أجهزة الوزارة

أجهزة الوزارة

  تتوفر كل وزارة على مجموعة من الأجهزة تتشابه في هياكلها وتختلف في وظائفها وتتخلص على العموم في:

أولا: الديوان.

ثانيا: المصالح المركزية.

ثالثا: المصالح الخارجية للوزارة.

  أولا:الديوان.

  يتشكل الديوان من هيئة مصغرة من المساعدين المباشرين للوزير ويتم اختيارهم من قبل الوزير لاعتبارات خاصة بكل وزير([70]) تبعا لثقته الشخصية فيهم وكذا لكفاءتهم على وجه الخصوص على أن مهمتهم تنتهي بتغيير الوزير الذي تولى تعيينهم، ويكون عددهم محددا حتى لا تؤدي اعتبارات الصداقة إلى الإكثار منهم، لان التعيين في الديوان تتطلبه ضرورة استعانة الوزير بفئة قليلة من المستشارين للقيام بالأمور التي يتمكن الوزير من القيام بها شخصيا نظر لالتزاماته المختلفة.

وتبعا لذلك فإن أعضاء الديوان وفق ما يقضي به الظهير الشريف رقم 162-95-1 بتاريخ 10 أكتوبر 1995 يختلف باختلاف نوع الديوان موضوع التشكيل وذلك كما يلي.

* ديوان الوزير الأول: بتالف من:

  1- رئيس للديوان.

  2-ستة مستشارين تقنيين.

  3- ملحق للصحافة.

* ديوان كل وزير من الوزراء. بتكون من:

  1- رئيس للديوان.

  2-خمسة مستشارين تقنيين، ومنهم مستشار قانوني، مستشار في الشؤون البرلمانية، ومستشار في الاتصال.

  3- رئيس للكتابة الخاصة.

* ديوان كاتب الدولة ونائب كاتب الدولة، يتكون من:

1- رئيس للديوان.

  2- مستشارين تقنيين اثنين.

والجدير بالذكر أن تأليف الدواوين بالشكل المشار إليه سالفا، على خلاف ما كان يقضي به الوضع، في إطار الظهير الشريف رقم 1.74.331 .بتاريخ 23 أبريل 1975، بحيث أن ظهير رقم 1.95.162 . المعمول ابتداءا من فاتح يناير 1996، قد ألغى بعض المناصب المتشابهة والمتداخلة في اختصاصاتها مثل مدير الديوان والملحقين بالديوان وأحدثت مناصب أخرى لها أهميتها في الوقت الحاضر كالمستشارين التقنيين في مختلف المجالات الحيوية والتي لها علاقة بالوزارة المعينة.

كما نص الظهير نفسه في ماد ته الثانية على أن موظفي الدواوين هم أعضاء في الحكومة المزاولين مهامهم في تاريخ العمل بهذا الظهير، يعاد إدماجهم ابتدءا من نفس التاريخ في المهام المنصوص عليها في الظهير المذكور وذلك بناءا على مقرر تصدره السلطات الحكومة التي ينتمون إليها ([71]).

  ومن شروط التعيين في الديوان شرطي، الكفاءة والمروءة وأن تكون لهم الأهلية الخلقية والمهنية للقيام بالدور المنوط بهم حسب ما نص عليه المنشور الملكي الصادر في تاريخ 23 فبراير 1966 المتعلق ببعض المبادئ الخاصة بتعيين أعضاء الدواوين الوزارية وعلاقاتهم مع المصالح الإدراية المختلفة ([72]).

ويتحدد دور أعضاء الدواوين في ربط الاتصال ما بين الوزير ومخاطبيه داخل الوزارة وخارجها. كي يقوم بتخصيص وتنظيم عملية مشاركة الوزير في الأعمال الخارجية وكذلك تنشيط وتنسيق ومتابعة علاقة وزارة المعينة بالمؤسسات العامة، ثم القيام بالأبحاث والدراسات عن الأعمال لحساب الوزارة ([73]).

ثانيا: المصالح المركزية للوزارة.

تشمل المصالح المركزية لكل وزارة على الكتابة العامة وعلى الأجهزة الإدارية التابعة.

* الكتابة العامة:

يعيين الكاتب العام بظهير شريف من بين الأشخاص المنتميين إلى الأطر العليا التابعة للدولة أو المؤسسات العامة أو القطاع الخاص الذين يتوفر لهم مستوى عال من التعليم. وتجربة طويلة في الميادين الإدارية أو التقنية أو العلمية يؤازر الوزير في مباشرة التوجيه العام لسير الأعمال المتعلقة بالدراسة والتخطيط ([74]) .

              ولهذا الغرض أسندت له جملة من الاختصاصات وردت في المرسوم الصادر بتاريخ 29 أبريل 1993 بوضعية الكتاب العامين للوزارات والتي يمكن اختزالها فيما يلي:

1- الإنابة عن الوزير في العلاقات مع الإدارات العامة ومع المتعاملين مع الإدارة.

2- مساعدة الوزير في ممارسة وصاية الوزارة على الهيئات المعدد إليها بالوصاية عليها.

3- يمكن أن يمثل الوزير في جميع الاجتماعيات المتعلقة بأعمال الوزارة.

4- يتولى الكاتب العام في نطاق المهام المسندة إلى الوزارة مراقبة أعمال المديريات والأقسام والمصالح التابعة للوزارة.

5- يقوم بعملية تنسيق وتنشيط أعمال الوزارة ما عدا المفتشية العامة التي تكون تابعة للوزير مباشرة والهيئات التي تنص النصوص المتعلقة بتنظيمها على إلحاقها مباشرة بالوزير.

6- الإشراف على المراسلات الإدارية.

7- التخطيط للأعمال.

8- السهر على تنفيذ تعليمات طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، يكون مسؤولا على تسيير إدارة مصالح الوزارة.

9- السهر على تسيير وإدارة مصالح الوزارة.

10- يمكن للوزير أن يفوض إلى الكاتب العام للوزارة التوقيع أو التأشير نيابة عنه على جميع  التصرفات أو الوثائق الداخلة في اختصاص الوزير ما عدا المراسيم والقرارات التنظيمية.

+ الأجهزة  الإدارية:

              بالإضافة إلى الكاتب العام تتوفر الوزارة على أجهزة إدارية متخصصة في مجالات متنوعة حتى تضطلع بالاختصاصات الموكولة للوزارة وتوزع هذه الأجهزة على شاكلة وحدات إدارية وهي المديرية التي تنقسم بدورها إلى عدة أقسام وكل قسم يتوزع إلى عدة مصالح  تضم عدة مكاتب  بحيث  تحدد الهيكلة  الإدارية بواسطة مرسوم([75]).

ثالثا: المصالح الخارجية للوزارة

تتوفر مختلف الوزارات على مصالح مندرجة في الهيكل الإداري المركزي وتشمل المديريات تحت إشراف روؤساء المصالح،  بالإضافة إلى مجموعة من الهيئات الاستشارية.

وتعبر المصالح الخارجية عن نظام المركزية مع عدم التركيز الإداري المتبع في إطار التنظيم الإداري حيث تستعين بها الإدارة المركزية في إنجاز أعمالها وأنشطتها على الصعيد المحلي، وهي تنظم نوعيا أو ترابيا إما بمقتضى قرارات وزارية، أو بمقتضى مراسيم وهي تتخذ في هذا  المجال، أشكالا معينة وتسميات مختلفة وتقسيمات متعددة باختلاف مهامها وبحسب  كل وزارة أو إدارة مركزية ويمكن أن نشير إلى بعضها على سبيل المثال  وفق ما يلي:

- المحاكم ومراكز التأهيل وإعادة التربية بالنسبة لوزارة العدل.

- المندوبيات الجهوية والإقليمية بالنسبة لكتاب الدولة المكلفة بالإسكان.

- العمالات والأقاليم والمراكز الجهوية للاستثمار بالنسبة لوزارة الداخلية.

- الجامعات بالنسبة لوزارة التربية الوطنية.

وبصفة عامة فالمصالح الخارجية تهدف إلى تنفيذ سياسة الإدارة المركزية فهي بمثابة الأدوات الأساسية لتحصين الأعمال وتنفيذ القرارات التي يتخذها الوزراء الذين يمارسون عليها سلطات رئاسية باعتبارهم المسؤولين عن تصرفاتهم.

              وبسبب تباين هذه المصالح واختلاف مهامها و الوزارات التابعة لها، فقد كان من اللازم إيجاد إطار التنسيق فيما بينها وقد أسندت هذه المهمة للعامل، الذي أصبح يقوم تحت سلطة الوزراء المتخصصين تنسيق أعمال المصالح الخارجية للإدارات المدنية التابعة للدولة والمؤسسات العامة التي لا تتجاوز مجال عملها نطاق العمالة أو الإقليم.

              وبهذه الصفة يقوم بمراقبة أعمالها وتتبعها قصد السهر على تنفيذ القرارات الصادرة عن الوزراء.

لهذه الغاية تحدث لدى العامل وتحت رئاسته لجنة تقنية تابعة للعمالة أو الإقليم تتألف من الكاتب العام للعمالة أو الإقليم ومن رؤساء الدوائر ورؤساء المصالح الخارجية للإدارات المركزية التابعة للدولة ومديري المؤسسات العمومية.

              وهكذا فإن التنظيم الإداري المركزي بالمغرب قد عرف تطورا كبيرا منذ بداية السبعينات وذلك انطلاقا من المركزية مع التركيز الإداري،  أو المركزية المطلقة والحصرية  التي لا تدع  مجالا للهيئات المحلية على المستوى الإقليمي بتنفس  الصعداء دون اتخاذ القرارات ولو كانت بسيطة بل لا بد من الرجوع السلطة  المركزية بالعاصمة، وأن هذا التركيز  الإداري قائم  على مجموعة من الأسس من أهمها: السلطة الرئاسية بمعنى  أن جميع  الموظفين يخضعون لرؤساهم فالموظف الأقل درجة في السلم الإداري  مرورا بعدم التركيز  الإداري أو اللاتمركز الذي أعطى  نوعا من الحرية  لممثلي السلطة المركزية على الصعيد  المحلي في اتخاذ القرارات والتدابير اللازمة لسير المرافق المحلية دون الرجوع أو طلب الإذن من الحكومة المركزية بالعاصمة، وهذه السياسة قائمة على مبدأ التفويض وجاءت لتخفيف  العبء  على الجهاز المركزي.

              وللمركزية الإدارية مزايا كما أن لها عيوب أيضا، وأهم ما تتميز به المركزية الإدارية هو المؤسسة الملكية وما خول لها الدستور من سلطات واختصاصات سواء في المجال الإداري والتنظيمي أو في المجال القضائي وأيضا في أعضاء الحكومة المكونة من الوزير الأول وباقي الوزراء وكتاب الدولة والأمانة العامة للحكومة والكاتب العام. 

              لكن رغم كل هذا التحول في طريقة العمل التي نهجتها الدولة فهذا لم يكن كافيا نظرا للضغط الكبير والمستمر الذي أثقل كاهل الحكومة المركزية، والتي لم تعد قادرة على تحمل جميع مشاكل الجهات المحلية،  مما دفعها إلى انتهاج أسلوب آخر في تدبير وتسيير الدولة، ألا وهو اللامركزية الجهوية التي خففت وطأ العبء قليلا على المركز.

              ومع هذا فلا زال الأمر على ما هو عليه، إذ لا زالت الممارسات السابقة في إطار المركزية الإدارية قائمة إلى حد الآن ولم يستطع الرؤساء الإداريون الخروج عن النمط السابق في الإدارة بحيث أنهم لا يزالون يمارسون مهامهم وسلطاتهم كما في السابق، وكأن أي تغيير لم يحدث.