تعريف مفهوم الوقف و أحكامه : أركانه و شروطه



تعريف أركان الوقف وأنواعه:
مبطلات الوقف
أنواع الوقف
شروط الوقف الخيري
الشروط العشرة في الوقف
صيغة الوقف
تعريف الوقف الخيري
شروط الموقوف عليه


تعريف الوقف:
الوقف يطلق في اللغة على الحبس، كما أنه يطلق على المنع.
وأما في اصطلاح الفقهاء: فقد عرف الوقف بتعاريف كثيرة، وأقرب تلك التعاريف لمعنى الوقف ما ذكره ابن قدامة في المقنع بأنه: تحبيس الأصل، وتسبيل المنفعة، لكونه مقتبساً من قول أفصح البشر لساناً وأبلغهم بياناً صلى الله عليه وسلم، حينما سأله عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن أرض أصابها بخيبر. فقال له:(إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها).3
أركان الوقف وأنواعه:
وللوقف أركان أربعة ذكرها أهل العلم في مقدمة ذكرهم أحكام الوقف الإسلامي. والركن الأول هو: الواقف، وهو المحسن أو المتبرع الذي يوقف ما قدره الله عليه وهو الحابس للعين. والركن الثاني: هو الموقوف: أي الشيء الذي حبسه أو أوقفه من مال أو عقار أو ما أشبه ذلك. والركن الثالث: هو الموقوف عليه: وهي الجهة المنتفعة بالعين المحبوسة كمسجد أو دار علم، أو بيت لابن السبيل، أو للجهاد في سبيل الله، أو لحفر بئر، أو لإجراء نهر، أو لشق طريق، أو ما أشبه ذلك. وكذلك قد يكون الوقف لمراكز العلم الشرعي ومدارس التحفيظ. حتى يدوم استمرارها وعطاؤها.
الركن الرابع: هو الصيغة، ويقصد بها لفظ الوقف، وما في معناه. وهناك ألفاظ صريحة وألفاظ كناية. فأما الألفاظ الصريحة فهي كقولك: وقفت، حبست، سبَّلت، وأما ألفاظ الكناية فهي كقولك: صدقة محرمة، أو صدقة محبسة، أو صدقة مؤبدة. هذه هي أركان الوقف الأربعة: الواقف، والموقوف عليه، والوقف، وصيغة الوقف.
وأما أنواعه فهي نوعان: أولاً: الوقف الأهلي. ثانياً: الوقف الخيري.
فأما الوقف الأهلي: وقف المرء على نفسه، ثم على أولاده، ثم على ذريته، ثم على جهة خيرية من بعدهم. وأما الوقف الخيري: فهو الوقف مباشرة على جهة بر ومعروف، كالمساجد والمدارس والمستشفيات، وسمي وقفاً خيرياً لاقتصار نفعه على المجالات والأهداف الخيرية العامة.
من حِكَم الوقف:
عباد الله: إن الله لم يشرع أي عبادة إلا ولها حكم بالغة، وفوائد جمة، وللوقف الإسلامي عظيم الفوائد ,أجل الحكم، ومن أبرز ذلك:
   أنه مصدر تمويل دائم يحقق مصالح خاصة ومنافع عامة. يمكن وصف الوقف أنه وعاء يصب فيه خيرات العباد، ومنبع يفيض بالخيرات على البلاد والعباد تتحقق به مصالح خاصة ومنافع عامة، ولا ريب أن هذه الخيرات تكون من أموال المسلمين، وممتلكاتهم وأن حصولهم عليها يجب أن يكون من جهة حلال.
   أنه أوسع أبواب الترابط الاجتماعي بما ينسجه داخل المجتمع الإسلامي من خيوط محكمة في التشابك، وعلاقات قوية الترابط يغذي بعضها بعضاً، تبعث الروح في خلاليا المجتمع حتى يصير كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. مصداق قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى " رواه البخاري ومسلم
   استرارية الأجر والثواب وتكفير الذنوب لأنه أجر لا ينقطع، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له" رواه مسلم
        استمرار الانتفاع به في أوجه الخير، وعدم انقطاع ذلك بانتقال الملكية.
        البقاء والمحافظة على المال الذي هو عصب الحياة..
        وغيرها من المصالح الانسانية....
عباد الله: كيف انتشر الإسلام شرقاً وغرباً؟ إن نشر الدين وتبليغه إلى أنحاء الأرض كافة، ليس بالأمر الهين والسهل، بل يحتاج إلى جهود عظيمة، وقدرات هائلة، حتى ينشر، فالجهاد في سبيل الله، والغزو انشر كلمة التوحيد -لا إله إلا الله- يحتاج إلى أموال ضخمة، ووسائل عظيمة، كوسائل النقل, وشراء الأسلحة، والمعدات الحربية، وخدمة المجاهدين.
وإن تعليم الناس العلم الشرعي، والقرآن الكريم، والسنة المطهرة يحتاج كذلك إلى مراكز وأماكن متخصصة، ويحتاج إلى تفريغ مدرسين يعلمون الناس العلم، وكذا توفير الخدمات في هذه المراكز من السكن لطلاب العلم والكتب والغذاء وما أشبه ذلك، فكل هذا يحتاج إلى رافد خير وأموال ضخمة حتى يتم.
ومن حكم الوقف أيضاً؛ أنه يوجد مصادر دخل للفقراء والمساكين والعاجزين عن العمل والأرامل والأيتام وغيرهم تغطّي حاجاتهم.
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين والمسلمات إنه هو الغفور الرحيم.