الإنسان هو الثروة الاقتصادية



الإنسان هو الثروة الاقتصادية الأولى لكل مجتمع:
يعد الإنسان الثروة الاقتصادية الأولى لكل مجتمع من المجتمعات وأساس تقدمه الاقتصادي والاجتماعي و الثقافي لأنه محور كل نشاط اقتصادي والإنسان هو المنتج عندما يبذل الجهد ويقوم بالعمل ويستخدم طاقاته الذهنية والجسدية وهو المستهلك عندما يقوم باستهلاك السلع والخدمات التي تلبي حاجاته ورغباته وهو مستثمر عندما ينتج وسائل الإنتاج الجديدة. والإنسان هو كل فرد في المجتمع هو السكان.

و من الضروري الاهتمام بالمؤسسات التي يكتسب الأفراد من خلالها المهارات والكفايات التي يحتاج إليها للقيام بالعمل، والتركيز هنا يقع على ثلاث مؤسسات، أساسية:
·        الأسرة
·        المدرسة
·        منظمات العمل .
إن الثروة الحقيقية والموارد الحقيقية في أي مجتمع هى الثروة البشرية لأنه مهما كانت مقومات الثروات الأخرى متوافرة فإن تعظيمها أو هدرها يتوقف على طبيعة العنصر البشري . والحديث عن العنصر البشري يعنى الحديث عن التعليم والمؤسسة التعليمية و التي تكسب العنصر البشري المقومات اللازمة لفهم التنمية الشاملة . هذا و قد شهد العالم فى الآونة الأخيرة تطورات هامة فيما يتعلق بأشكال وأساليب التعليم والتعلم ، وهناك اهتمام متزايد بدور الأسرة و بدأ التركيز على الدورات والبرامج التدريبية ، وأيضاً مفهوم المدرسة بدأ يتغير ، ولم يعد التعليم يتم بالشكل التقليدي المعروف.
أن الذي يريد تطبيق جوانب التمية الشاملة عليه أن يأخذ في الحسبان أن تكون تنمية مترابطة متكاملة في جوانبها الأساسية، كالسياسات السكانية، والخصائص الهيكلية للقوى العاملة، وسياسات التربية والإعداد والتدريب، وسياسات الاستخدام، على أن يتم ذلك كله في إطار الخطط الاقتصادية والاجتماعية الشاملة ومن خلال الأهداف الاستثمارية والإنتاجية لخطط التنمية, و إن وضع مثل هذه الاستراتيجية يتطلب توفير البيانات والمعلومات، وتحديد الاتجاهات المستقبلية للتنمية الشاملة ، ووضع صيغة علمية وعملية و وضع الحلول للحد من هجرة العقول خارج الوطن.
وتمثل قضية الموارد البشرية ومالها من تأثير على التنمية الشاملة تحدياً بارزاً ينبغي أخذه بالاعتبار متغيراً جوهرياً في التخطيط لمستقبل التنمية الشاملة وهذا يتطلب تحقيق عددا من النقاط الهامة أهمها:
·        تبني سياسة واضحة المعالم والأهداف تنسجم وتتكامل مع السياسة العامة للدولة، وخطتها التنموية.
·        دورعملية تنمية الموارد البشرية في بلورة ملامح التنمية الشاملة الملبية للاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية للسكان نظراً لكونها إطاراً للتوعية بالقضايا المرتبطة أساساً بعملية التقدم.
·        تطوير نظام التعليم والتأهيل والتدريب وتوفير الإطار المؤسسي ضماناً لاستمراره والتوسع في تطبيقه .
·        زيادة المخصصات المالية في الميزانيات العامة لتمويل البرامج الوطنية لتنمية الموارد البشرية.
·        التنسيق والتكامل بين السياسات السكانية وسياسات الاستخدام والقوى العاملة وسياسات التعليم واستراتيجية التنمية.
·        وجود جهاز مؤسسي يتولى الإشراف على برامج التنمية في الدولة ويتابع تنفيذها وتقويمها، ويقم بالتنسيق بينها وبين جميع البرامج التنموية ذات الصلة .
 ولابد من التأكيد على التنسيق والتكامل بين السياسات السكانية وسياسات القوى العاملة وسياسات الاستخدام وسياسات التعليم واستراتيجية التنمية، من أجل أن تضطلع بدورها في التنمية الشاملة، ولابد أن تكون مكوناتها متآزرة تسير بخطى متوازية متناسقة، وتلك هي مهمة التخطيط الشامل للتنمية وما وراءه من أهداف اقتصادية واجتماعية بعيدة المدى ومتوسطة المدى. و لا يزال دور العنصر البشري في التنمية الشاملة دون المستوى الممكن تحقيقه في خطط التنمية الى ألان، بل إنه يشكل في بعض الأحيان عبئاً على عملية التنمية، وبخاصة في حال تدني مساهمة المرأة في النشاط الاقتصادي، وارتفاع نسبة الإعالة، واتساع الفجوة بين مخرجات النظام التعليمي والاحتياجات البشرية للتنمية الاقتصادية إضافة إلى ضعف أجهزة تخطيط وتنفيذ التنمية. ولاشك أن ارتفاع معدل النمو السكاني في مثل هذه الظروف يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الاجتماعية.
 وظائف إدارة التنمية
يترتب على إدارة التنمية القيام بمجموعة من الوظائف الرامية إلى تحقيق الأهداف التنموية الشاملة من خلال اتخاذ سلسلة من الإجراءات الإدارية القائمة على الاستخدام الأمثل للموارد المتوفرة ، فإدارة التنمية يقع على عاتقها العمل على تحقيق الأهداف وتلبية الحاجات والطموحات وإيجاد حلول للمشاكل المختلفة ولتحقيق ذلك فإنه يتوجب على إدارة التنمية القيام بالوظائف التالية :
1-    القيام بالتخطيط التنموي بكافة أنواعه ومستوياته وتحديد الأهداف الكلية والجزئية وتحديد البدائل والموارد اللازمة لإنجازها .
2-    متابعة ومراقبة تنفيذ الخطط التنموية .
3-    إجراء التنسيق والتعاون بين مختلف الجهات اللازمة لتحقيق الأهداف .
4-    بناء نظام متكامل للمعلومات .
5-    التركيز على التطوير الإداري والتنظيمي من خلال انتهاج سياسات إدارية علمية .
6-    التركيز على سياسة تنمية الموارد البشرية وتطويرها .
و أخيرا لايمكن للتنمية أن تولد إلا بعمل واع مدروس ومنسق لأجل السيطرة الاقتصادية والاجتماعية على الموارد المحلية وتسخيرها لخدمة التنمية، كما ينبغي لهذه السيطرة أن تكون قبل كل شيء حصيلة إرادة وطنية فلا يمكن للتنمية أن تُفرض من الخارج، و لم يعد النمو الاقتصادي وحده يعني التنمية ، إنما التنمية يجب أن تكون شاملة لشتى جوانب الحـياة ، سواء أكانت اقتصادية أم اجتماعية أم ثقافية أم سياسية فالتنمية في معناها الشامل تعني بناء " مشروع حضاري متكامل، يتوافر فيه التوازن بين الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية . ومن غير الجائز اليوم تجاهل المحتوى الاجتماعي والتاريخي والثقافي لكل من التنمية والتخلف ".
وأكثر ما يهم في هذا المجال هو العلاقة الجذرية بين التنمية الشاملة والسكان وبخاصة الموارد البشرية ، بل بين تنمية الأشياء وتنمية الإنسان . ولا سبيل لتحقيق التنمية الشاملة واستمرارها إلا من خلال الاهتمام بالموارد البشرية وتنميتها وتفتيح إمكاناتها المختلفة.
إن عملية التنمية الشاملة تعتمد أساساً على كفاءة القوى البشرية باعتبارها من أهم عناصر الانتاج، كما ان ثروة اي أمة وما لديها من امكانات النمو الاقتصادي والاجتماعي تنبع في جانب كبير من قدرتها، على تخطيط القوى البشرية ورسم السياسات الخاصة بها.