ﻤﻔﻬﻭﻡ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ

ﻤﻔﻬﻭﻡ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ
ﻤﻤﺎ ﻻﺸﻙ ﻓﻴﻪ ﺃﻥ ﺘﺤﺩﻴﺩ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻡ ﻤﻥ ﺍﻷﻤﻭﺭ ﺍﻟﺤﻴﻭﻴﺔ ﻷﻱ ﺒﺎﺤﺙ ﻟﻜﻲ ﻴﺤﺩﺩ ﺍﻹﻁﺎﺭ ﺍﻟﺫﻱ
ﻴﻌﻤل ﻤﻨﻪ ﺃﻭ ﻴﺤﺩﺩ ﺍﻟﻘﺎﻋﺩﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺭﺘﻜﺯ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺤﻴﺙ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻡ ﻤﺎ ﻫﻲ ﺇﻻ ﻨﺘﺎﺝ ﺨﺒﺭﺍﺕ ﻋﺩﻴﺩﺓ
ﻭﺠﻬﻭﺩ ﻤﻨﻅﻤﺔ ﻤﻥ ﻗﺒل ﺍﻟﺒﺎﺤﺜﻴﻥ ﻭﻟﻡ ﻴﺘﻭﺤﺩ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﻲ ﺘﺤﺩﻴﺩ ﻤﻔﻬﻭﻡ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺒل ﺘﻌﺩﺩﺕ ﻤﻌﺎﻨﻴﻬﺎ
ﻭﺘﺒﺎﻴﻨﺕ ﻤﻔﺎﻫﻴﻤﻬﺎ ﺤﺴﺏ ﺘﺨﺼﺹ ﻜل ﺒﺎﺤﺙ ﻓﻲ ﻜل ﻓﺭﻉ ﻤﻥ ﻓﺭﻭﻉ ﺍﻟﻌﻠﻭﻡ ﺍﻹﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ
ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ، ﺤﻴﺙ ﻴﻌﺭﻓﻬﺎ ﻜل ﻤﻨﻬﻡ ﻓﻲ ﻀﻭﺀ ﺭﺅﻴﺘﻪ ﻭ ﺘﺨﺼﺼﻪ
.
ﻭﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻤﺼﻁﻠﺢ ﺃﻭ ﻟﻔﻅ ﺸﺎﺌﻊ ﺍﻹﺴﺘﺨﺩﺍﻡ ﻓﻲ ﺍﻷﻭﺴﺎﻁ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﺍﻟﺭﺍﻫﻥ، ﻜﻤﺎ
ﻴﺸﻴﻊ ﺇﺴﺘﺨﺩﺍﻤﻪ ﻋﻨﺩ ﻋﺎﻤﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﻓﻲ ﻀﻭﺀ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻌﻤﻭﻤﻴﺔ ﻨﺠﺩ ﺘﻌﺭﻴﻔﺎﺕ ﻋﺩﺓ ﺘﺨﺘﻠﻑ ﺒﺈﺨﺘﻼﻑ
ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺒﺎﻟﺒﻴﺌﺔ ﻓﺎﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﺒﻴﺌﺔ ﻭﺍﻟﺠﺎﻤﻌﺔ ﺒﻴﺌﺔ ﻭﺍﻟﻤﺼﻨﻊ ﺒﻴﺌﺔ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺒﻴﺌﺔ ﻭﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﻜﻠﻪ
ﻭﻴﻘﺼﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﺒﺎﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻭﺍﻟﻤﻨﺯل ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺭ ﻓﻴﻪ، ﻭﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻤﺸﺘﻘﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻔﻌل
ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺤﻴﻁ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻨﺯل ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺭ ﻓﻴﻪ ﻭﺍﻟﺫﻱ ﻴﻌﻴﺵ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻜﺎﺌﻥ ﺍﻟﺤﻲ،
ﺘﻌﺭﻴﻑ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻗﺎﻨﻭﻨﻴﺎ
ﺇﺘﺠﻬﺕ ﻏﺎﻟﺒﻴﺔ ﺩﻭل ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﺇﻟﻰ ﺘﺄﻜﻴﺩ ﻤﻔﻬﻭﻡ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻜﻘﻴﻤﺔ ﻓﻲ ﻗﻭﺍﻨﻴﻨﻬﺎ ﺒل ﻭﻓﻲ ﺒﻌﺽ
ﺍﻟﺩﺴﺎﺘﻴﺭ ﻭﻓﻲ ﺍﻹﻋﻼﻨﺎﺕ ﺍﻟﺩﻭﻟﻴﺔ ﺒﺼﻭﺭﺓ ﺠﻌﻠﺘﻬﺎ ﺤﻘﺎ ﻤﻥ ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ، ﻭﺃﻜﺩﺕ ﺒﻌﺽ
ﺍﻟﻘﻭﺍﻨﻴﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺤﻤﺎﻴﺔ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻭﺍﺠﺒﺎ ﻤﻥ ﻭﺍﺠﺒﺎﺕ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ
.
ﻭﻴﺭﻯ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﺃﻥ ﻤﻔﻬﻭﻡ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻴﺸﻤل ﺍﻟﻌﻨﺎﺼﺭ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺘﺘﻀﻤﻥ ﺍﻟﻤﺤﻴﻁ
ﺍﻷﺭﻀﻲ ﻭﺍﻟﻤﺎﺌﻲ ﻭﺍﻟﻬﻭﺍﺌﻲ، ﻭﻋﻠﻰ ﻨﺤﻭ ﻤﻔﺼل ﻜﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺤﻴﻁ ﺒﺎﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﺘﺘﻤﺜل ﻓﻲ
ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﻬﻭﺍﺀ ﻭﺍﻟﺘﺭﺒﺔ ﻭﺍﻟﺒﺤﺎﺭ ﻭﺍﻟﻤﺤﻴﻁﺎﺕ ﻭﺍﻟﻨﺒﺎﺘﺎﺕ
ﻭﺍﻟﺤﻴﻭﺍﻨﺎﺕ ﻭﺘﻔﺎﻋﻼﺘﻬﺎ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ ﻭﻅﻭﺍﻫﺭﻫﺎ
ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻭﺍﻹﻨﺴﺎﻥ
-
ﻣﺸﻜﻼﺕ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻭﺳﺒﻞ ﺣﻤﺎﻳﺘﻬﺎ
ﻤﺜل ﺍﻟﻤﻨﺎﺥ ﻭﺘﻭﺯﻴﻌﺎﺘﻪ ﺍﻟﺠﻐﺭﺍﻓﻴﺔ، ﻜﻤﺎ ﺘﺸﻤل ﺍﻟﺜﺭﻭﺍﺕ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﺠﺩﺩﺓ ﻜﺎﻟﺯﺭﺍﻋﺔ ﻭﺍﻟﻤﺼﺎﻴﺩ
ﻭﺍﻟﻐﺎﺒﺎﺕ ﻭﻏﻴﺭ ﺍﻟﻤﺘﺠﺩﺩﺓ ﻜﺎﻟﻤﻌﺎﺩﻥ ﻭﺍﻟﺒﺘﺭﻭل، ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻌﻨﺎﺼﺭ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺩﺨل ﻟﻺﻨﺴﺎﻥ
ﻓﻲ ﻭﺠﻭﺩﻫﺎ، ﺒل ﻫﻲ ﺴﺎﺒﻘﺔ ﻓﻲ ﻭﺠﻭﺩﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﻭﺠﻭﺩ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﻌﻨﺎﺼﺭ ﺍﻟﻤﺸﻴﺩﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺼﻨﻌﻬﺎ
ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﻴﺸﻤل ﺍﻟﻌﻭﺍﻤل ﺍﻹﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺤﻴﺙ ﺘﺒﺭﺯ ﻤﺠﻤﻭﻋﺔ ﺍﻟﻨﻅﻡ ﺍﻹﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ
ﻭﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﺍﻹﺩﺍﺭﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﻀﻌﻬﺎ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻟﻴﻨﻅﻡ ﺒﻬﺎ ﺤﻴﺎﺘﻪ ﻭﻴﺩﻴﺭ ﻤﻥ ﺨﻼﻟﻬﺎ ﻨﺸﺎﻁﻪ
ﻭﻋﻼﻗﺎﺘﻪ، ﻜﻤﺎ ﺘﺘﻀﻤﻥ ﺃﻴﻀﺎ ﺍﻷﺩﻭﺍﺕ ﻭﺍﻟﻭﺴﺎﺌل ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺒﺘﻜﺭﻫﺎ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ
ﻟﻠﺴﻴﻁﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﺔ ﻭﻜل ﻤﺎ ﺃﻨﺸﺄﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﺴﻁ ﺍﻟﺤﻴﻭﻱ ﻤﻥ ﻤﺩﻥ ﻭﻁﺭﻕ ﻭﻤﺼﺎﻨﻊ ﻭﻤﻁﺎﺭﺍﺕ ﻭﻤﻭﺍﺼﻼﺕ ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ﻤﻥ ﻜﺎﻓﺔ ﺃﻨﺸﻁﺔ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ
.
ﺃﻤﺎ ﺍﻟﺒﻌﺽ ﺍﻵﺨﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻴﻘﺼﺭﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﻓﻘﻁ
ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﻓﺈﻥ ﻤﺼﻁﻠﺢ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻴﻘﺼﺩ ﺒﻪ ﻜل ﻤﻜﻭﻨﺎﺕ ﺍﻟﻭﺴﻁ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺘﻔﺎﻋل ﻤﻌﻪ ﺍ
ﻹﻨﺴﺎﻥ ﻤﺅﺜﺭﺍ ﻭﻤﺘﺄﺜﺭﺍ ﺒﺈﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﻭﺍﺤﺩﺍ ﻤﻥ ﻤﻜﻭﻨﺎﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻴﺘﻔﺎﻋل ﻤﻌﻬﺎ ﻭﺘﺘﻔﺎﻋل ﻤﻌﻪ ﺒﺸﻜل ﻴﻜﻭﻥ
ﺍﻟﻌﻴﺵ ﻤﻌﻪ ﻤﺭﻴﺤﺎ ﺒﻜل ﺃﺒﻌﺎﺩﻩ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻓﻴﻜﻭﻥ ﻫﺩﻑ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﺒﻴﺌﻲ ﻫﻭ ﺘﺤﺴﻴﻥ ﻨﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ
ﻟﺘﺤﺴﻴﻥ ﻨﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﻔﺭﺩ ﻟﺘﺤﻘﻴﻕ ﻨﻭﻋﻴﺔ ﺤﻴﺎﺓ ﺃﻤﺜل ﻭﺫﻟﻙ ﻟﺘﻜﺎﻤل ﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﻌﻨﺎﺼﺭ ﻭﺍﻟﻤﻜﻭﻨﺎﺕ
ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻟﻠﺒﻴﺌﺔ ﺒﻘﺩﺭ ﻤﺸﺘﺭﻙ ﻭﻤﺘﻌﺎﺩل ﻓﻲ ﻗﺎﻟﺏ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﻭﺍﺯﻥ ﻟﻠﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﺒﻴﺌﻲ ﺍﻟﺸﺎﻤل ﻭﺍﻟﻤﺘﻜﺎﻤل
.
ﺇﺫﺍ ﻓﺎﻟﺩﺭﺍﺴﺎﺕ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ ﻟﻴﺴﺕ ﻓﻘﻁ ﻤﺯﻴﺠﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﺩﺭﺍﺴﺎﺕ ﺍﻟﺠﻐﺭﺍﻓﻴﺔ ﻭﺍﻟﺒﻴﻭﻟﻭﺠﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺨﻴﺔ
ﻭﺍﻹﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺃﺩﺍﺓ ﻓﻲ ﺘﻘﺩﻡ ﺍﺘﺠﺎﻩ ﻭﺴﻠﻭﻙ ﺍﻟﻌﻘل ﻟﺘﻐﻴﻴﺭ ﻤﺼﻠﺤﺔ ﺃﻭ ﻤﻨﻔﻌﺔ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻜﻜل
ﺒﺼﻔﺔ ﻋﺎﻤﺔﻭﺸﺎﻤﻠﺔ
.
ﻭﺤﻤﺎﻴﺔ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻗﻴﻤﺔ ﻤﻥ ﻗﻴﻡ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺴﻌﻰ ﺍﻟﻨﻅﻡ ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻨﻴﺔ ﺒﺼﻔﺔ ﻋﺎﻤﺔ ﻟﺘﺄﻜﻴﺩﻫﺎ
ﻭﻴﺠﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺸﺭﻉ ﺇﺩﺭﺍﻙ ﺃﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻫﻲ ﻗﻴﻤﺔ ﻤﺭﻜﺒﺔ ﺘﺘﺩﺍﺨل ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻨﺎﺼﺭ ﻤﺨﺘﻠﻔﺔ، ﻓﺎﻟﺒﻴﺌﺔ
ﻗﻴﻤﺔ ﻤﺭﻜﺒﺔ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ ﻭﻟﻴﺴﺕ ﻜﺄﻱ ﻗﻴﻤﺔ ﺒﺴﻴﻁﺔ ﻴﺘﺩﺨل ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﻟﺤﻤﺎﻴﺘﻬﺎ ﻤﺜل ﺤﻤﺎﻴﺔ
ﺍﻟﺤﻤﺎﻴﺔ ﺍﻟﺠﻨﺎﺌﻴﺔ ﻟﻠﺒﻴﺌﺔ
.
ﻤﻔﻬﻭﻡ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﺼﻁﻼﺤﺎ
ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻟﻔﻅﺔ ﺸﺎﻉ ﺍﺴﺘﺨﺩﺍﻤﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﻭﺍﺕ ﺍﻷﺨﻴﺭﺓ، ﻭﺭﻏﻡ ﺫﻟﻙ ﻤﺎ ﻴﺯﺍل ﺍﻟﻤﻔﻬﻭﻡ ﺍﻟﺩﻗﻴﻕ ﻟﻬﺎ
ﻏﺎﻤﻀﺎ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭﻴﻥ، ﻻﺴﻴﻤﺎ ﻭﺃﻨﻪ ﻟﻴﺱ ﻫﻨﺎﻙ ﺘﻌﺭﻴﻑ ﻭﺍﺤﺩ ﻤﺤﺩﺩ ﻴﺒﻴﻥ ﻤﺎﻫﻴﺔ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ، ﻓﻘﺩ
ﺘﻌﺩﺩﺕ ﻭﺘﻨﻭﻋﺕ ﺘﻌﺭﻴﻔﺎﺕ ﻤﻔﻬﻭﻡ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻜﺴﺎﺌﺭ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻡ
ﺍﻷﺨﺭﻯ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺤﺎﻭل ﺍﻟﺒﺸﺭ ﺘﻔﺴﻴﺭﻫﺎ
.
ﻭﻗﺩ ﺃﺸﺎﺭ ﻤﻌﺠﻡ ﺍﻟﻌﻠﻭﻡ ﺍﻹﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﻤﻔﻬﻭﻡ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺒﺄﻨﻬﺎ ﻜل ﻤﺎ ﻴﺜﻴﺭ ﺴﻠﻭﻙ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ
ﻭﻴﺅﺜﺭ ﻓﻴﻪ ﺒﻤﻌﻨﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻫﻲ
ﺫﻟﻙ ﺍﻹﻁﺎﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻌﻴﺵ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﻴﺘﺄﺜﺭ ﺒﻅﺭﻭﻓﻪ
ﻭﻴﻨﻌﻜﺱ ﺫﻟﻙ ﻋﻠﻰ ﺃﺤﻭﺍﻟﻪ ﺍﻟﺼﺤﻴﺔ ﻭﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﻭﺍﻹﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﻭﻗﺩ ﺃﻜﺩ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻹﺠﺘﻤﺎﻉ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻤﻴﺔ
ﺩﺭﺍﺴﺔ ﺍﻟﻅﺭﻭﻑ ﻭﺍﻟﺤﻭﺍﺩﺙ ﺍﻟﺨﺎﺭﺠﺔ ﻋﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺴﻭﺍﺀ ﻜﺎﻨﺕ ﺇﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﺜﻘﺎﻓﻴﺔ، ﻓﻴﺯﻴﻘﻴﺔ
.

ﻓﺎﻟﻜﺎﺌﻥ ﺍﻟﺒﺸﺭﻱ ﻻ ﻴﻜﺘﺏ ﻟﻪ ﺍﻟﺒﻘﺎﺀ ﺒﻤﻌﺯل ﻋﻥ ﻋﻨﺎﺼﺭ
ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻤﺩﻩ ﺒﺄﺴﺒﺎﺏ ﺍﻟﺒﻘﺎﺀ، ﻭﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻴﺴﺘﻐﻨﻲ ﻋﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻹﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻤﺎﺭﺱ
ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻟﻭﺍﻥ ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻭﺍﻹﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ﻹﺸﺒﺎﻉ ﺤﺎﺠﺎﺘﻪ ﺍﻷﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺒﻴﻭﻟﻭﺠﻴﺔ ﻭﺤﺎﺠﺎﺘﻪ
ﺍﻹﻨﺴﺎﻨﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺜﺎﻨﻭﻴﺔ ﺍﻟﻤﻜﺘﺴﺒﺔ ﻤﻜﻭﻨﺎ ﺒﺫﻟﻙ ﺤﻀﺎﺭﺓ ﺇﻨﺴﺎﻨﻴﺔ ﺘﻀﻡ ﻜل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻨﻤﺎﺫﺝ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺸﺎﻁﺎﺕ
ﻭﺍﻟﺘﻔﺎﻋﻼﺕ ﺍﻟﻘﺎﺌﻤﺔ ﻤﻊ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﺔ ﻭﻤﻊ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ
.