أو ما يتناسب مع أعمارهم، وما فيه عبرة
4. تشجيعهم على متابعة البرامج التعليمية، أو الدينية، أو الثقافية الهادفة، أو التي ليس بها عنف أو عدوان أو مخلة بالآداب، أو البرامج المفيدة التي تنمي فكرة
5. ضرورة وجود الأب والأم أو كليهما مع الطفل طول الوقت أثناء مشاهدة التلفاز
6. ألا يجلس على التلفاز أكثر من الوقت المحدد ، وبنظام معين ، فوقت للدراسة ووقت للعب وقت للمشاهدة
7. عدم السماح له بالمتابعة بشكل مستمر – وعدم السماح له بتعلق قلبه بأي برنامج حتى لو أدى ذلك إلى إغلاق الجهاز – وأثناء المشاهدة أخبرهم أن هذا خيال وكذب أو هذا جميل ونافع
8. السماح بمحطات معينة تلائم عمر الطفل في هذه المرحلة ، وتغيير المحطة أو إقفال  الجهاز إذا وجد ما هو غير مرغوب فيه وحثه على ذلك
9. استبدال مشاهدة التلفاز بأمور وبدائل أكثر إيجابية ، مثل : الرسم ، واللعب العام ، واللعب على الكمبيوتر ، أو زيارة الأهل والأقارب
10. الابتعاد عن مشاهدة أفلام العنف والقتال والخيال الزائد
11. توظيف النواحي الايجابية في بعض اللقطات، كلفت نظره إلى سور قرآنية يحفظها أو أحاديث نبوية، أو حثه على سماع بعض الأناشيد الدينية، أو تعليمه قراءة الحروف والأعداد والأشكال والألوان، واستغلال القصة أو الخبر لاكتساب معرفة جديدة ومفيدة، وأخذ العبرة وضرب أمثلة عملية من الحياة العامة
12. ضرورة كون الأسرة قدوة حسنة للطفل في مشاهدة البرامج المنضبطة بالدين والأخلاق وعدم السماح بمشاهدة الغناء والموسيقى والفيديو كليب والبرامج التافهة التي تؤدي إلى الانحلال- ولا حتى أفلام الكرتون لما فيها من أشياء غير واقعية أو خيالية
13. ولم يغفل الأهل الجانب الصحي في الموضوع فكان من ضمن التوجيهات التي يقدمونها لأطفالهم:
أ‌-البعد عن التلفاز مسافات أطول
ب‌-الجلوس المناسب
ت‌-تنفيذ بعض اللقطات الرياضية
ث‌-ضرورة النوم في ساعة مبكرة
ج‌-ضرورة إغلاق الجهاز وقت الأكل
ح‌-عدم رفع الصوت كثيراً
هذه التوجيهات من أولياء الأمور لأطفالهم جمعت من إجاباتهم عن هذا السؤال، وهي بتصوري إيجابية وشاملة ومتناسقة ولن أضيف عليها جديداً من أقوال الكتاب والمؤلفين ، ففيها كفاية لمن أراد التوجيه ومعرفة دورة الحقيقي في هذا المجال

*ملاحظة: كان من ضمن الإجابات السلبية في هذا المجال:
1- الطلب منه بعدم التعليق على كل ما يشاهده لأنني في الغالب لا أستطيع الإجابة على أسئلته التي لا تخطر على بال – فكان الواجب على الأم أن تتعلم كيف تعلق وتجيب ابنها ولا تحرمه من أسئلته التي تعتبر أسئلة ذكية، تدل على وعي وذكاء لهذا الطفل
2- يردد على أسماعهم أن كل ما يعرض سواء الأخبار أو الدعايات أو المسلسلات – كذب ولا يجب أن يعيره أي اهتمام، فهذا موقف سلبي فهناك الكذب وهناك الصدق، ويمكن أن نفرق له بين هذا وذاك ما أمكن.

الإجابة عن السؤال التاسع:
ملاحظات أو تعليقات للأهل فيما يختص بالموضوع.
- أن ما يراه في التلفاز نهارا يحلم به ليلا أحيانا.
- لابد من توفير كل الإمكانيات للطفل حتى يصبح مؤثر غير متأثر، وأن يتمسك بدينه ويتعلم المسؤولية الكاملة، ولا نبعده عن القران والسنة لأنها سياج له وتحفظه.
- نرغب في مشاهدة التلفاز لأطفالنا بدلا من العب في الشوارع.
- باختصار: هناك وسائل متعددة حطمت التلفاز وتكاد أن تلغيه،  فكلما كثر الشيء كان العزوف عنه سهلاً وبسيطاً, فهنالك وسائل ترفيهية كثيرة جعلت بعض الأطفال يتركون مشاهدة التلفاز.
- في الصيف يصبح التلفاز شبه مهجور لأن الأطفال يقضون معظم وقتهم خارج المنزل ويستبدلونه باللعب واللهو وما شابه.
 - عند مشاهدة الطفل للتلفاز يكون تركيزه فقط بما يشاهده وحواسه مثل البصر والسمع تكون مركزة مع البرامج.
- ابني يحب مشاهدة التلفاز كثيراً ولعب الحاسوب وألعاب الجوال ويكتسب معرفة أشياء كثيرة ولا تؤثر على دراسته.
- أنا ضد وجود التلفاز بالبيت, ولكنه موجود فأنا أتحكم به وبمشاهدة الطفل له.
- الرسوم المتحركة غير سليمة مثل رسوم متحركة تحكي قصص الجاسوسات والوحوش والحروب والحب والزواج وأشياء كثيرة لا تناسب هذا السن ولا حتى المراهقين وهي سلبية وبعيدة عن الدين, ولا يوجد برامج توعية.

- برامج الأطفال في القنوات المتخصصة مثل (سبيس تون ) (MBC3 ) (الجزيرة للأطفال) ( ART ) فيها سيئات أكثر من الحسنات من خيال وأفكار هدّامة تشتت عقل الطفل وأحياناً تثير السلوك العدواني.
- وبعض القنوات مثل الرسالة والمجد فيها بعض الأشياء الموجهة للطفل وتعلّم بعض المفاهيم الإسلامية من أدعية وأناشيد, وبعض الأخلاق.
- هذه دراسة مهمة لمعرفة المؤثرات التي يؤثرها جهاز التلفاز على هذه الفئة (الأطفال).
- معظم البرامج المعدّة للأطفال تتنافى مع الأخلاق والعادات الإسلامية – إلا ما ندر – وبالتالي نقوم باختيار بعض البرامج الصالحة لأطفالنا من هنا وهناك لعدم مقدرتنا منعهم من مشاهدة التلفاز نهائياً.
- الطفل يظهر لديه وعي فهو نفسه يرفض مشاهدة أي مشهد مخل بالآداب ويرفض سماع الأغاني إلا أغاني الأطفال.
- يجب على الأهل عمل برنامج لحياة الطفل يحدد فيه عدد الساعات التي يجلس فيها على التلفاز وساعات الدراسة وساعات النوم وغيره.
- أحتاج إلى من يعاونني لأن ابني يحب الاستطلاع ومشاهدة ما هو ضار ونافع ويسأل عن كل شيء.
- يتأثر الطفل من برامج الأطفال ويقوم بتقليد حركات عدوانية وخيالية.
- يجب توفير البيئة الإيمانية للطفل في البيت وفي المدرسة حتى يستطيع مقاومة الفتن.
- مشاهدة التلفاز مضيعة للوقت ولا فائدة دينية أو اجتماعية ترجى
- تتمنى أم أن يزيل الله جميع المحطات التي غيرت من تربيتنا لأطفالنا وأدخلت عادات وأخلاق فاسدة ولا نستطيع السيطرة على أطفالنا
- بعض البرامج مفيدة مثل : الأغاني التعليمية عن الأعداد , الألوان , وهناك معلومات علمية عن الأرض والبحر وغيرها , وكذلك هناك فقرات دعائية عن كيفية التصرف في المدرسة والشارع والبيت , كيف يعامل الصغار الكبار والعكس , ومن الأمور المفيدة أيضاً كتابة كلمات الأناشيد أسفل الشاشة في بداية ونهاية بعض أفلام الكرتون مما يؤدي إلى زيادة المحصول اللغوي عند الأطفال
- اختيار العناوين لكثير من الكرتون فيها خلل ومعنى أكبر من أن يفهمه الأطفال مثل: (الشبح, الجاسوسات... ) مع أن معظمها مترجم ويحمل أسماء غير عربية
- بعض البرامج يحمل طابعاً دينياً – بمعنى أنها تبشيرية – يذكر فيها الكنيسة وشجرة عيد الميلاد وسانتا كلوز
- لا يقوم الطفل بمشاهدة التلفاز بشكل منظم فأحياناً يشاهد ساعة وأحياناً يشاهد حلقة من برنامج.
     
      وبعد فهذه هي أعمالهم وها هي توجيهاتهم وتعليقاتهم، سجلتها كما هي، من كلماتهم –تقريبا-وأرى أن هذه المواقف والكلمات تدل على وعي يحتاج إلى من يوجهه ويرشده، ويأخذ بيده حتى يصلوا هم وجميع أبنائنا إلى بر السلام –إن شاء الله 0
      ولكن وقبل الانتهاء، أحب أن أشير إلى صاحبة التعليق الأخير، ومن خلال معرفتي بها، فهي تحاول أن تبعد أبناءها عن المتابعة بشتى الوسائل، وتحاول أن تستفيد من أوقاتهم وتوظف قدراتهم التوظيف الايجابي فكانت النتيجة 000 


[1] وسائل الإعلام والطفل - المصدر: مفكرة الإسلام
  www.masrawy.com/islameyat/Articles/was21.aspx