اختصاصات الملك في المجال القضائي

اختصاصات جلالة الملك في المجال القضائي

في المجال القضائي فان سلطة الملك لا تخلو من أهمية إذ أن الدستور يخول له:

1-     حق تعيين رئيس للمحكمة العليا (فصل 21 من الدستور).

2-     تعيين القضاة باقتراح من المجلس الأعلى للقضاء الذي يترأسه هو بنفسه (فصل 33 من الدستور).

3-     يرأس المجلس الأعلى للقضاء (فصل 86 من الدستور).

4-     الأحكام تصدر وتنفذ باسمه (فصل 83 من الدستور).

5-     وبمقتضى الفصل 34 من الدستور فان جلالة الملك يمارس حق العفو.

6-     يعيين ستة أعضاء بالمجلس الدستوري لمدة تسع سنوات ورئيس المجلس الدستوري لنفس المدة بحسب الفصل 79 من الدستور.

انطلاقا مما سبق ذكره حول اختصاصات جلالة الملك في المجال القضائي على أن سلطات جلالته في هذا المجال مهمة وتجسد تقليدا نهجه المغرب منذ تأسيس الدولة، والمستمد من المبادئ العامة للفكر السياسي الإسلامي المتبني لوحدة السلطة أي المزج بين السلطات وعدم الفصل الدقيق بينها حيث الخليفة على رأس الأمة الإسلامية يحظى بمكانة استثنائية ومتميزة([44]).

هكذا ويشير أبو الحسن المارودي في مؤلفه "الأحكام السلطانية" أن الإمام عليه " أن يباشر بنفسه مشارفة الأمور وتصفح الأحوال لينهض بسياسة الأمة وحراسة الملة، ولا يعول على التفويض شاغلا بلذة أو العبادة، فقد يخون الأمين ويغش الناصح".

              وقد وردت هذه الفكرة بوضوح عند ابن خلدون في مؤلفه الشهير "المقدمة" إذ يقول: "فاعلم أن الخطط الدينية الشرعية من الصلاة والفتية والقضاء والجهاد والحسبة كلها مندرجة تحت الإمامة الكبرى التي هي الخلافة فكأنها الإمام الكبير و الأصل الجامع وهذه كلها متفرعة عنها وداخلة فيها لعموم نظر الخلافة وتصرفها في سائر أحوال الملة الدينية والدنيوية وتنفيذ أحكام الشرع فيها على العموم".

              إن هذا الطرح ينطبق كذلك على السلطة القضائية إذ بناءا عليه يبقى الملك باعتباره القاضي الأول الذي ترجع إليه الأمور، على أساس أن القضاة يمارسون مهامهم باسمه، انطلاقا من مبدأ التفويض الذي ميز أسلوب ممارسة القضاء في المغرب منذ العصور السابقة، التي عرفت بروز دور السلطان في هذا المجال حيث أنه نسجل بأن الوثائق التاريخية تؤكد أنه خلال المرحلة السابقة لعهد الحماية كان يحدث أن يتدخل السلطان هو بنفسه في حل بعض المنازعات سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة.

              وذلك كأن ترفع إليه القضايا للفصل فيها أو أن يطلب منه إملاء الحل الذي يجب تطبيقه فيها. حيث يرجع إلى هذا الأسلوب الأخير عندما يتعذر على القاضي أو من يقوم مقامه فض النـزاع المطروح.

              وهكذا نلاحظ أن صباغة الفصل 83 من الدستور المغربي ترمي إلى الحفاظ على أحد المبادئ الأساسية التي عرفها الفكر السياسي الإسلامي، أي أسلوب التفويض. وذلك في محاولة تكيفه مع المبادئ الحديثة التي ظهرت مع الفكر السياسي المعاصر