تحقيق مفهوم التنمية الاقتصادية الشاملة



تحقيق مفهوم التنمية الاقتصادية الشاملة
     
   تسعى دول العالم بشكل حثيث الى استغلال كل العوامل المتوفرة لغرض برمجة مخططات التنمية الأقتصادية واستثمار الموارد المتعددة والمتنوعة سواءاً كانت اقتصادية أو بشرية باعتبارها عامل رئيسي في نجاح خطط التنمية ذاتياً ، وبالأستغناء أو التقليل من كل العوامل التي تعمل على زيادة النفقات أو استهلاك العملات الصعبة والتي تؤدي بالنهاية الى زيادة الأعباء على عملية التنمية وزيادة تكاليفها .
وكما معلوم إن الاستثمار في المورد البشري هو من أهم الأهداف التي تعمق مفاهيم التنمية الشاملة ، كما إن التركيز على النهوض بالمورد البشري الوطني ليشترك في المشاريع التنموية في بلده هي من أهم المسلمات التي تؤطر الأساس الوطني بإطار يدفع عجلة الإقتصاد بالإتجاه الصحيح دونما الإعتماد على القوى البشرية الأجنبية بشكل قطعي ، يقف فيه المورد البشري الوطني حينها كالمتفرج ليخسر فرصة المشاركة وإن استفاد مادياً ومعنوياً من نتائج التقدم الإقتصادي .
إن تحقيق مفهوم التنمية الاقتصادية الشاملة " يعني عملية النهوض الشامل للمجتمع بجميع مكوناته وأطيافه  " ، " حيث يشتمل هذا النهوض المقصود بكل ما يؤدي الى " تنمية لقدرات الإنسان المادية والعقلية ، وفتح الباب واسعا أمامه لاختياراته مما يساعده علي تحقيق آماله و طموحاته " ( 1 )
وهذا يعني إن من أهم أهداف التنمية الأقتصادية هو تكوين حالة جديدة من الأستثمار الأقتصادي والذي يكون المستفيد الأول منه والمهم هو سكان البلد ومواطنيه ، بشكل أو بآخر ، من خلال رفع مستوى معيشتهم وزيادة دخولهم ، إضافة الى تأمين المستقبل الأقتصادي للأجيال من خلال تأمين الموارد الأقتصادية المستديمة .
إن التنمية الإقتصادية التي تسعى لتحقيقها الدول العربية ومنها دول مجلس التعاون الخليجي يجب أن تضع في أولوية حساباتها أن تكون نتائجها تتماشى في الأساس مع متطلبات المورد البشري المحلي من خلال القضاء على البطالة ورفع مستوى الدخل المعيشي له ، وأن تسير بنفس الأتجاه الذي يتم المحافظة فيه على الموارد الأقتصادية غير المتجددة من النضوب وخصوصاً النفط.
لقد عملت دول مجلس التعاون الخليجي على تعزيز وجود العمالة الأجنبية فيها وذلك لسبب مهم  ينحصر في تغطية الحاجة للأيدي العاملة الضرورية لإنجاز العديد من المشاريع الأستثمارية التنموية وخاصة بعد أن بدأت عوائد الثرواة النفطية في السبعينيات تشكل حافز كبير ومشجع للبدء في التنمية الشاملة في معظم دول المجلس .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)  غضبان ، أ. بشير . التكوين كنظام متكامل لتحقيق فعالية الأفراد والمنظمات في ظل التنمية المستدامة. مداخلة ، جامعة الحضنة ، 2009 ، الموقع الأليكتروني :

ومن الطبيعي أن تعتمد هذه الدول على العمالة الأجنبية بصورة رئيسية وذلك لأسباب جوهرية منها محدودية العدد السكاني فيها ، إضافة الى قلة الخبرة والمهارة المطلوبة ناهيك عن قابلية العمالة الأجنبية على التكيف في كافة الأعمال بالرغم من تنوع مصاعبها وظروفها .

لقد احتلت دول مجلس التعاون الخليجي المرتبة الثالثة في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية التي احتلت المرتبة الأولى وجاءت أوربا بعدها بالمرتبة الثانية ، في مجال أستقطاب الأيدي العاملة المهاجرة .
إن المورد البشري الوطني له الحق والأفضلية في وضعه في الإطار الحقيقي والذي يتناسب مع مختلف المخططات التنموية في دول مجلس التعاون الخليجي وذلك لأن هذا المورد هو الأجدر في التعايش والتواكب مع خطوات العملية الإنمائية المتسارعة في دولهم وخاصة عندما تشكل العمالة الوافدة عنصر منافسة معه في الحصول على فرص العمل آخذين بنظر الإعتبار زيادة السكان وخاصة الشباب الطالب للعمل .
إن وضع مشاركة المورد البشري الوطني بعين الأعتبار في التنمية الأقتصادية الوطنية ضمن مخطط مدروس يجب أن يتم بشكل عاجل وذلك خشية من تزايد البطالة وما يترتب عليها من مشاكل متنوعة إضافة الى خسارة هذا المورد البشري المهم .
لقد " توقع تقرير دولي بعنوان ( مجلس التعاون الخليجي عام 2020- منطقة الخليج وشعبها ) ، توقع ارتفاع عدد السكان في دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة الثلث في العام 2020 ليصل إلى 53 مليون نسمة بحيث تكون الغالبية العظمى منهم تحت سن 25 عاماً " ( 1 )

إن على من يعنيهم الأمر في دول مجلس التعاون الخليجي متمثلين في السلطات الحاكة أم في المؤسسات الوطنية ذات العلاقة ، إن عليهم إعادة النظر فيما يمكن أن يعود على المجتمع الخليجي بالتأثير السلبي ، جراء زيادة الأعتماد على القوى العاملة الوافدة ، سيما عندما يتعدى ذلك حدود الحاجة العملية في سوق العمل الى التأثير على المناخ الأجتماعي والثقافي بعد الجانب الأقتصادي ، ويجب أن لا يغض النظر عن الحقيقة الساطعة والتي تتمحور حول قصر عمر الثروة النفطية وأن مصيرها يتسارع نحو النضوب .